مبادرة - المشرق الجديد - ..أداة انفراج او خراب للشرق الاوسط؟

محمد رضا عباس
2021 / 4 / 9

دول الشرق الأوسط بحاجة ماسة الى التعاون الاقتصادي والأمني والثقافي والسياسي، واي تحرك من أي دولة في المنطقة نحو هذا الاتجاه سيكون مرحبا به. المنطقة اخذت حصتها من الاضطرابات الأمنية والسياسية والتراجع الاقتصادي منذ فترة طويلة، ولم يبق مجال للمزيد منها. أبناء المنطقة بحاجة الى استراحة ومن ثم الى انطلاقة حقيقية نحو التقدم والازدهار. ولكن هذا لا يتم إنجازه الا عن طريق مبادرات تعاون شاملة وليس انتقائية، أي مشاركة جميع دول المنطقة فيها وبدون اقصاء او تهميش أي طرف. لا يجوز ان يجوع ابن سوريا بسبب خلافات بعض الحكومات مع حكومته، ولا يجب أقصاء المواطن الإيراني بسبب الخلافات السياسية للدول المنطقة مع حكومته، وكذلك اللبناني والفلسطيني واليمني. منطقة الشرق الأوسط يجب ان تنعم بالسلام والتعاون حتى يعم الخير على ابنائها بغض النظر عن الهوية الدينية او المذهبية او القومية لهم. انه ليس من المعقول الحديث عن " الشام الجديد" وأبناء الشام لا يشاركون فيه. وإذا كان مفهوما ان يكون العراق والأردن جزء من هذا " الشام الجديد" , فما هو المبرر ان يشمل مصر ولا يشمل لبنان وسوريا؟
الظروف السياسية في منطقة الشرق الأوسط متحركة , والمخاطر التي تحيط بدولها حقيقية وسريعة ولابد ان تقف جميع بلدان المنطقة كصف مرصوص امام التحديات المستجدة تجاهها , وان بقاء الانقسام لا يؤدي بالمنطقة الا الى المزيد من التدخلات الخارجية وافقار شعوبها. وعليه ومن اجل بناء استقرار سياسي وأمني دائم يجب مشاركة جميع دول المنطقة في تقرير مصيرها , وهي العراق , إيران , الأردن , سوريا , السعودية , تركيا , لبنان , ومصر. ما فائدة التحاور بين العراق والأردن ومصر على مستقبل الشرق الأوسط , بدون الشام وإيران وتركيا ولبنان؟ اليس إيران لديها حدود مع العرب أكثر من 1500 كيلو متر؟ اليس مياه تركيا من تغذي دجلة والفرات اللذان يمران عبر سوريا والعراق؟ اليس ان هدوء لبنان السياسي هو هدوء سياسي لجميع دول الشرق الأوسط؟ هل يستطع العراق الاستقرار بدون مساعدة السعودية وإيران وتركيا؟ وكيف يتم امن إقليم الشرق الأوسط وسوريا ما زالت تعاني من الإرهاب والاحتلال؟ بل كيف تستطع مصر المحافظة على استقلالها السياسي وإسرائيل في طريقها حفر قناة بن غوريون والذي يريد منها الغاء او تقليص أهمية قناة السويس لمصر والمنطقة.
الظروف السياسية تتغير سريعا في الشرق الأوسط , وعلى الدول المنطق الاعتراف بذلك وقبول الامر الواقع. حصار إيران من قبل الولايات المتحدة الامريكية أصبح من الماضي , الجيش العربي السوري استطاع القضاء على معظم المجاميع الإرهابية وحرر معظم أراضيه من يدها , اللعب على الوتر الطائفي في العراق قد فشل بدون رجعه , الأردن في حاجة الى العرب أكثر من أي وقت مضى , ولبنان تنتظر الدعم العربي من اجل تأسيس حكومة مستقرة. يجب الانفتاح على جميع دول المنطقة إذا أراد ساسة المنطقة احترام إرادة شعوبها وضمان مستقبلهم. لقد اكدت التجارب العالمية ان التشابك الاقتصادي كفيل بحفظ الامن والاستقرار السياسي. يجب ان يفكر قادة المنطقة مثل ما فكر الاوربيون بمستقبل قارتهم , ومثل ما فكر الامريكيون بمستقبل وحدة بلدهم , وكذلك دول جنوب شرق اسيا.
حتى ولو اتفقت مصر والعراق والأردن والسعودية على توسيع التعاون بينهم , لا يوجد احتمال لنجاح هذا التعاون بطرد إيران وتركيا وسوريا منه. بالحقيقة ان مبادرة مشروع " المشرق الجديد " لم يستقبل بالارتياح من قبل العراقيين بعد قراءتهم بنود الاتفاقية والتي من ضمنها نقل الطاقة الكهربائية من مصر الى العراق بدلا من إيران , وتوريد السعودية الغاز للعراق بدلا من إيران. لقد اقتنع المواطن العراق من ان مبادرة " المشرق الجديد" ما هي الا محاولة لتقسيم منطقة الشرق الأوسط على أساس الموالاة لأمريكا , ومحاصرة سوريا ولبنان من اجل الضغط عليهم سياسيا. على العرب ان يتعلموا ان الحصار او فرض شروط دولة على دولة أخرى لا ينتج منه الا العداوات والكراهية كما فعلت المانيا هتلر بأوروبا بعد ان فرضت الأخيرة شروطها على المانيا بعد انتهاء الحرب العالمية الاولى.
اذن، سوف لن نفاجئ ان ماتت مبادرة " المشرق الجديد" , وسوف لن نفاجئ تشيع جنازة مبادرة " الشام الجديد" الى مثواها الأخير , ما لم تكون هذه المبادرات شاملة وغير اقصائية لطرف دون طرف اخر. ومن اجل مبادرة جامعة لا اقصائية في منطقة الشرق الأوسط , يجب على دولها الاتي:
1. العمل ليس على وقف إطلاق النار في اليمن وانما انهاء الحرب فيه وذلك بوقف العمليات العسكرية ورفع الحصار عن مطاراتها وموانئها.
2. ادخال تركيا في أي مشروع او مبادرة لترتيب الأوضاع في الشرق الأوسط. تركيا لها حدود مع دولتين عربيتين ولها ثقل اقتصادي سياسي وعسكري , وتركها خارج المبادرة يعتبر تحرك غير ودي اتجاهها.
3. سوريا بلدا عربيا كبير ,قاتلت المنظمات الإرهابية وانتصرت عليها , فلا يجوز تجاهلها وإقصائها من المبادرة. صحيح ان دول الخليج يختلفون مع النظام السوري , ولكن على المثل القائل , لا توجد صداقات دائمة ولا عداوات دائمة , وسوريا سوف تقف على قدميها ومن الاحسن على العرب مساعدة شعبها.
5. وعلى شاكلة تركيا , فانه لا معنى لمبادرة " المشرق الجديد " بدون تفاهمات مع إيران. ان الرهان على انهيار إيران بسبب الحصار الأمريكي ضدها قد مضى وأصبح خلف ظهرها , حيث ان الرئيس الأمريكي الجديد جو بايدن مصمم على انهاء النزاع معها عن طريق الوصول الى حل يرضي الطرفين.
6. كما لا يجب ان تتجاهل دول المنطقة المعاهد الصينية_ الإيرانية والتي وقعت عليها قبل أيام في طهران. المعاهدة بدون شك سوف تخفف العقوبات الامريكية عن كاهل إيران وينهي عزلتها السياسية. المعاهدة شكلت انعطافه في تاريخ المنطقة , حيث لأول مرة ستكون الصين ليست بعيدة عن منطقة الخليج والبحر العربي.
7. على الرغم من حجم الخراب والقتل غير المبرر لأبناء المنطقة منذ ما يسمى " الربيع العربي" فان النتائج المرجوة من هذا الخراب والقتل لم تكن بالحجم الكبير و المزلزل . العراق بقي على نظامه ولم يتغير شيء في تركيبته السياسية , إيران لم تسقط بفعل الحصار الأمريكي , اليمن لم تسقط بأسبوع , وما زال الرئيس بشار الأسد مقبولا من قبل شعبه. ولو صرفت المليارات على التنمية في دول المنطقة بدلا من هدرها على تمويل الحروب , لتوصل أصحابها الى ما يريدون.

حوار مع الكاتب السوري ياسين الحاج صالح حول سوريا واليسار والاسلام السياسي في العالم اليوم
طارق حجي مفكر علماني تنويري في حوار حول الحداثة والاسلام السياسي والتنمية وحقوق المرأة في بلداننا