كلمة البطريرك الماروني بشارة الراعي موجه الى حسن نصرالله

نافع شابو
2021 / 4 / 2

انتشر فيديو على مواقع التواصل الإجتماعي للبطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي، جرى تداوله ، يؤكد تصميمه على المطالبة بالحياد اللبناني، في أعنف تصريح له في مواجهة سلاح حزب الله وتفرّده بقرار الحرب والسلم في البلاد

وتوجه البطريرك الراعي في الفيديو خلال لقاء مع المنتشرين في اميركا- أبرشية مار مارون بروكلين، إلى حزب الله بجملة تساؤلات سيادية: “لماذا تقف ضد الحياد، تريد ان تجبرني لأذهب الى الحرب؟".هل تريد ان نبقى في حالة حرب انت تقررها؟ هل تريد ان يبقى لبنان في دوامة وانت تقرر مصيرها ؟
هل اخذت رايي لتعمل حرب؟ هل اخذت موافقتي لتدخل في سوريا ،في العراق ، في اليمن؟.
هل تاخذ رايي الحكومة عندما تشعل الحرب والسلام مع اسرائيل ، علما ان الدستور ينص ان اعلان الحرب والسلام يجب الرجوع الى الحكومة هي التي تقرر ذلك وبموافقة ثلثي اصوات النواب؟.
لماذا هنا لاتريد ان نوافق لك ولا تسال رايي وهنا تريد ان اسال رايك؟.
يضيف غبطة البطريرك ويقول:
"انا اعمل لمصلحتك ولكن ماذا تفعل انت لمصلحتي (قصده مصلحة لبنان ) .
ياتي الينا من حزب الله ويقولون هذا السلاح ضدنا ولانستطيع التحمل ، لأنهم جوعانين ، حالهم حال الشعب كله.
وختم تصريحه القصير بسؤال وجهه الى حسن نصرالله: “لماذا تريد مني أن أوافق على وجوب أن توافق على الذهاب إلى موضوع فيه خلاص لبنان، ولا تريدني أن أوافق عندما تذهب إلى الحرب التي فيها خراب لبنان؟"
راجع الموقع التالي
https://www.youtube.com/watch?v=z27wqakOsTw&t=36s
هذه التساؤلات والتصريحات شديدة اللهجة اطلقها الباطريرك في فيديو متداول يخاطب فيها حسن نصرالله قائد حزب الله اللبناني ووكيل الثورة الأسلامية الأيرانية .
حزب الله انفرد بالدولة اللبنانية واصبحت لبنان رهينة بيد ايران من خلال هذا الحزب ومن خلال الميليشيات الأرهابية التابعة له . الدولة اللبنانية اصبحت اسيرة وخاضعة لسيطرة حزب الله ، وهذا الحزب يتخذ قرارات انفرادية دون الرجوع الى الدولة والحكومة اللبنانية ، تحت سطوة وقوة السلاح الذي يمتلكه.
نستطيع ان نقول وبكل صراحة ، كما صرّح به غبطة الباطريرك ، ولكن باسلوب اخر ، انّ لبنان محتل من قبل ايران من خلال ميليشيات حزب الله وان قرار لبنان لم يعد بيد الحكومات المتعاقبة ومنذ 2008
(حيث غزت ميليشيات حزب الله بيروت وجبل لبنان في السابع من ايار سنة 2008).

التصريح القصير لغبطة البطريرك بشارة بطرس الراعي يمكن اعتباره اقوى من سلاح حزب الله لأنه تصريح جريء وحق وعميق يضع النقاط على الحروف دون مواربة او خوف او مجاملة. لأنّ في احيانا كثيرة سلاح الكلمة اقوى من اي سلاح فتاك .
إنّ تصريح غبطة البطريرك ،انتظره اللبنانيون من حكوماتهم وساستهم وبرلمانهم ولكن غالبيتهم كانوا مواربين وكانوا يلوون الحقائق ولايتجرؤون في قول الحقيقة بل كانوا يحاولون دفن رؤوسهم في الرمال كما تفعل النعامة بسبب تورطهم مع حزب الله في الفساد والأفساد ، وخانوا شعبهم وباعوا حتى وطنهم لميليشيات تابعة لدولة اجنبية . وهذا ما سيسجله التاريخ كوصمة عار ونقطة ملطخة سوداء في سجلاتهم
ولن يرحم التاريخ المسؤولون الذين وقفوا مع الأجنبي لسحق شعوبهم واذلاله
الم يفكر حسن نصر الله يوما ان ايران ممكن ان تبيعه كما باع رجب طيب اردوغان الأخوان المسلمين في سوق النخاسة ؟
الم يفكر حسن نصرالله والمنتمين الى حزب الله ولو مرة واحدة انّ لبنان احتضنت ابائهم واجدادهم وكانت ملجأ لهم من ظلم الآخرين؟ الا تؤمن بالمقولة عين بعين والسن بسن والباديء اظلم؟
كيف يخون الأنسان وطنه ؟ كيف يسلم حزب الله وطنه الى دولة اجنبية مثل ايران التي عاثت فسادا ودمارا وخرابا وزعت الموت في العراق وسوريا واليمن من خلال الميليشيات التابعة لها ؟
يقول جون هاريغتون :
"من المؤلم أنَّ الخيانة التي تنجح لايجرؤ احد تسميتها خيانة"

وكما يقول احد المواطنين :"لم نستخدم الوطن الاّ للموت فيه او للهجرة منه ".
.يطالب غبطة البطريرك بان تكون لبنان دولة "محايدة "لا مع الشرق ولا مع الغرب ويطالب بعدم تدخل الدول في شؤون لبنان ،لأخراج لبنان من الصراعات الدولية في المنطقة. ويدعو بشارة الراعي الى استعادة هوية البلاد.
لبنان يعاني من مأزق خطير وان جميع تجارب ومحاولات تشكيل حكومة تكنوقراطية لأنقاذ لبنان باءت بالفشل ، ولبنان منذ سنة ونصف امام حائط مسدود وتجارب فاشلة لأحتواء الأزمة في مجلس النواب او في قصر بعبدا . وجاء غبطة البطريرك ليطرح مسارا او خارطة طريق اسمها "المؤتمر الدولي" لأنقاذ لبنان من الأنهيار في جميع المجالات ألأمنية والأقتصادية والسياسية ،والمالية بالأضافة الى نتائج الدمار الذي خلَّفه انفجار ميناء بيروت
صوت غبطة البطريرك بشارة الراعي هو صوت يمثل الشعب اللبناني كما يقول: "لبنان واحد وموحّد لبنان السيّد والمستقل لبنان الحر والقوي لبنان شركة ومحبة ...حياد لبنان واجب " .صوت البطريرك هو صوت يمثل ايضا صوت الشعب العراقي والسوري واليمني وكل صوت يعترض على تصرفات هذه الميليشيات وكل الميليشيات ألأرهابية التي تعيث فسادا في هذه البلدان .
صرخة غبطة البطريرك بشارة الراعي هي نفس الصرخة التي اطلقها البابا فرنسيس اثناء زيارته للعراق عندما قال:
"لتصمت الأسلحة! ولنضع حدا لانتشارها هنا وفي كل مكان! ولتتوقف المصالح الخاصة، المصالح الخارجية التي لا تهتم بالسكان المحليين.. ولنستمع لمن يبني ويصنع السلام
يجب ان نضع حدا للتطرف ، للعنف ، لعدم التسامح . يجب ان نضمن كل الحقوق ألأساسية للعراقيين يجب على المجتمع الدولي ان يلعب دورا مهما كذلك في النهوض بالسلام وتعزيزه ، هنا في هذه الأرض وفي كلِّ الشرق ألأوسط"
ما قاله البابا فرنسيس هو نفسه ما يريده غبطة البطريرك بشارة الراعي وهو ما يريده ويطالب به كل الشرفاء وكل صوت يعترض على تصرفات هذه الميليشيات الأرهابية التي اصبحت بيادق بيد الدول الطامعة في اعادة التاريخ الى الوراء للسيطرة على الدول العربية سواء كانت ايران او تركيا

هكذا غبطة البطريرك بشارة الراعي يطرح حلاّ دوليا بعد ان انسدت جميع الطرق والمسارات السياسية حيث لايمكن انتاج سلطة مستقرة ودولة مؤسسات تحت هيمنة السلاح .لايمكن التحاور وهناك حزب مسلح يضع سلاحه على الطاولة ويقول تعالوا لنتحاور . كيف يمكن ان يكون حوار بين ضعيف ومستضعف وبين قوي ومستمكن ، يتسائل احد المفكرين؟
في الحوار الدولي لن يكون هناك مسلح واعزل الكل متساوون للحوار وحرية القرار من اجل صيغة حياة ولكن ليس في مؤتمر تاسيسي كما يشتهيه حزب الله تحت سطوة سلاحه
لايمكن انتاج سلطة مستقرة ودولة مؤسسات تحت هيمنة السلاح . ولايمكن اتخاذ قرار سيادي في الحرب او السلم فيما هناك دويلة داخل دولة وهذه الدويلة هي المسيطرة على قرار الدولة .
قداسة البابا فرنسيس وغبطة البطريرك بشارة الراعي وضعا مقترحات لحلول جذرية للأزمات التي تعيشها المنطقة وشخّصا المرض لهذه الدول التي تعاني من حروب وخراب ودمار شامل ،هذه الدول التي تعيث فيها الميليشيات فسادا ، سواء الميلشيات السنية او الشيعية ، وعلى شعوب وحكومات هذه الدول ان تقرر مصيرها . انها فرصة ذهبية يجب عدم التراجع في الدعوة الى "المؤتمر الدولي لأنقاذ لبنان " قبل ان تنهارلبنان ، هذا البلد الجميل ، وقد يقودها حزب الله وميليشياته الى حرب اهلية لايعرف هو نفسه نتائجها الوخيمة كما حدث ويحدث في اليمن والعراق وسوريا.

في اخر خطاب وجّهه حسن نصرالله ناصحا ميليشيات الحوثيين في اليمن بعدم قبول المبادرة السعودية بوقف اطلاق النار في اليمن التي باركت ألأمم المتحدة وحكومات الدول في العالم ،هذه المبادرة ،لأسباب انسانية لما آل اليه الوضع الماساوي للشعب اليمني من الفقر والأنهيار الأقتصادي وتشريد الملايين من الناس وزج حتى ألأطفال في اتون الحرب المشتعلة منذ حوالي 6 سنوات .
يعلّق احد اليمنيين على تصريح حسن نصرالله وتحريضه للحوثيين (انصار الله) لعدم قبول مبادرة وقف اطلاق النار في اليمن :
"لبنان الجبال والبحر ، شعب يعاني الفقر وانحدار العملة ،والأنتفاضة الشعبية ، وانهيار مؤسسات الدولة ويأتي حسن نصرالله من لبنان لينصح الحوثيين فيما شعب لبنان غارق في مشاكله وهمومه ومستقبله الذي قرّره ايران وذراعها حزب الله الذي يتحكم بلبنان حتى جعلها رهينة بيده "
نعم "شرُّ البليّة ما يُضحك " حسن نصرالله ينصح اليمنيين بعدم قبول السلام لأنّ السلام ، من وجهة نظر هؤلاء ، هو عدو كل من يعتاش في رزقه، من التجارة بدماء الضحايا من البشر.
راجع الموقع التالي

https://www.youtube.com/watch?v=b5kBRvnmWJU

أحمد عصيد كاتب وباحث في حوار حول الدين و الاسلام السياسي والانتقال الديمقراطي والقضية الأمازيغية
فهد سليمان نائب الامين العام للجبهة الديمقراطية في حوار حول القضية الفلسطينية وافاق و دور اليسار