جيل دولوز (1925 – 1995)

غازي الصوراني
2021 / 4 / 11



جيل دولوز فيلسوف وناقد أدبي وسينمائي فرنسي، ولد في باريس، تخرج من دار المعلمين العليا، ودرس الفلسفة في جامعة ليون ثم في جامعة فنسين.
يعتبر جيل دولوز "أحد أكبر المدافعين في فرنسا عن تيار "الحداثة" في مواجهة تيار "ما بعد الحداثة"، ولكن من منظور –وموقف- يتناقض مع كل المواقف – والرؤى الفلسفية – التي ارتبطت بالحداثة في الغرب: المواقف والرؤى الوضعية، والماركسية – الجدلية، التقليدية، والجديدة، ويتخذ دولوز موقفاً فريداً خاصاً به بين مفكرى ما بعد البنيوية، وإن شاركه في جانب منه، مُواطِنَه وزميله الأحدث سناً جاك دريدا الذي يختلف مع دولوز في تطبيق المنظور نفسه؛ وهو منظور "التباين والتكرار" التاريخيين بوصفه "عملية" و"موقفاً عقلياً ونفسياً" أسفرا عن تحقيق الحداثة في رأيه"([1]).
"له العديد من الكتب التي تتناول الفلسفة وعلم الاجتماع، اهتم بوجه خاص، بدراسة تاريخ الفلسفة، وتأويل نماذج متعددة منه يعتبرها على غاية من الأهمية مثل: فلسفات كانط  ونيتشه وبرجسون وسبينوزا.
تمثل فلسفة جيل دولوز إلى جانب فلسفتي دريدا وفوكو تقليداً مستقلاً في التفكير المعاصر يريد أن يقطع مع الهيجيلية والماركسية والبنيوية.
"أشهر مؤلفات دولوز هو "الرأسمالية والفصام" (1972)، وقد كتبه بالتعاون مع الطبيب النفسي فيليكس غتاري. والدعوى المركزية فيه –كما يقول جورج طرابيشي- هي التوكيد على أولوية كلية الرغبة. فضد ماركس وضد فرويد معاً يؤكد الكاتبان أن الحقل الاجتماعي منفتح مباشرة على الرغبة، وأنه نتاجها المتعين تاريخياً، وأن الليبيدو لا يحتاج إلى أي توسط أو تحويل ليغزو مضمار القوى الإنتاجية وعلاقات الإنتاج، وبما أن الرأسمالية تنزع من تلقاء نفسها إلى تحرير دفق الرغبة، فإنها ما تني تقترب من "حد فصامي"، ولمقاومة هذا النزوع، نراها تستخدم جميع الأسلحة الكابحة: الملكية الخاصة، الأسرة، الدين، الوطن"([2]).
في كتاب "المفهوم الفلسفي عند جيل دولوز" تأليف الباحث الجزائري زهير قوتال، ينطلق المؤلف في النظر إلى جيل دولوز من أنه "فيلسوفاً شديد الفضول، يهتم بكل ما يشكله حاضره وينتجه عصره؛ إذ وجه جلّ فكره نحو القبض على مساحة حدْثية مرآوية، طاويًا سحر كتابته لتجاوز الأماكن الفارغة من المعنى، وقع الاختيار على المفهوم الفلسفي عنده لأنه أكثر الفلاسفة اشتغالًا على المفاهيم الفلسفية، من خلال حواراته مع كبار الفلاسفة"([3]).
ويضيف المؤلف زهير قوتال قائلاً: "يعتبر دولوز أن تاريخ الفلسفة ليس قطاعًا تأمليًّا، ولا هو بوجه خاص نظر، بل هو بالأحرى فن رسم الأشخاص، إلا أن الرسم ليس إلا صورًا عقلية مفهومية، وكما هو الشأن في فن رسم الأشخاص يقوم الرسام بفعل المشابهة، ولكن بوسائل مختلفة، ذلك أن المشابهة يجب أن تكون نتاجًا لا وسيلة للإنتاج، فقد نكتفي أو نكرر ما قاله الفلاسفة، ولكن بطريقة أخرى وبأسلوب مختلف. فإذا كان دأب الفيلسوف هو الاشتغال على وضع المفاهيم وإنشائها، فإنه في الغالب، لا يعلن بصفة كاملة الإشكالات والمسائل التي وضعت من أجلها تلك المفاهيم بقصد الإجابة عنها، من هنا يأتي دور تاريخ الفلسفة، لا أن يعيد ما قاله هذا الفيلسوف أو ذاك، وإنما أن يقول ما لم يقله، ما لم يستطع قوله أو ما غفل عنه أو ما سكت عنه، مع أنه حاضر في قوله ومتنكر خلف منطوقاته"([4]).
ويستطرد زهير قوتال قائلاً: "إن اللغة عند دولوز ليست أداة للفكر وحسب، بل هي أيضًا القالب الذي تتشكل فيه صورة الفكر، حيث إن كل جماعة بشرية، تفكر داخل اللغة وبوساطتها وتتواصل من خلالها، فاللغة هي المنظم تجربتَها، وهي بهذا تصنع عالمها وواقعها الاجتماعي والثقافي والعلمي والسياسي".
وعن نظرية المفهوم الفلسفي لدى جيل دولوز، يقول المؤلف قوتال: "إن المفهوم الفلسفي، بحسب دولوز، هو الذي يقوم بتشكيل البعد الروحي للواقع ترتيبًا وتنظيمًا، لهذا فهو كموني واقعي، فالمفهوم الفلسفي غير المفهوم العام، فالتجربة المشكلة بوساطة الفلسفة والفلسفات عمومًا، ليست هي التجربة المشكلة من طريق الذات المتعالية، ثم إنّ التشكل هو في حقيقته إعادة تشكيل مستمر، فكل تشكيل هو إعادة لتشكيل سابق، فلا تشكيل أوليًّا أو أصليًّا له"([5]).
ألف العديد من الكتب ومنها "نيتشه والفلسفة" (1962) و"فلسفة كانط النقدية" (1963) و"البرغوسنية" (1966) و"الاختلاف والتكرار" (1968) و"منطق المعنى" (1963)، وقد ألف مع فليكس غتاري "الراسمالية والفصام" 1972 و كتاب "ماالفلسفة" (1991)، وله العديد من الدراسات حول الأدب والفن والسينما والتحليل النفسي.
 


([1]) سامى خشبة – مفكرون من عصرنا – الهيئة المصرية العامة للكتاب – القاهرة - 2008– ص 390 - 392
([2])جورج طرابيشي – معجم الفلاسفة – دار الطليعة – بيروت – ط1 – أيار (مايو) 1987.– ص290
([3]) زهير قوتال – المفهوم الفلسفي عند جيل دولوز – موقع: ضفة ثالثة – 17 ديسمبر 2018.
([4]) المرجع نفسه .
([5]) المرجع نفسه.

حوار حول اعمال وارث الكاتبة والمناضلة الكبيرة نوال السعداوي - الجزء الثاني
حوار حول اعمال وارث الكاتبة والمناضلة الكبيرة نوال السعداوي - الجزء الاول