حرية إرتداء الحجاب والنقاب والبرقع

عبدالله عطية شناوة
2021 / 4 / 7

أذا أعتبرنا الخضوع للأعراف والأحكام بشتى مصادرها: القانون، المعتقد الديني، العادات، والأعراف الأسرية والقبلية والثقافية، إذا أعتبرناه نمطا من ممارسة الحرية، فأن إرتداء الحجاب والنقاب والبرقع، ممارسة للحرية أيضا. فالأمر الأساسي الذي يحمل النساء على أخفاء شعرهن بالحجاب، أو أخفاء وجوههن بالنقاب والبرقع، هو القناعة بأن ذلك فرض ديني ملزم، والخوف من عواقب التمرد عليه، وليس أي أمر آخر.
أ
لكن هل الإلتزام بالقوانين والأحكام ممارسة للحرية حقا؟

الجواب: كلا بالطبع، فألزامية القوانين والأحكام، والعقوبات التي تهدد من لا يلتزم بها، تنزع عنها أي ملمح من ملامح الحرية. فأتيان الأفعال تحت ظائلة الخوف المادي او المعنوي لا يجمعه جامع بالحرية التي يختار فيها الأنسان أفكاره وأفعاله وسلوكه الحياتي والأجتماعي دون تأثير أو إكراه.
ومرتدية الحجاب أو النقاب أو البرقع وجدت نفسها في محيط أقنعها بان عدم إرتدائها لأغطية الرأس والوجه سيبعدها عن ((خالقها)) وعن رضاه ومحبته، وستكون عرضة لعقابه. والدليل على ذلك أن ملايين النساء اللواني نشأن، على مدى آلاف السنين، في محيط لا يربط بين الحجاب والنقاب والخالق، عشن وفارقن الحياة دون أن يجدن حاجة لإرتدائه أو حتى التفكير فيه.

يبقى السؤال الأهم: مالخطأ في الألتزام بالقوانين والأحكام وتجنب التعرض لعقوبات خرقها؟

القوانين والأحكام نوعان نوع ضامن للحرية والعدل والمساواة، ونوع مكرس للتمييز وسالب للحريات. الى النوع الأول تنتمي القوانين المعاصرة التي تساوي بين الناس بغض النظر عن عرقهم وجنسهم ومعتقدهم، وتصمن حرياتهم الشخصية والعامة. والنوع الثاني هوالقوانين التي سادت في المجتمعات منذ عصر الغاب، والتي قوننت العبودية، وفرض المعتقدات والتمييز بين الرجال والنساء، بين البيض والسود، وغيرها من أشكال التمييز. ولا خطأ بالطبع في الألتزام بقوانين تضمن الحرية، أما الخضوع للقوانين التي تنتهكها فهو خضوع للعبودية. والى النوع الثاني الذي يقوم على التمييز بين الرجال والنساء
تستند أحكام إلزام المرأة بالتخفي عن الأعين، وتهدد بعقاب آجل لخرق فروض الدين، وآخر عاجل، بوسم من لا تتخفى بالتحلل والتهتك. فأين الحرية من هذا؟

حوار حول اعمال وارث الكاتبة والمناضلة الكبيرة نوال السعداوي - الجزء الثاني
حوار حول اعمال وارث الكاتبة والمناضلة الكبيرة نوال السعداوي - الجزء الاول