إما تؤمنون بالقرآن والكتاب المقدس أو تكفرون بهما

سامى لبيب
2021 / 3 / 29

- فوقوا بقى – الجزء التاسع عشر .
- تكوين الإسلام – إقتباس الإسلام من اليهودية العبرانية .
- الدين عندما ينتهك إنسانيتنا وكرامتنا (لا أتذكر عددها) .

نعلم جميعا جذور قضية الصراع العربي الإسرائيلي بداية من 48 وإستقدام اليهود من الشتات لإقامة وطن قومى لهم فى فلسطين وإذا كان هناك من يشكك فى حق اليهود بفلسطين , فلن يستطيع أحد ان يُشكك أو يَنال من حق الفلسطينيين فى أرضهم ,وإذا كانت الأرض تصرخ بفلسطينيتها فالكتب الدينية كالكتاب مقدس والقرآن لا تعترفا ولا تعتنيا بحق الفلسطينيين بل تضع اليهود فى الصدارة ولا عزاء للفلسطينيين ولكل متعاطف ومؤمن بالقضية الفلسطينية .

الكتاب المقدس .
- نبدأ بالكتاب المقدس الذى ينقسم لجزأين العهد القديم والجديد ,العهد القديم هو توراة اليهود التى جاءت لتروج لفكرة الأرض الموعودة على أرض فلسطين التي هي أرض كنعانية حيث أصول الجذر الفلسطينى فى كنعانيته المرتبطة بالساحل ليشيد ياسر عرفات بأن الفلسطينيين أحفاد العماليق إعتزازا بجذوره الكنعانية , وليشير الكتاب التوراتى فى الكثير من رواياته بهذا الشعب الكنعاني مصاحباً ذكره بشحنه من الحقد الغريب علي شعب كنعان فيسجل قصة فى منتهى التهافت والسذاجة والغباء كلعن نوح للحفيد الكنعانى الذى لم يتواجد فى الحياة بعد إثر مشاهدة أبوه عورة أبيه السكير !! : ( مَلْعُونٌ كَنْعَانُ! عَبْدَ الْعَبِيدِ يَكُونُ لإِخْوَتِهِ. 26: ومُبَارَكٌ الرَّبُّ إِلهُ سَامٍ. وَلْيَكُنْ كَنْعَانُ عَبْدًا لَهُمْ. 27لِيَفْتَحِ اللهُ لِيَافَثَ فَيَسْكُنَ فِي مَسَاكِنِ سَامٍ، وَلْيَكُنْ كَنْعَانُ عَبْدًا لَهُمْ). تكوين 9- ليرافق هذا الحقد الغبى الترويج لفكرة الأرض الموعودة التي تمثل جوهر وحجر الزاوية في الدين اليهودي التي لو حاولت نزع تلك الفكرة فلن تجد أمامك إلا كتاب متهافت لا يقدم شئ سوى سيرة وحياة جماعة من البدو البؤساء .

- تبدأ فصول الكتاب المقدس بقصة وعد الله لإبراهيم بأرض فلسطين ولا تعلم منطق هذا الوعد ولماذا هذه الأرض بالذات بالرغم أن بها شعوب تعيش عليها ,فألم يكن أجدى ان يمنح الإله إبراهيم ونسله أستراليا أو الأمريكتين حيث كل الخير والأرض بدون بشر بدلا من تلك الأرض الصغيرة الجرداء الآهلة بسكانها والتي تم إرتكاب عليها أفظع المجازر والتطهير العرقى فى سبيل تحقيق هذا الوعد المزعوم , ليعطى الإله يهوه درساً للإله الإسلامي عن شخصية الآلهة المهمومة بدعوة تابعيها لقتل وذبح الآخرين !..بالطبع لا الرب الوهمي ولا إبراهيم يدركان شئ إسمه أمريكا فنحن أمام أحلام بائسة لقبائل عبرانية تنظر بعيون نهمة إلى أراضى الآخرين التى تسطيع ان تطالها لتسطو عليها ولتخترع إله وقصص وسيناريوهات تسوق وتشرعن نهبها وإغتصابها فهكذا كانت أحلامهم التى لم تجرؤ على التطلع لأراضى مصر والعراق حيث ممالك كبيرة لا يستطيعون الصمود أمامها بأحلامهم النهبه البائسة , وهذا يعنى أننا أمام مغتصبين ولصوص ومستعمرين أوائل وليس أحفادهم القادمين فى 48 .

- من الصعوبة بمكان أن نورد كل ما جاء فى الكتاب المقدس عن وعد الإله للعبرانيين وتوصياته بالعيش على أرض فلسطين , فالتورة مؤسسة خصيصاً لهذا الزعم لذا سنكتفى ببعضها ولن نسهب كثيرا , لتكون البداية وفقا لما جاء في سفر التكوين أحد أسفار العهد القديم بالإصحاح 12 العدد1: ( اذهب من أرضك ومن عشيرتك ومن بيت أبيك إلى الأرض التي أريك. فأجعلك أمة عظيمة، وأباركك وأعظم اسمك وتكون بركة. وأبارك مباركيك، ولاعنك ألعنه، وتتبارك فيك جميع قبائل الأرض. فذهب أبرام كما قال له الرب).. كذلك نجد فى تكوين: 15 نص صريح وواضح بفكرة أرض الميعاد والوعد بالأرض : ( في ذلك اليوم عقد الرب ميثاقا مع إبراهيم ، قائلا : سأعطي نسلك هذه الأرض ، من نهر مصر إلى النهر الكبير نهر الفرات)- ملحوظة جانبية : ما الذي يستحق أن يُطلق عليه النهر الكبير ,الفرات أم النيل . بالطبع رؤية بدوية لم تعلم شئ عن حوض نهر النيل .

- لننظر لتلك المهزلة فى تكوين 17: 4: ( ها أنا أقطع لك عهدي ، فتكون أبا لأمم كثيرة ، وأُصيّرك مُثمرا جدا ، يخرج من نسلك ملوك ، فأكون إلها لك ولنسلك من بعدك . وأهبك أنت وذريّتك أرض كنعان التي نزلت فيها غريبا مُلكاً أبديا) .
هنا نرى الفُجر والفجاجة بعينها فهو يحدد الأرض المغتصبة بأرض كنعان الذى نزل فيها غريباً ليعترف بأن الكنعانيين هم سكان الأرض الأصليين وأن أوائل الشراذم العبرانية كانوا مجموعة من اللصوص والمغتصبين .!
مازال المشروع الهمجي الإستيطاني يتأسس فى سفر التكوين ولتلاحظ أن هذا السفر هو بداية الكتاب المقدس أى السفر الذي من المُفترض أن يؤسس لهدف المشروع الإلهي ووصاياه وعلاقة الإنسان به لأوجه كلامي هنا للغافلين الذين يظنون أنهم أمام فكر وتشريع ومشروع إلهي , بينما هى كتابات بعض اللصوص المُغتصبة تُمارس منه فعل سطو مُمنهج من خلال أيدلوجية فرز عنصري تقصى الآخر المتمثل فى نسل حام لتمتد المشاهد بقصة غبية لإقصاء النسل العربي فى إشارة واضحة المعنى والدلالة بقصة إسماعيل وإسحاق ( وقال لها ملاك الرب لأُكثّرنّ نسلك فلا يُعدّ من الكثرة، هو ذا أنت حامل، وستلدين ابنا وتدعينه إسماعيل، ويكون إنسانا وحشيّاً يُعادي الجميع والجميع يُعادونه.) تكوين 16: 10 ولتلاحظ ( ويكون إنسانا وحشيّاً يُعادي الجميع والجميع يُعادونه) وليتكلل المشهد بكل قسوة من إبراهيم الذين يعتبرونه أبو الأنبياء وبتوصيات من إله مُفترض كلي الرحمة ( فنهض إبراهيم في الصباح الباكر، وأخذ خبزا وقربة ماء، ودفعهما إلى هاجر، ووضعهما على كتفيها، ثم صرفها مع الصبي، فهامت على وجهها في برية بئر سبع.) تكوين 21: 14 , ثم يتأكد الفرز العنصري وشرعنت الإغتصاب فى تكوين 17: 15( وقال الرب لإبراهيم: أما ساراي زوجتك، أُباركها وأُعطيك منها ابنا، سأباركها وأجعلها أمّا لشعوب، ومنها يتحدّر ملوك أمم، إنّ سارة زوجتك هي التي تلد لك ابنا، وتدعو اسمه اسحق وأُقيم عهدي معه، ومع ذريّته من بعده إلى الأبد ) .
لن نتماهى فى هذا المسلسل العنصري القمئ الذى إستمر ليمارس عملية مفرزة عنصرية أخرى ليصل إلى نسل يعقوب فلا نجد المؤمن بالكتاب المقدس يتوقف أمام كل هذا الهراء بل يعتبره ترتيبات إلهية .!
تزداد الامور حرجاً أمام المسيحي لو حاول إنكار حق إسرائيل فى الوجود ففى حزقيال 11: 14 ( ثم أوحى الرب إليّ بكلمته، قائلا: يا ابن آدم، قل لأخوتك وأقربائك وسائر شعب إسرائيل ، في الشتات معك ، الذين قال لهم سكان أورشليم : ابتعدوا عن الرب ، لنا قد وهبت هذه الأرض ميراثا . ولكن إن كنت ، قد فرّقتهم بين الأمم ، وشتّتهم بين البلاد ، فإني أكون لهم مَقدِسا صغيرا ، في الأراضي التي تبدّدوا فيها . لذلك قل لهم : سأجمعكم من بين الشعوب ، وأحشدكم من الأراضي التي شتّتكم فيها ، وأهبكم أرض إسرائيل . وعندما يُقبلون إليها ينتزعون منها جميع أوثانها الممقوتة ورجاساتها ) .

- من هذه النصوص وغيرها تتأسس رؤية فكرية وتاريخية لدى المسيحى بأن لإسرائيل حق فى أرض فلسطين بل السيادة والهيمنة والتفرد حسب قصة الوعد بأرض الميعاد والدعم الإلهى لذلك ومن خلال هذه القصص الساذجة التى رغم تهافتها تعترف من خلال سياقها أن العنصر العبراني وافد على فلسطين حيث هناك كنعانيون يعيشون على الأرض .
يرجع إعتماد المسيحية للروايات التوراتية بالأرض الموعودة بأن المسيحية تعتمد إعتماداً كلياً وعضوياً على وجود المكون التوراتي بإعتبار المسيحية ذات إنتماء للجذر الإبراهيمي ونسله من إسحاق وداود ومنهم جاء المسيح ليمكن إعتبار المسيحية جذر ومذهب إصلاحي راديكالي يهودي .

- ما أريد قوله أن المسيحي العربي والفلسطيني لديه قناعات وإيمان بأن أحفاد هؤلاء المغتصبين الحثالة حق فى فلسطين كون هناك وعد إلهى بتلك الأرض .. صحيح أن المسيحى لا يعتنى بقضية الأرض الموعودة كقضية محورية فى إيمانه وحياته ونهجه كون رسالة المسيح روحية جاءت لخلاص البشرية فلا تعتنى بترتيبات ومُلك وأرض لكن هناك مذاهب مسيحية بروتستانية خاصة فى الولايات المتحدة تعتني أشد الإعتناء بفكرة الأرض الموعودة والوعد الإلهي لتؤثر على السياسة الأمريكية .
ما يعنينا أن فكرة الأرض الموعودة وإسرائيل هى فى عمق الوعى الفكري التاريخي للمسيحي , فبالرغم أنه قد يهملها ولا يعطيها إعتناء بل نجد الكثيرون يناهضون إسرائيل إما من منظور إنساني أو قومى أو يساري إلا أنهم لا يستطيعون ان يتهربوا من نص الكتاب المقدس الذي يتشكل منه وعيهم التاريخي ليعطى لليهود كل الحق فى فلسطين لذا يجب عليهم الإعتراف بشفافية أنه إغتصاب اليهود الأوائل لأرض كنعان ومن هنا إما تفتر روح المقاومة فيهم أو تنحرف البوصلة أو يتصادموا مع النص ويتجاهلونه لأقول لهم إما أن تؤمنون بحق إسرائيل أو تكفرون بالرب أو تدركون أن الأديان بشرية الفكر والهوى أو فلتخجلوا وتتواروا .

القرآن وإسرائيل المحبوبة وفلسطين المنسية .
- لن تجد أعلى من الخطاب الإسلامي عداءاً لليهود وهذا يرجع لميراث ثقافة الكراهية التى يُصدرها الدين الإسلامى لتابعيه فلا تكون كراهية المسلمين لليهود عن فهم خاطئ متطرف أو مشاعر فرضها الواقع بل من نسيج التراث الإسلامي الذى لم يكتفى بعداء وكراهية اليهود بل شمل الكفار والمشركين والنصارى , ولكن الكراهية والعداء لليهود ذات ملامح خاصة تكللت بمذبحة بنى قريظة وتهجيرهم من أرض الحجاز , ليمد محمد مشاهد العداء إلى يوم القيامة فى سرد فنتازي ساذج يجعل الحجر والشجر يبوح بمكان اليهودي المُختبأ وراءه ليدعو المسلم لقتله والإجهاز عليه .!
ليس معنى كراهية الإسلام والمسلمين لليهود أن هذا يعنى عدم إقرار المسلمين بحق اليهود فى فلسطين فهناك خطأ فى الوعى الجمعي الإسلامي نتيجة الجهل بإعتبار إسرائيل كيان مُغتصب لأرض فلسطين !! .. كذلك هناك خطأ فى الخطاب الإسلامي بأن فلسطين إسلامية من النهر للبحر وأنها وقف إسلامي !!.. فكل هذه الإدعاءات خطأ وهراء وكلام فارغ لا يوجد ما يؤيده فى القرآن بل على العكس تماماً ,فالله الإسلامي أقر وأعتمد الأرض للإسرائيليين وبارك وبصم بالعشرة كما نقول على حقهم فى أرض فلسطين .!

- تعالوا نوثق كلامنا هذا من خلال القرآن نفسه لنبدأ بأول تأمل يصفع الذين يتكلمون عن لا حق للإسرائيليين فى فلسطين وأن كل الحق للفلسطنيين لنقول بأن القرآن ذكر إسرائيل 41 مرة ( إحدى وأربعون مرة ) ولم يذكر فى مرة واحدة كلمة فلسطين أو فلسطينين !!..القرآن الذى لم يترك قصة ولا مشهد إلا ردده عدة مرات برتابة شديدة نسى أن يذكر كلمة فلسطين ولو مرة واحدة !!.. القرآن الذي يعتبرونه كتاب الله الكامل فى اللوح المحفوظ لم يشير فى مرة واحدة لوجود شئ اسمه فلسطين أو فلسطينيين , فاليهود العبرانيين فى الحضن الإلهي بتفرد .!!
لم يكتفى القرآن بإهمال الفلسطينيين ذكراً أو تبياناً لوجودهم وحقوقهم بالرغم أنهم أصحاب الأرض الحقيقيين المتواجدين قبل القرآن بأكثر من ثلاثة آلاف عام لنجد القرآن ينتهج نفس نهج إله الكتاب المقدس فى الترويج لفكرة الأرض الموعودة وشعب الله المختار.!

- لن يعنينا التعاطي مع الآيات التى إستفاضت بملل وتكرار شديد أن اليهود أهل كتاب وذكر وأنهم يتبعون شريعة موسى فتلك أمور عقيدية لن تخدم بحثنا بشكل قوى لنعتني بأن الإله الإسلامي إنساق وراء الرواية اليهودية بالوعد الإلهى بالأرض وأنهم شعب الله المختار وروج لذلك , لنجد إقرار القرآن بقصة الشعب المختار بقوله : ( وفضلناهم على العالمين) 45 - 16 فهنا الله فضل بني إسرائيل على العالمين ، وذكر هذا المعنى في موضع آخر في سورة البقرة ( يابني إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم وأني فضلتكم على العالمين ) 2 - 47 . وقوله في الدخان ( ولقد اخترناهم على علم على العالمين ) 44 – 32 . وقوله في الأعراف : (قال أغير الله أبغيكم إلها وهو فضلكم على العالمين) 7 - 140 – وفى الجاثية 16 (وَلَقَدْ آتَيْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ ) .
نلاحظ تأكيدات كثيرة بالأفضلية والتميز والإختيار ولنا أن نتوقف ملياً أمام كلمة "العالمين" فهي تعطى العمومية والسريان عبر الزمان والمكان أى لا تقتصر على فترة زمنية محددة ليؤكدها أيضا قوله "ولقد اخترناهم على علم على العالمين" فلا يجدى القول بأن هذا إنتهى وإنتفى , فالآيات ذات إطلاق ومن إله عليم حكيم علاوة على أن النص القرآني جاء بعد التوراة بأكثر من 2500 عام فلو طرأ تغيير فى المواقف من الله بالرغم أن هذا لا يجوز فكان حرى أن لا يذكر( فضلناكم على العالمين) و(لقد اخترناهم على علم على العالمين) فبإنتفاء الأفضلية فرضاً كان حرياً به أن يذكر الموقف النهائي منهم وهذا يثبت بشرية القرآن فهو غازلهم فى بداية الرسالة مفضلاً إياهم على العالمين توسماً أن ينحازوا إليه ويقروا بنبوته وإنضمامه للمشروع الإبراهيمي وعندما خاب أمله قلب الطاولة عليهم ولتبقى كلمة "فضلناهم على العالمين" مُورطة ومُحرجة ومُثبتة لبشرية النص .

- النص القرآني إعتنى بتقديم سيرة حياة اليهود فى فلسطين فى هويتهم الإسرائيلية فكما ذكرنا أن الله الإسلامي أو للدقة قل محمد فاقد الوعى بشئ اسمه فلسطين أو فلسطينيين ليخلو النص القرآنى من ذكرهم بل يؤكد على أحقية اليهود بأرض فلسطين أو بالأرض الموعودة ليتطابق مع النص التوراتي فى الرؤية والهدف فنجد : ( يا قوم ادخلوا الأرض المقدسة التي كتب الله لكم ولا ترتدوا على أدباركم فتنقلبوا خاسرين ) المائدة/21
وفى الأعراف137 : (وأورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون مشارق الأرض ومغاربها التي باركنا فيها وتمت كلمة ربك الحسنى على بني إسرائيل بما صبروا ودمرنا ما كان يصنع فرعون وقومه وما كانوا يعرشون.) ولنتوقف أمام كلمة "أورثنا" .
كذلك فى يونس/93 : (ولقد بوأنا بني إسرائيل مبوأ صدق ورزقناهم من الطيبات فما اختلفوا حتى جاءهم العلم إن ربك يقضي بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون )
وكذلك فى القصص 5 : (ونريد أن نمنّ على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين ونمكن لهم في الأرض ونريَ فرعون وهامان وجنودهما منهم ما كانوا يحذرون.)
و(كَذَلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا بَنِي إِسْرَائِيلَ )الشعراء59 - لنجد أن كل هذه الآيات تثبت بما لا يدعو مجال للشك أن هناك إسرائيل وإسرائيليين وأن الله أورثهم الأرض مع رجاء الإنتباه إلى عدم وجود أى ذكر لفلسطين وفلسطينيين فى عموم القرآن .!!

- نأتى للآية القنبلة التى ستزيد الأمور حرجاً ولن تدع أى مجال للإلتفاف فى قوله بسورة الإسراء 104: (وَقُلْنَا مِن بَعْدِهِ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ اسْكُنُوا الْأَرْضَ فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ جِئْنَا بِكُمْ لَفِيفًا )
هذا يعنى أن الله يقول لبنى إسرائيل إسكنوا الأرض حتى يوم القيامة أى أننا أمام إقرار و بشارة ونبؤة إلهية بحقهم فى الأرض ولن نجد كالعادة فى وعى الإله الإسلامي أو قل محمد أى ذكر لكلمة فلسطين وفلسطينيين .!
سنندهش بالفعل امام تلك الحقائق التى تمر علينا كون القرآن لم يذكر فلسطين والفلسطينيين مرة واحدة بينما أسهب فى الإقرار بإسرائيل والإسرائيليين فى مواضع عدة وفضلهم على العالمين وأورثهم الأرض وأسكنهم فيها على وعد بقاءهم فيها إلى يوم القيامة ليقول قائل أن النص القرآني نال من اليهود ذماً ولعناً لدرجة أن الله سخطهم قردة وخنازير فى مشهد فنتازي شديد التهافت والسذاجة .

- نقول أن الإسلام والقرآن إستنساخ لليهودية والتوراة فى النسخة الصادرة عن الجزيرة العربية لنجد هذا فى إقتباس القصص والأساطير والشرائع مع قليل من التصرف , كما نرى محمد توسم أن يكون إمتداد لليهودية بآماله فى الإرتباط بالبطريرك الأول إبراهيم لذا أغرق فى مدح اليهود وأنبيائهم فى البدء وجعلهم أهل كتاب ولم يتوانى أن يروج ويحتفى بالرواية العبرانية كونهم شعب الله المختار بقوله فضلناكم على العالمين والإقرار بوجودهم منذ القدم والأرض الموعودة ليمد الإطناب (وَقُلْنَا مِن بَعْدِهِ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ اسْكُنُوا الْأَرْضَ فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ جِئْنَا بِكُمْ لَفِيفًا ) وكل هذا أملاً فى إعتراف اليهود به كرسول ووريث فى البيت الإبراهيمي ولكن عندما وجد منهم رفضاً ونفوراً بل إستهزاء قلب الطاولة عليهم من تلك الآيات الكثيرة التى تدعو لكراهيتهم ( لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا) المائدة 82.و( لعناهم و جعلنا قلوبهم قاسيه) المائدة 13- (وقالوا قلوبنا غلف بل لعنهم الله بكفرهم فقليلا ما يؤمنون ) البقرة 88 . لنحظى على زخم كبير من الآيات الداعية لكراهية اليهود ولعنهم ولكن ليس معنى ذلك الطعن فى حقهم فى أرض فلسطين فلتلعنهم ولتبقى الحقوق حقوق .!!

-إذن نحن أمام فعل سياسي إرتدى نصوص مقدسة لتبقى المشكلة فى أن الأقوال من إله عليم حكيم وليس من إنسان أهوج طائش , فالإنسان المخلوق كما يقولون يلتزم ويحترم قراراته فما نعانية طوال أكثر من 70عاما من معاناة وصراع وإحباط هو نتاج وعد رجل يُدعى بلفور ,فما بالك بكلمات ووعود الله التى تتسم بالحكمة والكياسة والإطلاق .
تزداد هزلية المشهد وتهافته أن محمد بعد أن قلب الطاولة على اليهود لم يلتفت إلى الآيات التي ألفها فى خضم تودده لهم لتعطيهم الحق فى فلسطين المنسية , فهذه الآيات مازالت باقية تثقب العيون وأى إهمال أو إستهتار بها تعنى ان الله غافل لم يحسن تقدير وعوده وكلماته .

- من هنا يكون عداء الإسلاميين لإسرائيل خاطئ وكل شعاراتهم الخشبية باطلة وجوفاء , فلهم أن يكرهوا ويلعنوا اليهود كما يريدون ولكن لا يقتربوا من لعن اسرائيل كما ذكر الشيخ مشهور حسن آل سلمان .. كذلك عليهم ألا يقتربوا من الطعن والنزاع حول حق إسرائيل في فلسطين ,فالله أقر بالأرض لهم وبتاريخهم فيها وبسكناها وتوريثها لهم على أرضها ليتابع معهم كل الأحداث والتاريخ فلا ذكر لفلسطين فى هذا الخضم الغارق فى العشق ولا عزاء للفلسطينيين ,فالله الإسلامي إعتنى بإسرائيل ولا يوجد فى وعيه فلسطين ولا فلسطينيين , لذا يكون كل الصراخ الإسلامي بفلسطين إسلامية من النهر إلى البحر هراء وكل قول بأنه صراع وجود لا حدود هو معارضة صريحة ومخالفة شديدة لإرادات إلهية , فالوجود فى فكر الله الإسلامي لليهود ( اسْكُنُوا الْأَرْضَ فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ جِئْنَا بِكُمْ لَفِيفًا )- (وأورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون مشارق الأرض ومغاربها) - ( ونريد أن نمنّ على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين ونمكن لهم في الأرض).!

- أعلم أنكم تناضلون من أجل قضية حقيقية واضحة الملامح ونشارككم همكم ولكن تخطئون عندما تعتبرونه صراعاً دينياً , فإلهكم له رأى آخر فإما تكفرون به أو تؤمنون بوجود وحق إسرائيل ولا عزاء للفلسطينيين أو تدركون أن الأديان بشرية الفكر والهوى وأنها لا تزيد عن مشروع سياسي يبيع ويشترى وفقا لمصالح ليكون الإنبطاح للأديان بما تروجه هو دعوة صريحة لإنتهاك إنسانيتنا وحريتنا وكرامتنا .
لا يبقى سوى أن نستيقظ من هذا الوهم الديني الذى يهرول بنا نحو التخلف والتردي فلا مكان للأديان فى قضية حق الشعب الفلسطينى فهى روجت للافكار العبرانية فعليهم إما أن يخجلوا وينصرفوا بأديانهم أو فليُقبل المسلم والمسيحي نعال ي.

-عذرا أيها المسلمون والمسيحيون فلتتنحوا جانباً فأنتم تفسدون الأمور بتأجيج الكراهية كإرث ديني أو فى سبيلكم للتفريط لاحقاً , لذا فلتتركوا النضال لليسار وقواه التقدمية وتقعدوا صامتين .. دعوا الأمور لوطن علماني ديمقراطي يحتضن الجميع ويواجه إسرائيل كمشروع للإمبريالية فى الهيمنة وإجهاض آمال الشعوب .

دمتم بخير .
-"من كل حسب طاقته لكل حسب حاجته " حلم الإنسانية القادم فى عالم متحرر من الأنانية والظلم والجشع .

إلهامي الميرغني كاتب وباحث يساري في حوار حول الوضع المصري ودور وافاق الحركة اليسارية والعمالية
سلامة ابو زعيتر باحث وناشط نقابي ومجتمعي في حوار حول افاق ودور الحركة النقابية والعمالية في فلسطين