سورية : عشرُ سنينٍ من الأنين

أيهم نور الصباح حسن
2021 / 4 / 5

عشر سنوات من القبح في كل شيء ... قتل , ذبح , تهجير , تشريد , حروب , معارك , تفقير , إذلال , تهجير , قمع , إرهاب , تنكيل , شبيحة , دبيحة , سرقة , نهب , انتفاضة , ثورة , نظام , معارضة ...

عشر سنوات بكل ما فيها من ويلات لم تستطع أن تدفع سوى بعض السوريين لإعادة التفكير بكل شيء
عشر سنوات من المآسي و الألم لم تستطع أن تنتج لنا سوى سلطة أكثر توحشاً و معارضات مشرذمة تضج بالثأرية و الانتقام و العنصرية و الطائفية بدلاً من معارضة وطنية موحدة قادرة على احتواء جميع أطياف الشعب السوري
عشر سنوات و حتى الآن لم تستطع هذه المعارضات أن تتحد و تعيد تنظيم نفسها لإنقاذ ما تدعي أنها وجدت و تعمل لأجله
عشر سنوات و حتى الآن لم تستطع أن تقدم رؤية واضحة و مقبولة عن تصورها لسورية التي يجب أن تكون
عشر سنوات و لا تزال " المعارضة " نسخة مبهرجة قليلاً فقط عن السلطة التي تعارضها , سلطة فاشية ديكتاتورية إرهابية ساقطة أخلاقياً و عملياً , فاشلة بكل شيء عدا السرقة و النهب
عشر سنوات تخيف فيها السلطة مؤيديها بالإرهاب الإسلامي و تخيف المعارضة مؤيديها بالبطش الطائفي السياسي
عشر سنوات و السوري غارق في متاهات النفاق لدى الاثنين ..
عشر سنوات و الثوران لا يزالان يدوران حول نفس الطاحون و يدهسان الشعب في كل دورة
فلا السلطة تعلمت مما حصل و أنتجت فكراً و أسلوبَ قيادة و إدارة مختلف
و لا المعارضة تعلمت و حاولت إعادة إنتاج نفسها بطريقة مختلفة
لماذا ؟ لأن إرادة الاثنان متجهة نحو البقاء في – استلام السلطة لا نحو إعادة بناء وطن حقيقي جامع
الشعب السوري البسيط المؤيد و المعارض بحاجة شديدة لمن ينتشله إلى شاطئ الأمان
بحاجة لمن يكون همه الوطن لا السلطة
بحاجة لمن هو صادق معه
بحاجة لمن يحتويه كما هو ... بدينه و طائفته و قوميته أياً كانت
شبعنا نفاقاً و رياءً و انحطاطاً
نحن بحاجة لجمهورية سورية فقط بدون أية ألقاب و صفات
نحن بحاجة لعقد اجتماعي جديد يتولاه و يشرف عليه أشخاص يهمهم بناء وطن حقيقي يجمع كل السوريين بكل مللهم و نحلهم
كورد , آشوريين , سريان , عرب , تركمان , شركس , أرمن ...
يهودي , مسيحي , سني , شيعي , علوي , درزي , مرشدي , اسماعيلي , لاديني , ملحد
و أن يجتمع هؤلاء لمناقشة دستور جديد كلياً للبلاد , أرى أن يراعى فيه :
1- سورية جمهورية متعددة القوميات و الأديان و ليس لقومية أو دين الأفضلية على غيره , الشعب السوري مستقل بذاته و ليس جزءاً أو امتداداً لأي أمة أو شعب آخر , سورية وحدة سياسية لا تتجزأ
2- تقف الدولة بجميع مؤسساتها على مسافة واحدة من جميع القوميات و الأديان و الأحزاب
3- المواطنة هي معيار الانتماء لا القومية و لا الدين
4- اللغة الرسمية هي جميع لغات القوميات المشكلة للشعب السوري , يتم إقرار كل منها بحسب نسبة تواجد كل منهم في كل منطقة , بالإضافة للعربية كونها الأوسع انتشاراً ( وفقط لذلك )
5- الرئيس سوري/ة بالولادة ( و فقط سوري/ة ) أتم/ت الخامسة و الأربعين من عمره/ا
6- مدة الولاية الرئاسية سبع سنوات لمرة واحدة فقط غير قابلة للتمديد
7- تنحصر مهام الرئيس بالإشراف على حسن تطبيق الدستور , و عمل السلطة التنفيذية وفق التشريعات النافذة , و تمثيل الدولة , و ليس له أي سلطة تشريعية إلا في حالات عدم انعقاد البرلمان ....
8- لكل ملة دينية أن تختار و تعتمد قانون أحوالها الشخصية الخاص
9- يطبق بالتوازي مع قوانين الأحوال الشخصية الدينية قانون أحوال مدني يحق لكل مواطن أن يلجأ إليه
10- كل المواطنين مكلفين بحماية الدستور و تطبيقه بالشكل الذي يبينه القانون
11- لا يجوز طلب الخدمة الاحتياطية إلا في حالة الخطر الخارجي أو الحرب الخارجية
12- يصدر الرئيس/ة المنتخب/ة عفو عام شامل لكل من هو بالداخل و بالخارج و تلغى جميع الملاحقات الأمنية
13- .....
14- ....

أما آن لهذا العبث أن ينتهي ؟!

هذا ما ارتأيته سريعاً و أرجو من القارئ العزيز إغناءه نقداً أو استفاضة

إلهامي الميرغني كاتب وباحث يساري في حوار حول الوضع المصري ودور وافاق الحركة اليسارية والعمالية
سلامة ابو زعيتر باحث وناشط نقابي ومجتمعي في حوار حول افاق ودور الحركة النقابية والعمالية في فلسطين