عدالة الصحابة في ميزان القرآن والسنة

مصطفي محمود
2021 / 4 / 1

إن إحدى مسلمات العقلية الاسلامية هي عدالة الصحابة ؛ فالصحابة كلهم ثقات عدول لا يكذبون ولا يأتيهم الباطل من بين أيديهم أو من خلفهم فهم فوق بني البشر بل ذهب البعض منهم الى درجة تأليه بعض الصحابة ؛ ولكن هل لهذه الصورة أي أساس من داخل القرآن أو السنة وتسألنا هذا لا يعني أننا نؤمن ونسلم للقرآن والسنة ولكن هذا من باب ما ألزموا به هم أنفسهم فنحن نقيم عليهم الحجة من داخل ما يؤمنون به ؛ فدعونا نقوم بسرد بعض من الأدلة من داخل كتبهم تثبت لأي عقل منصف و بيقين لا شك بعده ابداً إن مفهوم عدالة الصحابة هو مفهوم أعور لا عقل فيه ولا منطق فدعونا نبدأ…

1_ القرآن يطعن في الصحابة

إن القرآن يحوي بين دفتيه آيات كثيرة واضحة الدلالة تطعن في بعض الصحابة و تلصق بهم الكثير من التهم كالكذب والنفاق وكما جاء في سورة التوبة الآية 101 حيث تقول الآية ( وممن حولكم من الأعراب منافقون ومن أهل المدينة مردوا على النفاق لا تعلمهم نحن نعلمهم سنعذبهم مرتين ثم يردون إلى عذاب عظيم) بل إن الاية تقطع أن محمد نفسه لم يكن يعلم من هم المنافقين وهو الذي يقيم بين أظهرهم ويجالسهم أناء الليل وأطراف النهار فكيف لمن جاءوا بعده بقرون من أين لهم أن يعرفوا المنافقين من غيرهم فجميع من في المدينة هم محل شك ولا يمكن أن نستثني احد ؛ وهناك الكثير والكثير من الآيات التي تتحدث عن المنافقين في المدينة بصفة مجهولة و ان خضنا فيها سنحتاج الى العديد والعديد من المقالات .




2-كبار الصحابة يتآمرون على محمد
إنها لمن أخطر وأهم الأحداث في حياة محمد حادثة العقبة فهي تكشف لنا وتوضح لنا الكثير والكثير وبالرغم من التلاعب بالتاريخ والأحداث فهناك الكثير من الأحداث توضح لنا جزء صغير مما تم التعتيم عليه وتجاهله ؛ وعلى رأس هذه الأحداث هي حادثة العقبة التي حاول فيها بعض الصحابة قتل محمد وهو في طريق عودته من غزوة تبوك بل والأخطر من ذلك أنهم ليسوا من الصحابة وحسب بل انهم من كبار الصحابة ؛حيث ذكر أبو الأسود في مغازيه عن عروة قال ( ورجع رسول الله صلى الله عليه وسلم قافلا من تبوك إلى المدينة حتى إذا كان ببعض الطريق مكر برسول الله صلى الله عليه وسلم ناس من المنافقين فتآمروا أن يطرحوه من رأس عقبة في الطريق فلما بلغوا العقبة أرادوا أن يسلكوها معه فلما غشيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبر خبرهم فقال من شاء منكم أن يأخذ ببطن الوادي فإنه أوسع لكم وأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم العقبة وأخذ الناس ببطن الوادي إلا النفر الذين هموا بالمكر برسول الله صلى الله عليه وسلم لما سمعوا بذلك استعدوا وتلثموا وقد هموا بأمر عظيم وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم حذيفة بن اليمان وعمار بن ياسر فمشيا معه وأمر عمارا أن يأخذ بزمام الناقة وأمر حذيفة أن يسوقها فبينا هم يسيرون إذ سمعوا وكزة القوم من ورائهم قد غشوه فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمر حذيفة أن يردهم وأبصر حذيفة غضب رسول الله صلى الله عليه وسلم فرجع ومعه محجن واستقبل وجوه رواحلهم فضربها ضربا بالمحجن وأبصر القوم وهم متلثمون ولا يشعر إلا أن ذلك فعل المسافر فأرعبهم الله سبحانه حين أبصروا حذيفة وظنوا أن مكرهم قد ظهر عليه فأسرعوا حتى خالطوا الناس وأقبل حذيفة حتى أدرك رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما أدركه قال اضرب الراحلة يا حذيفة وامش أنت يا عمار فأسرعوا حتى استووا بأعلاها فخرجوا من العقبة ينتظرون الناس فقال النبي صلى الله عليه وسلم لحذيفة هل عرفت من هؤلاء الرهط أو الركب أحدا ؟ قال حذيفة عرفت راحلة فلان وفلان وقال كانت ظلمة الليل وغشيتهم وهم متلثمون فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم هل علمتم ما كان شأن الركب وما أرادوا ؟ قالوا : لا والله يا رسول الله قال فإنهم مكروا ليسيروا معي حتى إذا اطلعت في العقبة طرحوني منها قالوا : أولا تأمر بهم يا رسول الله إذا فنضرب أعناقهم قال أكره أن يتحدث الناس ويقولوا : إن محمدا قد وضع يده في أصحابه فسماهم لهما وقال اكتماهم زاد المعاد ج 3 ص 477

ولكن من هم فلان وفلان الذي تم التعتيم على أسمائهم و الذي يقصدهم حذيقة الإجابة يوردها لنا ابن حزم في كتابه المحلى الجزء 11 ؛ص 226 حيث يقول

أَمَّا حَدِيثُ حُذَيْفَةَ فَسَاقِطٌ ‏,‏ لأََنَّهُ مِنْ طَرِيقِ الْوَلِيدِ بْنِ جُمَيْعٍ وَهُوَ هَالِكٌ ، وَلاَ نَرَاهُ يَعْلَمُ مَنْ وَضَعَ الْحَدِيثَ فَإِنَّهُ قَدْ رَوَى أَخْبَارًا فِيهَا أَنَّ أَبَا بَكْرٍ ‏,‏ وَعُمَرَ ‏,‏ وَعُثْمَانَ ‏,‏ وَطَلْحَةَ ‏,‏ وَسَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ ، رضي الله عنهم ، أَرَادُوا قَتْلَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِلْقَاءَهُ مِنْ الْعَقَبَةِ فِي تَبُوكَ وَهَذَا هُوَ الْكَذِبُ الْمَوْضُوعُ الَّذِي يَطْعَنُ اللَّهُ تَعَالَى وَاضِعَهُ فَسَقَطَ التَّعَلُّقُ بِهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ‏.‏

وقول ابن حزم أن الوليد بن جميع هالك متروك الحديث هو قول مردود عليه فلم يقل ابن حزم هذا إلا من باب الدفاع الأعمى عن الصحابة ؛ حيث أن الوليد بن جميع هو من رجال البخاري ومسلم والترمذي وهو من الثقات العدول على حد قولهم فكيف يأتي ويقول ابن حزم عنه أنه هالك متروك الحديث إلا إذا كان هذا من باب الدفاع الاعمى ليس الا ؛ وها هم كبار صحابة يحاولون قتل محمد عن عمد فكيف نثق بمن حاولوا قتل نبيهم بل ونعتبرهم ثقات عدول


3- محمد يتنبأ بضلال أصحابه

محمد كان يشعر بعدم إيمان أصحابه به بل تنبأ ان اكثرهم في النار حيث كما ورد في حديث في مسند الامام احمد عن أم سلمة وهي احدى زوجات محمد انها سمعت محمد هو على المنبر وهي تمشط يقول ( أَيُّهَا النَّاسُ " . فَقَالَتْ لِمَاشِطَتِهَا : لُفِّي رَأْسِي ، قَالَتْ : فَقَالَتْ : فَدَيْتُكِ إِنَّمَا يَقُولُ : " أَيُّهَا النَّاسُ " . قُلْتُ : وَيْحَكِ ، أَوَلَسْنَا مِنَ النَّاسِ ؟ فَلَفَّتْ رَأْسَهَا ، وَقَامَتْ فِي حُجْرَتِهَا ، فَسَمِعَتْهُ يَقُولُ : " أَيُّهَا النَّاسُ ، بَيْنَمَا أَنَا عَلَى الْحَوْضِ ، جِيءَ بِكُمْ زُمَرًا ، فَتَفَرَّقَتْ بِكُمُ الطُّرُقُ ، فَنَادَيْتُكُمْ : أَلَا هَلُمُّوا إِلَى الطَّرِيقِ ، فَنَادَانِي مُنَادٍ مِنْ بَعْدِي ، فَقَالَ : إِنَّهُمْ قَدْ بَدَّلُوا بَعْدَكَ ، فَقُلْتُ : أَلَا سُحْقًا ، أَلَا سُحْقًا " )
فمحمد نفسه يتوعد أصحابه بأن أغلبهم في النار وهذا من باب مكان يشعر به محمد بين أصحابه ؛ فهل ياترى رجال الحديث هم أصدق من محمد قولا وهل نصدق محمد أم نصدق من جاء بعده بمئات السنيين !!


4_ الصحابة يكذبون بعضهم البعض

أن كتب الحديث تحتوي على الكثير من الأحداث والمواقف التى كذب فيها الصحابة بعضهم بعضا وما سوف نورده لو هو القليل القليل مما هو موجود بداخل كتبهم ؛ فها هو عمر بن الخطاب يتهم أبي هريرة بالسرقة ؛ حيث ذكر المؤرخون كابن الأثير في الكامل في الحوادث وابن حديد في شرح النهج وغيرهم :أن عمر بن الخطاب في سنة 21 أرسل أبا هريرة واليا على البحرين، وأخبر الخليفة بعد ذلك بأن أبا هريرة جمع مالا كثيرا، واشترى خيلا كثيرة على حسابه الخاص، فعزله الخليفة سنة23 واستدعاه، فلما حضر عنده، قال له عمر: يا عدو الله وعدو كتابه، أسرقت مال الله؟
فقال: لم أسرق، وإنما هي عطايا الناس لي.
ونقل ابن سعد في طبقاته 4/90، وابن حجر العسقلاني في " الإصابة " وابن عبد ربه " العقد الفريد " الجزء الأول، كتبوا: أن عمر حينما حاكمه قال له: يا عدو الله! لما وليتك البحرين كنت حافيا لا تملك نعالا، والآن أخبرت بأنك شريت خيلا بألف وستمائة دينار!!
فقال أبو هريرة: عطايا الناس لي وقد أنتجت.
فغضب الخليفة وقام وضربه بالسوط على ظهره حتى أدماه! ثم أمر بمصادرة أمواله، وكانت عشرة آلاف دينار، فأوردها بيت المال.

بل والأخطر من ذلك أن عمر بن الخطاب منع أبي هريرة من روايات الحديث وشكك فيه وضربه بالسوط وكما اورد لنا ابن عساكر في تاريخه ان الخليفة عمر بن الخطاب زجر أبا هريرة، وضربه بالسوط، ومنعه من رواية الحديث ونقله عن رسول الله صلى الله عليه وآله وقال له: لقد أكثرت نقل الحديث عن النبي صلى الله عليه وآله وأحرى بك أن تكون كاذبا على رسول الله صلى الله عليه وآله وإذا لم تنته عن الرواية عن النبي صلى الله عليه وآله لأنفينك إلى قبيلتك دوس، أو أبعد إلى أرض القردة.
ونقل ابن أبي الحديد في شرحه 1/ 360 ط مصر، عن أستاذه جعفر الإسكافي، أن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام قال: ألا إن أكذب الناس ـ أو قال: أكذب الأحياء ـ على رسول الله صلى الله عليه وآله أبو هريرة الدوسي.
وبل أن عائشة رفضت الحديث من أبي هريرة وكانت تقول عنه إنه كذاب حيث أورد ذلك الحاكم في المستدرك ومسلم في صحيحه

بل لم تقف عند أبي هريرة فقط بل امتدت إلى أكثر من ذلك وصلت الى الصديق ابو بكر الصديق حيث شككت فاطمة الزهراء بنت النبي في أبو بكر وأتهمته بالكذب حيث انه سرق مالها ورفض أن يعطيها ميراثها الشرعي في أرض فدك حيث قال انه سمع محمد يقول (إن الأنبياء لا نورث وما تركنا فهو صدقه) وقد تفرد أبو بكر بهذا الحديث وقد وصل الأمر بينهم الى أنها لم تكلمه بعد هذه الحادثة أبداً وأوصت ان لا يصلي عليها ولا يحضر دفنها و أوصت علياً ان لا يبيع أبو بكر مدة 6 أشهر فعلي لم يبايع أبو بكر الا بعد 6 أشهر من خلافته وكما أوردها البخاري في صحيحه في باب الفرائض حيث قال حدثنا عبد الله بن محمد حدثنا هشام أخبرنا معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة أن فاطمة والعباس عليهما السلام أتيا أبا بكر يلتمسان ميراثهما من رسول الله صلى الله عليه وسلم وهما حينئذ يطلبان أرضيهما من فدك وسهمهما من خيبر فقال لهما أبو بكر سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا نورث ما تركنا صدقة إنما يأكل آل محمد من هذا المال قال أبو بكر والله لا أدع أمرا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصنعه فيه إلا صنعته قال فهجرته فاطمة فلم تكلمه حتى ماتت حدثنا إسماعيل بن أبان أخبرنا ابن المبارك عن يونس عن الزهري عن عروة عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا نورث ما تركنا صدقة


فها هم الثقات العدول يكذبون بعضهم بعضا ويتأمرون على نبيهم وبل ويتوعدهم بأن معظمهم في النار ؛ وبالرغم من ذلك يرفعهم العقل الإسلامي الى درجة الألوهية فهم معصومون من الخطأ وهم صادقون في كل ما قالوه ؛ ويصرخون ويكفرون كل من يتجرأ ويحاول قراءة التاريخ قراءة موضوعية بدون نظارات التقديس الأعمى ؛ فهل يا ترى سيأتي اليوم الذي يخلعون فيه هذه النظارات السوداء

ربما……….

حوار مع المفكر اليساري عدنان الصباح حول دور واوضاع اليسار في المنطقة العربية عموما وفلسطين بشكل خاص
د. اشراقة مصطفى حامد الكاتبة والناشطة السودانية في حوار حول المراة في المهجر والاوضاع في السودان