لا تعود في الشرق عقارب الساعة إلى الوراء (3)

خليل قانصوه
2021 / 4 / 4

كثيرا ما يقع النظر في سياق الجائحة التي تضربنا على صحافي يجادل في موضوع علمي أستاذا باحثا في هذا العلم محاجّة الجاهل . فلا غرابة أن نسمع أيضا كاتبا إعلاميا يدّعي أن دولة إسرائيل قائمة منذ ثلاثة آلاف سنة ، بينما نقرأ في كتاب " إسرائيل ظاهرة أستعمارية " لماكسيم رودنسون أن آخر دولة يهودية في فلسطين سقطت في سنة 63 قبل الميلاد ، و أن الدم الذي يجري في عروق الفلسطينيين العرب أقرب إلى العبرانيين القدماء من دم يهود الأوروبيين . كما أن هذا المفكر يرجع إلى اعتناق شعوب مختلفة للدعوة اليهودية ، نشوء دولة يهودية في اليمن في القرن السادس ميلادي ، و دولة الخازار اليهود ( التركية و السلافية )في جنوبي روسيا بين القرنين الثامن و العاشر ، و تهود جزء من قبائل البربر في شمال أفريقيا ومنهم بربر الأوراس في الجزائر ،الذين و اجهو الفاتحين العرب تحت قيادة إمرأة عرفت باسم "الكاهينة " الشهيرة . لا بد هنا من الإشارة أيضا إلى كتاب المؤرخ كمال الصليبي "ظهرت التوارة في شبة جزيرة العرب " ، و إلى أبحاث و مؤلفات المؤرخ العراقي "إسرائيل المتخيلة " التي كشف فيها عن أن أصل اليهودية كان اليمن .
ما يهم هنا أن اليهودية لا تختلف في الحقيقة لجهة انتشارها و دخول أقوام كثيرة فيها نتيجة لنشاط دعوي تبشيري في جميع أنحاء العالم ، عن الديانات الأخرى . هذا مسألة بديهية ، يقر بها المؤرخون الإسرائيليون أنفسهم ، نذكر منهم شلومو ساند ومؤلفه المعروف " كيف تم اختراع الشعب اليهودي " . مجمل القول أنه عندما نقول الشعب اليهودي ، كاننا نقول الشعب الإسلامي أو الشعب المسيحي ، نشيح بوجوهنا عن ميدان البحث العلمي لنلج الميدان الإيديولوجي و إختراع " التاريخ " و تزوير الوقائع وتملك الأساطير القديمة .
يخرج المرء بعد الاطلاع على بعض ابحاث كتاب اسرائيليين ، أن "اليهودية " في المفهوم الصهيوني ، ليست ديانة إلا في الشكل ، و أنما هي في الحقيقة وسيلة لصنع شرعية تدعم الاستعمار و الاستيطان و مصادرة أرض الناس و التنكيل بهم إكراها على الرحيل . يتجسد ذلك على سبيل المثال بنكران أو إغفال النشاط التبشيري الذي أسفر كما أشرنا أعلاه عن أعتناق اليهودية من قبل الافارقة و الاوروبيين والأسيويين ،و الإدعاء بان جميع اليهود هم من ذرية إبراهيم ، إذن قومية يهودية ، و أن فلسطين هي مهد النبوة ، بالرغم من أن حفريات علماء الآثار في فلسطين لم تعثر بعد عن أثر يمكن الإستناد إليه في دعم هذه الفرضية على عكس ما تذخر به الأرض في جنوب الجزيرة العربية من معالم و دلالات! هنا تجدر الملاحظة إلى المعاملة السيئة و المهية التي لقيها اليهود اليمنيون الذين نقلوا إلى فلسطين ، لاسباب ديمغرافية ، حيث أخذت السلطات الصهيونية اولاد بعضهم وما يزالون يجهلون مصيرهم !و في هذا السياق تحسن الإشارة أيضا إلى وجود فرضية بأن غالبية يهود أوروبا الشرقية و الوسطى متحدرون من شعوب الخازار التركية ـ السلافية ،و أنهم يمثلون الغالبية بين ضحايا اللاسامية و النازية في اوروبا والغالبية أيضا بين الإسرائيليين اليهود ، أي أنهم " المادة البشرية المفيدة " بحسب تعبير الزعيم الصهيوني بين غوريون ، في اسرائيل " البيضاء " انسجاما مع كيونة الحضارة "الغربية اليهودية ـ المسيحية " في أطار تصنيف و تراتبية الحضارات البشرية المتناحرة بحسب اطروحة المعلم هنتنتغتون ( يتبع )

عصام الخفاجي مناضل واكاديمي وباحث يساري في حوار حول دور وافاق اليسار والديمقراطية في العالم العربي
نادية خلوف كاتبة واديبة وناشطة نسوية من سوريا في حوار حول تجربتها الحياتية ونضالها اليساري والنسوي