الانتخابات الإسرائيلية: مكانك سر ..وإعادة إنتاج نفس الأزمة

نهاد ابو غوش
2021 / 3 / 31

نتنياهو الأقرب لتشكيل حكومة ضيقة واحتمال الانتخابات الخامسة وارد

بعد الانتهاء من فرز أصوات أكثر من 99% من اصوات الناخبين الإسرائيليين بما في ذلك ما يسمى المغلفات المزدوجة التي تحوي أصوات الجنود والسجناء ونزلاء المستشفيات والبعثات الديبلوماسية، تظهر نتائج انتخابات الكنيست الـ24 حصول أنصار رئيس الوزراء الحالي بنيامين نتنياهو وهو معسكر يضم أحزاب الليكود، شاس، يهدوت هنوراة، يمينا، الصهيونية الدينية على أغلبية 59 مقعدا، وذلك مع احتساب حزب "يمينا" برئاسة نفتالي بينيت، إلا أن نتنياهو يحتاج إلى 61 مقعدا من أصل 120 حتى يستطيع تشكيل ائتلاف حكومي.
وقد بلغت نسبة التصويت العامة حوالي 67.4%، علما بأنها في الوسط العربي لم تزد عن 54%، ووصل عدد الأشخاص الذين قاموا بالاقتراع 4 ملايين و420 ألفا و677 ناخبا ، وجاءت نتائج الفرز كما يلي، كما أعلنت لجنة الانتخابات المركزية .
ومن قراءة هذه النتائج يبدو واضحا أن نتنياهو يملك فرصة أكبر من خصومه في تشكيل حكومة، لكنها لو تشكلت فستكون حكومة اقلية ضيقة (59 نائبا من اصل 120) ، وغير مستقرة، كما أنها سوف تكون تحت رحمة حزبين يهوديين متطرفين على أقصى اليمين هما حزب يمينا، وحزب الصهيونية الدينية، اللذين سيبتزا نتنياهو سياسيا وماليا وفي عدد الحقائب الوزارية.
في المقابل تبدو فرص المعسكر المناوئ لنتنياهة شبه مستحيلة لتشكيل حكومة، حيث أن هذا المعسكر المشكل منحزب متوسط واحد و 8 أحزاب صغيرة، يبدو متنافرا وغير متجانس سياسيا ولا يجمعه سوى العداء لشخص نتنياهو، كما أن فرصة كهذه ستكون مقترنة بدعم الكتلتين العربيتين وهو أمر تتحاشاه الأحزاب الصهيونية دائما.
وفي حال فشل الطرفين في تشكيل حكومة، أو تشكيل حكومة ضيقة ثم اهتزازها في أول أزمة، سيكون الطريق مفتوحا لإجراء انتخابات خامسة خلال عامين.
وفيما يلي نتائج الأحزاب الفائزة كما أظهرتها النتائج شبه النهائية بعد فرز أكثر من 995 من اوراق الاقتراع.
1. حزب الليكود برئاسة بنيامين نتنياهو 30 مقعدا.
2. يوجد مستقبل "يش عتيد" برئاسة يائير لبيد 17 مقعدا.
3. "شاس" لليهود المتدينين الشرقيين برئاسة أرييه درعي 9 مقاعد.
4. أزرق أبيض "كاحول لافان"، برئاسة بيني غانتس 8 مقاعد.
5. "يمينا" وهو حزب يميني متطرف برئاسة نفتالي بينيت 7 مقاعد.
6. "العمل" برئاسة ميراف ميخائيلي 7 مقاعد.
7. "يهودوت هتوراه" وهو حزب للمتدينين للغربيين برئاسة موشيه غفني 7 مقاعد.
8. "يسرائيل بيتينو" برئاسة أفيغدور ليبرمان 7 مقاعد.
9. الصهيونية الدينية برئاسة بتسلئيل سموتريتش، ويضم ممثل حركة كهانا ايتامار بن غابير 6 مقاعد.
10. "ميرتس" اليسار وهو حزب الصهيوني برئاسة نيتسان هوروفيتش 6 مقاعد.
11. حزب امل جديد "تيكفا حداشا" المنشق عن الليكود برئاسة غدعون ساعر 6 مقاعد.
12. "القائمة المشتركة" برئاسة أيمن عودة 6 مقاعد.
13. "القائمة العربية الموحدة" / الاسلامية الجنوبية برئاسة منصور عباس 4 مقاعد.
وتكرس هذه النتائج الجمود قي الواقع السياسي الإسرائيلي وعودة إلى الوضع الذي كان قائما قبل انتخابات الكنيست الـ21 في نيسان/ أبريل قبل عامين، في ظل عدم قدرة أي من المعسكرين على حسم المعارك الانتخابية المتتالية والحصول على أغلبية تتيح تشكيل حكومة إسرائيلية مستقرة، وسط عدم تجانس في الهوية السياسية والأيديولوجية لدى المعسكر المناوئ لنتنياهو.
وقد باشر قادة أحزاب المعسكر المناهض لنتنياهو عقد اجتماعات لفحص إمكانية اختراق الجمود الحاصل، حيث عقدت رئيسة حزب "العمل"، ميراف ميخائيلي، فور ظهور النتائج اجتماعا مع رئيس حزب "يش عتيد" يائير لبيد، لمناقشة التعاون المحتمل لتشكيل ائتلاف لتغيير واستبدال نظام نتنياهو؛ وتقرر إجراء مزيد من المحادثات في وقت لاحق، وفق بيان مشترك صدر عن الحزبين.
وفي محاولة لقطع الطريق على نتنياهو اقترح رئيس حزب "يسرائيل بيتينو"، أفيغدور ليبرمان، سن قانون يمنع متهما بمخالفات جنائية من تشكيل الحكومة، ودعا قادة أحزاب المعسكر المناوئ إلى دعم مشروع القانون، وقال: "أنا ملتزم ببذل كل ما في وسعي لمنع انتخابات جديدة".
وأضاف في تغريدة على "تويتر" أن "المرحلة الأولى (للتغيير) هي من خلال (سن) مشروع قانون يمنع عضو كنيست مع لائحة اتهام من الترشح لتشكيل الحكومة. أتوقع من جميع الأطراف التي تأمل في التغيير الذي تحدثوا عنه خلال الأشهر الأخيرة، تحمل المسؤولية وتأييد هذا القانون".
و قال رئيس حزب "تيكفا حداشا"، غدعون ساعر، الذي يعد من أكبر الخاسرين حيث تراجعت قوته بالتدريج وخلال اشهر قليلة، من 24 مقعدا في أول استطلاع إلى 6 مقاعد فعلية بعد وقت قصير من إعلان النتائج وبعد أن أصبح واضحا أن كتلة نتنياهو لن يحصل على أكثر من 59 مقعدا: "من الواضح أن نتنياهو ليس لديه أغلبية لتشكيل حكومة تحت قيادته. يجب الآن اتخاذ إجراءات للتوصل إلى إمكانية تشكيل حكومة تغيير. كما أعلنت ليلة الانتخابات: الاعتبارات الشخصية لن تكون بالحسبان".
وقالت صحيفة "يديعوت أحرونوت" عبر موقعها الإلكتروني، أن ساعر وليبرمان شرعا بالفعل بقيادة تحركات أولية في الكنيست الجديد، تهدف في المرحلة الأولى إلى عزل رئيس الكنيست عن الليكود، ياريف ليفين، لفتح إمكانية دعوة الهيئة العامة للكنيست للانعقاد وتشكيل اللجنة المنظمة والبدء بالعملية التشريعية.
وكان عضو حزب امل جديد الوزير السابق زئيف إلكين، صرّح لوسائل إعلام إسرائيلية، أن حزبه سيعيد دراسة إمكانية سن قانون يمنع نتنياهو – المتهم بملفات جنائية – من تشكيل حكومة، علما بأنهما كانا قد عارضا ذلك سابقا واعتبرا أن القانون هو قانون شخصي وموجهة ضد نتنياهو حصرا، غير أن الجمود في الواقع السياسي ونتائج الانتخابات تحتم "دراسة ذلك مجددا"، على حد تعبير إلكين.
بدوره، اختار الوزير السابق الذي كان قد انضم إلى حزب ساعر، يوعاز هندل، أن يرد على رسائل الليكود الضاغطة والتي تطالبه بالانشقاق عن ساعر والانضمام إلى حكومة يمينية برئاسة نتنياهو، وأشار إلى ضرورة "تنظيف" الحلبة السياسية وتشكيل "حكومة تغيير"، وذلك في تغريدة مرمزة حملت تعبيرات تتعلق بعيد "الفصح" اليهودي الذي يحل في الـ27 من آذار/ مارس الجاري.

حوار حول اعمال وارث الكاتبة والمناضلة الكبيرة نوال السعداوي - الجزء الثاني
حوار حول اعمال وارث الكاتبة والمناضلة الكبيرة نوال السعداوي - الجزء الاول