أمي ياحزناً لاينام

عايد سعيد السراج
2021 / 4 / 2

تمشي بتَوءدَة ٍ على أعصابهاِ
وتكابرُ حين يقـْـرُصُها الألم ْ
وتحزن تارة ً
وتارة ً تضحك من حزنـِها
على حزنها فحزنها لاينام

تسمعها، الأحجار ُ، والأشجارُ ، والأطيار ُ
والذي من حولها، تراهُ ضاحكا ً على الألم
فكيف أنت ِ تصبرين ؟
يأ أمَّي ياسيدة الألم

يهجم الألم
كما طرائد ٌ مذعورة ٌ
فتذهب العيون ُ لليمين والشمال ْ
راجفة كأنّها تُريد أن تقول ما يقال ْ
فيسقط الكلام من فمها ليرسم السؤال
فيضحكُ السؤال من نفسه
لأنّ جوابه سؤال
وهكذا تشتدُّ أعصابـُها
بألم ٍ .. . بألم ٍ . .. بألم ْ
ألم ٌ لا يعرف الجواب والسؤال
يظل هكذا مفتوحة حروفه ُ على الحياة
يهزأ بالموت
ويرشف الألم ْ
فالنَوْح في أعرافها معيب
والبكاء ليس له شيم ْ
والألم المخيف ينتابها
كمن ْ يتجرّع بعض سم ْ
والحنين يقْتلُ كل ّ صغائر الحياة ْ
ليضحك َالألم ْ

أمي لا تحزني ، وارتدي قبعة المساء
فالليل ساهرٌ لا ينام
واقطفي منه وردة ليليَّة
ليست كوردة الهموم
أو وردة العشاق
يهدونها لبعضهم ، مجبولة ً بالدم ْ
أو كلونه ِ حينما يفور في العروق
فالهُزْء بالأشياء ،تماما ً يا سيدتي ، مثل حبها
أو نشوة الصراخ في أعماقنا
ينام في سكون
كمجرم يخاف أن ْ تفضحه ُ العيون ْ
فَيَـلُمُّ جَسَدَه
لاطيا ً إلى المجهول
متلذذا ً في نشوة الغباء بانتصاره ِ
وفي أعماقِ ذاته تَقْتُلُهُ الهزيمة

ينام خافيا ً رأسه
لا يشبه الحزن ، لكنـّه حزين
لا يشبه الموت لكنَّه دفين
لكنّه دفين
*

فهد سليمان نائب الامين العام للجبهة الديمقراطية في حوار حول القضية الفلسطينية وافاق و دور اليسار
لقاء خاص عن حياته - الجزء الاول، مؤسسة الحوار المتمدن تنعي المناضل والكاتب اليساري الكبير كاظم حبيب