بمناسبة اليوم العالمي للمرأة 08 مارس: المرأة / الإنسان:بين الاستغلال الرأسمالي، وبين الرِؤيا المنحطة في الواقع الاجتماعي، في ظل جائحة كوفيد 19.....7

محمد الحنفي
2021 / 4 / 8

خضوع المرأة للاستغلال المزدوج:.....2

والقيام بالالتزامات، في شروط أفضل، يقتضي أن يصير الاستغلال في البيت، منعدما، وانعدام الاستغلال، في البيت، يوفر إمكانية التسلح، من أجل مواجهة الاستغلال، خارج البيت، الذي لا بد له من:

1) امتلاك الوعي بالذات، باعتبار المرأة عاملة، أو مستخدمة في الإدارة، أو مربية، أو ساعية إلى تحرير نفسها من التبعية للزوج، أو الأب، أو الأخ، أو لأي قريب، من أجل أن تمتلك المكانة، التي تجعلها قادرة على مواجهة متطلبات الحياة: الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والسياسية، والمدنية، حتى نبرهن على أهليتها، بالاعتماد على النفس، في كل شيء، من أجل أن لا يقال: إنها تعتمد، في معيشتها، على أبيها، أو على أخيها، أو على أحد أقاربها، أو إحدى قريباتها، خاصة، وأن الاعتماد على النفس، شرف للإنسان الرجل، وللإنسان المرأة؛ لأن الاعتماد على النفس، يمكن من التحرر من الأفراد، ومن الجماعات. الأمر الذي يترتب عن صيرورة المرأة فعالة في الواقع، في مختلف تجلياته، وفي مختلف القطاعات، حتى يتأتى لها أن تصير مسؤولة، في مجال من المجالات، أو قطاع من القطاعات، التي تأبى على نفسها، أن تصير غير قادرة على مواجهة متطلبات الحياة.

2) امتلاك الوعي بالواقع: الاقتصادي، والاجتماعي، والثقافي، والسياسي، الذي يفترض فيه أن يكون في خدمة الإنسان، حتى لا يصير، بفعل التحكم، والتوجيه، في خدمة الحكام، وفي خدمة الطبقة الحاكمة، وكافة المستغلين، والمستفيدين من الاستغلال: المادي، والمعنوي، والعمل على اعتماد الشروط: الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والسياسية، التي تمكن من القيام بمبادرات نضالية، عن طريق مختلف الجمعيات المختصة، والجادة، وعن طريق الجمعيات الحقوقية، الهادفة إلى إقرار حقوق الإنسان: الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والمدنية، والسياسية، وعن طريق النقابات المبدئية، والمبادئية، والساعية إلى تحقيق الاستجابة للملفات المطلبية، الساعية إلى التقليص من حدة الاستغلال: المادي، والمعنوي، الذي تعاني منه العاملات، والعمال، والأجيرات، والأجراء، وسائر الكادحات، والكادحين، وعن طريق الأحزاب الديمقراطية، والتقدمية، واليسارية، والعمالية، العاملة جميعا، على تحقيق الديمقراطية، بمضامينها: الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والسياسية، وعلى تحقيق التحرير، في شموليته، بما في ذلك تحرير الإنسان / المرأة، وتحرير الإنسان / الرجل، بالإضافة إلى تحرير الأرض، من الاحتلال الأجنبي، وتحرير الاقتصاد من التبعية للمؤسسات المالية الدولية، وتحرير الاجتماع من الارتباط بالتصورات الأجنبية، وتحرير السياسة من الخضوع للإملاءات الخارجية، وتحرير الثقافة، من القيم التي تجعل المرأة، والرجل على السواء، يقبلان بالقيم التي تجعل المرأة، والرجل، على السواء، يقبلان بالقيم الدخيلة، التي تجعلهما يقبلان بالاحتلال الأجنبي، أو بتبعية الاقتصاد الوطني، للمؤسسات المالية الدولية، أو بقبول التحلي بالقيم الوافدة، التي تشيع المسخ في المجتمع الإنساني، الذي يصير مشوها، وخاصة، في صفوف النساء، الأكثر استهدافا للمنتجات الرأسمالية، التي تنشر الاستلاب، في مجتمعاتنا، على جميع المستويات: الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والسياسية.

3) امتلاك الوعي بما يجب أن تكون عليه الطبقات المقهورة، التي تعاني نساؤها، من الحرمان من مختلف الحقوق: الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والمدنية، والسياسية، ومن حقوق النوع، ومن الحقوق الشغلية، المنصوص عليها، جميعا، في الإعلانات، والمواثيق، والاتفاقيات الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان العامة، والخاصة، وحقوق النوع، وحقوق الشغل، التي تقتضي العمل على جعل القوانين المختلفة، المعمول بها، في إطار أي دولة، متلائمة مع الإعلانات، والمواثيق، والاتفاقيات الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان، وحقوق الشغل، حتى يصير جميع الأفراد الذين يسري عليهم القانون.

والطبقات المقهورة، عندما لا تمتلك وعيها بالذات، وعندما لا تسعى إلى تحسين أوضاعها المادية، والمعنوية، وعندما لا تناضل عبر الجمعيات، من أجل أن يصير لها الأمل، ومن أجل أن تتمتع بحقوقها الإنسانية، ومن أجل تحسين أوضاعها المادية، والمعنوية، ومن أجل تغيير الواقع، في تجلياته المختلفة، وعلى جميع المستويات: القطاعية، وطنيا، وجهويا، وإقليميا، ومحليا، تبقى هذه الطبقات مقهورة، إلى ما لا نهاية.

4) إشاعة كافة أنواع التنظيم الجمعوي، والحقوقي، والنقابي، والحزبي، في صفوف الطبقات المقهورة، التي تفتقر، أصلا، إلى تنظيم نفسها، حتى تعمل على إيجاد تنظيمات جمعوية، وحقوقية، ونقابية، وحزبية، في صفوف العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، من أجل أن تقود نضالاتهم، ونضالاتهن، المختلفة، التي تعمل على نشر الوعي باختياراته المختلفة، في صفوف الطبقات المقهورة، ومن أجل جعل أفراد هذه الطبقات، تتحرك، من أجل فرض الاستجابة إلى مطالبها المختلفة، التي تؤدي إلى التخفيف من حدة الاستغلال المادي، والمعنوي، في أفق العمل على تغيير الوعي، بتحقيق التحرير، والديمقراطية، والاشتراكية، من أجل أن يزول القهر عن المقهوين.

5) العمل على بناء الدولة الاشتراكية، التي تضع حدا للاستغلال المادين والمعنوي، ويتحرر المقهورون، وتتحقق الديمقراطية، والاشتراكية، ولا يبقى أمام الإطارات المختلفة، التي ساهمت في حماية التغيير، وقادت نضالات المقهورين، وطليعتهم: الطبقة العاملة، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين.

فبناء الدولة الاشتراكية، يقتضي معرفة الأسس التي تقوم عليها معرفة الاختيارات الديمقراطية الشعبية، التي تتبعها، ومعرفة الدور الذي يجب أن تقوم به، تجاه جميع أفراد الشعب، اقتصاديا، واجتماعيا، وثقافيا، وسياسيا، ومعرفة التحدي الذي تقوم به، وما مدى نجاعة الأطراف التي ترعى الدولة الاشتراكية، وتحقيقها اقتصاديا، واجتماعيا، وثقافيا، وسياسيا، في ظل تحقيق التحرير، والديمقراطية، والاشتراكية.

وهل لدى الدولة الاشتراكية، خطة لتطوير ما تحقق، وحمايته من التراجع، أو الانهيار، بفعل الهجمة الرأسمالية، على الدولة الاشتراكية؟

وبماذا تلتزم الدولة الاشتراكية، في حالة قيام تراجع معين، في الخطة الاشتراكية، أو في حالة جنوح الممارسة الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والسياسية، تجاه عودة الممارسة الرأسمالية، وتحول الدولة الاشتراكية، بدورها، إلى دولة رأسمالية، أو إلى مجموعة من الدول الرأسمالية، كما حصل في الاتحاد السوفياتي السابق، وكما يمكن أن يحصل في أي دولة اشتراكية، ما لم تلتزم أي دولة اشتراكية بتصحيح الوضع القائم، والجانح، في اتجاه استعادة النظام الرأسمالي؟

ونحن عندما نعمل على بناء الدولة الاشتراكية، على جميع المستويات، فلأننا نحرص على أن يكون الاقتصاد، والاجتماع، والثقافة، والسياسة، في خدمة العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، وفي خدمة الجماهير الشعبية الكادحة، وطليعتها الطبقة العاملة، وفي حدمة الشعب، أي شعب، وكيفما كان هذا الشعب، حتى تصير الدولة الاشتراكية، في خدمة كل من يعيش على الأرض، التي تقع في حوزتها، سواء كان ينتمي إلى الشعب، أو وافد عليه.

وبناء الدولة الاشتراكية، قائم على احترام الاختيارات الديمقراطية الشعبية، وعلى احترام القوانين التي تقتضيها الاشتراكية، والاهتمام بالحياة العامة للشعب، وبالحياة الخاصة للأفراد، على أساس إعادة التربية للأفراد، والجماعات، والجماهير الشعبية الكادحة، من خلال إعادة تربية العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، وجعل التعليم، والإعلام، في خدمة الفكر، والممارسة الاشتراكيين، حتى يتأتى تنشئة الجماهير الشعبية الكادحة، وطليعتها الطبقة العاملة، والأجيال الصاعدة، على التشبع بالفكر الاشتراكي، وعلى الممارسة الاشتراكية، لجعل مهمة الدولة الاشتراكي،ة سارية المفعول، اقتصاديا، واجتماعيا، وثقافيا، وسياسيا، سعيا إلى تحرير الإنسان، ودمقرطته، وجعله مساهما، مساهمة فعالة، في البناء الاشتراكي.

6) التمرس على احترام مختلف المؤسسات الاشتراكية: الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والسياسية، حتى يتأتى للمؤسسات المذكورة، أن تقوم بدورها، تجاه العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، حتى يتأتى لهذه الطبقة، أن تقدم المزيد من العطاء، الذي لا يتوقف، خاصة، وأن العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، يصيرون أكثر عطاء، وأكثر تضحية، من أجل الدولة الاشتراكية، ومن أجل الإنسان الاشتراكي، الذي يحتاج إلى توفر الإرادة السياسية في المجتمع الاشتراكي، حتى يتعاطى العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، خدمات أكثر، وإنتاجا أكثر، وكدحا أكثر، في ظل جعل مؤسسات الدولة، في خدمتها، وفي خدمة الأوفياء للشعب، كيفما كانوا، لضمان التوزيع العادل للثروة المادية، والمعنوية، ولجعل مبدأ: (لكل حسب مؤهلاته، وعلى كل حسب قدرته)، وفي أفق الالتزام بمبدأ (لكل حسب حاجته، وعلى كل حسب قدرته)، وصولا إلى إمكانية العمل، من أجل فرض التحرير، والديمقراطية، والعدالة الاجتماعية، بحكم طبيعة المجتمع الاشتراكي، الذي يقتضي تفعيل التحرير، والديمقراطية، والاشتراكية.

ونحن في المجتمع الاشتراكي، عندما نتمرس على احترام المؤسسات الاشتراكية، فإن المؤسسات الاشتراكية، سوف تبادلنا الاحترام التام، على جميع المؤسسات الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والسياسية، بصيرورتها في خدمة العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، على أساس العمل، الذي يقوم به كل فرد، تجاه الدولة، وتجاه الشعب، وتجاه عموم كادحي الشعب، الذين لهم الكلمة الأولى، والأخيرة، في المجتمع الاشتراكي، ومن منطلق: أن العطاء اللا محدود، في خدمة الاشتراكية، والنظام الاشتراكي، لا بد أن يساهم في تطور الاقتصاد، والاجتماع، والثقافة، والسياسة، في ظل الدولة الاشتراكية، والنظام الاشتراكي. وهو ما يترتب عنه تطور في فهم، وتقديم الخدمات، في تطورها، إلى جميع أفراد المجتمع، وفي جميع المجالات: الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والسياسية، خاصة، وأن المجتمع الاشتراكي، يختلف جملة، وتفصيلا، عن المجتمعات السابقة عليه، على مستوى اهتمام الدولة القائمة.

فالدولة، في التشكيلة العبودية، لا تهتم إلا بالأسياد، على حساب العبيد، والإماء، الذين، واللواتي، يكونون، ويكن مملوكين، ومملوكات للأسياد، الذين يتصرفون فيهم، كما يتصرفون في باقي ممتلكاتهم. وما على العبيد إلا أن يكونوا رهن إشارة الأسياد، كيفما كان لونهم، أو جنسهم، أو مستواهم المعرفي، ما داموا يحرصون على استغلال العبيد، وما دام العبيد لا يملكون إلا الخضوع المطلق للاستغلال الممارس عليهم.

والدولة في التشكيلة الإقطاعية، لا تكون إلا في خدمة الإقطاع، على حساب عبيد، وإماء الأرض، الذين، واللواتي، يكونون، ويكن مملوكين، ومملوكات للإقطاعيين، تبعا لملكيتهم للأرض، ويتصرف فيهم، تبعا لتصرفه في الأرض، وما على عبيد الأرض، هم، ونساؤهم، وأبناؤهم، وبناتهم، إلا أن يصيروا في خدمة الأرض، التي لا يستفيد من إنتاجها إلا الإقطاعيون. أما عبيد الأرض، وإماء الأرض، وأبناؤهم، وبناتهم، فإن عليهم، وعليهن، أن يتفانوا في خدمة الأرض، حتى تتضاعف استفادة الإقطاعيين، الذين يتلقون من الدولة الإقطاعية، خدمات، بدون حدود.

والدولة البورجوازية، لا تكون إلا في خدمة البورجوازية، التي تستغل العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، وعلى حسابهم، اقتصاديا، واجتماعيا، وثقافيا، وسياسيا، على مستوى الاختيارات الرأسمالية، والرأسمالية التبعية، وعلى مستوى التوزيع غير العادل للثروة المادية، والمعنوية، وعلى مستوى عدم احترام حقوق الإنسان، وحقوق الشغل، وحقوق النوع، بما يجعل العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، وكل النساء العاملات، والأجيرات، والكادحات، يحرمون، ويحرمن من كافة الحقوق الإنسانية، وحقوق الشغل، وحقوق النوع، التي تبقى في حسابات البورجوازية، ولصالحها، وما على العمال، والعاملات، وباقي الأجراء، والأجيرات، وسائر الكادحين، والكادحات، إلا التفاني في العمل، لصالح البورجوازية، ولصالح الرأسمالية، والرأسمالية التبعية، حتى تتضاعف الأرباح البورجوازية.

ومن أجل أن لا يزول الطغيان عن الكادحات، والكادحين، وعن الأجيرات، والأجراء، وعن العاملات، والعمال، ومن أجل أن تمارس البورجوازية سلطتها المادية، والمعنوية، على العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، من أجل مضاعفة العطاء، الذي لا يتوقف عند حدود معينة.

وانطلاقا مما رأينا، فخضوع المرأة للاستغلال المزدوج، ناجم عن ممارسة الرجل تجاه المرأة في البيت، تلك الممارسة التي يترتب عنها: تحميل المرأة ما لا تستطيع تحمله، اقتصاديا، واجتماعيا، وثقافيا، وسياسيا، مما ينعكس سلبا على تربية الأولاد، وعلى تربية الناشئة، بصفة عامة، الذين يصيرون مفتقدين للتربية على حقوق الإنسان، بصفة عامة، وعلى حقوق المرأة بصفة خاصة، ويصيرون متمرسين على خرق حقوق الإنسان، انطلاقا من ممارسة أبيهم، تجاه أمهم، وتجاههم، ذكورا كانوا، أو إناثا.

كما أن هذا الخضوع، الذي يتخذ طابع الإطلاقية، للاستغلال خارج البيت، ناجم عن معاناة المرأة، من ممارسة اعتبارها دون مستوى الرجل، وعدم إعطاء السيادة للشعب، وممارسة كافة خروقات حقوق الإنسان: الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والمدنية، والسياسية، تجاه مجموع أفراد المجتمع بصفة عامة، وتجاه المرأة بصفة خاصة، الأمر الذي يترتب عنه: انعكاس تلك الخروقات على نفسية المرأة، التي تصير مقتنعة بأنها دون مستوى الرجل، الذي تصير حقوقه محترمة، في جميع المجالات، بما في ذلك المجال المعرفي، الذي تصير فيه المرأة رائدة في المعارف المختلفة، من خلال تفوقها الثقافي، والمعرفي، والعلمي، في حياتها الدراسية، كما تدل كل الوقائع، على قدرتها على الحصول على الشهادات، في كل المحاولات الدراسية، وفي التخصصات الحقوقية، لتصير عالمة في مختلف التخصصات العلمية، وطبيبة مختصة، في جميع التخصصات الطبية، ومهندسة في جميع التخصصات الهندسية، وأستاذة جامعية، في جميع التخصصات الجامعية، دون أن نذكر أنها تشتغل في مختلف المناصب المتوسطة، والعليا.

نحو يسار عربي جديد حوار مع الباحث الماركسي اللبناني د. محمد علي مقلد
واقع ومستقبل اليسار العالمي والعربي حوار مع المفكر الماركسي الفلسطيني غازي الصوراني