فلسطينيو 48:القيادات العربيّة البرلمانيّة والمستعربين وعقيدة الصّدمة، ووجوب نقل الثقل إلى مكان ما..

زاهر بولس
2021 / 4 / 8

إن استراتيجيّة الصّدمة، أو عقيدة الصّدمة، (The Shock Doctrine)، هي استراتيجيّة معلومة وموغِلة في القِدَم، يستعملها راسمو سياسات الدول على المستويين، الداخلي والخارجي.

تتلخّص هذه الاستراتيجيّة بمبدأ متناهٍ في بساطته إنما عالٍ في تنظيمه وفعاليته بين الجماهير البسيطة الباحثة عن خبز يومها:

لأي سلطة في أي دولة في العالم مصالحها ومصالح الطبقة التي تمثّلها وبعضها تخدم مصالحًا بالوكالة لمن يهيمن عليها، فتتداخال مصالح الصراع القومي بالسياسي بالاجتماعي بالاقتصادي بالطبقي، لذا تجهِّز وتخبِّئ في دُرجِها خطط لمشاريع تعجز عن تمريرها في الظروف العاديّة للناس، لتَنَاقُض مصالح الناس مع مصالح أصحاب المصالح الضيِّقة، لكنّها جاهزة بانتظار قنص الظرف المناسب، وليس أنسب من تمريرها في حالة فوضى وخوف تَعْقِب صدمة، وهذه الصّدمة قد تكون كارثة طبيعيّة، كفيضان أو بركان أو هزّة أرضيّة أو وباء وما شابه، أو كارثة بفعل الإنسان، كالحرب أو وباء مصطنع أو حالة انفلات جريمي منظّم على يد سُلطة معادية، كما في حالة فليسطينيي الداخل (48)، ما يؤدِّي إلى شعور الناس بالخوف من المجهول، شعور من عدم القدرة على الرَّد في ظل انعدام الأمن الشخصي على حياة الناس، والأهم، حياة صغارهم.

يقع فلسطينيو الداخل بين أضلاع ثلاثيَّةٍ أفضلها سيِّء:

1-أن يتنظّم فلسطينيو الداخل للدفاع عن أنفسهم، فيقعون تحت طائلة القانون بتهمة أخذ عملية تنفيذ القانون إلى اليدين، وهو ما يُعتبر خروجًا على القانون.

2- الرضوخ إلى عصابات الإجرام المنظّم على يد الكيان الصهيوني، لتدمير المجتمع الفلسطيني في كل المناحي والمستويات. وبهذا يدفع فلسطينيو الداخل الخاوة مرّتين، مرّة لعصابة الكيان على شكل ضرائب، واخرى لعصابة الإجرام المنظّم، المنظَّمة على يد الكيان.

3- وهو بيت القصيد: أن يتوسّل فلسطينيو الداخل من شرطة الكيان أن تتدخّل من أجل وضع حدٍّ لعصابات الإجرام المنظّم، تحت ضغط عامل الخوف والاستسلام والركون إلى حالة اليأس وانعدام البدائل. وتأتي أعلى درجات اليأس هذه بتوسُّل قيادات الأحزاب البرلمانيّة الى الشرطة أن تضبط ايقاع الاجرام الذي نظّمته هي بنفسها، لتُقرّ هذه القيادات بانعدام وسائلها لحماية الناس، فتُدخل هذه القيادات الناس في حالة نفسيّة من الهلع إثر الشعور بصدمة جَمعِيَّة، تفسح المجال لدولة الكيان بإخراج بعض مخطّطاتها من الدُرج:

أ- توظيف بعض العرب في سلك شرطة الكيان المعادي، بعد التمادي بتدجينهم. لتوظّف طاقاتهم في غير مصالح شعبهم.

ب- نسخ نموذج وحدات اليهود المستعربين المستخدمين في الضفّة الغربيّة وقطاع غزّة، وهُم مِن ضمن مَن نظّم ودرّب العرب المتهوّدين في عصابات الإجرام المنظّم.

ج- في السابق سقط العديد من الضحايا على يد شرطة الكيان، وتمّت المطالبة بمحاكمتهم، وحصلت في بعض الأحيان محاكمات، أقصاها صوريّة، إلّا أن اسم وشكل الشرطي القاتل معلومة للناس. أما بعد قرار إدخال المستعربين فإن مرحلة جديدة من الاغتيالات، قد تنال حياة الناس، إضافة إلى حياة بعض القادة السياسيين والفكريين دون رادع، على يد ظلال رجال الأمن/ عصابات المستعربين.

فأين قيادات الشعب الفلسطيني في الداخل من هذه السرديّة المدعّمة بحقائق الواقع؟!

(يتبع)

نحو يسار عربي جديد حوار مع الباحث الماركسي اللبناني د. محمد علي مقلد
واقع ومستقبل اليسار العالمي والعربي حوار مع المفكر الماركسي الفلسطيني غازي الصوراني