التحرش الجنسي بالأطفال

نادية خلوف
2021 / 4 / 7

لم تكن تعرف ماجرى لها ، كلّ ماعرفته أنّ شخصاً مقرباً من عائلتها ، ذلك الشّخص المغرم بأختها ، و الذي طلب يدها للزواج ، قد كشف ثيابها، وقام بحركات لا تعرف سرّها ، كلّ ما عرفته أنّ الموضوع مخجل ، لن تبوح به لأحد ، لكن عليها أن تختبئ منذ اليوم كي لا يراها ، لكنّه بعد أيام وبينما كانت الأخت تغلي القهوة مص شفاهها بقوة ، أفلتت من بين يديه ، ثمّ خافته ، لم تعد تظهر، لكنها تحدّثت لأختها فقالت لها اختها: لا تدعيه، لكنّها بقيت مخطوبة له.
لم تكن تعرف سمر أنّ هذا اعتداء، لكنّها بنفس الوقت لم تتجرأ على القول لأحد من أفراد العائلة. كان سرّاً مؤلماً، ولم ينته الدّرس. أصبحت سمر في السادسة عشر من عمرها ، و انتقلت للدراسة في ثانوية المدينة، كانت تعيش في غرفة مع أختها، وفي يوم من الأيام جلب اللحم كي يطبخوه، و استفرد بسمر، حاول أن ينزل بنطالها، وكانت قوية، أوقعته أرضاً ، وخرجت من الغرفة. عرفت أن هذا الشّخص مكروه ، و أرادت أن لا تلتقي به، ولم تلتق به فعلاً إلا بعد أن تزوجت . كانت تلتقي به في بيت العائلة، لكنها تحاول الانسحاب في حضوره.
تقول سمر: لم أكن واعية جنسياً، لم أعرف ماجرى، حتى عندما طرحته أرضاً لم أكن أعرف ماذا كان ينوي ، لكنّني كنت أشعر بالخوف منه ، ثمّ تقول : أمي كانت تخيفني من الرجل، لكنّها لم تشرح لي يوماً عن ملاطفة الرجال البالغين للأطفال. لم أكن أعرف أن ماجرى غير طبيعي، لكنّني أعرف أنّه مخجل.
كنت أحتقر الجنس عندما تزوّجت ، كنت أرى في عيني زوجي نظرة زوج أختي ، فخشيت منه، وكنت أخافه عندما يقترب منّي ، ثم بدأت أسعى أن لا يقترب منّي، وعندما اكتشفت وجه التشابه طلّقته عاطفياً ، كنت أتناوم في الليل، و لأنّني أشعر بالاغتصاب . بعد ذلك طلّقني زوجي ، شعرت بالرّاحة ، عملت معلّمة في روضة أطفال ، كنت أحاول أن أدرب الأطفال على أن أجسادهم ملك لهم، وعليهم أن لا يسمحوا بلمسها، كما كنت أعلّمهم أن يقولوا لأمهاتهم ماذا يجري معهم .
قد تسألون : هل بقيت لك علاقة مع أختك؟
في الحقيقة نعم. كنت أحزن عليها فليس لديها ملاذ في العالم إضافة إلى أنّني أصبحت قوية لا يتجرأ على الاقتراب مني، وهناك أسباب أخرى عائلية ، لكنّني كنت أنبّه أولادي منه، فلا يقتربون جهته. هو يعرف أنّني أحتقره، وقد قلت له مراراً عندما كنت أزور أختي أنّه حقير .
لست أنا وحدي من تعرّض لذلك فابنة عمي تعرضت للتحرش في عمر السبع سنوات من قبل ابن عمها ذو الثلاثين عاماً، وقد أمسكوه بالجرم المشهود، ولم يحرّك أحد ساكناً.
كنت أفكّر عندما أصبحت أمّاً أن لا يتعرّض أولادي لما تعرضت له، كنت أعلّمهم أن لا يبتعدوا مع شخص مهما كان مقرّباً ، هذا الأمر جعلني حتى اليوم و أنا في الخامسة و الخمسين من عمري أن أخاف أخي، أبي، ابن عمّي ، زوج أختي ، وكل ذكور العائلة، ولا أحد يستطيع إصلاح ذاكرتي.

التحولات في البحرين والمنطقة ودور ومكانة اليسار والقوى التقدمية، حوار مع الكاتب البحريني د. حسن مدن
نحو يسار عربي جديد حوار مع الباحث الماركسي اللبناني د. محمد علي مقلد