سد أثيوبيا وتنويع محفظة السياسات الخارجية لمصر وفق أمنها القومي

حاتم الجوهرى
2021 / 4 / 1

بعد تصريحات الرئيس المصري مؤخرا عن اعتبار مياه مصر خط أحمر، مفترض أن تدخل مصر مرحلة حساسة للغاية من أجل استعادة المكانة، التي تعبر عن "مستودع هويتها" المتنوع بطبقاته المتراكمة والمتنوعة الضاربة في التاريخ، والمفترض أنه وفقا لها يتم وضع محددات "الأمن القومي" وسياساته، بما فيها بناء شبكة العلاقات الدولية الخارجية والسياسات التي تحكمها.
من هنا يمكن أن يرى البعض أن مصر أمام لحظة تاريخية بالفعل، تَحتملُ أن تكون نقطة انطلاق لظهور مشروع "مصر كدولة صاعدة" في "عالم ما بعد المسألة الأوربية" وهيمنتها، إذا نجحت مصر في إدارة أزمة سد أثيوبيا بوعي وفق "حزمة سياسات" متكاملة ومدمجة، تواجه بها التمدد الصهيوني والميول الجديدة لبعض الدول الخليجية، وتفرض بها نفسها على في صعيد القرن الحادي والعشرين، الذي تميز بصعود "التراكم الحضاري" الصيني واحتمالية "المفصلية الثقافية" العربية مع ثوراتها الجديدة؛ شرط أن تنجح مصر في تطوير خطاب سياسي مع حزمة السياسات المدمجة تلك يملك القدرة على تجاوز الاستقطابات الداخلية، التي ليست بعيدة أيضا عن استقطابات "المسألة الأوربية" ومتلازماتها الثقافية إرث القرن الماضي الثقيل.
لكن على المستوى الإجرائي العاجل، أهم خطوة في حزمة السياسات المصرية المطلوبة تلك هي إعادة بناء وتوصيف محفظة السياسات الخارجية لمصر، وشبكة علاقاتها المطلوبة لحشد الدعم الدولي لـ"مقاربة ما قبل السلام وما دون الحرب"، وسياسة "حافة الهاوية" لتكشف التعنت الأثيوبي أمام العالم، وإما خضعت أثيوبيا لصوت السلام، أو كسبت مصر الحجية الدولية لتحييد خطر السد على أمن شعبها المائي عسكريا.

إعادة ضبط علاقات مصر الخارجية
وفق معايير الأمن القومي وضرورة امتلاك مقدرات التنمية المستقلة
من هنا يمكن القول إن العلاقات الدولية وشبكات المصالح في العالم؛ تقوم على مزيج من اختيارات جغرافية وسياسية وهوياتية وبراجماتية واقعية، وفي لحظة معينة يمكن لبلد ما أن يدرك أن محفظة سياساته الخارجية وشبكة العلاقات التي تدعمها ليست بالفعالية الكافية بالنسبة لأهدافه القومية و"مستودع الهوية" الخاص به.
والعلاقة هنا بين "السياسات الخارجية" و"الأمن القومي" و"مستودع الهوية" تبدا بالاثنين الأخيرين؛ أي بضبط العلاقة بين محددات "الأمن القومي" ومكونات "مستودع الهوية" وعناصره، ودور مكونات "مستودع الهوية" في بناء محددات "الأمن القومي" وتصويب وجهتها باستمرار، حال انحرافها لظرفية تاريخية ما.
وأعتقد أن مصر في محك دولي مفصلي من تلك المحكات التي تتطلب مراجعة كافة سياساتها الخارجية – وكذا الداخلية- من أجل استعادة المكانة وحسن إدارة الظرف الدولي المحتمل لقدرتها على استعادة ذاتها.
خاصة مع زيادة نفوذ الصهيونية وما ترتب عن مخلفات "صفقة القرن" و"الاتفاقيات الإبراهيمية"، ومن مشاريع محتملة في البحر الأحمر تشمل طريق "إسرائيلي" بديل لقناة السويس، وزيادة الاصطفاف بين "إسرائيل" وبين بعض الدول الخليجية في ملفات عدة، ولا يسقط من الذاكرة أبدا محاولة الإمارات أخيرا شق الصف والوساطة بين السودان وأثيوبيا مؤخرا، بعد تقارب في الموقفين المصري والسوداني، وما يسربه البعض من أثر ذلك الخفي عبر محاولة خبيثة للغاية، لتمرير ترضيات مالية لأثيوبيا، تضرب أمن مصر القومي المصري في مقتل، وتؤسس لموضوع بيع لماء وتسليعه، وهو ربما الدور الخفي والخنجر الذي تعده الإمارات ومن خلفها الصهيونية لمصر، حال نجحت في تمرير فكرة التعويضات في مقابل تأجيل حجز الماء، أو حل من هذه الشاكلة، لأن هذا المخطط هو خط الرجعة والهدف الصهيوني/ الأثيوبي من السد. مع تزايد الأخبار عن تغلل الإمارات في بعض الصناعات المصرية الاستراتيجية وقطاعتها مثل القطاع الدوائي!!
لكن الأهم في حزمة السياسات المطلوبة لمصر لاستعادة مكانتها وفق أمنها القومي ومستودع هويتها، هو تحقيق شروط التنمية المستقلة، والتخلص من المعونة الامريكية شيئا فشيئا، وهو ما لن يتحقق حقيقة إلا إذا وضعت الإدارة السياسية الحالية لمصر في اعتبارها، ضرورة تطوير خطاب سياسي جديد وفكرة مركزية للأمن القومي المصري، تتجاوز الاستقطابات السياسية فيما بعد ثورة 25 يناير، وتتصالح مع مطالبها الشعبية غير الحزبية أو الأيديولوجية شيئا فشيئا.
وتتجاوز مرحلة توظيف الإخوان في الموجة الثورية الأولى في 25 يناير 2011م، ثم إزاحتهم في الموجة الثورية التالية في 30 يونيو 2013م، لابد من الوعي بأهمية تطوير خطاب يتصالح مع حلم التغيير عند الشعب المصري، ويتجاوز استقطابات الموجة الأولى والثانية للثورة المصرية، ويقدم نموذجا إنسانيا جديدا للعالم كـ"مفصلية ثقافية" في "عالم ما بعد المسألة الأوربية"، تتجاوز شعارات اليمن واليسار، ويتجاوز تمثلات المادية الواقعية الرأسمالية، والمادية المثالية الماركسية على السواء.

مراجعة سياسات "الأمن القومي" وعلاقتها "مستودع الهوية"
يخبرنا التاريخ أنه إذا لم تكن مكونات "مستودع الهوية" لبلد ينتمي لـ"حاضنة بشرية" وثقافية ما، هي المحدد والموجه لسياسات "الأمن القومي"؛ فإن ذلك يدل على وجود أزمة جذرية في الشكل الوجودي المعاصر لهذا البلد وبنيته الأساسية، باعتبار سياسات "الأمن القومي" الخاصة به لا تعبر عن هويته واختياراته.
من ثم لابد أن تنضبط محددات "الأمن القومي" وسياساته وفق "مستودع الهوية" وعناصره بطبقاته المتراكمة والمتنوعة؛ لتكون بالتالي هناك "سياسات خارجية" معبرة عنهما كما في الوضع الحالي لمصر، وذلك ضمن حزمة "السياسات العامة" التي مفترض أن تتبناها مصر. ومن ضمنها "سياسة ثقافية" فاعلة ترتبط بـ"مستودع الهوية" ولا تنفصل عنه أو تدعو للقطيعة معه، و"سياسة اقتصادية" تقوم على تفعيل مكونات "الحاضنة الجغرافية" الخاصة به.
لأن ما يحدث الآن هو حدث جلل يستهدف أمن مصر القومي من كل الاتجاهات الجيوسياسية، ولابد من مراجعة حزمة "السياسات العامة" التي كانت سائدة والتدقيق في محددات "الأمن القومي" ووجود علاقة ضابطة بينها وبين "مستودع الهوية" المصري ومكوناته، مع النظر في حضور "سياسة ثقافية" مركزية فاعلة ترفدهما باستمرار وقادرة على المتابعة واستشراف المسارات المستقبلية وبدائلها، وفي الوقت نفسه النظر في "السياسة الاقتصادية" المرتبطة بهم، وقدرتها على تحقيق التنمية المستقلة، وتفعيل "الحاضنة الجغرافية" بما يحقق "الفرز الطبيعي" وظهور "التنخيب الحقيقي" القادر على الوصول لهدف "المجتمع الفعال" الذي يضمن تجديد نفسه باستمرار، والحفاظ على المكانة التاريخية لـ"مستودع الهوية" الخاص بتلك البلد.

متغير "سد النهضة"
ومراجعة قدرة السياسات الخارجية على مواجهة التحدي الراهن
أزمة "سد النهضة" الأثيوبي والملابسات المحيطة به ومستجداتها الراهنة في حجز الماء الثاني هذا العام؛ تمثل حدثا جللا للجماعة المصرية، بما يستوجب معه مراجعة كافة "السياسات العامة" للدولة المصرية ووضع تصور عاجل قصير المدى وطويل المدى، لضبط سياسيات "الأمن القومي" المصري وعلاقتها يـ"مستودع الهوية" و"السياسات الخارجية"، و"السياسة الثقافية" وفعاليتها ضمن مزيج "القوة الناعمة" والتأثير الطوعي لمصر في دوائر وجودها المتعددة وانتماءاتها لطبقات "مستودع الهوية" الخاص بها.
إذ في ظل أزمة سد أثيوبيا "النهضة" وما تواكب حولها من أحداث، شملت بشكل رئيسي مشروع "صفقة القرن" وجائحة "كورونا"؛ يمكن القول إن هناك لحظة تاريخية مفصلية تستدعي مراجعة "السياسات الخارجية" لمصر وشبكة العلاقات التي تمثلها، ومدى تعبير "سياسات الأمن القومي" ومحدداته عن "مستودع الهوية" المصري يطبقاته والتزاماته المتعددة، بعد عدة مواقف لأطراف عربية وأجنبية كشفت هشاشة الوجود العام للجماعة المصرية، وضرورة مراجعتها لذاتها بشدة وسرعة وحزم لتصحيح المسار.

سياسات الأمن القومي المصري ومفاصلها التاريخية
بين التمدد والانكماش
ومن أجل وضع تصور لـ"حزمة السياسات" تلك المطلوبة لمصر وأمنها القومي، يجب رصد الأفكار المركزية التي حكمت السياسات القومية للدولة المصرية عبر تاريخها المعاصر والقريب، ذات الأثر المباشر باللحظة التاريخية الآنية التي وصلنا لها مع مشروع حجز الماء في سد النهضة.
إذ هناك مفاصل حاكمة في السياسات العامة للدولة المصرية في مرحلة "دولة ما بعد الاستقلال" بقلبها العسكري، فيمكن القول أنها مرت بأربعة مفاصل حاكمة في تاريخها الحديث منذ أواسط القرن الماضي، وظهور "دولة ما بعد الاستقلال" عن الاحتلال الأجنبي.
وهذه المفاصل الأربعة هي:

- المفصل الأول/ "مرحلة التمدد":
وكان في المرحلة الناصرية التي شهدت تمدد الحضور المصري عربيا وإفريقيا ودوليا، من خلال المشروع القومي عربيا، والمشروع التحرري إفريقيّا، ومشروع عدم الانحياز دوليا.
- المفصل الثاني/ "مرحلة بتر التمدد":
وكان في مرحلة السادات ؛ حيث تم بتر التمدد المصري عربيا وأفريقيا ودوليا، مع تبني السادات مشروع الخضوع للسياسات الأمريكية/ الصهيونية وأثره على شق الصف العربي، وصورة مصر الذهنية في القارة السمراء والمشهد الدولي بعد مشروع الاستقلال والندية الذي قدمه عبد الناصر.
- المفصل الثالث/ "مرحلة التضييق على الذات":
وكان في مرحلة مبارك التي شهدت تقزيم الذات وتضييق فرصها الذاتية داخل حدودها، بعد بتر تمددها في المرحلة السابقة، حيث ترسخ مفهوم "الدولة حارسة التناقضات" التي اختلت عندها بشدة محددات "الأمن القومي" وعلاقتها بـ"مستودع الهوية"، وفقدت مصر حتى حضورها في مجالها المحيط المباشر.
- المفصل الرابع/ "البحث عن طريق للذات":
وهي مرحلة ما بعد 30 يونيو التي اتسمت بحضور التناقضات والاستقطابات داخليا وخارجيا، ومحاولة الإدارة السياسية الحالية البحث عن مقاربات لتجاوز الملفات المطروحة أمامها بعد إزاحة نظام الإخوان، وتواكب ذلك مع صفقة القرن وظهور خطاب "الاستلاب" ومحاولة البعض تزيين مقاربة "الدولة حارسة التناقضات" ودورها القديم، لكن رحيل ترامب وضع خطاب الاستلاب ومحاولة إعادة إنتاج "الدولة حارسة التناقضات" في مأزق، خاصة مع محاولة أثيوبيا اتمام حجز الماء الثاني هذا العام.

من ثم أصبحت الجماعة المصرية كلها الآن في مأزق وجودي، بكافة مكوناتها السياسية والشعبية والتاريخية أيضا، وهو مازق لم تقابله عبر تاريخها الطويل، تمثل في ظهور تحالف دولي يعمل منذ فترة وصل لذروته الآن، ويدفع للسيطرة على مياه النيل وحصة المصريين منها، وتحويل ذلك إلى سابقة أولى تغير من "قواعد الاشتباك السياسي" و"المكانة المستقرة" لمصر وأمنها المائي.
في خطر وجودي حقيقي وليس مجازي هذه المرة، يتواكب مع عدة استقطابات وتناقضات فجرتها صفقة القرن وترامب قبل رحيله، وإذا لم تلتفت لها مصر وتعمل على مواجهتها بهدوء ووعي وثبات انفعالي لا ينقصه الحسم والحزم، فلا نلوم إلا أنفسنا، وقت لا ينفع الندم.

ضرورة مراجعة الشراكات الاستراتيجية
ومردودها على الأمن القومي القومي وعلاقتها بمستودع الهوية
لذا على المدى القصير/ الطويل هناك الكثير الممكن صنعه لمحاولة تعديل "سياسات الأمن القومي" والشراكات الاستراتيجية التي قامت عليه، خاصة الشراكة الاستراتيجية مع أمريكا والصهيونية من ورائهما، وضرورة التنويع بالاتجاه شرقا وجنوبا وفي كل الاتجاهات وذلك بهدوء و"ثبات انفعالي" وخطاب مقبول عالميا، عن حق التنوع وتجاوز مركزية "المسألة الأوربية" وشعاراتها والمتلازمات والعقد الثقافية التي صاحبتها، وهذا بالطبع لن يتم في يوم وليلة، بل إن مثل هذه التغيرات المفصلية تستغرق أعواما طويلة واهدافا متراتبة بعضها على بعض، لكن يمكن البدء بخطط عاجلة قصيرة الأمد جد تناسب مرحلة ما قبل عبور سد أثيوبيا "نقطة اللاعودة" وحجز الماء الثاني.
تحديدا مع الصين على سبيل المثال بتفعيل ما يمكن أن تقدمه مصر ثقافيا من إضافة لمشروع طريق الحرير الجديد، واستكشاف الصين -على مهل- لفرصها المستقبلية في "عالم ما بعد المسألة الأوربية" وامكانية ظهور أشكال سياسية تتجاوز متلازمات "المسالة الأوربية" وعقدها الثقافية، بين المادية الواقعية الرأسمالية والمادية المثالية الشيوعية.
ومحاولة مصر البحث في تهدئة "أنماط التدافع" مع تركيا السنية وإيران الشيعية، والبحث في تاريخ التعايش وفق مشتركات "مستودع الهوية" معهما.
وتطوير التعاون الاستراتيجي مع روسيا وفق المصالح المشتركة والممكنة، ومع جنوب أفريقيا ونيجيريا ودول القارة السمراء، وأمريكا اللاتينية، ودول أوربا الأكثر بعدا عن مراكز الهيمنة الثقافية والاستعمارية في أمريكا وبريطانيا وفرنسا.

لحظة تضافر الجهود
وحشد الرأي العام العالمي لوجهة النظر المصرية
هذه لحظة وجودية كبرى وحاسمة لمراجعة الجماعة المصرية بكافة مكوناتها لنفسها، وكذلك لمراجعة سياسات الأمن القومي التي تحكمها، وعلاقتها بـ"مستودع هوية" البلاد التاريخي، وأثر التناقضات الداخلية التي تفجرت على الوجود العام للمكانة المستقرة للجماعة المصرية نفسها عبر التاريخ.
أعتقد أنه يجب أن تخصص الدولة المصرية كل قواها الناعمة والخشنة لكسب التأييد العالمي لحقها في الحفاظ على حصة المصريين من الماء، التي تريد أن تضعها أثيوبيا في مهب الريح دون اتفاق ملزم بها.
ويجب أن تعمل كافة قواعد ومؤسسات الدولة المصرية ذات الصلة لشرح وتوضيح وجهة النظر المصرية للعالم أجمع، على كافة المستويات الشعبية والسياسية والمؤسساتية، ووضع الجميع أمام مسئولياته.
ويجب أن تستعيد مصر محددات الأمن القومي الخاص بها، ووفقا لها تشيد سياساتها الخارجية وشبكة علاقتها، وفي المدى الطويل والقصير يجب لمصر أن تراجع شراكاتها الاستراتيجية القائمة، وتبحث في الأنماط السياسية الأخرى، لدول طورت سياسات مستقلة بعيدا عن أمريكا والصهيونية.
كما أن مصر تملك فرصة لتقدم نموذجا ثقافيا جديدا للعالم؛ إذا تصالحت مع مطالب ثورة 25 يناير واعتبرتها إضافة للأمن القومي المصري، بما قدمته من شعارات تتجاوز "المسألة الأوربية" والمتلازمات الثقافية التي صاحبتها، سواء في المادية الواقعية الرأسمالية أو المادية المثالية الماركسية، واستعادة فكرة "الثورات القيمية" مجددا.
على مصر أن تكسب الرأي العام العالمي ليضغط على أثيوبيا، لتقبل بتفعيل الاتفاقات الدولية والوصول لاتفاقية قانونية ملزمة تحتفظ بحق المصريين المائي، وآلية للمتابعة والرقابة والضبط.
او على مصر أن تكسب الرأي العام العالمي تمهيدا لتحييد خطر السد على أمن شعبها المائي عسكريا.
فنحن الان في مرحلة أو مقاربة تشبه "ما قبل السلام وما دون الحرب"
ولا بديل لمصر عن الطريقين لكسب تأييد العالم... سلما أو حربا.

دور ومكانة اليسار والحركة العمالية والنقابية في تونس، حوار مع الكاتب والناشط النقابي
التسجيل الكامل لحفل فوز الحوار المتمدن بجائزة ابن رشد للفكر الحر 2010 في برلين - ألمانيا