ريمون آرون (1905م - 1983م)

غازي الصوراني
2021 / 3 / 28


من كبار ممثلي الانتلجنسيا الفرنسية في فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية. من جيل جان بول سارتر، قرأ منذ وقت مبكر علماء الاجتماع وفلاسفة التاريخ الألمان، وكان أول كتاب نشره: "مدخل إلى فلسفة التاريخ" (1938)، وهو في الأصل أطروحته للدكتوراه، كما "تأثر بفكر هايدجر وهوسرل وماكس فيبر، وعنهم أصدر كتبه الأولى: "علم الاجتماع الألماني المعاصر" (1936)"([1]).

"ابتداء من عام 1946 افترق عن سارتر لتعاطف هذا الأخير مع الشيوعيين، وقد عرض "آرون" أفكاره السالبة حول الماركسية في كتابه الذي أصاب شهرة كبيرة: "أفيون المثقفين" (1955)،وتناول نقده ثلاث كلمات "مقدسة" في حينه: اليسار، الثورة، البروليتاريا. وفي الواقع، لم يكن هدفه الشيوعيين أنفسهم، بل "التقدميون" من المثقفين الفرنسيين الذين كانوا يبدون حساسية مفرطة إزاء نواقص الديموقراطية الغربية ويعبئون طاقاتهم الفكرية لتبرير أخطاء الماركسية وجرائم ستالين. وكان رأس حربة نقده موجهاً إلى سارتر"([2]).

في عام 1955 انتخب لشغل كرسي علم الاجتماع في السوربون، ففرضت دروسه نفسها للحال وكأنها من كلاسيكيات علم الاجتماع المعاصر: "ثمانية عشر درساً في المجتمع الصناعي" (1963)، "صراع الطبقات" (1964)، "الديمقراطية والتوتاليتارية" (1965)، "مراحل الفكر السوسيولوجي" (1967). وعندما وقعت في عام 1968 "الثورة الطلابية" وقف منها، بعكس سارتر وممثلي الانتلجنسيا اليسارية، موقفاً معارضاً صارماً، وأدان أهدافها ووسائلها في كتابه "الثورة المفتقدة" (1968)، وفي كتابه التالي: "من عائلة مقدسة إلى أخرى: دراسة في الماركسيات الوهمية" (1968) أجرى تحليلاً نقدياً لاذعاً للكيفية التي كان يجري بها توظيف ماركس أيديولوجياً من قبل سارتر، وعلى الأخص من قبل لوي ألتوسير الذي كان آنذاك في قمة شهرته.

تميز ريمون آرون بمواقفه اليمينية المؤيدة للسياسات الأمريكية، بما في ذلك تأييده للولايات المتحدة في حربها ضد فيتنام، على النقيض من سارتر، فعلى حين أن سارتر نظم مع الفيلسوف البريطاني برتراند راسل محكمة دولية لإدانة جرائم الحرب الأميركية في فيتنام، فإن آرون، الذي ارتقى هو الآخر إلى مصاف كبير مفكري الليبرالية الفرنسية أيد بالمقابل حرب الأميركان في فيتنام وقصفهم لهانوي"([3]).

على الرغم من كل ما تقدم، يعتبر ريمون آرون "أحد أبرز المفكرين الفرنسيين – والغربيين عموماً-، اهتم بمجالات عديدة في الفلسفة وعلم الاجتماع والاستراتيجية الكونية، والسياسة الاوروبية، والتحليل الاجتماعي والسياسي، ويعد أحد واضعي نظرية توازن الرعب النووي في العصر الحديث"([4]).




([1]) سامى خشبة – مفكرون من عصرنا – الهيئة المصرية العامة للكتاب – القاهرة - 2008– ص 77+78

([2]) جورج طرابيشي – معجم الفلاسفة – دار الطليعة – بيروت – ط1 – أيار (مايو) 1987– ص 9

([3]) المرجع نفسه –ص 10

([4])سامى خشبة – مرجع سبق ذكره - مفكرون من عصرنا – ص 77+78

حوار حول اعمال وارث الكاتبة والمناضلة الكبيرة نوال السعداوي - الجزء الثاني
حوار حول اعمال وارث الكاتبة والمناضلة الكبيرة نوال السعداوي - الجزء الاول