م1 ف 7 الحياة في ظل تطبيق الشريعة السنية عام 829

أحمد صبحى منصور
2021 / 3 / 30

قراءة في تاريخ السلوك للمقريزى / المقريزى شاهدا على العصر
قال المقريزى عن سنة 829 :
( سنة تسع وعشرين وثمانمائة : أهلت وخليفة الزمان المعتضد بالله أبو الفتح داود بن المتوكل على الله أبو عبد الله محمد، وسلطان الإسلام الملك الأشرف أبو العز برسباي الدقماقي، وأتابك العساكر الأمير الكبير قجق، وأمير مجلس الأمير أينال الجكمي، وأمير سلاح الأمير أينال النوروزي، وأمير أخور الأمير جقمق، والدوادار الأمير أزبك، ورأس نوبة تغري بردي المحمودي، وحاجب الحجاب الأمير جرباش قاشق، وأستادار الأمير زين الدين عبد القادر ابن الأمير الوزير فخر الدين عبد الغني ابن الوزير تاج الدين عبد الرزاق بن أبي الفرج، والوزير كريم الدين عبد الكريم ابن الوزير الصاحب تاج الدين عبد الرزاق بن شمس الدين عبد الله بن كاتب المناخ، وناظر الخاص كريم الدين عبد الكريم بن سعد الدين بركة بن كاتب جكم، وكاتب السر بدر الدين محمد بن محمد بن أحمد بن مزهر، وناظر الجيش زين الدين عبد الباسط بن خليل، وقاضي القضاة الشافعي الحافظ شهاب الدين أحمد بن حجر، وقاضي القضاة الحنفي زين الدين عبد الرحمن التفهني، وقاضي القضاة المالكي شمس الدين محمد بن عبد البساطي، وقاضي القضاة الحنبلي محب الدين أحمد بن نصر الله البغدادي، ونائب الشام الأمير سودن من عبد الرحمن، ونائب شارقطوا، ونائب حماة الأمير جلبان أمير أخور، ونائب طرابلس الأمير قصروه، ونائب صفد الأمير مقبل الداوادار، ونائب الإسكندرية الأمير أقبغا التمرازي، وأمير مكة الشريف حسن بن عجلان، وأمير المدينة النبوية عجلان بن نعير )
تعليق :
1 ـ الدولة المملوكية دينية عسكرية ، قال المقريزى : ( أهلت وخليفة الزمان المعتضد بالله أبو الفتح داود بن المتوكل على الله أبو عبد الله محمد، وسلطان الإسلام الملك الأشرف أبو العز برسباي الدقماقي ). المقريزى يطلق على السلطان برسباى ( أكبر أكابر المجرمين ) :( سلطان الإسلام )، هذا لأنه غزا قبرص وأسر ملكها الصليبى .
1 / 2 : المقريزى في تعصبه الدينى ضد أهل الكتاب كان في صياغته لأخبار الصراع بين المماليك والصليبيين يجعل الصليبيين كفارا والمماليك مسلمين ، مع أنهما معا من أكابر المجرمين . الأهم أن المقريزى هنا يتناسى مظالم برسباى التي يحفل بها تاريخه والتي يستنكرها هو في تعليقاته ، ويجعله سلطان الإسلام ، كما لو كان في دين الإسلام ( سلطان ).!!
1 / 3 : المقريزى ـــ وفق العادة السيئة الجارية حتى الآن ــ لا يرى فارقا بين الإسلام والمسلمين ، وما يرتكبه من يُسمُّون بالمسلمين يكون هو الإسلام . هذا يناقض الإسلام الذى يمثّله القرآن الكريم فقط ، بما فيه من أوامر ونواهى . التطبيق هو للبشر ، ولا يوجد بشر معصوم من الخطأ ، لذا فالإسلام لا يتجسّد في شخص. الرسول هو النبى حين ينطق بالقرآن وتكون طاعته طاعة للقرآن . النبى محمد هو شخصه البشرى وتعاملاته مع من حوله ، والنبى محمد هو أول من يطيع الرسول أو الرسالة ، لذا يأتي الأمر بالطاعة للرسول تبعا لطاعة الله جل وعلا ، ويأتي اللوم والعتاب للنبى محمد ( غير المعصوم ) والذى جاءته أوامر ونواهي وتهديدات وتحذيرات ، وتكرر في القرآن الكريم الأمر له أن يستغفر لذنبه . ثم هو يوم القيامة سيتعرض للحساب وسيتخاصم مع أعدائه من قومه ، ويكفى قوله جل وعلا له في خطاب مباشر عنه وعن قومه الكافرين بالمساواة بينه وبينهم في الموت وفى الحساب والتخاصم يوم الدين : ( إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ (30) ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ (31) الزمر ) (وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ (44) الزخرف ).
1 / 4 : في الغرب المسيحى لا يعتبرون المسيحية مسئولة عن جرائم الغرب في الاستعمار والكشوفات الجغرافية وإبادة السكان الأصليين ، مع أن سفنهم كانت تحمل راية الصليب ، وكانت دوافعهم وقتها دينية ، ومنها حروبهم الصليبية المعتدية . أما ( المحمديون ) فلا يزالون ينسبون أعمالهم وجرائمهم الى الإسلام ، واحتفل الغربيون بذلك ، فالقتل العشوائى للأبرياء يجعلونه جهادا إسلاميا، وخلط الدين بالسياسة للوصول للحكم يعتبرونه حركات إسلامية . إبتهج الغرب بهذا التشويه للإسلام ، فزعموا أن الاسلام دين الإرهاب والتخلف ، وأن الرسول الذى بعثه رب العزة جل وعلا بالقرآن الكريم رحمة للعالمين هو لارهاب العالمين. لا نلوم الغربيين ، فهم ينقلون ما يقوله المحمديون . خصوصا وأن هؤلاء الأغبياء من المحمديين وشيوخهم يتهموننا بالكفر حين نُنزّه الإسلام من جرائم من ينتسب اليه. وكانت لنا عبارة نرددها في تسعينيات القرن الماضى : ( ليس مثل الإسلام دين ظلمه أصحابه والمنتسبون اليه ). لا جدال فيه إن من ينتسبون الى الإسلام هم بشر ، لهم تاريخهم البشرى وحضارتهم البشرية وتراثهم البشرى وأديانهم الأرضية ، وقد تكون لهم إيجابيات ولكن لا شأن للإسلام بها ، وبالتالي لا شأن للإسلام بجرائمهم ومفترياتهم على الله جل وعلا ورسوله وكتابه .
2 ـ ويقول المقريزى عموما عن هذا العام :
2 / 1 : عن الأسعار : ( وأسعار المبيعات بالقاهرة مع عامة الأقوات قليلة، سيما اللحم واللبن والجبن، لم نعهد مثل قلتهم في هذا الوقت، وقد انحل سعر الغلال، وأبيع الأرز بألف درهم الأردب. والدينار الأفرنتي. بمائتين وخمسة وعشرين درهماً من الفلوس، والفلوس باثني عشر درهماً الرطل. )
2 / 2 : وعن أحوال الناس : ( وأحوال الناس بديار مصر وبلاد الشام واقفة، لقلة مكاسبهم، وقد شمل إقليم مصر- مدينتها وأريافها- الخراب، لا سيما الوجه القبلي، فمن شدة فقر أهله وفاقتهم وسوء أحوالهم لا يتبايعون إلا بالغلال، لعدم الذهب والفضة، بعد ما كان ما كانوا فيه من الغنى والسعة في غاية. ) . المسئول عن هذا هو أكبر أكابر المجرمين ، وهو الذى يصفه المقريزى بألقاب التشريف : ( وسلطان الإسلام الملك الأشرف أبو العز برسباي الدقماقي ). العجيب أن الصعيد تحت حكم العسكر المصرى الحاكم الآن لا يزال يعانى ما قاله المقريزى من شدة الفقر والفاقة وسوء الأحوال . السبب أن الدولة الاستبدادية المركزية ومؤرخيها يركزون على العاصمة مقر السلطة والسلطان ، وكلما تباعد عنها القوم زاد إهمال العسكر لهم ، وتركوهم تحت رحمة وكلاء السلطان هناك ، يفسدون بلا رقيب ولا حسيب . كنا نسمع في عهد مبارك عن العزم على إقتحام مشاكل الصعيد ..ولا يزال الصعيد منفيا وأهله يهجرونه الى القاهرة والمدن الكبرى والى الخارج ، يعملون في أشقّ المهن .!
( شهر الله المحرم، أوله الاثنين:
وظائف أكابر المجرمين
( وفي يوم الاثنين: هذا خلع على الأمير أينال الششماني، واستقر في حسبة القاهرة، عوضاً عن بدر الدين محمود العينتابي . ). عزل العينى بعد فشله ، وينتظره وظيفة أكبر ، أن يكون قاضى القضاة الحنفية .
صراعات أكابر المجرمين
( وفي تاسع عشره: قدم الشريف رميثة بن محمد بن عجلان، وقد أفرج عنه من سجنه بالإسكندرية . )
مع الحجاج :( وقدم الشريف حسن بن عجلان، فأكرم، ثم خلع عليه سابع عشرينه، واستقر في إمارة مكة على عادته، وألزم بثلاثين ألف دينار، فبعث قاصده إلى مكة حتى يحصرها، وأقام هو بالقاهرة رهينة، ولم يقع في الدولة الإسلامية مثل هذا . ). إتخاذ ابن عجلان رهينة حتى يدفع رشوة توليه مكة . ويرى المقريزى أن هذا لم يحدث من قبل في الدولة الإسلامية .! إين هذه الدولة الإسلامية ؟ وخلفاؤها هم من نفس نوعية ( سلطان الإسلام / برسباى ) ؟.
فساد القُضاة أكابر المجرمين
( وفي عشرينه: منع قضاة القضاة الأربع من الإكثار من نواب الحكم بالقاهرة ومصر، وأن لا يزيد الشافعي على عشرة نواب، ولا يزيد الحنفي على ثمانية، ولا المالك على ستة ولا الحنبلي على أربعة، فعمل بذلك مدة أيام، وعادوا لما نهوا من الاستكثار منهم، ولو كان ذلك من الخير لنقص .) . فساد قضاة القُضاة مستمر ، ويقومون بتعيين قضاة نوابا لهم بأعداد كبيرة ليتكسبوا أكثر . فهم يأخذون الرشوة من المدعى والمدعى عليه ، والشاكى والمشكو في حقه. ابن حجر ( امير المؤنين في الحديث ) كان كان قدوة لهم في هذا الفساد فهو الأعلى مقاما باعتباره قاضى قضاة الشافعية. والعجيب أن تأتى أوامر إصلاح القضاة من أكبر مفسد ( أكبر أكابر المجرمين )، أي إن قضاة القضاة هم الأكثر فسادا من السلطان نفسه. الحج
( وفي ثالث عشرينه: قدم الركب الأول من الحجاج، وتتابع قدومهم حتى قدم الأمير تغري بردي المحمودي رأس نوبة بالمحمل، وتبعه ساقة الحاج وهم في ضر وبؤس شديد، من غلاء الأسعار، وقدم معه أيضاً الأمير قرقماس المقيم هذه المدة بمكة،). رجع الحجاج في بؤس شديد بسبب الغلاء . ولم يرحمهم برسباى ، إذ إنتظرهم ليفرض عليهم جمارك مما إشتروه في مكة من التجارة الآتية من اليمن.
إحتكار التجارة الشرقية :
( " سلطان الإسلام برسباى " وتشريع جديد باحتكار التجارة الشرقية )
( وفيه تجددت على الحجاج مظلمة لم تعهد من قبل، وذلك أنه منع التجار أيام الموسم أن يتوجهوا من مكة إلى بلاد الشام. مما ابتاعوه من أصناف تجارات الهند، وألزموا أن يسيروا مع الركب إلى مصر حتى يؤخذ منهم مكوس ما معهم، فلما نزل الحجاج بركة الحاج وخرج مباشرو الحاج وأعوانهم، واشتدوا على جميع القادمين من التجار والحجاج، واستقصوا تفتيش محايرهم وأحمالهم، وأخرجوا سائر ما معهم من الهدية وأخذوا مكسها، حتى أخذوا من المرأة الفقيرة مكس النطع الصغير عشرة دراهم فلوساً، وأما التجار فإنه كان أخرج إليهم في السنة الخالية ( السابقة ) بعض مسالمة الأقباط من القاهرة- كما تقدم ذكره- فوصل إلى مكة، ومضى إلى جدة بأعوانه، فضبط ما وصل في المراكب من بلاد الهند وهرمز من أصناف المتجر، وأخذ منها العشور، فقدم في المراكب الهندية إلى جدة في هذه السنة زيادة على أربعين مركباً تحمل أصناف البضائع، وذلك أن التجار وجدوا راحة بجدة، بخلاف ما كانوا يجدون بعدن، فتركوا بندر عدن واستجدوا بندر جدة عوضه، فاستمر بندر جدة عظيماً، وتلاشى أمر عدن من أجل هذا، وضعف حال متملك اليمن، وصار نظر جدة وظيفة سلطانية يخلع على متوليها، ويتوجه في كل سنة إلى مكة في أوان ورود مراكب الهند إلى جدة، ويأخذ ما على التجار ويحضر إلى القاهرة به، وبلغ ما حمل إلى الخزانة من ذلك زيادة على سبعين ألف دينار، سوى ما لم يحمل، فجاء للناس ما لا عهد لهم بمثله، فإن العادة لم تزل من قديم الدهر في الجاهلية والإسلام أن الملوك تحمل الأموال الجزيلة إلى مكة لتفرق في أشرافها ومجاوريها، فانعكست الحقائق، وصار المال يحمل من مكة، ويلزم أشرافها بحمله، ومع ذلك فمنع التجار أن يسيروا في الأرض يبتغون من فضل الله، وكلفوا أن يأتوا إلى القاهرة حتى تؤخذ منهم المكوس على أموالهم، وأني لأذكر أن الملك المؤيد شيخاً نظره مرة في أيام قدوم الحاج فرأى من أعلى قلعة الجبل خياماً مضروبة بالريدانية ( مكانها الآن مدينة نصر ) خارج القاهرة، فسأل عنها، فقيل له إن العادة أن ينصب ناظر الخاص عند قدوم الحاج خياماً هناك ليجلس فيها مباشرو الخاص وأعوانه، حتى يأخذوا مكس ما معهم من البضائع، فقال: والله إنه لقبيح أن يعامل الحاج عند قدومه بهذا، واستدعى بعض أعيان الخاصكية، وأمره أن يركب ويسوق حتى يأتي تلك الخيام ويهدمها على رءوس من فيها، ويضربهم حتى يحملوها وينصرفوا، ففعل ذلك، ولم يتعرض أحد في تلك السنة للحجاج، وكان ناظر الخاص إذ ذاك الصاحب بدر الدين حسن نصر الله، ولعمري لقد سمعت عجائز أهلنا وأنا صغير يقلن:" انه ليأتي على الناس زمان يترحّمون فيه على فرعون. " فبرغمي إن مضين وخلفت حتى أدركت وقوع ما أنذرنا به قبل، ولله عاقبة الأمور).
تعليق :
1 ـ ليست الشريعة السنية فيما يكتبه الفقهاء كتابة نظرية مقطوعة الصلة بالواقع ، الفقهاء السنيون كتبوا ما نسميه بالفقه النظرى عديم الصلة بالواقع ، وكانوا يضعون ( تصورات وهمية : من فعل كذا كان كذا أو فحكمه كذا ) وكانت تصوراتهم الفقهية تختلف حتى فيما يكتبه الفقيه فى المسألة الواحدة في الصفحة الواحدة. ولم يعوّل أحد على هذا الفقه المكتوب. الشريعة السنية الحقيقية تتمثل فيما يصدره السلطان ( أو الخليفة ) من أوامر وما يقوم به من أفعال يتم تنفيذها و التأريخ لها ، ويكون الفقهاء والقضاء أول من ينفّذ ويطبّق ، وكان للقاضى في مجلس الحكم أن يحكم بما يهوى ويقول كلمته المأثورة (هذا مذهبى )، هذا علاوة على جهل القضاة ووصولهم للمنصب بالوراثة والرشوة .
2 ـ لذا نعتبر كل تصرفات برسباى وأكابر المجرمين من حوله هي الشريعة السنية الحقيقية ، والتي يدعّمها قُضاة القضاة ويحكمون بها . ومن هذه الشريعة ما إستحدثه السلطان برسباى في موضوع المكوس أو الجمارك وأمر بتطبيقه، بعد أن صارت التجارة الشرقية تأتى الى ميناء جدة التابع له . من قبل كانت الجمارك تؤخذ من السفن الواردة الى جدة ، ويتم توزيعها على فقراء مكة والمدينة . ومنع السلطان المؤيد شيخ أخذ الجمارك منهم . برسباى فعل العكس ؛ أمر التجار والحجاج المصريين والشوام وغيرهم من التجار وغيرهم والذين يشترون من تلك السفن أن يأتوا بما حملوا الى القاهرة لتؤخذ منهم المكوس أو الجمارك . وأعوانه ــ بكل ما فيهم من غلظة وفساد ــ يفتشون الأمتعة ويفرضون المكوس ظلما وحسب الهوى . إحتجّ المقريزى . ومع ذلك يعتبر برسباى سلطان الإسلام .! هل الإسلام بهذا الظلم والفساد؟ !!
كوارث ومناخ
( وفي هذا الشهر: كثر موت الجاموس، ولذلك قلت الألبان والأجبان. ) ( في ليلة الخامس عشر: خسف جرم القمر بأجمعه، ومكث جميع جرمه منخسفا نحو ثماني عشر درجة . ).

حول دور وافاق اليسار في تونس، حوار مع الكاتب والمفكر فريد العليبي القيادي في حزب الكادحين التونسي
سعود قبيلات الشخصية الشيوعية المعروفة من الاردن في حوار حول افاق الماركسية واليسار في العالم العربي