لا تعود عقارب الساعة في الشرق إلى الوراء (2 )

خليل قانصوه
2021 / 4 / 3

يصنع المستعمر بمرور الوقت حقيقة أو واقعا راسخا بحيث يجعل النضال ضده ملزَما منطقيا بالإنطلاق من ذلك الواقع كونه معطى لا مفر من أخذه بالحسبان ، و ليس اعتبار الإستعمار باطلا و ما ينتج عنه باطل و غير مقبول بكليته ، و بالتالي بحسب هذه المفهمومية ، تقتضي مسيرة التحرير العودة إلى ماكان قبل الإستعمار ، و هذا أمر يجانب المنطق من و جهة نظري ، ناهيك من أن الوصول إليه مجتمعيا و سياسيا مستحيل في هذا الزمن ، خصوصا حيث تكون السيرورة الإستعمارية استيطانية و مستمرة منذ فترة طويلة مثل جنوب إفريقيا ، الجزائر ، و فلسطين .
يكتسب التفكر في هذه النماذج الثلاثة أهمية كبيرة في مداورة التحولات التي تنشأ سواء في مجتمع المستوطنين وفي أوساط السكان الأصليين ، نتيجة للتعايش المشترك بصرف النظر عن العلاقة غير العادلة العنصرية الوحشية التي تربط فيما بينهم حيث يتحمل المستوطنون المسؤولية الكاملة عنها .
توصل هذه المداورة إلى معطيين مثبتين لا يمكن كما أعتقد ، التعامي عنهما في سياق البحث الموضوعي ، هما :
ـ أولا أن الإستعمار الإستيطاني يتجسد مبدئيا ، بالعيش المشترك بين الأصليين من جهة و المستوطنيين من جهة ثانية و أن أهمية هذه المسألة تكبر جيلا بعد جيل ، إلى درجة يصعب عندها نعت المستوطن بأنه أجنبي أو غير أصلي .
ـ ثانيا يتمثل المعطى الثاني بالعلاقة التي يفرضها المستوطن ، من موقع القوة ، في إطار العيش المشترك ، الذي تتراوح انعكاسات ترجمته على أرض الواقع بين "عدم الوجود " نتيجة الإبادة أو النفي و الإبعاد و بين الإستخدام و الإستغلال و التمييز العنصري ، مرورا بفرض الغيتو على الأصليين أو من بقي منهم و منع أو تحريم الإختلاط بهم .
استنادا إليه يمكننا القول أنه يجب النظر إلى موضوع الإستعمار الإستيطاني ، القائم في الشرق ، و تحديدا في البلاد السورية ، متمثلا بدولة أسرائيل في فلسطين ، من زاوية العيش المشترك إلى جانب زاوية ثانية تكشف لنا عن طبيعة هذا العيش وسماته ، ذلك استكمالا لإدراك حقيقة الموضوع و للإحاطة بكافة أبعاده تمهيدا للتعامل معه بجدية و فعالية .
لا شك في أن مسألة العيش المشترك هي التي تؤرِّق في أغلب الظن حاليا القيادة الصهيونية بالدرجة الأولي، الأمر الذي دفعها مؤخرا إلى اتخاذ إجراءات في مجالين :
ـ في المجال الجغرافي: الضغوط التي تمارسها على الولايات المتحدة الأميركية ودول الإستعمارالقديم ( فرنسا و بيريطانيا ) بالإضافة إلى المانيا من اجل و ضع الحدود النهائية لإسرائيل ، في الضفة الغربية و الجولان ، و فصل قطاع غزة عن فلسطين من خلال مشاريع تطبخ كما يرشح ، في غفلة من المعنيين ، في شبه جزيرة سيناء و الأردن
ـ في المجال السكاني :اشتراع قانون الدولة القومية للشعب اليهودي في سيرورة استباقية لانعكاسات تعادل السكان اليهود و السكان العرب ضمن حدود فلسطين التاريخية ، توازيا مع الضغوط التي تمارس من أجل توطين اللاجئيين الفلسلطين ، بعد تدمير أو إحراق مخيماتهم ( يتبع )

عصام الخفاجي مناضل واكاديمي وباحث يساري في حوار حول دور وافاق اليسار والديمقراطية في العالم العربي
نادية خلوف كاتبة واديبة وناشطة نسوية من سوريا في حوار حول تجربتها الحياتية ونضالها اليساري والنسوي