المعاهد المهنية في خدمة التنمية الاقتصاد

محمد رضا عباس
2021 / 4 / 11

التنمية الاقتصادية ستكون شعار لاي حكومة عراقية قادمة , لان الساسة في العراق قد استلموا الرسالة واضحة من أبناء الشعب العراقي بأنهم قد تخلفوا عن قطار التطوير حتى قياسا مع الدول المجاورة وان المواطن العراقي سوف لن يتوقف عن المطالبة بتوفير فرص العمل حتى تحقيق مطالبه المشروعة. وباء كورونا وتقلص الطلب العالمي على النفط سبب الى تراجع الاقتصاد العراقي وبقية الدول المصدرة له وبذلك قدر النمو الاقتصادي في العراق لعام 2020 على انه سالب 5% , فيما ان النمو سوف يتحول الى موجب وبمقدار2% في عام 2021 و2.5% في عام 2022. الا ان حتى مع هذه النسبة المتوقعة , لا توجد ضمانة ان يستطع العراق الوصول لها من دون توفير ايدي عاملة خبيرة وفنية , وأحد هذه المصادر هي المعاهد التقنية , ان العراق في حاجة الى تأسيس معاهد تقنية ومهنية من اجل ادامة التنمية الاقتصادية وبدونها سوف يتعثر أي مجهود للوصول الى هذا الهدف. هذه المعاهد تؤدي واجبها في جميع الدول المتقدمة , حيث ان 80% من الوظائف المتوفرة في القطاع العام والخاص لا تحتاج الى شهادة الدكتوراه او الماجستير او حتى البكالوريوس. العمل يحتاج الى عامل قادر وراغب بالعمل ومع شيء من التدريب. هذا التدريب يتم اما عن طريق الشركات المحتاجة للعمال او المعاهد التقنية والمهنية. اغلب الشركات في الولايات المتحدة الامريكية بدأت بوقف برامج تدريباتها للعمال الجدد وذلك خوفا من خسارتهم الى الشركات أخرى منافسة لهم , وهكذا أصبح المكان الوحيد لتدريب الراغبين في العمل المضمون والمجزي هو الانضمام الى أحد المعاهد القريبة من مدينتهم.
مع كل الاسف هناك رفض من العوائل العراقية انضمام أبنائهم لها وتفضيل أحد الكليات العلمية مثل كلية الطب, طب الاسنان , الصيدلة , الهندسة , او على الأقل احدى كليات الإدارة والاقتصاد. وهكذا تعيش عائلة طالب الإعدادية سنة كاملة من توتر الاعصاب والقلق والانزواء على امل ان يحقق ابنهم او بنتهم طموحهم. لا الوم العوائل على هذا التوجه وذلك بسبب رغبة هذه العوائل ان يعيش أولادهم في مستوى معاشي يؤهلهم بتوفير حاجاتهم الكثيرة. ولكن , أقول , ان ليس من الضروري ان يكون الولد او البنت طبيبا او مهندسا ليكون ناجحا وله دخل سنوي مرموق , لان هناك مهن وحرف قد تدر على صاحبها دخل يوازي دخل الطبيب او المهندس وبفترة وجيزة جدا. الطبيب يحتاج الى ستة سنوات للتخرج وثلاثة سنوات أخرى للاختصاص , ولكن عامل صيانة جهاز التلفزيون لا يحتاج أكثر من سنتين كحد أعلى ليكون بارعا في مهنته الجديدة وكذلك النجار والحداد , صيانة الحاسوب , صيانة السيارات , توصيل الماء الصالح للشرب, التبريد والتدفئة. هذه المهن تدر على أصحابها دخل مجزي يفوق رواتب موظفي الدولة الحاملين على شهادات البكالوريوس. يضاف الى ذلك ان بعض العوائل لا تتمكن من الصرف على أولادها أربعة سنوات من اجل الحصول على الشهادة الجامعية قد تؤهله او لا تؤهله في الحصول على فرصة عمل , ولكن دخول أحد المعاهد الإدارية او الفنية قد تؤهله على ان يكون موظف في المطارات والموانئ ومحطات القطار, موظف في المستشفى , موظف في البلديات , موظف في وزارة الزراعة , او موظف في الطاقة الكهربائية.
ان تأسيس المعاهد التقنية والمهنية يجب ان يكون من اول مهمات المسؤولين العراقيين في هذه المرحلة , لان العراق يعاني من نقص خطير في هذه الكفاءات وان استمرار هذا النقص سوف تضطر الشركات والمستثمرين على استيراد هذه الخبرات من الهند وباكستان وبنغلادش , وبذلك سيكون هناك نسبة كبيرة من العاطلين عن العمل على الرغم من وجود فرص العمل. واجب الحكومة ان تدرس حاجة العراق من هذه الخبرات قبل البدء بمرحلة الاعمار, حتى تتمكن هذه المعاهد من تحضير الأساتذة والمدربين والبرامج التدريبية اللازمة. في الولايات المتحدة يقوم مسؤولي معاهد التكنلوجيا والمهنية بالاتصال مع شركات الاعمال المحلية لمعرفة حاجتهم الى العمال وعن نوعية الحاجة حتى تتمكن هذه المعاهد توفيرها لهم. من العادة ان خريجوا هذه المعاهد لا يجابهون صعوبة في العثور على عمل لهم , وبراتب سنوي في بعض الأحيان فوق معدل مستوى الدخل في مدنهم او حتى اساتذتهم. هذا وقد أصبح الانضمام الى المعاهد التقنية في الولايات المتحدة مجانا , وقد علق أحد مسؤولي المعاهد التقنية في الولايات المتحدة قائلا " توفير فرص التعليم مجانا غير حديث عشاء العائلة وحواراتها تماما , كان الابن او البنت قبل خمسة أعوام يسألون الولدة او الوالد عن إمكانية الانضمام الى احدى الجامعات , ولكن الان أصبح للطالب الحرية باختيار مكان دراسته على طول وعرض الولاية دون الخوف من الكلف المالية “. عراقيا , عدم وجود الخبرات الكافية سوف يؤدي الى تعطيل عمل مكائن غالية الثمن بسبب عطل بسيط جدا , ربما تحتاج دقائق معدودة لإصلاحها , ولكن عدم وجود الخبرات سوف يضطر مالكها الى تركها او ارسالها الى الخارج لغرض التصليح , في بعض الأوقات بكلفة عالية. لقد مر العراق على هذه التجربة في سنوات الستينيات والسبعينيات من القرن الماضي حيث استورد مكائن الالكترونية بدون خبراء , وفي أشهر قليلة اضطر الى هجرها لعدم وجود عمال صيانة لها.

طارق حجي مفكر علماني تنويري في حوار حول الحداثة والاسلام السياسي والتنمية وحقوق المرأة في بلداننا
رشيد اسماعيل الناشط العمالي والشيوعي في حوار حول تجربة الحزب الشيوعي العراقي - القيادة المركزية