أستراتيجية استقطاب الكفاءات العلمية عربيآ .. العراق نموذجآ

سفيان منذر صالح
2021 / 3 / 27

تعتبر الدول المتقدمة وبعض الدول النامية عقولها المحلية والمهاجرة ثروة قومية مهمة لايمكن التفريط بها، وقد وضعت تلك الدول الكثير من الحلول الاستراتيجية لوقف استنزاف العقول المحلية ومحفزات كبيرة لجلب العقول المهاجرة وتوظيفها بما يخدم مصلحة المجتمع ، ومما لاشك فيه ان الظروف التي مر بها العراق خلال فترة الثلاثة عقود الماضية تركت بصماتها الحزينة على جميع اطراف المجتمع العراقي وبناه التحتية وادت الى هجرة الالاف من العقول العراقية الى مختلف دول العالم، هذه البصمات الحزينة سوف لاتنجلي ان لم تتكاتف الجهود المخلصة لاعادة اعمار دولة كان بامكانها ان ترتقي الى مصاف الدول المتقدمة بسبب ماتمتلكه من مصادر الثروة الطبيعية والبشرية ، إن التحول من نظام الاقتصاد الريعي المعتاش على عائدات البترول إلى الاقتصاد الصناعي المتخصص في الانتاج والتجارة والبحث والتطوير يحتم التحول إلى مجتمع المعرفة الذي يحترف زيادة كمية المعرفة والقيمة المضافة بسرعة ونجاح من خلال استقطاب العقول العراقية المهاجرة من خلال وضع ستراتيجية عليا واليات لتحقيق تلك الاستراتيجية علة الامد القريب، وذلك كخطوة استباقية قبل الانفتاح الاقتصادي على العالم الخارجي وقبل تحرير تدفقات رأس المال وما يرافقة من تغيرات ولا يوجد طريق لرفع مستوى رأس المال البشري لبلد أسرع من طريق استقطاب عقولة المهاجرة ، من خلال إعطاء النسبة الأكبر للإنفاق من الميزانية على ميدان التعليم العالي وبمختلف مصفوفاته من اختراعات وايفادات .. الخ ، ومن خلال تنفيذ إصلاحات جذرية سرعان ما تجني البلاد ثمرتها.
إخفاقات وتحديات
تسبب الاهتمام المبالغ بالقوة العسكرية والسياسات الحربية التي انتهجها النظام البائد، في تدهور كل أسس الدول المتطورة والتي على رأسها الكفاءات العلمية، الذي يعمل كقاعدة الهرم في تطور الأمم ، فضلاً عمّا تركه الحصار الاقتصادي الذي فرض على الشعب العراقي، والذي أطاح بما تبقى من بنى تحتية للتعليم في العراق، في حين كان نظام الكفاءات التعليمية في العراق يعدُّ من بين الأنظمة المتطورة في المنطقة، بات اليوم يعدّ من بين أكثر الأنظمة التي تعاني من مشكلات كثيرة يكاد يكون أغلبها مستعصياً؛ بسبب عدم جدية القائمين على رسم سياسات الدولة، وضعف القيادات التخطيطية في كثير من مفاصلها .
تعتبر ظاهرة هجرة العقول المفكرة العراقية من الظواهر الفريدة المتميزة في العقود الاخيرة من الزمن ويجب دراستها بطريقة مغايرة للدراسات السابقة باعتبارها ظاهرة اجبارية وليست طوعية، والسبب في ذلك يعود الى ان عوامل هجرة العقول المفكرة تركز برمتها على الاسباب الاقتصادية ثم الاسباب الاخرى التي تليها، حيث على سبيل المثال أن متوسط الراتب الشهري لموظف حكومي حوالي 400 دولار شهرياً، لذلك فمن غير المستغرب أن يكون هنالك ابداع تفكيري وتطويري للعقول العلمية في تحقيقهم لذاتهم اولا وتحقيق متطلبات اسرهم ثانيآ ، ، وفي المسح الذي أجراه الجهاز المركزي للإحصاء خلال الأعوام من 2007 إلى 2019 تم تحديد متوسط عدد أفراد العائلة العراقية بـ 6.7 فرد (منهم 3.3 فرد في سن التعليم قبل الجامعي لكل أسرة)، وإذا أخذ في الاعتبار أن معدل إنفاق الأسرة العراقية يعادل ما متوسطه 0.8% على التعليم بالنسبة للعوائل التي ترا بالتعليم اساس في الارتقاء لابناءهم وتحقيق احلامهم ، فقد يعود هذا الانخفاض الشديد في الإنفاق على التعليم إلى انكماش الملاءة المالية للعائلة العراقية ما يضطرها لاستخدام كافة مساحاتها المتاحة لتغطية الحاجات "الأساسية" مثل (المأكل والمشرب والمواصلات والصحة و... الخ ) والذي يعد احد اسباب هجرة الكفاءات .
وسرعان ما يتحول هذا التدني المعرفي والثقافي إلى عدم الاهتمام بتعليم الأجيال اللاحقة، وتتوالى الحلقة المفرغة نشوء أجيال لاحقة تكون أكثر إهمالا، ما لم تتدخل الحكومة العراقية بشكل حاسم لكسر هذه الحلقة المفرغة، وفي ظل الوضع السياسي والمالي يظل هذا مستحيلا على الحكومة العراقية إلا إذا تمت مقاربة محاولة القضاء على هذه الفجوة بمنظور مختلف ، اما بالنسبة الى دولة كالعراق فان الامر يختلف اذ ان العراق يتميز عن غيره من الدول باعتباره من اغنى دول الشرق الاوسط قاطبة لما يمتلكه من ثروات معدنية وزراعية ومائية بالاضافة الى خصوبة ارضه وموقعه الجغرافي المتميز وحضارته التي تمتد في عمق التاريخ. ومن الممكن اختصار العوامل التي ادت الى نزوح الكوادر العراقية بالتالي:
1- العوامل السياسية: وتعتبر من اهم اسباب هجرة العقول العراقية خلال العقود الثلاثة الاخيرة من تاريخ العراق، اذ وجب على كل فرد في العراق ايام النظام السابق بغض النظر عن درجته الادارية والثقافية والعلمية والاجتماعية اعلان الولاء الكامل والمطلق للقيادة والحزب والثورة، وبذلك افتقدت الكفاءات العلمية جو الامان والاستقرار الذي كان يجب ان تتمتع به لاستغلال قدراتها المبدعة لخدمة مصالح المجتمع. وقد تبلور هذا منذ السبعينات وحتى سقوط النظام في عام 2003.
2- العوامل الاقتصادية: وهي المسؤولة مع العوامل السياسية في ازدياد الهجرة في عقد التسعينات بسبب الحصار الاقتصادي والثقافي الذي فرض على العراق بعد غزوه لدولة الكويت في عام 1991، واستمر هذا العامل بالتاثير حتى يومنا هذا.
3- الاضطهاد الطائفي والعرقي والتخلف الاجتماعي وغيرها من العوامل.
وكمثال على ذلك فقد بلغ عدد العراقيين الذين طلبوا اللجوء في عام 1999 فقط في المانيا 8800 عراقي وفي بريطانيا 6400 عراقي ومن بينهم الكثير من الكفاءات العراقية، وقد ازداد ذلك العدد كثيرا بعد سقوط النظام بسبب الوضع الامني في العراق، وتشكل مثل هذه الهجرة خسارة فادحة للعراق. وهناك مثال لتوضيح هذه المسالة وهو ان كلفة تدريس وتخريج طالب كلية الطب في العراق بلغت اكثر من 15 الف دينار عراقي في السبعينات او حوالي 45 الف دولارحسب قيمة الدينار في ذلك الوقت، اي ان وجود اكثر من 2000 طبيب عراقي يعملون في مستشفيات بريطانيا الان كلف خزينة الدولة اكثر من 100 مليون دولار، ناهبك عن المهندسين والمتخصصين في علوم اخرى.

المفهوم الحديث للكفاءات العراقية في ظل تنافسية الاقتصاد العالمي
المفهوم الحديث للعقول المفكرة
قبل الدخول في موضوع وضع ستراتيجية استقطاب الكفاءات العلمية ( العقول المفكرة كما تسمى بالاستراتيجيات ) لابد من تعريف مفهوم هذه العقول وهل يمكن اطلاق هذا اللقب على كل شخص يحمل شهادة دراسية ام ان هناك تعريف معين للعقل العراقي المهاجر؟ يمكن تقسيم العقول المفكرة العراقية الى ثلاثة اقسام:
1- العقول الفاعلة: وهي العقول التي حصلت على شهادات جامعية عالية وعملت ضمن مؤسسات اكاديمية كالجامعات والمؤسسات العلمية او المصانع والشركات والمستشفيات وغيرها بحيث باتت تتمتع بامتلاكها الخبرة العلمية والعملية والتقنية في مجال معين. ونشاط الكفاءة يبرز من خلال نشرها للابحاث العلمية وبراءات الاختراع والاشتراك بالمؤتمرات العلمية وبرامج التطوير العلمي مما يعزز من مكانتها العالمية والمحلية. وتؤخذ سنوات الخبرة والعمل في مجال الاختصاص بنظر الاعتبار عند تعريف الكفاءة العلمية.
2- الكفاءات العاطلة : وهي الكفاءات التي حصلت على شهادات عالية لكنها لم تستثمر تلك الشهادات في تطوير قدراتها العلمية والبحثية لاسباب مختلفة. تلك الكفاءات عملت في مجال بعيد عن مجالها العلمي وتحتاج الى فترة من التدريب والتاهيل لاعادة استيعابها في مشاريع الاستفادة من العقول المهاجرة.
4- الكفاءات المزورة: وهي التي دخلت العراق ايام النظام السابق وبعد سقوطه وحصلت على بعض الوظائف في مؤسسات الدولة، مثل هؤلاء الاشخاص ادعوا بحصولهم على شهادات عالية بالرغم من كونها مزورة ويمكن وضع الية خاصة اما بواسطة مؤسسة النزاهة او الوزارات المعنية للتاكد بحصول تلك الكفاءات على الشهادات الموثقة.
اسباب هجرة الكفاءات العلمية :
تنقسم اسباب هجرة الكفاءات إلى أسباب جاذبة واسباب طاردة :
أولاً: أسباب هجرة الكفاءات الطاردة:
• الأوضاع السياسية في البلاد، فالحروب والفتن وانعدام الحريات تحفز الكفاءات للهجرة.
• عجز الحكومات عن خلق مناخ مناسب للكفاءات وابداعاتهم وذلك يعود لغياب التخطيط العلمي السليم وغياب التسهيلات التعليمية.
• انخفاض مستوى المعيشة وغلاء الاسعار مقارنة بالرواتب المغرية في الخارج التي تصل إلى أضعاف مايتقاضاه الفرد في بلاده.
• عدم اتاحة الفرص للاستفادة من الخبرات والمهارات.
• غياب الديمقراطية وتزايد القمع.
• عدم احترام حقوق الإنسان وانتهاكها.
• الفساد السياسي.
• قلة حجم الانفاق على البحث العلمي وعدم التشجيع عليه .
• الحاق الكفاءات بأعمال لا تتلائم مع خبراتهم ومهاراتهم وتخصصاتهم.
• التكييف الاجتماعي في الدول الاجنبية المهاجر اليها وصعوبة القوانين حال اراد الفرد العودة إلى بلده، مثال لذلك عدم السماح للمواطن الذي يتزوج بأجنبية من شغل اي من المناصب السيادية في البلد الاصلي.
• عدم تقدير العلماء في بعض الدول وعدم توفير الظروف المناسبة لهم وعدم الثقة في افكارهم الجديدة ومعاناتهم من عدم وجود تخصصات تفي بمؤهلاتهم العلمية.
ثانياً: العوامل الجاذبة لهجرة الكفاءات العلمية :
• الزيادة العلمية والتكنولوجية وارتقاء التعليم بشتى اصنافه وزيادة التخصيصات المصروفة على البحث العلمي في الخارج تعد من أحد العوامل الجاذبة للكفاءات.
• إتاحة فرص العمل وتوظيف الكفاءات والطلاب المتميزين في الخارج وفق ظروف مجزية مادياً.
ثالثاً: الواقع العربي بصوره عامة والعراقي بصوره خاصة لهجرة الكفاءات العلمية:
تكمن خطورة هجرة الكفاءات للخارج في التأثير السلبي على واقع التنمية البشرية في الوطن العربي، و كذلك التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وضياع الجهود والطاقات الانتاجية، وتبديد الموارد الإنسانية التي تم الانفاق عليها في التعليم والتدريب وتدهور الانتاج العلمي.
وتقدر خسائر الدول العربية جراء هجرة العقول بأكثر من 200 مليار دولار وأن اكثر من مليون خبير عربي من المهاجرين ، وان 50% من الأطباء و 23% من المهندسين من مجمل الكفاءات العربية المهاجرة إلى الغرب، لم يعد يخفى على احد بأن الميزانيات المخصصة للبحث العلمي في الدول العربية ضئيلة جداً مقارنة بدول الغرب فمثلاً في دولة الكيان الصهيونى يصرف على البحث العلمي غير العسكري ضعف ماينفقه العالم العربي، وان تدنى دخل الفرد والاضطرابات السياسية تعتبر من العوامل الطاردة للعقول العربية ، وقد أكد أن الأطباء العرب يشكلون 34% من مجموع الاطباء في اروبا، وتعد مصر، سوريا، تونس، لبنان، المغرب ، العراق من أكثر الدول التي تهاجر منها العقول حيث تشكل 75% من نسبة العقول المهاجرة من هذه البلدان.
ويأتي القطاعان الصحي والتعليمي على رأس القطاعات التي تشهد هجرة الكفاءات في المنطقة العربية فقد بلغت نسبة الأطباء العرب المهاجرين إلى دول منظمة التعاون الاقتصادي 18.2% وهي أعلى نسبة مقارنة بالمناطق الأخرى.
آثار هجرة الكفاءات العلمية
تنقسم الآثار إلى آثار سلبية وآثار ايجابية.
(أ‌) الآثار السلبية:- تتنوع الآثار السلبية التي تتركها هجرة الكفاءات والأدمغة في شتى المجالات وأبرزها ما يأتي:
• توسيع الفجوة بين الدول المتقدمة الجاذبة والدول الأصلية.
• تبعية الكفاءات ثقافياً للدول التي هاجروا إليها والتأثير في هوياتهم.
• زيادة الإنفاق وذلك عبر توظيف كفاءات من الدول الأخرى لسد النقص مما يجعل الخسائر المادية التي تم انفاقها على تعليم الكفاءات المهاجرة خسارة هائلة بسبب التكلفة المرتفعة.
• الخسارة الكبيرة المتمثلة في ميادين التعليم وعرقلة التطور الفكري، والتأثير على عمليات التنمية وزيادة الأعباء على الأفراد المتبقين.
• فقد القدرة على الرقي بالمستوى الاقتصادي والصحي والاجتماعي نتيجة لفقدان العلماء المتخصصين.
(ب‌) الآثار الايجابية:
بالرغم من الآثار السلبية عن هجرة الأدمغة إلا أن لها آثارا إيجابية منها:
• التحويلات المالية، حيث يتضح ذلك من خلال حجم الأموال التي يحولها الأفراد إلى الدولة الأصلية مما يساهم في عملية التنمية.
• تبادل المعرفة ونقلها إلى الدول الأصلية عبر المؤتمرات والمشاركة في المشاريع العلمية.
• تمتع المهاجرين بالمهارات اللازمة لعملية التنمية،بما يصب في مصلحة أوطانهم.
آثار هجرة الكفاءات العلمية في البلاد النامية
ان أخطر ما يستنزف البلدان النامية هو هجرة الأدمغة والكفاءات العلمية، ذلك أن هذه الآفة من شأنها أن تزيد من الهوة بين الشمال الغني والجنوب الفقير، وتصبح البلدان المصدرة للكفاءات دائرة في فلك لا نهاية فيه جيث تستقطع من ثرواتها البشرية لتمنحها للبلدان المستقطبة لهذه الكفاءات، وتشير الدراسات إلى أن الوطن العربي يساهم بنحو 3% من الكفاءات والعقول المهاجرة من الدول النامية ككل.
إن هجرة الكفاءات هي، بحق، ضرب من الخيانة التي لا يمكن السكوت عليها، وينبغي تحميل المسؤولية لجميع الأطراف المتسببة فيها، ذلك أنها بمثابة الوباء المتفشي، و الذى يصعب إيقافه ما لم تعالج جميع مسبباته.
دقت كل الدراسات التي أُعدت حول هذا الموضوع في منطقتي شمال أفريقيا والشرق الأوسط، ناقوس الخطر بضرورة التعاطى مع المشكلة اذ ان هجرة الكفاءات العلمية تعتبر من أكبر التحديات وأهم المشاكل التي يجب أن يُوجد لها حل مناسب وناجح ، لكن المتتبع لمجرى الامور يجد انه حدث عكس ذلك تماما إذ زادت نسبة هجرة الأدمغة زيادة مضطردة بشكل يؤكد أنه لا توجد قرارات فاعلة اتخذت لمكافحة هذه الظاهرة الخطيرة.
اذ لا ينبغي التركيز فقط على الأسباب الاقتصادية والاجتماعية، فالعوامل السياسية تعد من وجهة نظر الدارسين والمحللين أسباباً أساسية في تزايد هذه الظاهرة، ذلك أن بعض الانظمة اتخذت إجراءات قمعية ضد العلماء والمفكرين والأكاديميين والمثقفين الذين يخالفونها الرأى، من أجل دفعهم للهجرة تحت مظلة الهجرة الطوعية.
وتعتبر المناخات السياسية المستقرة من أهم العوامل المشجعة على البقاء والعمل داخل البلاد لما توفره من إحساس بالأمان والانتماء للمجموعة الوطنية، وما يتطلبه ذلك من روح العطاء والتضحية رغم الإغراءات المالية في الخارج.
هذا النزوح المستمر للعلماء والخبرات من المنطقة العربية سوف يوسع الهوة الحضارية والعلمية بين الدول العربية والغربية أكثر فأكثر، وتدل هجرة الكفاءات على عدم قدرة الدولة على استيعاب أبنائها.، ويؤدي إلى تراجع مستويات التنمية في المنطقة ، واستمرار استيراد الخبرات الأجنبية لسد النقص الحاصل، والتكلفة الاقتصادية المالية المرتفعة التي تُسدد لهم نظير خدماتهم.
كما أن هجرة العقول العربية سوف تتسبب في انخفاض مستويات التعليم الجامعي نتيجة النقص في المؤهلات الأكاديمية والبحثية، وتؤثر على قدرة الدول العربية فى الربط بين المستويات التعليمية والحالة الثقافية من جهة، ومتطلبات خطط التنمية من جهة أخرى.

مخاطر هجرة الأدمغة العربية إلى الخارج
تشير الإحصائيات العلمية إلى أن الدول العربية تواجه تحديات خطيرة في الوقت الراهن، نتيجة استنزاف الدول المتقدمة الصناعية للأدمغة العربية ذات المستويات الرفيعة، والكفاءات العلمية النادرة مما يعد نقلاً معاكساً للتقنية الوطنية، أو ما يسمى اصطلاحاً بتسرب الأدمغة "Brain Drain".
وهذا النوع من الهجرة يؤثر سلباً على المستقبل الاقتصادي والاجتماعي لدول العالمين العربي والإسلامي، وما ينتج عنه من انعكاسات على موقعه في تقسيم العمل الدولي.
إن هجرة الأدمغة أو هجرة العقول او الكفاءات العلمية ، أو استنزاف الكفاءات كلها مسميات لمسمى واحد ولظاهرة قديمة قدم التاريخ، هي هجرة العلماء والكفاءات ذات المستويات العالية من العلم والتقنية المتقدمة.
• تدفقات الهجرة:
تشير البيانات الرسمية إلى أن تدفقات الهجرة من الدول العربية تتجه بصفة خاصة إلى الولايات المتحدة الأمريكية وكندا ودول غرب أوروبا واستراليا، حيث تشير بيانات الولايات المتحدة الأمريكية بأن ست دول عربية هي "مصر والعراق والأردن وفلسطين ولبنان وسوريا اسهمت بنسبة 80 ـ 90% من المهاجرين العرب إلى أمريكا في الفترة من 62 ـ 1967م منهم 23 ألف مهاجر تم قبولهم من فئة الأخصائيين والفنيين.
الجدير بالذكر أن من أصعب القرارات التي تتعرض لها الكفاءات العربية هو "الاختيار" بين البقاء في موطنها الذي نشأت وتعلمت فيه وبين الهجرة إلى موطن آخر أكثر استقراراً وملاءمة، وأكثر ربحية وتحقيقاً للذات، وهى لا تتخذ هذا القرار الصعب لسبب واحد بل لعدة أسباب منها ما هو اقتصادي وما هو اجتماعي وما هو أكاديمي وما هو سياسي تعمل جميعها لقبول الهجرة سواء كانت مؤقتة أو دائمة.
على الدول العربية ومنها العراق التي تتم الهجرة منها وضع استراتجيات متكاملة تشارك فيها منظمة العمل الدولية ومنظمة العمل العربية والمجلس الاقتصادي والاجتماعي العربي، والمنظمات العربية غير الحكومية والتي تهتم بهذا الموضوع وذلك للاستفادة من خبرات منظمة العمل الدولية ومنظمة اليونسيكو، وعلى أقل تقدير لابد من العمل على منفعة جميع الأطراف وهي الدول المهاجرة منها والدول المستقبلة.



تكاملية أستراتيجية أستقطاب وأستثمار الكفاءات العلمية العراقية ... الأهداف والغايات
من المهم ضمن هذا الاطار تحديد اهداف وضع الاستراتيجية المتعلقة بالتعامل واستثمار هذه العقول، ويعتبر تحديد الاهداف خطوة متقدمة لبلوغ استراتيجية واضحة المعالم للتعامل مع مشكلة استزاف العقول والكفاءات المبدعة العراقية، ونظرا لما تشكله ظاهرة هجرة العقول العراقية من خصوصية ومجال متميز فان مشروع استراتيجية التعامل مع هذه العقول يرمي الى تحقيق اهداف ومقاصد مختلف يمكن ايجازها بالتالي:
1- التقييم السليم والواقعي لكفاءة العقول العراقية ضمن المعايير العلمية والاعتراف بانها ثروة قومية ووطنية لايمكن التفريط بها ويمكن التعامل معها حتى لو قررت البقاء في دول الغرب.
2- الحد من النزيف المستمر للعقول العراقية ووقفه ان امكن بواسطة التخطيط العلمي الصحيح والناجع واستثمارها في المشاريع القومية والمحلية.
3- مساهمة العقول المهاجرة في عملية صنع القرارات المختلفة حسب اختصاصاتها والاستفادة من طاقاتها خصوصا في مجال التعليم الجامعي والبحث العلمي والمشاريع التقنية والاقتصادية والصحية وغيرها.
4- انشاء او تاسيس بنك معلومات لحصر المعلومات المتعلقة بالعقول العراقية المهاجرة للاتصال بها والتعامل معها.
5- تشجيع العقول العراقية المهاجرة بعد وضع استراتيجية واقعية على العودة للوطن والمساهمة في برامج التنمية والاعمار .
6- تشجيع العقول التي تفضل البقاء في دول المهجر على استثمار طاقاتها من بعد في المشاريع المختلفة داخل العراق.
7- الطلب من العقول المهاجرة المساهمة في القاء المحاضرات وتقديم العون والنصح وابداء الراي في المشاريع الوطنية المختلفة والاستعداد لسماع ارائها واستثمارها في المسائل المختلفة.
8- تشجيع العقول المهاجرة على تاسيس شركات علمية تقنية متطورة في داخل العراق ودعمها ماديا ومعنويا لتطوير المشاريع الصناعية والتقنية.
9- اصدار دوريات ونشرات علمية متخصصة في داخل العراق للتعريف بتلك الطاقات وتشجيعها على نشر ابحاثها العلمية وابداء ارائها بصورة حرة في مشاريع التنمية والاعمار مع نشراحدث اخبار منجزاتها العلمية والتقنية.
10- تشجيع العقول المفكرة التي لاترغب في العودة على قضاء فترة قصيرة في العراق للمساهمة في المشاريع المختلفة والقاء المحاضرات العلمية اوالاشراف على الابحاث العلمية وورشات العمل التقني.
11- تعزيز اواصر الثقة بين المؤسسات المتخصصة في داخل العراق والعقول المفكرة عن طريق تبادل الافكار والاراء حول المشاريع المختلفة.
12- مساهمة الطاقات العراقية المهاجرة في برامج تعزيز الحوار الحضاري والتبادل الثقافي بين العراق ودول العالم.
13- جرد عدد المؤسسات والمنظمات العلمية والتقنية والمهنية العراقية في دول المهجر وتقييم نشاطاتها والاستفادة من علاقاتها لخدمة الوطن.
ومن الاهداف المهمة الاخرى الاهتمام بعوائل وابناء جالية العقول المهاجرة ضمن مشروع الاهتمام بالجالية العراقية التي تعيش في دول المهجر، ويعني هذا تشكيل لجان اجتماعية متخصصة لجذب الجيل الذي ولد وترعر وتعلم في جامعات الغرب وربطه بارض الوطن، ويمكن الاستفادة من معلومات هذا الجيل الواسعة في مجال الحاسبات والانترنيت والتقنيات الاخرى.
ستراتيجيات استثمار العقول العراقية ....
اعتمدت الكثير من الدول سياسات مختلفة لمنع او الحد من تسرب تلك العقول الى الخارج وتخفيف تاثيرها السلبي اما بواسطة خفض الضرائب المفروضة عليهم وتوفيرمحفزات مالية اخرى او حتى بسن قوانين تحرم عليهم السفر.
ومن الواضح ان البرنامج العملي لتنفيذ استراتيجية الاستفادة من العقول المفكرة العراقية يستند على خيارين رئيسيين وهما:
1- خيار العودة للوطن
وقد نجح في بعض الدول النامية كسنغافورة وتايوان وفي الهند والصين لكنه لم ينجح على نطاق واسع، ويبدو ان خيار اقناع الكثير من العقول العراقية التي استقرت في دول الغرب على العودة الى العراق بصورة دائمية قد يبدو صعبا وغير عمليا على المدى القصير، لذا فان الحل العملي الآني الاكثر قبولا هو الاستفادة من العقول العراقية المهاجرة في اماكن عملها او مايسمى بخيار الاستثمار عن بعد.
2- خيار الاستثمار من ’بعد
وهو خيار بقاء العقول المفكرة في الدول الغربية والاستمرار في عملها ضمن مؤسسات تلك الدول ، وهذا الخيار بدا يبرز في الاونة الاخيرة كبديل عن خيار العودة بسبب فشل معظم الدول النامية في الاستقطاب المباشر لعودة الكفاءات وعدم قدرتها ماديا وصناعيا على توفير البنية التحتية واقامة مؤسسات صناعية متطورة يمكنها استقطاب الكفاءة، ومن محاسن هذا الخيار عدم حاجة الحكومة الى الاستثمار المادي المكثف في تاسيس البنية التحتية العلمية والتقنية اذ انها متوفرة في الدول الغربية وبعض الدول النامية، والفوائد الاخرى ان هذه المشاريع لاتستفيد فقط من الكفاءة العلمية وانما من علاقاته المهنية والاجتماعية والدولية التي اسسها خلال وجوده في المهجر.
اليات استثمار الكفاءات العلمية المهاجرة وأستقطابها ....
من الممكن الجمع بين الخيارين والاستفادة من محاسنهما لوضع برنامج عملي فاعل للاستفادة من خبرة وكفاءة العقول العراقية المهاجرة، ويمكن ان يتم الاشراف على هذا المشروع من قبل وزارة التعليم العالي والبحث العلمي او بواسطة تاسيس وزارة للكفاءات العلمية المهاجرة، وفيما يلي بعض المقترحات لاليات استثمار العقول والكفاءات العلمية :
1- تشكيل بنك معلومات عراقي شامل
وهو الخطوة الاولى للاستفادة من العقول العراقية المهاجرة، ويمكن ان يتم بواسطة انشاء لجنة مختصة من قبل وزارة التعليم العالي ووزارات اخرى، وتنتخب كوادر مؤهلة لهذه المهمة الصعبة، ومن الممكن تنفيذ هذا المشروع خلال سنة واحدة بالاستفادة من نشاط الهيئات العراقية المهنية والعلمية في دول المهجر، وضمن هذا المشروع تقوم لجنة بنك المعلومات بالاتصال بهذه الهيئات والطلب منها رسميا بتزويدها بالمعلومات حول العقول المهاجرة وكفاءاتها العلمية، ويمكن جمع مثل هذه المعلومات بطرق مباشرة او غير مباشرة عن طريق وسائل الاعلام المختلفة او من خلال المجلات و النشرات العلمية العالمية المتخصصة ومن ثم جمع المعلومات حول اختصاص هذه العقول واماكن تواجدها ورغبتها في المساهمة في المشاريع التي تقترحها المؤسسات الرسمية في العراق، وكخطوة اولية تتصل اللجنة المشرفة بالعقول التي تتعامل معها وتدعوها الى اجتماع لانتخاب لجنة ادارية تشرف على النشاطات في هذا المجال وتشمل افراد ذو كفاءة علمية وادارية.
2- تاسيس شركات تقنية متطورة
ويمكن للحكومة العراقية تشجيع العقول المهاجرة بواسطة وضع تسهيلات مادية ومعنوية لتاسيس شركات تقنية متطورة داخل العراق، وهذه الشركات تساهم في دعم البنية التحتية لاقتصاديات البلد وبدء مشاريع جديدة للتنمية بدون الحاجة لاستشارة الشركات التقنية الاجنبية، من خلال هذه التوجه تقوم الحكومة بتزويد من يريد القيام بمشاريع جديدة من الكفاءات العلمية بمنح مادية وتسهيلات مصرفية وقروض يمكن تسديدها على المدى البعيد وبدون فوائد، وتعفى مثل هذه المشاريع من الرسوم والضرائب الى ان يتم استقرارها ونجاحها في المجال التسويقي.
3- عقود استشارية قصيرة وبعيدة المدى
من المشاريع العملية الاخرى التي يمكن تقوم بها الوزارات المعنية الاستفادة من بنك المعلومات للاتصال بالعقول التي لاترغب في العودة وتشجيعها على استثمار طاقاتها عن بعد، و يمكن توظيف هذه العقول اما بصفات استشارية او بربطها بعقود قصيرة الامد للقيام بمشاريع تقنية متطورة داخل العراق منها مشروع تنظيف بيئة العراق من الملوثات الكيمياوية والنووية التي لحقت بها جراء الحروب المختلفة وادخال التقنية الحديثة على الطرق الزراعية وتحلية المياه والاعتماد على التصنيع المحلي وتطوير صناعات البتروكيمياويات والطاقة، وضمن هذا السياق ايضا يمكن دعوة العقول المهاجرة لالقاء المحاضرات والاشراف على ورشات التدريب في الجامعات والمؤسسات والاشراف على الابحاث العلمية لطلبة الدراسات العليا في جامعات القطر. اما بالنسبة للاطباء والمهندسين فيمكن ربطهم بعقود قصيرة او طويلة المدى للاستفادة من قابلياتهم لتطوير المجالات الطبية والهندسية داخل العراق.
بعد ذلك ياتي دور وضع محفزات مختلفة لاستقطاب العقول المهاجرة منها تقدير الكفاءات العلمية وتثمين دورها لخدمة الوطن ثم توفير ظروف العمل والمناخ العلمي في الموقع المناسب وتوفير مجال البحث والتطوير وحرية العمل بعيدا عن الاجواء السياسية. وتوفير بعض المغريات المادية منها الرواتب والمكافئات والجوائز يعتبر ايضا من المحفزات المهمة. ومن الواجب توفير بعض المستلزمات المعيشية المهمة ليس بالضرورة بالشكل الذي عليه في دول الغرب ولكن بشكل يعكس الاهتمام بمثل هذه الكفاءة. ومن هذه المستلزمات توفير قطع الاراضي لبناء البيوت السكنية او توفير البيوت للسكن وتوفير العناية الصحية والمدارس لعوائل العقول العائدة لارض الوطن ، ومن المهم ايضا التخطيط الجدي لمنح جوائز تقديرية رسمية سنوية للعقول التي تساهم في خدمة المشاريع التنموية للبلد في جميع المجالات. ويعكس هذا جدية الحكومة في الاهتمام بعقولها المفكرة والمبدعة، ويمكن ايضا انشاء مجلس للبحث العلمي او اكاديمية علوم عراقية تهتم بالامور العلمية وتنسق نشاطاتها، ويعتبر مجلس البحث العلمي او اكاديمية العلوم اعلى مؤسسة علمية في البلد و تقوم بالاشراف الغير مباشر على البرامج العلمية والهندسية والطبية وغيرها، وفي كل عام يقوم مجلس البحث العلمي او الاكاديمية العلمية بمنح العلماء العراقيين في داخل وخارج القطر جوائز تقديرية لتشجيعهم على استثمار طاقاتهم في خدمة الوطن.
اليات التنفيذ للخطة الموضوعة .....
وهناك اليات اخرى يمكن الاستفادة منها لاستقطاب واستثمار العقول المفكرة منها:
1- تشكيل مجلس عمومى من الخبراء وباشراف الحكومة العراقية يتم من خلاله انتخاب لجنة ادارية وتنفيذية متخصصة لبحث وضع الية للتعامل واستثمار العقول المفكرة مع تحديد الاهداف المنشودة.
2- تقوم اللجنة بالاتصال بالعقول المهاجرة كل حسب الاختصاص عبر بنك المعلومات الذي تؤسسه للاستفادة من اقتراحاتها في هذا المجال. ثم تدعو الى مؤتمر عام لمناقشة القضايا المختلفة.
3- دراسة الاحتياجات العلمية والصناعية والصحية والاقتصادية للعراق ومن ثم تحديد النقاط التي يمكن مناقشتها مع العقول المهاجرة.
4 - تشجيع العقول المهاجرة على المساهمة في دراسة الخطط والمشاريع واختيار الاصلح منها ومن ثم تحديد المشاريع التي يمكنهم المساهمة فيها.
5- بعد دراسة ومناقشة المشاريع تشكل قنوات لنقل وتبادل المعلومات بين اللجان المعنية والعقول المهاجرة وباشراف وزارة التعليم العالي والوزارات الاخرى .
6- تقوم اللجان المختصة بتحديد طرق لتقييم مقومات نجاح برامج البحث والتطوير وتحديد او تشخيص مواطن الضعف والقوة فيها كاساس لتشخيص المجالات التي يمكن التعاون المشترك بها.
6- توفير المصادر البشرية والمادية المطلوبة لاقامة المشاريع الصناعية والتجارية ومتابعة تمويلها من قبل الحكومة.
الخاتمة :
أن مشكلة هجرة الكفاءات العلمية ، أصبحت ظاهرة عامه على مستوى الوطن العربي عام والعراق خاص ، ومعالجتها تحتاج الى وقفه جادة وموضوعية وتوافق شمولي يتلمس تعقيدات الواقع العربي ، ويستهدف الإحاطة بكل تناقضاتها، ومن ثم وضع الحلول الناجعة المتعلقة بهذه الظاهرة كونها تعكس خطراً متواصل التأثير. وعلى أهمية تحديد الدوافع المختلفة لهذه الظاهرة ، سواء أكانت سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية أو فكرية، على الرغم من أن العوامل الاقتصادية كانت ولا تزال تحتل الأولوية في التأثير المباشر على العقول والكفاءات العربية، لاسيما وان الأشخاص الأكثر تأثرا بهذا العامل هم الأشخاص الأفضل أعداداً والأكثر كفاءةً لتسيير أجهزة الإنتاج والتعليم والتدريب في الوطن العربي. ان مشكلة العقول العراقية المهاجرة تستقضي اعداد استراتيجية واضحة المعالم والرؤى و التخطيط الدقيق والنظر في جميع جوانب هذه المشكلة لوضع حل لها والاستفادة منها لتطوير برامج الاعمار في العراق. ويتطلب وضع مثل هذه الاستراتيجية اشراك ومساهمة العقول العراقية المهاجرة والمحلية اذ انها القاسم المشترك والعامل الفعال لانجاح مثل هذه الاستراتيجية. ولايمكن لهذا المشروع من النجاح او الاستمرار بدون تعاونهم المخلص والمستمر في مراحل التخطيط والتنفيذ. في نفس الوقت فان تعاون الحكومة العراقية في هذا المجال وتوفيرها وسائل الدعم المختلفة يعتبر هو الاخر من اهم مقومات نجاح مثل هذا المشروع. ويقتضي هذا الاستعداد النظري والعملي وتوفير الميزانية المادية المطلوبة واعداد الكوادر المحلية للعمل جنبا الى جنب مع العقول المهاجرة في المشاريع التنموية للبلد.
قد يتطلب ذلك أيجاد سبل علمية لصيغ التعامل الإنساني والحضاري مع الكفاءات العلمية وبحرص وطني، فضلاً عن محاولة وضع استراتيجية عمل عربية تشارك فيها الحكومات العربية كافة ومؤسسات العمل العربي المشترك كما تستهدف على اقل تقدير تقليل هجرة العقول العربية وإزالة العقبات التي تواجهها والاستفادة القصوى من ايجابياتها.

التوصيات:
• تشكل هجرة الأدمغة والكفاءات خطراً كبيراً على خطط التنمية في دول المصدر لهذه الكفاءات وللحد من هذه الظاهرة لابد من :
• العمل على سن تشريعات تنظم هجرة الكفاءات الى الخارج وتحدد ما عليهم من واجبات ومالهم من حقوق.
• احترام الحريات الاكاديمية وذلك عن طريق عدم وضع عوائق أو حواجز في طريق العلماء اثناء بحثهم عن المعلومات واستخدامهم لوسائل التطور الحديثة.
• تعديل نظام الرواتب والأجور التي تخصص للكفاءات العلمية بالاضافة إلى توفير الحوافز المادية المرتبطة بالبحوث العلمية كتوفير التسهيلات اللازمة لأداء اعمالهم بشكل فعّال.
• استثمار الكفاءات المحلية، وتفضيلها على الخبرات الأجنبية في عملية التنمية.
• التركيز على زيادة مهارة الأفراد في التخصصات الضرورية لأسواق العمل العالمية مما يجعلها قادرة على دفع عملية التطور، والتكنلوجيا وتوفير الدعم اللازم للتنمية في الدول المستقطبة للكفاءات والأدمغة
• التعاطى مع تحدي العمالة الأجنبية.
• تنمية المؤسسات العلمية بما يجعلها تركز جهودها على تنمية الفكر الحر والتفكير الناقد.
• ايجاد بيئة علمية مناسبة وملائمة للكفاءات المهاجرة.
• التمحيص وإعادة البلورة بما يتوافق مع معطيات العصر ومتطلبات التنمية مما ينعكس ايجابيا على خفض نسبة الهجرة . واستقطاب بعض العقول المهاجرة.
• تقوية الأواصر والصلات بين الكفاءات المهاجرة وأوطانها باشكال مختلفة (نشرات دورية – تسهيلات الزيارة – دعم ثقافة بلدان الأصل في المهجر .....الخ)
• الإبداع وخلق منطق جديد يغرس فى نفوس الاجيال هو أن العرب كانو اسياد العالم ويمكنهم أن يعودوا سيرتهم الاولى مرة أخرى.

حوار مع الكاتب السوري ياسين الحاج صالح حول سوريا واليسار والاسلام السياسي في العالم اليوم
طارق حجي مفكر علماني تنويري في حوار حول الحداثة والاسلام السياسي والتنمية وحقوق المرأة في بلداننا