رسالة تحية وتهنئة في الذكرى ال 87 لميلاد الحزب الشيوعي العراقي

كاظم حبيب
2021 / 3 / 29

الرفيق العزيز رائد فهمي، السكرتير الأول للجنة المركزية للحزب الشيوعي العراقي
رفاق ورفيقات اللجنة المركزية للحزب ومكتبها السياسي
الرفاق والرفيقات والأصدقاء الأعزاء
تحية قلبية وتمنيات عطرة
يسعدني ان أهنئ رفاق وأصدقاء الحزب جميعاً وهم يشاركون في إطفاء الشمعة السابعة والثمانين من عمر الحزب النضالي المجيد، إنه الحزب الذي أصبح عميد الأحزاب الوطنية والديمقراطية المدنية العراقية، فهو أقدم حزب عراقي قائم منذ تأسيسه في 31 أذار/مارس 1934 حتى الآن ودون انقطاع، رغم المحاربة والتنكيل الجائر والاعتقال والتشريد والسجن والتعذيب والقتل لقادته وكوادره وأعضاءه وأصدقاء الحزب ومؤيديه بأعداد غفيرة وعلى مدى تاريخه المديد، ورغم ظروف الظلمة والظلامية التي مرًّ بها والتي ما تزال قائمة ويعاني منها مع الشعب بسبب واقع وجود نظام سياسي طائفي محاصصي فاسد وتابع خنوع أقيم على أنقاض نظام بعثي دكتاتوري مطلق مارس الأساليب الفاشية والشوفينية الدموية والإبادة الجماعية وضد الإنسانية، وعبر مساومة وقحة بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران وتلك القوى والأحزاب التي ساندت الحرب والاحتلال والهيمنة الأجنبية ونهب خيرات البلاد.
يتطلع الشعب العراقي بعربه وكرده وقومياته الأخرى في أن يلعب الحزب الشيوعي العراقي دوراً مهماً ومتقدماً في النضال من أجل إقامة جبهة شعبية ديمقراطية واسعة تلتحم بعزم وإصرار بقوى الانتفاضة التشرينية 2019/2020 لتساهم في تعبئة المزيد من بنات وأبناء الشعب وتساهم في تحقيق التغير المنشود في ميزان القوى لصالح عملية التغيير الجذرية لواقع العراق السياسي والاقتصادي والاجتماعي الطائفي الفاسد الراهن، لصالح إقامة وطن غير مستباح وغير تابع وخانع، بل سيد نفسه، ودولة ديمقراطية علمانية مستقلة غير هامشية وغير منهوبة وذات سيادة فعلية، وبناء مجتمع مدني ديمقراطي حديث وعلماني مزدهر تسود فيه مبادئ الحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية وحقوق الإنسان وحقوق القوميات وأتباع الديانات والمذاهب والفلسفات الديمقراطية.
إن تجارب السنوات المنصرمة والخيبات التي مرَّت بها الحركة المدنية الديمقراطية وتخلخل الثقة، ثم الأمل الفواح الذي أطلقته انتفاضة تشرين الأول 2019 المقدامة والسلمية والمشاركة الواسعة للشبيبة من النساء والرجال ودعم الجماهير الواسعة لها ومشاركة الأحزاب الديمقراطية المدنية، ومنها الحزب الشيوعي وحزب التيار الاجتماعي المدني وقوى وشخصيات ديمقراطية واسعة، رغم ضخامة عدد الشهداء والجرحى والمختطفين والمعتقلين والمشردين والمعذبين، تؤكد قدرة هذا الشعب وقواه الحية، إن توفر لها التنظيم المناسب والقيادة الواعية والفاعلة واللحمة المتماسكة في جبهة شعبية واسعة وبرنامج واضح ومشترك، على تحقيق النصر على كل القوى المناهضة لمصالح الشعب وتقدم البلاد ورخاء ورفاه الإنسان العراقي، لاسيما الفئات الاجتماعية الكادحة والفقيرة والمعوزة والمهمشة.
إن النضال الذي تخوضه القوى المدنية والديمقراطية، ومعها الحزب الشيوعي العراقي، يتميز بالصعوبة والتعقيد والتشابك، بسبب الدور الذي تلعبه الصراعات الإقليمية والدولية على الساحة العراقية ودور إيران والدولة العميقة في البلاد، وبسبب إصرار قوى الإسلام السياسي الطائفية والفاسدة وميليشياتها الطائفية الولائية المسلحة، التي تجسد في الواقع مصالح البرجوازية البيروقراطية والطفيلية (العقارية والمالية) والكومبرادور التجاري، على استمرار حكمها وتحكمها بالبلاد وفرض المحاصصة الطائفية والنهج الثيوقراطي المتخلف والاستبدادي على الشعب العراقي.
من هنا تأتي أيضاً أهمية وجود جبهة شعبية واسعة وواعية لمهمات النضال ضد الحكم الطائفي والمال المنهوب والنخب الفاسدة وضد السلاح المنفلت ومن أجل محاكمة قتلة المتظاهرين وتغيير قانون الانتخابات ومفوضية الانتخابات وضمان إشراف ومراقبة دولية على الانتخابات القادمة وإبعاد حيتان الفساد الكبيرة والمهيمنة من المشاركة فيها لصالح خوض انتخابات نزيهة وعادلة وديمقراطية.
أحييكم بحرارة وأشد على أيديكم وأرجو للجميع الصحة الموفورة والسلامة والنضال الدؤوب لتحقيق الأماني الرائعة لهذا الشعب المضطهد والمقموع والمسروق بثرواته ولقمة عيشه وكرامته والفاقد حتى الآن على استقلال وسيادة دولته.
مع خالص الود والاعتزاز.
في 29 أذار/مارس 2021

حوار حول اعمال وارث الكاتبة والمناضلة الكبيرة نوال السعداوي - الجزء الثاني
حوار حول اعمال وارث الكاتبة والمناضلة الكبيرة نوال السعداوي - الجزء الاول