غريب أمر من يستكملون التاريخ الحديث .. بوقائع من نسج خيالهم

بشير صقر
2021 / 4 / 7

صادفت اليوم 7 / 4 / 2021 الساعة 12.55علي صفحتي ( البشير الصقر ) في الفيسبوك ببوست للسيد /عادل وليام تعلوه صورة لزميلنا الراحل عريان نصيف .. يتحدث فيه عن:

1-انخراط الراحل عريان نصيف في المقاومة العسكرية للاحتلال البريطاني بمنطقة قناة السويس قبل يوليو 1952 .

2-وبأنه لذلك السبب لفقت له تهمة حوكم علي أساسها وحُكِم عليه بالإعدام ، تم تخفيفها إلي السجن.

3-وأنه انخرط في كتائب مقاومة العدوان الثلاثي علي مصر عندما كان طالبا بالجامعة.

ولأن السيد وليم لم يحدد مصادر معلوماته – مكتفياعلي ما يبدو بأنه من مواطني مدينة ميت غمر التى كانت تابعة لمحافظة الغربية في وقت سابق .. وهي نفس المحافظة التي ولد وعاش وكافح فيها الراحل عريان نصيف – فقد تصور أن مجرد التقاطه عددا من المعلومات المتناثرة عن الراحل تؤهلة لاختلاق قصة غير حقيقية عنه.

ولم يحاول أن يبحث عن أصل القصة في أرشيف مطبوعات اليسار أو فيما كتبه أحد رؤساء حزب التجمع الذي ينتمي له .
ففي العدد 83 من مجلة اليسار الصادرة عن حزبه كتب د. رفعت السعيد في يناير 1997 صـ 77/ 79 مقالا عنوانه ( عريان نصيف .. الإعدام رميا بالرصاص ) تعرض فيىه لهذا الموضوع.

وحقيقة القصة في عبارات قصيرة هي :

•أن حكم الإعدام رميا بالرصاص كان عام 1956 وليس قبل يوليوعام 1952 .

•أن ذلك كان وهو طالب في الجامعة بمدينة الإسكندرية ، وكان متطوعا في كتائب الحرس الوطني تمهيدا لمقاومة العدوان المحتمل( الثلاثي) آنذاك بعد تأميم قناة السويس .

• أن قيادة النظام الحاكم منعت مجموعة اليساريين في ذلك المعسكر من التوجة لبورسعيد للمشاركة في المقاومة المسلحة للعدوان الثلاثي لذلك اعترضوا أوتمردوا .. وشرعوا في الإعداد للذهاب لبورسعيد بطرقهم الخاصة.. ، وفي أعقابها جرت معاقبتهم بتوجيه تهمة قلب نظام الحكم بالتعاون مع الاتحاد السوفييتي .. وحُكِم علي الراحل بالإعدام.

•أن الحكم لم يجر تخفيفه من الإعدام إلي السجن ، لكن القائد الذي كان مكلفا بتنفيذ الحكم رفض تنفيذه إذا لم يحصل علي اعتراف صريح من المحكوم عليه بمضمون التهمة.

•أن رفض المتهم للتهمة وموقف قائد التنفيذ دفعا النظام إلي الإفراج عن المتهم الراحل.

•أن الراحل لم يذهب إلي منطقة القناة قبل 1952 للنضال العسكرى ضد الاحتلال البريطاني .. بل ولابعد ذلك ، كذلك لم يذهب إلي بورسعيد بمفرده ولا ضمن كتائب الحرس الوطني..

لأته كان معتقلا بسبب المحاكمة والتهمة الملفقة وكان محط الأنظار والرقابة في أعقابها من الأجهزة الأمنية.

لقد التقيت بالزميل الراحل بمدينة طنطا في شهر فبراير 2004 وأدرت معه حوارا مطولا امتد نهارا كاملا عن علاقته بالعمل السياسي كيف بدأ و أين و كيف استمر وإلام تطور..؟ وفيه سرد – ضمن ما سرد - قصة تطوعه في كتائب التدريب علي السلاح بالإسكندرية ضمن كتائب الحرس الوطني وكيف حوكم وحكم عليه بالإعدام وكيف أفرج عنه ..إلخ..
وكان ذلك الحوار جزءا من تكليفات لجنة كتابة تاريخ قرية كمشيش التي تشكلت في نهايات 2003 وضمت العديد من قادة القرية.. وأدلي فيها كثير من المناضلين ذوى الصلة بها بشهاداتهم التاريخية.. وكان من بينهم الراحل عريان نصيف.

وما يهمنا توضيحه في هذا الصدد هو أن التعرض لوقائع التاريخ – إن لم يكن من متخصص - فعل الأقل أن يلزم القائم به بتحري تفاصيل ما يتعرض له من أحداث ووقائع من أكثر من مصدر يؤكد بعضها الآخر.

لكن ما قرأته بالبوست علي لسان السيد/ عادل وليم عن زميلنا الراحل عريان نصيف يعني أن حديثه أقرب إلي ثقافة ( السماعي بياتي) علي حد قول أحد الأصدقاء.
تلك الثقافة التي لا تلتقط ولا تعتد إلا بالرائج من الأدب الشفهي في الأوساط السياسية .. وأكثره لا يحتفظ من الأحداث إلا بالقشور وبالظاهر وباللامع منها وذي الضجيج الأعلي .
المهم أن البوست المذكور لم يبق علي صفحتي أكثر من عدة دقائق .. ثم اختفي سريعا ، ولم أجده حتي علي صفحة صاحبه علي الفيسبوك.

التحولات في البحرين والمنطقة ودور ومكانة اليسار والقوى التقدمية، حوار مع الكاتب البحريني د. حسن مدن
نحو يسار عربي جديد حوار مع الباحث الماركسي اللبناني د. محمد علي مقلد