ست سنوات من التدجين

محمد حسين يونس
2021 / 4 / 10

نحن علي كوكبنا الازرق هذا .. نعيش في أوهام دائمة ومستمرة.. ننظر الي السماء فنعتقد أننا نرى نجوما و كواكب في حين أننا نرى أجراما سماوية كانت هناك منذ ملايين السنين التي إستغرقتها رحلة الضوء عبر الفضاء حتي يصلنا.. و أن هذا الذى يضوى .. كان يضوى و لم يعد بعد موجودا. في مكانه أو حتي في الواقع .
اليقين في هذه الحياة غباء مطلق .. فلا يوجد بين العقلاء من يدعي أن هذه الشمس التي تشرق علينا يوميا كانت تفعل هذا منذ زمن (رع )..أى منذ زمن شديد البعد .. بنفس المواصفات و الإسلوب
إنها مجرد مجموعة من الصدف التي جعلت البيئة علي هذا الكوكب صالحة لنمو الكائنات الحية .. و هي مصادفة أيضا أن تخرج من بين هذه الكائنات كائنا يتميز بالوعي بما يدور حوله ..
وقد يحدث العكس فتصبح بيئة هذا الكوكب غير صالحة للحياة فتفني و تندثر و تتصحر الارض وتبقي سابحة في الفضاء دون كائنات مثل مليارات الاجرام التي لا تحمل حياة .
فلننظر إلي الكائنات التي تستوطن كوكبنا .. في قاع المحيط أنماط من الحياة لا يمكن حصرها .. ولازالت تتطور و تتغير .. و تظهر كل يوم جديد .. و علي اليابسة .. مليارات الاشكال الحية نباتية و حيوانية و حشرات و طفيليات .. و بيكتريا .. .. تشاهد الفراشات الجميلات أو الورود المبدعات .. أو أنواع النمل و النحل .. فتندهش .. وتتسأل لماذا وجدت كل هذه الكائنات المتنوعة .؟.
فلا تجد إجابة إلا إنها نتاج لتجارب الحياة علي الارض ( لثلاثة مليارات سنة ) ومظهرا للعلاقة المتبادلة بين البيئة و الكائنات .. وقدرتها علي التوائم أو الاندثار .. كل كائن له إسلوبه في التواجد و الاستمرار .. و كل الكائنات تقتات علي بعضها بعضا .. وتنمو علي إفناء الاخر .
هذا العالم الذى نعيش فية شديد الصعوبة في فهمة ..وهو أيضا شديد العدوانية و الضراوة في صراعة و نحن كبشر كائنات هشة ضعيفة كأفراد .. جعلها العقل و تراكم الخبرة و توارث التجربة كجماعات .. قادرة علي التدمير و التعمير .. البناء و الهدم .. التواجد في سلام .. و التواجد بعدوانية .. الفارق ..أن البعض منا يفهم مقدار ضئالة حجمة في مواجهة الكون .. فيصبح متواضعا حكيما مسالما باحثا مطورا .. وأخرأخذته العزة بالنفس لأن يتصور أنه القادر الذى لا يقف أمام إرادته عائقا أو تحقيق رغباته شيئا
الأ ن علي كوكب الأرض في القرن الحادى و العشرين . .
يوجد بيننا من تفهم .. أنه جزء من منظومة واسعة من الموجودات عليه التعايش معها . بالعلم و الفهم و تطوير أساليب المعرفة .. فأصبح يقترب من صورة الانسان ..
ولازال يعيش أيضا هذا المتكبر الذى يرى أن علي الكون الانحناء له قسرا ليصبح الاقرب للضوارى .
الانسان عبر الزمن كان الوحيد القادر علي الاستمرارو الترقي .. لانه يعرف .. .إلا في هذا المكان الذى نعيش فيه فالإنسان لدينا نسخة منسوخة من ماض سحيق لا تعي إلا ما يملي عليها بواسطة قوى تتحكم في الكوكب و تسير أفرادة بفكرها و قوتها و قدرتها كما لو كان سحرا .. لا يرى الواقع و لا يدرك المأساة التي يعيشها .. و لا يعمل علي تغييرها .. كما لو كان الواقع ثابت غير متغير ..و الناس طيبين .. بيسلفونا .. و يشحتونا .. و يواسونا .. لله في الله ... و أن الخطر بعيد .. و القيادة حكيمة تعرف كيف تخرج بنا من مخاضات التخلف .. كما أخرجت السفينة الجانحة في قناة السويس .
في مصر عام 2011 ..
ثار الناس ضمن من ثاروا في المنطقة .. منزعجين من حكم فاشل دام لثلاثين سنة دون أن يطور مجتمعه .. و يشارك في مسيرة الإنسان التي لا تتوقف عن التغيير .. في أدواتها و أفكارها و توجهاتها .. كل دقيقة .
القوى الكوكبية المتحكمة .. في مصائرنا قررت أن تغير الوجوه .. و تأتي بمن يخضع التجمعات فلا تتنفس .. و تعيش في سكون و هدوء ..
القوى التي تمسك بالخيوط .. رأت أن يحكمنا الإسلام الراديكالي بحيث .. يستطيع بنفوذه الديني و الروحاني .. إسكات الأصوات المعارضة .. و العودة للسكون و الهدوء المباركي ..
و لكن هذا الإختيار ثبت خلال عام واحد أنه غير قادر علي أداء المهمة ..و لا يتقن الأساليب التي تجعل الجماهير مستسلمة .
لذا أتت بالوجه الأخر من العملة.. عسكر منضبطين .. ينفذون التعليمات دون نقاش مادام نصيبهم من الكعكة محفوظ و مؤمن .
هذا ما كنا نراه ظاهرا .. ولكن بمرور الوقت نتعلم أن معسكر الأصدقاء ( إسرائيل السعودية إمارات الخليج )..الذى لبس جلد الحمل و قدم المساعدات للوجوه الجديدة ..و شارك اللإقتصاد الميرى في بني المدن و المنتجعات كان يخفي ألانياب و الأضافر التي ..سلمتنا للديون التلتلة ..و جرحت ظهورنا في الحبشة .. و هددت سريان مياة النيل بمقاديرها المعتادة .
أمريكا و البنك الدولي هم أكبر المساهمين في دفع قيمة بناء السد .. تليهم الإمارات و السعودية اللذين كونا شركات واسعه للإستثمار الزراعي للمياة المقتطعة من مصر و السودان ..
و إسرائيل من تقدم للحبشة النصائح .. و الأفكار و السلاح المناسب للدفاع عن السد ضد الهجوم الجوى .
.. إنه إستمرار لتاريخهم المعادى لمصر .. فالبحث في مراجع التاريخ .. و قصص الرواة تنبيء بأن البدو ( عرب و يهود ) ..حملوا لمصر كرها شديدا لن يتوقف وإستمر لقرون ..
البدو الساميين تحالفوا مع أعدائنا منذ زمن البطالسة حتي اليوم .. بل منذ غزو قمبيز لمصر .. و زاولوا علي مر التاريخ عدوانا مستمرا عليها لم يتوقف.. إن لم يكن عسكريا .. فبنشر الأكاذيب و الإدعاءات علي أهلها و خفض روحهم المعنوية . و تقزيمهم للدرجة التي تخلق أعداء لها من بين بنيها .
و ها هم يسقطونها .. فريسة .. للقوى المتحكمة في الكوكب .. بواسطة البنك الدولي و الديون.. التي تنفق علي مشاريع منخفضة الجدوى .. و كسر مصادر دخلها ( قناة السويس و النيل ) . . و تعويقها عن سداد الديون .. و الوصول إلي درجة الإفلاس .
بصراحة كل م بشوف اللي حصل لدجلة و الفرات من غير مية .. لأن تركيا إستقوت علي العراق .. بيجيلي كابوس إن نهر النيل خلال عشر سنين ..سيواجه نف6س المصير و يصبح مثل دجلة ..
حقيقي ده إحتمال صعب .. لان الحبشة علشان تولد كهربا لازم تطلق المية ..و ترسلها مجبرة للمصب التقليدى .
لكن ممكن تخفض الكمية إلي المستوى الذى يضمن لها حركة التوربينات ..و لا يوجد من يعرف حجمه
في عالم ينفذ فيه القوى ما يراه ..تصبح إن لم تكن ذئبا أكلتك الذئاب .. و إحنا لا ذئاب ولاحصلنا حتي أشبال ذئاب بتخربش.. لماذا
بعد عام 73 توقف المصريون عن الحرب بمعني 38 سنه سلام ( بعدما صرح السادات بان حرب اكتوبر اخر الحروب و صدقه المبارك فركن ) ..
فاذا كان الضابط يتخرج من الكليه الحربيه في عمر يدور حول ال22 سنه فمعني ذلك ان خريج 73 اصبح علي المعاش الان (60سنه ) و خارج الخدمه منذ عشر سنوات حتي بفرض وصوله لرتبه لواء ..
و هكذا فجميع قادة و ضباط الجيش الحالي لم يشهدوا قتالا او تجهيزا للمعركه او ادارتها او التعامل مع نتائجها من موتي و جرحي و مشوهين و عجزة ..أو ايتام و ثكالي و ارامل.
الحرب بقدر ما هي عمل شريف عندما يكون دفاعا عن الوطن فهي عمل غير انساني يتسبب في العديد من الالام للعسكرى و المدني خصوصا بعد تطور اسلحة الدمار الشامل التي ترسل من بعد ..يجلس مطلقها في امان بينما ينكوى بنارها المتلقي ..
و لقد راينا كيف كانت ترسل عبوات الموت من امريكا الي العراق و من اسرائيل الي لبنان او من حزب اللة الي اسرائيل ومن الحوثيين للسعوديين ..و ما تسببت فيه من خسائر انسانيه بالغة ..
بمعني ان كل الاطراف اليوم قادره علي نكب الاطراف الاخرى باسلوب يختلف عن شجاعة مواجهه العدو بالسيف و الرمح و النبال و الدرع التي لازال البعض الخارج لتوه من مغارات تورا بورا يتصور انها وسائل ناجعه
و هكذا
مصر بعد عشر سنوات من الإنتفاض .. و ست سنوات من التدجين .. أصبحت مهتمة .. بالحفاظ علي سلالمة المليونيرات من الكومبرادور .. و عزلهم في قلاع بعيدا عن الشعب
بحيث أكاد أن أنفجر غيظا .. من العشوائية .. و عدم الإحترافية .. و الإستهتار الذى تدار به قضايا هذا المكان
. تشغيل قناة السويس .. و الفشل في جعلها تعمل بإنتظام .. إدارة منظومة التعليم .. و التخبط بين إتباع نظم مستحدثة .. و الإستمرار في النهج القديم
مواجهة الأوبئة .. و الإستسلام لفكرة الحرص الشخصي من الأفراد .. و عدم الإهتمام بالتطعيم .. و إهمال حماية ألاطقم الطبية من العدوى بحيث أصبح الوباء اليوم يفتك فتكا .بالالاف من المصريين دون تحرك حكومي إيجابي أو حتي سلبي .
إنفاق الأموال فيما لا يجدى من مشاريع لا أهمية لها و لا نتحمل تكاليفها أو تشغيلها و صيانتها .. خصوصا هذا المونوريل .. و قطار كهربائي سريع ممتد لمسافة 1000 كيلومتر .. و يتكلف 360 مليار جنية . تنفق خلال سنتين
تحكم القوات المسلحة في الإقتصاد . و الإشراف علي مشاريع الإسكان و المدن الجديدة .. بالتحالف مع شركات خليجية . فترتفع أسعار الشقق و العمارات المخصصة للإسكان
و تبالغ .. في تكاليف الإنشاء .. خصوصا ما يتصل بمقرات الحكومة .. و القصور الرئاسية .. و المنتجعات .. و اماكن الترفية و الطرق و الكبارى عديمة المنفعة و الجدوى .. يدفع قيمتها الفقراء و المعدمين لصالح المليونيرات و المترفين .
و التكتم علي الأحداث و الأخبار .. أو التخفيف من أثارها بالكذب .. و إضطرار المصريين لمعرفة الحقائق للجوء إلي وسائل الإعلام الخارجية
و التردد في إتخاذ إجرائات حازمة تجاة تهديد إثيوبيا بخفض مقدار المياة الواردة في النيل .
برلمان لا يمثل الناس يصدر قوانين الجباية و القهر .. ببساطة .. صندوق (مش عارف إسمة إيه ) يبع و يشترى في ثروات البلد .. و تطوير للمنشئات يتحول إلي تشويه .. و هدم بيوت الناس و قوانين أتاوات للتغاضي عن المخالفات .. و أخرى لتسجيل العقارات بإسلوب دوخيني يا ليمونة
طول م إنت ماشي بتدفع ..وسط مطبلتية بيزغردوا .. و يزمروا لمباني المدن الجديدة قبيحة المنظر غالية التكاليف. أو للمهرجانات السخيف المقامة لأساب أكثر سخافة .. بدعوى تشجيع السياحة التي في حالة خمول و كمون عالمي بسبب الوباء . .
نحن نتصرف في بلدنا كما لو كنا عائلة( ضاربة) تعيش في منزل أيل للسقوط .. و عمالين نزوقة .. إيشي بعناقد كهرباء .. و خيم مزركشة و أبسطة حمراء وزرقاء و قريبا برتقالية او مشمشي .. و ميكريفونات بتذيع أغاني هابطة يسمعها الجيران (لسابع جار ) و علي الباب فرقة موسيقات عسكرية ..تعزف بأصوات عالية فلا نسمع طقطقة عروق الخشب في السقف .. ولا أنين الحوائط من أثقال الخلق اللي في الادوار متكدسين في الحجرات .. و لا إهتزاز السلالم التي تنبيء بسقوط مدوى .. ولا باصوات( الديانة) اللي واقفين علي الباب منتظرين أخذ الاقساط .. و لا صياح الشحاتين اللي متجمعين في الحوش الخلفي منتظرين لقمة و شوية رز و حته لحمة من ندر التكية
ما لا تستطيع أن تفهمة الأنظمة الديكتاتورية الفاشية .. أن الأمور تبدأ و تنتهي بالإنسان ..فالشخص القادر علي الإبداع و الإبتكار .. و الإنتاج .. هو المواطن الحر المتعلم الذى لا يعاني من ضيق ذات اليد أو مشاكل صحية أو عدم أمان .
مشكلة الديكتاتور ..علي مر التاريخ.. أن من يلتفون حولة .. هم أكيلة العيش الإنتهازيين معدومى الكفائة الذى يتحركون مثل الريبوت بأوامر سيدهم .و الذين لا يتوقفون عن إرتكاب الأخطاء المميته .
هذا الصنف من البشر .. مشاكله و مخازية .. أكثر من فائدته .. بل عندما يتوقف عن التصفيق و الطاعة .. و تنفيذ ألأوامر دون مناقشة .. يتم تدميرة و إبعادة .. و التغرير به .. و في بعض الأحيان بالإنتقام منه
نخضع للديكتاتور وزبانيته .. و نستسلم لقهرهم .. و قسوتهم ..و شطط تصرفاتهم .. ثم نتساءل لماذا لا ننتج .. لماذا لا نتعلم من أخطاءنا .. لماذا نكرر نفس الفساد و اللأمبالاة .. و الإستهتار .. و السقوط
أن تقول لا .. أن تعارض .. أن تدافع عن رأيك .. أن تبتكر .. هي صفات الأحرار .. و هؤلاء لا يرتكبون جرائم قبر إمكانيات شعوبهم .. أو تحويلهم لادوات .. فاسدة
المصرى الذى يرى المليارات تنفق .. علي أمور لا تهمه .. و لا تخصة .. و لم يعمل من أجل تواجدها .. يتحول بمرور الوقت إلي متفرج .. يشاهد كيف يبذرون .. و يضرب كفا بكف .. عندما تطله السخاامات و المصائب عند تسديد تكاليف .. القصور .. و مقرات الحكومة و البرلمان الشتوى و الصيفي ..
و يرى منشئات تقام .. تزايد علي ما تملكة أمريكا شخصيا .. فإن العجب .. يتحول لإمتعاض ..أنتم تقومون بحلبنا .. و وضع العقبات أمام تطور الأجيال القادمة بسبب الديون االمتزايدة .. ثم تريدون منا أن نفرح و نزأطط ..بإستعراضات سخيفة .. لنقل موميات .. وسط أضواء الليزر.. و تطبيل أجهزة البث التي يديرها سيادة المقدم شعبان .. بينما التايم لاين ممتليء .. بقصص البؤس و أحزان الفقد لمئات بل عشرات من المواطنين بسبب فشل ألإدارة .. في تسيير خطوط سكة حديد لا تتصادم أو السيطرة علي إنشاءات لا تسقط فوق المواطنين سواء في عمارة جسر السويس أو الكوبرى الذى سقطت دعائمة علي السيارة .. أو الحرائق التي تشتعل .. و لا يتم مقاومتها .. فتأكل الأخضر و اليابس .
هل تريدون أن نصفق لكم .. و لمواكبكم .. و الكورونا تحاصرنا من كل جانب ..و ضيق ذات اليد تجعل الإبن يطرد أمه العجوز من منزلها .. و الأم تترك الرضيع بدون طعام هربا من فقر زوجها .. و عوزه .
دم المصرى رخيص .. و حياة المصرى لا قيمة لها .. و مستقبل المصرى محفوف بالمخاطر .. و أنتم ما دمت قادرين علي تحلية مياة البحر و ضمان شربتكم و حمامكم .. لا يهمكم أن تتوقف مياة النيل .. أو لا ترد بالقدر الذى يغطي إستهلاك المواطنين .
عندما قيل أنهم سيقيمون مدينة في الجلالة .. و أخرى في العلمين .. و ثالثة في الصحراء لتصبح عاصمة جديدة .. إندهشت .. و عندما رايت .. منشئاتها القبيحة المرفهه ..المبالغ في الإنفاق عليها .. إستغربت .. يمكن لاقوا منجم ذهب .. و لا حقل بترول .. أو غاز .. بيصرفوا من دخلة .. و إحنا مش فاهمين .. لكن عندما طاردتني .. جباية التوحش .. و الغرامات المبالغ فيها .. و أساليب إستخراج أموال الناس بشتي الطرق .. عرفت أن منجم الذهب .. هو جيوب المواطنين .. أنا بكرة مدنكم الجديدة ..و مفيش في إيدى حلول... يا مفتريين يا ظلمة

حوار حول اعمال وارث الكاتبة والمناضلة الكبيرة نوال السعداوي - الجزء الثاني
حوار حول اعمال وارث الكاتبة والمناضلة الكبيرة نوال السعداوي - الجزء الاول