لماذا لم يذكر أسم فرعون والانبياء على النقوش والمخطوطات الأثرية

هفال عارف برواري
2021 / 4 / 8

بداية قد يرادونا الشك عندما ندرك انه رغم كثرة ذكر قصة موسى وفرعون مصر وكذلك قصة يوسف عليه السلام مع ملك مصر فى القرآن والكتب المقدسة لكن لايوجد أي دليل علمي عن طريق تتبع الآثار المصرية من معابد ومقابر وتوابيت وتماثيل وأحجار ومخطوطات عبى وجودهم بل حتى في الآثار البابلية والآشورية القديمة لاوجود لدلائل على وجود الانبياء في كتاباتهم ونقوشهم

أولاً للإجابة على عدم ذكر أسماء الانبياء صراحة أو حتى تلميحا على جدران والنقوش الأثرية ، رغم ذكرهم فى الكتب المقدسة، وثراء ما صنعوه من تغيير وتأثير فى الشعوب المختلفة، دينيا وإنسانيا واجتماعيا وسياسياً !
والسبب يعود الى عدة أمور مهمة منها:
 
1- أن معظم الشواهد الأثرية والتاريخية المختلفة، متعلقة بالملوك والأمراء والنبلاء، وليس بعامة الشعب، ومن ثم فإن الملوك لا يمكن أن يذكروا على جدران مقابرهم ومعابدهم وتوابيتهم وتماثيلهم ومخطوطاتهم، شيئا عن عامة الشعب، الذين يعاملون معاملة العبيد!
 2- أن الأنبياء والرسل، كانوا ( يمثلون وجه المعارضة) للملوك وطغيانهم واستبدادهم، لذلك لا يمكن للملك وبلاطه أن يتحدث عن معارضين له، ولا يعترف برسائلهم المقدسة، وترك ديانته من أجل اعتناق ما يدعو إليه أمثال يوسف أو موسى وغيرهما من الأنبياء والرسل!
 3- أكثر الملوك الفراعنة يدعون أنهم من نسل الآلهة، إذن كيف لنسل الإله أن يسجل على معابد الديانة ومقدساتها ، ما يتعلق بالبشر ويتبعون دعوة موسى إلى إله أكبر هو رب العالمين، كما أنه لا يمكن أن يسطر الفرعون طغيانه وظلمه ومطاردته لموسى وأتباعه وأن الملوك دائماً كانوا يقومون بمحو تاريخ من يعارضهم !
وقد صرّح القرآن
{إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِّنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ ۚ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ }

أما عدم ذكر أسم فرعون في النقوش الأثرية ففي الحقيقة أن فرعون هو بمعنى
( فر راع آمون) أي مري راع آمون بمعنى محبوب الاله آمون !
وقد بين الحافظ ابن كثير أن فرعون وكذلك (تُبَّع ) المذكور في القرآن هي القاب وليس اسم علم !!
مثل كسرى فقد كان أسماً علماً لكنه بعد ذلك تحول الى لقب يلقب به كل من ملك بلاد فارس
وقيصر كان أسماً علماً ليوليوس قيصر الملك الامبراطورية الرومانية لكن تحول أسم قيصر فيما بعد الى لقب وتعدى هذا اللقب حتى روما ووصل من قياصرة الروم الى قياصرة البلغار والى قياصرة الروس
وكذلك اسم النجاشي الذي تحول فيما بعد الى لقب لمن يملك الحبشة
وكذلك كلمة ( تُبـَّع )كان أسماً ثم تحول الى لقب لمن حكم حمير وسبأ وسمو بالتتابعة
فلن تجد نقوش تاريخية باسم تُبـَّع بل ( ذي بدع) والقرآن ذكرهم بقوله {وَأَصْحَابُ الْأَيْكَةِ وَقَوْمُ تُبَّعٍ كُلٌّ كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ وَعِيدِ}
وكذلك فرعون كان أسماً علماً واسمه الحقيقي ( فر راع آمون) أي مري راع آمون بمعنى (محبوب الاله آمون ! )كما بينا وأصبح فيما بعد لقباً شائعاً لمن ملك مصر
وهناك من يقول أن (فرعا) بمعنى الملك الذي يعيش في القصر باللغة العبرية
فالفراعنة كانوا 11 وهم الرعامسة الذين ملكو مصر
الذي هو جمع (رعمسيس او رمسيس )وهناك 11 رعمسيس اي رمسيس
ورمسيس الاول هو (مير راع آمون )اي فرعون( فر راع آمون)
وهو اسم علم
لكن تحول فيما بعد الى لقب
(فرمسيس الثاني) الذي هو فرعون موسى هو (مير راع آمون الثاني) الذي هو فرعون الثاني لكن اكتسب لقب ابيه اي هو لقب وليس اسم علم

فالعبرانيون الذين تواجدوا في مملكة مصر كانوا يطلقون على (مري راع آمون) ب (فرعون) وتداول هذا الاسم بينهم وسجلت في التورات بهذا الاسم لانه النطق الحرفي ليس هو الاساس بل النطق الصوتي الذي كانوا ينادون به خصوصاً عند الكتابات الأجنبية التي تؤخذ بالصوتيات وليس بالحروف المكتوبة والمنقوشة
فكتبت في كتب العبرانيين والساميين بهذا الاسم
ولايمكن أن يكتب في القران ب(مري راع آمون)
اي عبد آمون !!
فلايصرح القران بعبودية غير الله لذلك ذكر باللقب المتداول....
أما عن سبب تداول ذكر الحضارة الفرعونية
وسبب ذكر هذا اللقب بالتاريخ المصري أن لفظ الفرعونية تعدى حكام الـ 11 واصبح كل ملك يطلق عليه فرعون
مثل الحضارة الاغريقية فليس هناك من اسمه اغريق بل كان هناك اسماء اخرى اشهرهم الهيليني لانهم كانوا يطلقون على أراضيهم بأرض هيلاس اي ارض الشمس
لكن اللفظ اصبح لفظاً تاريخياً متداولاً
يطلقون عليها بالحضارة الإغريقية شأنها شأن
الحضارة او الامبراطورية الرومانية التي تعدى حدودها الروم .......

نحو يسار عربي جديد حوار مع الباحث الماركسي اللبناني د. محمد علي مقلد
واقع ومستقبل اليسار العالمي والعربي حوار مع المفكر الماركسي الفلسطيني غازي الصوراني