التجربة

سلمى الخوري
2021 / 4 / 11

ابتدأ يزعق كعادته ويضرب الطاولة أمامه بقبضة يده ،
لم يعد يرعبها هياجه ولا فكره ، تعودت على تصرفاته ،
وانتفضت وصرخت بأعلى صوتها ،
- عليك أن تلجم لسانك ،وتحل رباط عقلك ، لقد آن الآوان،
فإن سكتُ لك الآف السنين ، فليس بي طاقة لكي أمضي معك
أكثر من ذلك . لقد طهيتم الدين والتقاليد في قدْرٍ واحد .
أستضعفتمونا وأقمتم سلطتكم علينا كما لو بحكم الكون والطبيعة
البشرية نحن سجناء مكبلين العقل والطاقة الجسدية ، هكذا أتفقتم
ضدنا وحكمتم علينا بأن نقاد بسيطرتكم وتحكمكم بنا بالرغم من
كل الأتعاب والمعانات والتضحيات التي نصرفها من أجلكم ومن أجل
أستدامة واستمرار الجنس البشري ليأكل ويشرب ويلبس ويتعلم ،
وكل الخدمات الأنسانية المتوجة بأكليل الفخر لأننا أمهات وزوجات
وأخوات حنينات وبنات يحفظن التقدير والأحترام لمن حولهن من
العائلة والأقارب وخدمة المحيطين بنا حسب حاجاتهم .
- هل وصلت بك الجرأة أن ترفعي صوتك علي وأنا الرجل ، وتناقشيني
بهذه الجرأة والوقاحة ؟ وسألها بغضب
- أين أصبحنا من الدين والتقاليد العريقة ..؟؟
- وهل الدين والتقاليد أستعباد وتقييد للسجين ..؟ أستعبدتم جنسنا
الرقيق وسيطرتم عليه بكل أشكال الطرق التي تتيح لكم السلطة علينا .
وأستمرت تدافع عن جنسها ...
- كل أشكال الأستعباد تتغير ليحل محلها شكل آخر ..!! وأكملت
وهذا ما نطلق عليه التجربة ، وها نحن نسير في عالم يعج بأشكال من
من التجارب والتغييرات والتحولات التي نعرفها اليوم ،ونجهل ما هو
القادم في المستقبل . فالكثير من الأمور التي كانت تنضوي تحت قائمة
الثوابت ، ونتيجة التقدم التكنولوجي والعلمي والأجتماعي الذي فرض
على الكائن البشري ان ينصاع الى القبول والتوسل الى المرأة المتعلمة
والتي عليها أن تحصل على مراكز ذات مهام علمية وأجتماعية لكي
تعتمد على نفسها وكذلك تساعد في إعالة العائلة حيث أن المتغيرات
ألأقتصادية في العالم والمتغيرات الأجتماعية لا تساعد في إمكان الرجل
وحده قادر على تطمين أحتياجات العائلة كما هو مفروض عليها .

كانت العائلة لعهد ليس ببعيد تعيش كعائلة كبيرة في بيت واحد ، لكل ولد
من أبناءها بعد أن يتزوج يمنح غرفة في بيت أهله ليعيش فيها مع ابنائه
وزوجته ، وبعدها يكون النكد والهّم من المشاكل العائلية ، قلتِ وقالت
الحماة والكنة والسلفة وأولادها مثلا أبنك ضرب أبني ويبدأ الصياح
والقال والقيل وبعد بضعة ثواني يرجع الأطفال الى لعبهم والنساء تألموا
وتغاضبوا وكل منهن تتمنى أن تعيش في بيت يكون ملكها وتعيش
أستقلالها وحريتها بدون محاسب لها ورقيب عليها لكل صغيرة وكبيرة .

نعم تغيرت الكثير من أمور العالم وأتيحت للمرأة فرصة مغادرة المنزل
لكي تدرس وتتعلم وتعتمد على ذاتها في إعانة نفسها وعائلتها لكي تعيش
حريتها الشخصية مع عائلتها ، ونتيجة لمتغيرات الأمور التي ذكرتها ،
متطلبات الحياة وأحتياجاتها المنزلية والحياتية وأرتفاع ألأسعار لكل
الأحتياجات الحياتية وفي الغالب مدخول الرجل قد لا يكفي لمتطلبات العائلة
ولهذا عمل المرأة يكون إعانة شرعية وضرورية لتوفير متطلبات العائلة
والتخفيف من عوز العائلة وتطمين أحتياجاتها بكل فخرللتعاون وأحترام
الرجل للمجهود الذي تبذله النساء من مجهود عظيم وهو إنجاب الأطفال
والمجهود العظيم الذي تبذله في العناية بهم ليل نهار لأطعامهم وألباسهم
وتدريسهم وتربيتهم الأخلاقية وتنظيف المنزل ثم عملها خارج المنزل
للمساعدة وسند المدخول العائلي لغرض العيش بدون مد اليد الى الغير .

هذه هي المرأة والتي هي نصف العالم والتي هي العامود الأبجل في
حبها الذي لا يضاهى لأبنائها ومن يحيطها من البشر والتي تنجب وتربي
وتخدم وطنها بحنانها بأن تلم النفوس الى بعضها وتخدم من يحتاج الى
خدمة أجتماعية وأنسانية من خلال أنها تفني نفسها لأجل هولآء ، وما
أعظمها عندما تهدي أبنائها شهداء الوطن في سبيل تطمين ما يحتاجه
هذا الوطن .هذه هي الأم والأبنة والأخت والمسمى العمومي لها هي
" المرأة " .

محمد دوير كاتب وباحث ماركسي في حوار حول دور ومكانة الماركسية واليسار في مصر والعالم
المناضل والكاتب اليساري الكبير كاظم حبيب في لقاء خاص عن حياته - الجزء الأخير