مشكلة دراسة اثار الإسلامية ( الآثار المحبطة ) حدث بالفعل ...

ماجد الحداد
2021 / 4 / 1

بحكم أننا كنا ندرس في الجامعة كل ما يخص مصر في الإنتاج الحضاري ... علم الانسان ... اديان ... تاريخ قديم وحديث ... لغة مصرية قديمة ... علم البيئة ... الجغرافيا ... أيضا آثار لكل حقبة مرت على مصر بديلة من العصور الحجرية إلى وقتنا الراهن

كانت اثقل مادة على قلبي في التاريخ هو التاريخ الحديث والمعاصر ...
و كانت مادة الآثار الإسلامية اثقل واكتر مادة مملة في علم الآثار .
السبب في التاريخ الحديث والمعاصر أن عدد سكان العالم قد زاد و كثر عن التاريخ القديم ، والدول انقسمت و اصبحت متعددة ، والمصالح تضاربت بسبب التعقيد والتعصب ، واصبح التغير سريع جدا بتفاصيل صعب ان تتذكرها .
تلك القصة تنسي الباحث في التاريخ _ او فيلسوف التاريخ _ القواعد العامة التي تحرك التاريخ الأساسية ... فتجد نفسك مشغول بتواريخ واحداث متعددة ومتضاربة ، ودول وشخصيات اكثر تتدخل في الموقف التاريخي الواحد . تشوش لك الحقائق والرؤية بالكامل .
وفي وسط الزحام والاضطراب والصوت العالي تجد الظاهر والسائظ هو الاكثر حيلة أو الاقوى اقتصاديا أو استراتيجيا فقط .

إنما في الآثار الإسلامية لم يكن فيها أي ابداع فكري ولا تلاحم بين الإنسان وأفكاره وبين الكون الذي يعبر عنها بتفاصيل رمزية كثيرة جدا وهو ينشئ أثره مثل آثار الكفار امثال ... مصريين ... اغريق ... رومان ... فرس ... يمكن الآثار والفن في العصر المسيحي _ المسمى خطأ بالقبطي _ كان مرحلة وسطى بين ظلال الفن القديم ورموزه وبين التجريد ...

لكن الفن والآثار الإسلامية اللي اعتمدت على فكرة يهودية في #الكتاب_المقدس في سفر الخروج وهي :
"لاَ تَصْنَعْ لَكَ تِمْثَالًا مَنْحُوتًا، وَلاَ صُورَةً مَا مِمَّا فِي السَّمَاءِ مِنْ فَوْقُ، وَمَا فِي الأَرْضِ مِنْ تَحْتُ، وَمَا فِي الْمَاءِ مِنْ تَحْتِ الأَرْضِ." (خر 20: 4)
انتقل للمسلمين من خلال احاديث النبوية _ وليس من #القرآن_الكريم لزيادة الدلالة أن يد اليهود كانت طائلة لنسج وعي المسلمين بعد ذلك بداية من كعب الأحبار _ كما في صحيح #البخاري :
عن ابن عمر -رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله ﷺ: ( إن الذين يصنعون هذه الصور يعذبون يوم القيامة، يقال لهم: أحيوا ما خلقتم )
و وعن ابن عباس رضي الله عنهما سمعت رسول الله ﷺ يقول: ( من صور صورة في الدنيا كلف أن ينفخ فيها الروح وليس بنافخ ) متفق عليه.

هذا جعل المسلمين يحاولون الإبتعاد تماما عن اي تشخيص المخلوقات الحية في بيوتهم ومساجدهم .
ورغم أن المالكية أجازوا الصور _ الرسوم الخاصة الكائنات الحية _ لكن حرموا التماثيل فقط ... إلا أن المتدين بشكل عام يأخذ شرائعه الفقهية من فكرة الكثرة أو ما يدعى بالإجماع فحرموها احتياطي .
بعيد عن تفسير هذا لمحاولة التميز عن باقي حضارات الجوار العظيمة المستقرة ، وتبرير الفقر الحضاري في الصحراء لعدم الشعو بالدونية ، كان يجب تحريم كل تمثال مصنوع والاكتفاء بالطوطم الحجري لأنهم لا يستطيعون صناعة تمثال متقن
ولك أن ترى مستوى النحت البدائي في تماثيل آلهة العرب القديمة مقارنة بجيرانها .
تجد الرموز المعبرة في الأثار الأسلامية _ المساجد خصوصا هي النجمة الثمانية _ واليت يضع فرضية تفسيرعا بعض دارسوا اثار انها عدد أبواب الجنة ... وقد شرحنا سابقا في بحث سابق ما رمزية النجمة الثمانية الحقيقية .
وأيضا رمز العرائس التي توضع على حواف سطح المسجد ويحتملون أنه يرمز لتراص المصلين .
انا عن القباب والمآذن فلم ندرس أسباب وجودها في الجامعة لخطورة النتائج الرمزية في علم انسان والآثار انها من بقايا الرموز الذكرية للانتصاب من المسلات و الزاجورات الرافدية لوصول الملك والذكر والتوحد لأعلى نقطة التقاء بين السماء والأرض ليتحد بالإله .
هذا التفسير العميق لا يمكن بالتأكيد أن يدرس في مناهج ولو سيطر عليها الفكر الأصولي السلفي .
لكن هذا ليس هو المهم ..
المهم أن باقي الفن المعماري الإسلامي ليتهرب من مشكلة التصوير والتمثيل اقترح فقط التشكيل النباتي _ و كأن النبات ليس كائن حي _ في مساجده وبيوته وقصوره ، بطريقة الأغصان الورقية الملتفة واختيار اشكال الطلابية فقط بدون رسم اي ازهار أو ورد او ثمار قدر المستطاع ... امعانا في التشقف والتجريد … فتشعر انك بعيد تماما عن اي تفاعل مع الطبيعة وكأن النباتات في العالم كلها لبلاب متداخل .
وهذا يعكس مثلا تصوير المصري القديم لبيئته بزهرة اللوتس أو حزم البردي والبوص الذي كان ينحت اعمدته وتيجانه على اشكالها ووايضا افريز البرابي والمقابر والقصور ...
وحتى المقرنصات اليونانية على شكل موجة بحر ملتفة لان الشعب اليوناني شعب بحري بطبعه وله اساطير عديدة خاصة بالبحر .
الفن المعماري الإسلامي لا تشعر معه بأي تفاعل بيئي مع المكان لأنه متاح تكور وتعديل الحضارات سابقة ونقل دون فهم للرموز المنقولة وصبغتها صبغة فارسية تركستانية في العصر العباسي ظل ممتد حتى الآن ... ف بكل شئ حتى في النقوش والرسم على الزجاج ، واختيار الطاووس _طائر مقدس في فارس _ والديك كرمز أساسي يرسم من خلال كتابة بالخط الكوفي على الزجاج .
على الجانب الآخر ... تفوق الاسلام بشكل عام في بناء دين أكثر تجريدا على قدر المستطاع _ لاهوتيا عقائديا يعني _ عن الدينين السابقين له وهذا أمر طبيعي من ناحية التطور الزمني … الا أن هذا التجريد مع تحريم التصوير السابق _ وان كان له اصول دينية و انثروبولوجية ... حيث أن سكان الصحاري طواطمهم الأصلية عبارة عن صخور صماء بدأت بأحجار النيزيكية _ إلا أن هذا التجريد ساعد علماء كثيرون في الثقافة الإسلامية وضع تحديد للمنهج العلمي الذي لم يكن واضحا في مخطوطة سابقة عنهم ، وكانت للخاصة في الحضارات الأقدم ...
هذا التجريد ساعد العقل على الاكتشاف والبحث ... لكن للاسف لم تكتمل الفرحة ... حيث ان هذا التجريد والبحث العلمي أدى للصدام مع الدين والكهنوت الاسلامي بشكل غير مباشر ، فكانت النتيجة تكفير كل من استخدم هذا المنهج تقريبا بلا استثناء يذكر على قدر ذاكرتي .
وظل التجريد العقلي والفني في الاسلام دليلا على فراغ العاطفة والفقر الفني والحضاري ، لأن من سيطر عليه مجموعة من الصحراء نتبنى الفكر الأصولي الخالي من العقل والحضارة لدرجة أنهم حرموا الموسيقى أيضا لفقر بيئتهم على إنتاج الموسيقى التي تستوحى من أصوات الطبيعة المتنوعة .
لهذا كنت دائما اتضايق من دراستي لمادة آثار الإسلامية حيث كل ما عليك أن تحفظ اسماء منشئي المساجد والقصور باسمائها المملوكية البغيضة احيانا ؤ ولن تبذل اي مجهود لفهم اي رمز لأنه ( يا جحا عد غنماتك )
ناهيك أن الدكتور المختص بتدريس المادة كان سلفي المظهر _ وهو شئ لم يمثل فارقا كبيرا فقد كنت اقول لابي :
_ لا احب دراسة التاريخ الإسلامي لأنه معقد واسماء عديدة متداخلة ولا تمت لنا بصلة .. ياليته مثل تاريخ الرافدين لا يهم ان احفظ أسماؤهم لاني اعرف تاريخهم ببساطة بمجرد دراسة أي أثر أو نقش لهم لأني املك مفاتيح قراءة الأثر .

اذكر مرة وانا في المرحلة الابتدائية في مدرستي في مكة كان عندنا مادة الرسم _ الفن التشكيلي يعني _ فسألت استاذ المادة السعودي لأحاول أن أفهم هذا التناقض :
_ يا استاذ هو مو الرسم حرام ... ليش تعطونا رسم في المدرسة وهو حرام ؟ .
_ يا حدااااااد ... بطل تتذاكي و ارسم وانت ساكت ... برد عليك بعدين .


تحليل رمز #النجمة_الثمانية
https://m.facebook.com/story.php?story_fbid=203612801256564&id=100048235369791

المناضل والكاتب اليساري الكبير كاظم حبيب في لقاء خاص عن حياته - الجزء الأخير
كيف يدار الاقتصاد بالعالم حوار مع الكاتب والباحث سمير علي الكندي