لا تعود في الشرق عقارب الساعة إلى الوراء (4 )

خليل قانصوه
2021 / 4 / 7

لا يتسع المجال هنا للدخول في تفاصيل التوازن الذي حرصت دول الإستعمار القديم و الجديد دائما ،على إبقائه بين الحاكم في بلاد العرب عموما من جهة و بين اتباع سياسة لا تزعج الدولة الصهيونية من جهة ثانية . يحسن التذكير هنا بان المباحثات بدأت في سنة 1918 ،بين الامير فيصل ابن الشريف حسين و القيادي الصهيوني وايزمان ، الباحث في علم الكيمياء ، وتواصلت في ما بعد في مؤتمر السلام في باريس ، حيث اتفقا على إعطاء فلسطين لليهود ،" الذين من شأنهم أن يضطلعوا بدور إيجابي في دفع عجلة التطور التقني و العلمي في الدولة العربية الموعودة الكبيرة و المستقلة " .
ما أود قوله هو أن التطبيع بين الدولة الصهيونية و بين نظام الحكم الرسمي العربي ليس مسألة جديدة . و هذا أمر طبيعي استنادا إلى ان استعمار فلسطين هو في جوهره بريطاني المنشأ ، سبق ظهورالحركة الصهيونية نفسها ، أما استخدام الدين اليهودي فالقصد منه إخفاء طبيعته و أهدافه التي تتمثل في الواقع ببساطة باستملاك " فلسطين " كما استملكت أميركا الشمالية و أوستراليا . أي اننا حيال استعمار استيطاني دائم ، تحت اشراف و رعاية الدول العظمى . تجدر الملاحظة في هذه المناسبة ان ظهور الحركة الصهيونية في القرن التاسع عشر ليس مصادفة ، و الدليل على ذلك ان اليهود لم يفكروا قبل ذلك بانشاء دولة لهم في فلسطين .
يحسن التذكير في هذا الصدد بأن دعائم هذا النوع من الإستعمار هي : اولا عنصرية المستعمر الذي يعتبر نفسه أعلى تراتبيا من الإنسان الأصلي صاحب الأرض ، ينجم عنه أن الأوروبي المهمش هو في نظره أحق من الأصلي فيها ، ثانيا ، أنه استعمار إحلالي نتيجة إبادة أو ترحيل الإنسان الأصلي ، ثالثا رسالية الرجل الأبيض المزعومة ، يقول هرتزل أن اسرائيل هي " طليعة الحضارة ضد الهمجية ".(Alain Gresh ,De quoi la palestine est- elle le nom ?)
و في هذا السياق يرصد المؤرخ الإسرائيلي آلان بابيه في كتابه ، تطهير فلسطين عرقيا ، ( Le Nettoyage Ethnique de la Palestine ) جميع أوجه الاستعمار الإستيطاني الصهيوني من خلال معالجة المسألة السكانية التي تؤرق القيادة الصهيونية ، المتجسدة حاليا في فلسطين / إسرائيل ،بتساوي عدد الفلسطينيين العرب ، غير اليهود ، وعدد الاسرائيليين اليهود ، بالرغم من استجلاب مليون روسي مسيحي في سنوات 1980 . من المعلوم أن قوات الحركة الصهيونية أرتكبت في سنوات 1940 أكثر من 36 مجزرة ضد الفلسطينيين لإجبار 80% منهم على الرحيل .
اللافت للنظر في هذه المسألة هو الحرص الذي تبديه هذه الحركة على أن تكون اسرائيل " دولة للبيض " و تحديدا " قلعة بيضاء نووية ". يتضح ذلك من الأساليب العنصرية الجديدة المتبعة حيال المسألة السكانية ،و التي تتجسد بالقوانيين التي تنظم أجراءات الأبارتهايد و الطرائق " الناعمة " لإجبار الأصليين على الرحيل و الادعاء بالأحقية في" الحد من نمو الفلسطينيين العددي الطبيعي " ، و أخيرا ، استغلت أجهزة الدعاية الإسرائيلية احداث11 أيلول ، وغيرها من الأعمال الإرهابية ، شكاية من أن ربع الأطفال في إسرائيل هم مسلمون ،إيحاء بان اسرائيل تواجه معضلة تشبه تلك التي تواجهها الدول الأوروبية في موضوع المهاجرين ، امحى الفلسطينيون و استبدلوا بمسلمين

عصام الخفاجي مناضل واكاديمي وباحث يساري في حوار حول دور وافاق اليسار والديمقراطية في العالم العربي
نادية خلوف كاتبة واديبة وناشطة نسوية من سوريا في حوار حول تجربتها الحياتية ونضالها اليساري والنسوي