الصيام طقس ديني متأصل منذ آلاف السنين

حنان بديع
2021 / 4 / 11

يتوحد المسلمين حول العالم على فريضة الصيام ،فهو الركن الرابع من أركان الإسلام لذا صومه واجب على كل مسلم ، وإن اختلفت عدد ساعاته من دولة لأخرى لكن ليس عدد الساعات ما يختلف تبعا لغروب الشمس وشروقها فقط لكن لكل دولة من دول العالم عادات قد تختلف عن الأخرى ، لتبدو بعضها غريبة الى حد ما فمثلا في تركيا تنطلق الزغاريد من البيوت التركية عقب ثبوت رؤية هلال رمضان خاصة التي ما زالت تضم الأجيال الكبيرة كالجد والجدة كما تفوح من البيوت روائح المسك والعنبر وماء الورد ، أما في باكستان فيتم زفاف الطفل الذي يصوم لأول مرة كأنه عريس ويرتدي ملابس تشبه ملابس العريس البالغ مع غطاء ذهبي يزين الرأس ، لكن طقوس احتفال الأطفال في أندونيسيا شملت جميع الأطفال التلاميذ حيث يتم منحهم إجازة في الأسبوع الأول من شهر رمضان للتفرغ للعديد من الأنشطة المصاحبة للصيام.
كل هذه الطقوس تبدو جميلة وعادية بالمقارنة مع الطقوس الغريبة للديانات المختلفة حول العالم ، فعند أسلاف الكولمبيين ، كان الصيام كفارة للذنوب بعد الإعتراف بها أمام الكاهن ، وفي جماعة (التيتا) في شرق افريقيا كان على العروسين أن يصوما قبل الزواج بين امتناع كلي أو جزئي عن الطعام ، في حين صام المصريون القدماء لنهر النيل كونه رمز الخصوبة والخير والعطاء!
على عكس (السيخية) التي تعتبر الديانة الوحيدة في العالم تقريبا التي لا تسمح بالصيام إلا لأسباب علاجية طبية إذ يعتبرون من لا يأكل الطعام إنما يعذب جسده بدون حكمة!
أما (اليانية) وهي ديانة تتبع نظاما غذائيا صارما فلديها أغرب أنواع الصيام وهو الصيام التطوعي حتى الموت كخيار مقدس لمغادرة العالم ! ويتم خفض مستويات الطعام فيه تدريجيا على مدى سنوات!
وتبقى الديانات السماوية وحدها تمارس الصيام كطقس من الطقوس الروحية ، إذ يهذب الروح بحرمانها من ملذات الحياة للإرتقاء بها ، ورغم أن الصيام متأصل منذ آلاف السنين في كل المعتقدات تقريبا ، إلا أن أتباع الديانات السماوية يجنون فوائده العظيمة حيث لا تقتصر إيجابياته على الصحة البدنية فقط بل يشمل الحالة النفسية للشخص ، فخلال رمضان يتأمل الصائم في معنى الحياة كما يعزز لديه الامتناع عن الطعام والشراب قيم التسامح والتراحم ، حتى أن الدراسات تشير الى أن غالبية المرضى النفسيين تتحسن حالتهم النفسية بالصيام في رمضان ، فشعور الطمأنينة المصاحب للإيمان بالله من الأمور الإيجابية التي تنعكس على الصحة النفسية من خلال الأجواء الروحانية التي ترافق الصيام ،لذا فإن شهر رمضان الذي استقبلناه ونعيش أيامه ولياليه فرصة ثمينة جدا لطرد الاكتئاب والقلق والتقرب من الله.

محمد دوير كاتب وباحث ماركسي في حوار حول دور ومكانة الماركسية واليسار في مصر والعالم
المناضل والكاتب اليساري الكبير كاظم حبيب في لقاء خاص عن حياته - الجزء الأخير