عنصريتنا الأصيلة؟

حنان بديع
2021 / 4 / 3


زواج ميغان والأمير هاري عام 2018م أثار فضول الناس بشكل ملفت، فالعروس من أصول افريقية والعريس أمير بريطاني أشقر، لكن هذا الزواج لم يمنع من أن تطفو الى السطح اتهامات العنصريةلعائلته التي يبدو أنها ستصاحب هذا الزواج الى الأبد، فهل هذه العنصرية شىء متجذر فينا أم شىء مكتسب؟ولماذا نبدو عنصريين بشكل أو بآخر وكأنها مشاعر إنسانية غريزية لا مفر منها ! لذا بتنا نحاربها ثقافيا وأخلاقيا بشراسة.
يعتقد معظمنا أن العنصرية ثقافة دخيلة علينا أي مفهوم فرض علينا ثقافيا ، لكن من الناحية العلمية فإن العنصرية شىء طبيعي وجزء من الحضارة البشرية! أما كيف؟
فنحن جينيا مبرمجين على أن تعاطفنا يتناسب طرديا مع التطابق الجيني بيننا وبين الآخرين، فمثلا لا نهتز و ننزعج عللى الإطلاق لموت صرصور أو سحلية لكننا قد نهتم ونتعاطف مع موت قطة أو كلب! لماذا؟
يحدث هذا لأنه كائن ثديي يعني أقرب الينا جينيا من الزواحف، فنحن لدينا جينات مبرمجة على أن تخاف من الغريب عنها للحفاظ على نجاة جيناتها، ذلك أن الخوف يجعلنا أكثر حذرا وهذا يمنحنا فرصة كبيرة للنجاة، إنها الطبيعة الفطرية...
هذا ما حدث ويحدث مع البشر خاصة في العصور البدائية التي كان شعارها البقاء للأقوى، حيث كان البشر مجموعات متفرقة في ظل موارد محدودة ، لذا كانت كل مجموعة تمثل تهديد للمجموعة الأخرى الغريبة عنها.
والتاريخ ملىء بالأمثلة، أمثلة حية للأجناس البشرية التي قضت على غيرها من الأجناس بدافع العنصرية، بدأ من إنسان (نيناردتال) البدائي الذي قضى عليه أجدادنا البشر في العصور الغابرة وصولا الى عصر أمريكا وإبادة الهنود الحمر فيها.
إلا أن العلماء الذين درسوا قبائل البشر البدائية وجدوا أنهم لا يتصرفون بعدوانية مع القبائل الأخرى المختلفة بل يختلطون ويتزوجون منها ، لكن ذلك يحدث الى أن يبدأ صراع الثقافات والأفكار ، ذلك أن المشكلة تبدأ عندما تتعارض أفكارنا مع أفكار المجموعات الأخرى وهو ما فعله هتلر عندما كان عنصريا لصالح عرقه وعدوانيا مع باقي الأعراق فالإنسان يبحث عن الإنتماء الى أفكار مجموعته التي تحميه.
أما اليوم وقد اختلف الوضع لأسباب أولها التطور حيث أصبح لدينا اقتصادا مشتركا ومعرفة مشتركة وتهديدات مشتركة وبيئة ومستقبل مشترك وهذا ما جعل الأيدلوجيا الإنسانية تتفوق وتصبح أكثر رواجا،
ثم جاء دور العلم ليساعدنا في إيجاد إجابات منطقية لأسئلتنا الوجودية فعرفنا أن المناخ هو سبب الفروقات بين الأعراق ، فالأفريقي ذو بشرة سمراء بسبب أشعة الشمس الحارقة وأنفه أفطس عريض بسبب حرارة الجو ، كما يملك سكان الجبال رئة أكبر بسبب الهواء الخفيف في الأماكن المرتفعة، أي أن اختلافاتنا أصبحت منطقية ومعروفة وأننا في النهاية نندرج تحت جنس واحد..
واختلفت الأسباب الجدية كالصراع والخوف البدائي من الغريب، لذا أصبحنا نرى العنصرية بطريقة مختلفة ومعيبة ، وكل ما في الأمر أنها كانت مفيدة وأصبحت مؤذية.
على أية حال .. تنتهي العنصرية عندما نتوقف عن الحديث عنها، فلنحاربها بتجاهل الفكرة تماما في تعاملنا مع الآخر المختلف.

المناضل والكاتب اليساري الكبير كاظم حبيب في لقاء خاص عن حياته - الجزء الأخير
كيف يدار الاقتصاد بالعالم حوار مع الكاتب والباحث سمير علي الكندي