جدل حول هوية مصر بين شيخين ازهريين

حسن نبو
2021 / 4 / 8

الشيخ الازهري الشاب عبدالله رشدي الحريص على ارتداء الطقم الافرنجي وربطة العنق اثناء مقابلاته وحواراته على شاشات التلفزيونات لايفوت مناسبة الا ويدلي فيها برأيه . وقد شاهدت العديد من البرامج الحوارية التي كان الشيخ رشدي طرفا فيها .

يحاول الشيخ عبدالله رشدي في حواراته مع المختلفين معه سواء كانو مفكرين او ادباء او سياسيين او حتى ان كانوا رجال دين مختلفين معه في بعض الجزئيات الدينية ، يحاول ان يصور للمشاهدين وكأن الحوار يدور بين الكفر وبين الايمان ، وان هو يمثل جانب الايمان والاخر يمثل جانب الكفر ، ولذلك فإنه لايتردد في اطلاق صفة الكفر على الآخر المختلف معه في الحوار اذا مالفظ كلاما يعتبر كفرا حسب منظومته الفقهية.

اخر ماقاله الشيخ رشدي كان بمناسبة استكمال السلطات المصرية نقل رفات 22 مومياء لملوك وملكات الفراعنة الى متحف الحضارة شرقي القاهرة ، منهم مومياء للملك الفرعوني رمسيس الثاني .

علق الشيخ رشدي على هذا الحدث قائلا : ان هوية مصر هي هوية عربية اسلامية فقط ، رافضا التاريخ الذي يقول ان مصر ليست عربية اسلامية فقط ، بل انها فرعونية ، رومانية، قبطية ، اسلامية ..

وقد علق العالم الازهري مصطفى الراشد المعروف بمفتي استراليا على كلام الشيخ رشدي قائلا : ان الهوية لاعلاقة لها بالدين ، فدولة الهند مثلا فيها مئات الديانات او العقائد لكن كلهم هنود ، واضاف : في مصر يوجد المصري المسلم والمصري المسيحي المصري البهائي والمصري اليهودي والمصري اللاديني ، ولهذا لايجوز الطعن في مصرية غير المسلمين . وحتى القول - اردف الشيخ الراشد - ان هوية مصر عربية هو ايضا غير صحيح ، لأن مصر ام لكل الهويات ، والهوية العربية هي احدى الهويات ، وان اطلاق  الهوية العربية على مصر هو تصغير لحجم مصر .

اعتقد ان ماقاله العالم مصطفى الراشد يفتخ الباب امام مسألة الهوية في العديد من الدول المسمى بالدول العربية الاسلامية ، ويمكن القول بهذا الصدد ان هوية دول مثل الجزائر وتونس والمغرب ليست هوية عربية ، اسلامية وانما هي هي عربية امازيغية ، وان هوية سوريا هي عربية كردية ، اشورية. وان هوية العراق هي ايضا عربية كردية  اشورية . ففي البلدان المذكورة توجد العديد من المعتقدات الدينية ، ففي العراق يوجد الاسلام وتوجد المسيحية وتوجد الصابئية وتوجد الايزيدية ، فإذا ماحصرنا الهوية بالاسلام والعرب نكون قد اخرجنا كل الاثنيات غير العربية وكل معتقدي الاديان الاخرى من دائرة الوطنية وهذا امر كارثي ومخالف للتاريخ والواقع .

نحو يسار عربي جديد حوار مع الباحث الماركسي اللبناني د. محمد علي مقلد
واقع ومستقبل اليسار العالمي والعربي حوار مع المفكر الماركسي الفلسطيني غازي الصوراني