لا عمل عسكرى، ولا مفاوضات، فقط، الانسحاب من ثيقة مارس 2015، الملغمةٌ!

سعيد علام
2021 / 4 / 8

بالامس، تحدث الرئيس السيسى عن نهر النيل باعتباره "نهر دولى"،* فى حين ان ديباجة** وثيقة اعلان مبادئ سد النهضة، (وهى الأساس القانونى للإتفاقية)، التى وقع عليها الرئيس فى مارس 2015، غيرت تصنيف نهر النيل من "نهر دولى" الى "نهر عابر للحدود" "for their over-border water sources, "!.***

لان القانون الدولي يحظر على أي منظمة دولية أو دولة، أن تساهم في تمويل أي مشروع على النهر سواء من خلال قرض أو منح أو مساعدات تضر بحقوق دول أخرى، وفقا لقواعد القانون الدولي للأنهار الدولية، فمن الامور المفجعة، ان توافق مصر فى وثيقة مارس 2015، على تغيير تصنيف نهر النيل من نهر دولى، الى نهرعابر للحدود!، ولهذا السبب، وغره، اصر البنك الدولى عل توقيع مصر رسمياً على هذه الوثيقة الملغمة، بالموافقة على بناء سد، هو بمثابة تهديد مادى انى لوجودها.

وهذه النقطة تحديداً، تغيير تصنيف نهر النيل، هى التى تتفرع منها كل "الحجج والتبريرات" التى تلجأ اليها اثيوبيا للتهرب من التزاماتها التى يفرضها عليها القانون الدولى من حقوق لدولة المصب فى "النهر الدولى"، لدى دولة المنبع، متكأة على التغيير "الملغم" الذى ورد فى ديباجة وثيقة مارس 2015، وغير تصنيف نهر النيل من "نهر دولى" الى "نهر عابر للحدود"، وهى ما تحاول ان تفرضه اثيوبيا على نهر النيل، باعتباره "نهر عابر للحدود"، "نهر محلى"، مياهه، مياه ما وراء الحدود، فقط، كما سنرى فى السطور التالية.

وهى فى نفس الوقت، النقطة التى تفقد مصر، كل المزايا التى خص بها القانون الدولى "النهر الدولى" عن "النهر العابر للحدود"، والتى يمكن تلخيصها فى الاتى:
حوض "النهر الدولى" يعتبر "وحدة هيدرولوجية واحدة" لا يجوز تقسيمه، فى حين ان حوض "النهر العابر للحدود" يعتبر بحيرة تابعة لدولة المنبع، وهو ما جعل اثيوبيا تعلن بعد الملئ الاول، ان نهر النيل اصبح بحيرة اثيوبية.
فى حالة "النهر الدولى"، تكون المياه مياه مشتركة "مياه دولية"، وفى هذه الحالة، لا سيادة لاثيوبيا عليها، سوى على مواردها المائية الداخلية، عما يتدفق فى الروافد من المياه الدولية، فى حين ان الموارد المائية لدولة المنبع فى "الانهار العابرة للحدود"، هى ملكية خالصة لدولة المنبع، وهى صاحبة سيادة مطلقة على مواردها المائية، وهو ما جعل اثيوبيا تكرر ان موضوع مياه نهر النيل، هو جزء من سيادتها، وان المياه مياهها.
يعترف القانون الدولى لدول المصب للـ"النهر الدولى"، بالحقوق التاريخية المكتسبة، اى بالاتفاقيات السابقة، على العكس من دول المصب للـ"النهر العابر للحدود"، الذى لا يتمتع بهذه الميزة، وهو ما يجعل اثيوبيا ترفض الاعتراف بالحقوق المكتسبة لمصر من مياه النيل، وفقاً لاتفاقيات سابقة.
لا يسمح القانون الدولى باقامة اى سد او منشأ على طول مجرى "النهر الدولى"، الا بموافقة دول المصب، ولا يفرض نفس الشرط، على مجرى "النهر العابر للحدود"، بلى تعتبره من مسائل السيادة لدول مجرى "النهر العابر للحدود".
لقد نصت اتفاقية الأمم المتحدة للمياه لعام 1997 والخاصة بالأنهار الدولية، على ضرورة قيام دولة المنبع الراغبة في إنشاء سد على نهر دولي مشترك، بجميع الدراسات البيئية والإنشائية؛ وأن تُخطر بها في شفافية تامة الدول التي تليها، المحتمل أن تتضرر من إقامة هذا السد أو المُنشأ، وإذا ما رفضت الدولة التي يمكن أن تتضرر، فينبغي تأجيل إقامة السد أو المُنشأ لحين التوافق والتراضي حول التداعيات الضارة لهذا السد وتلافيها.
من الحصانات القانونية الدولية التى يمنحها القانون الدولى للانهار الدولية، واشتراطه للموافقة على اى تمويل للمشروعات المائية عليها، ألا يؤثر المشروع بالضرر، على أي دولة أخري من دول حوض النهر الدولى.

هذا كله يتعلق بخسائرنا من نقطة واحدة فى وثيقة مارس 2015، النقطة المتعلقة بتغيير تصنيف نهر النيل من "نهر دولى" الى "نهر عابر للحدود"، اما باقى خسائرنا فى هذه الوثيقة، يمكن اختصارها فى النقاط الاربع التالية:
النقطة الاولى، نصت على انه من حق اثيوبيا "منفردةً" ضبط قواعد التشغيل السنوى للسد.!
النقطة الثانية، نصت على انه على اثيوبيا ان تخطر "مجرد اخطار" دولتى المصب بأية ظروف طارئة تستدعى اعادة ضبط عملية تشغيل السد، "والتى تقوم بها اثيوبيا منفردةً وفقاً للنقطة السابقة"!..
النقطة الثالثة: نصت على ان مدة تنفيذ العملية هى خمسة عشر شهراً، اى يجرى التنفيذ خلال هذه المدة لا يؤجلها شئ، وفقاً للوثيقة الملزمة الموقع عليها !.
النقطة الرابعة: نصت انه فى حال فشل المفاوضات، على مبدأ التسوية السلمية للمنازاعات (اى التزام الموقعين على الوثيقة، بعدم اللجوء لعمل عسكرى)، ويمكن للدول الثلاث "مجتمعين" اللجوء للتوفيق، الوساطة، او احالة الامر الى رؤساء الدول الثلاث!، وهو ما يعنى استبعاد اللجوء الى القضاء الدولى الملزم، والاكتفاء بمستوى اقل ودى، مجرد "وساطة"، هذا من ناحية، ومن الناحية الاخرى، احالة الامر للرؤساء الثلاثة "مجتمعين" يعطى حق الفيتو لرئيس اثيوبيا!، وهو فى نفس الوقت يعنى اشتراط موافقة اثيوبيا، على عملية اللجوء الى الوساطة، ذاتها، وموافقتها على شخصية الوسيط نفسه، ايضاً!.
https://www.youm7.com/.%D8%A7%D9%84%D9%86.2115504...

كل ذلك يفسر فى جانب منه، اصرار البنك الدولى، على ضرورة توقيع مصر بالموافقة على بناء السد، وبهذه الشروط المجحفة، فى وثيقة رسمية دولية، والتى تجعل مصر تحت رحمة الملاك الحقيقيين لسد النهضة.

ولا يعنى سوى شئ واحد، هو ان الحل الوحيد، ينحصر قطعاً فى سحب مصر لموافقتها على وثيقة مارس 2015، الملغمة، اما بقرار من الرئيس، ويدعو الشعب للاستفتاء عليه، او بقرار من مجلس النواب، وفقاً لما يستقر عليه رأى فقهاء القانون، بما يراعى البعد الدولى فى القضية، عند اللجوء لمحكمة العدل الدولية.

*جاء فى نص كلمة الرئيس السيسى، فى افتتاح مجمع الأصدارات المؤمنة والذكية الاربعاء 8/4/2021: ".. احنا بنأكد للعالم عدالة القضية بتاعتنا، وفى اطار القانون الدولى والاعراف الدولية ذات الصلة بحركة المياه عبر "الانهار الدولية" ..".( 1,58,30 ق).
https://www.youtube.com/watch?v=vsUIXwfPPnM&t=1s

**حيث جاء نصاً فى الديباجة "تقديراً للاحتياج المتزايد لجمهورية مصر العربية، جمهورية أثيوبيا الفيدرالية الديمقراطية، وجمهورية السودان لـ"مواردهم المائية العابرة للحدود"؛ وإدراكا لأهمية نهر النيل كمصدر الحياة ومصدر حيوي لتنمية شعوب مصر وإثيوبيا والسودان ..".
https://www.sis.gov.eg/Story/148329?lang=ar
***من اوائل من غرسوا الالغام فى وثيقة مارس 2015، الملغمة، هو محمد دحلان "دحلان/بن زايد/نتياهو".

نحو يسار عربي جديد حوار مع الباحث الماركسي اللبناني د. محمد علي مقلد
واقع ومستقبل اليسار العالمي والعربي حوار مع المفكر الماركسي الفلسطيني غازي الصوراني