لا تعود في الشرق عقارب الساعة إلى الوراء (1)

خليل قانصوه
2021 / 4 / 1



انطلاقا من أن الدخان المتصاعد من ركام بعض البلدان في جنوب و شرق المتوسط التي دمرت ، لن يتبدد دون أن يترك أثرا كبيرا على الأرض و في نفس الذين يعيشون عليها ، لا بد من القول أن ما جرى منذ بداية الألفية الثالثة ، يندرج في الواقع في سياق سيرورة استعمارية رافقت انحلال الدولة العثمانية في منتصف القرن التاسع عشر طمعا بالاستيلاء على هذه البلدان التي كانت ولايات تابعة لها .
بكلام أكثر وضوحا و صراحة، ليس الإعتقاد بامكانية إعادة عقارب الساعة إلى الوراء منطقيا ،بعد مرورأزيد من قرن من الزمن، لا سيما أن ميزان القوى ما يزال مائلا لصالح المستعمِرين بينما المستعمَرون يمشون القهقرى ، لا يدرون إلى أين هم ذاهبون ! .
و لا شك في أن إقامة دولة إسرائيل على ارض فلسطين ،اصطناعيا و بالقوة العسكرية الإستعمارية المتفوقة على شعوب فقيرة و متخلفة ، مثلت القاعدة الاساس التي ارتكزت عليها دول النظام الرأسمالي الغربي في محاصرة المعسكر الإشتراكي وفي محاربة حركات التحرر الوطني في إفريقيا و آسيا على وجه الخصوص .
ومن البديهي في السياق نفسه أن دولة إسرائيل ستبقى محل اشكال وجودي في المنطقة العربية ، ومصدر خطر على الجميع ، أعني على الإسرائيليين و غيرهم ، طالما أن هذا الإشكال لم يجد حلا معقولا وإنسانيا في آن ، يفضي إلى العيش المشترك على أساس عدم التمييز بين الناس و عدم الإ بعاد و الإلغاء اعتدادا بقوة السلاح وبترسانة كدست فيها الرؤوس النووية !
الرأي عندي أن الأحداث التي حفلت بها السنوات المائة و نيّف الماضية دلت على أن المحاور التي اتبعتها القيادة الصهيونية الإسرائيلية لن توصل إلى حل الإشكال الوجودي الذي ألمحنا إليه . فلا الإنتصارات الباهرة التي حققتها هذه القيادة في حروبها أدت إلى النتائج المتوخاة و لا تدمير شبه الدول العربية كان مجديا ، لولا ذلك لما التجأت هذه القيادة إلى نزع القناع " الحضاري " عن وجهها و الإحتماء بالعصبية القومية و سلوك نهج التفرقة العنصرية ضد الفلسطينيين و غيرهم ، متحدية المعطيات التاريخية و تجارب الصراعات القومية و العرقية التي كلفت اليهود في أوروبا ، و الإنسانية ، أثمانا باهظة بلغت الذروة كما هو معلوم في الحرب العالمية الثانية نتيجة الجنون القومي الذي تفشى مثل الوباء في أوروبا من شرقها إلى غربها . فهل تصاب القيادة الصهيونية بهذا الجنون ؟
لا أظن في هذا الصدد أن سياسة فرض " التطبيع " على حكومات عربية ، غير قادرة على الدفاع عن نفسها و على سلوك نهج تختاره بنفسها ، سيتيح لها الخروج من المأزق الخانق !
لقد دمّرت إسرائيل بمرور الزمن الكيان الوطني الفلسطيني ونصّبت سلطة اعلنت الإعتراف بها ، و لكن القضية الفسلطينية ما تزال حية ، متجسدة في شجرة الزيتون التي يقطعها المستعمرون و في الأراضي التي تتم مصادرتهاو المنازل التي تجرّفها الجرارات العسكرية بالاضافة إلى آلاف السجناء القابعين في السجون . تكرر القيادة الصهيونية تجربة غزو لبنان في سنوات 1980 الفاشلة، من أجل فرض " التطبيع " . ولكن كلما دمرت شبه دولة عربية خلقت لنفسها قضية فلسطينية إضافية

عصام الخفاجي مناضل واكاديمي وباحث يساري في حوار حول دور وافاق اليسار والديمقراطية في العالم العربي
نادية خلوف كاتبة واديبة وناشطة نسوية من سوريا في حوار حول تجربتها الحياتية ونضالها اليساري والنسوي