قداسة البابا فرنسيس الأول ، وزيارته للعراق - دلالاتها ورموزها- ج3

نافع شابو
2021 / 3 / 25

قداسة البابا فرنسيس الأول ، وزيارته للعراق - دلالاتها ورموزها- الجزالثالث


"علينا ألا نسمح لغيوم الكراهية أن تحجب نور الحق"
(البابا فرنسيس الأول)
مقدمة
كانت كلمات البابا فرنسيس وستبقى محفورة في قلوب ومنقوشة في وجدان العراقيين وكُل انسان يريد الخير والمحبّة والسلام ان يعم العراق والمنطقة كلها بل العالم اجمع.
لأنّ دلالاتها ورموزها تتخطى الأديان والعقائد والطوائف . إنَها كلمات تمسُّ المشاعر الأنسانية في كُلِ مكان . كلمات نطق بها البابا من بلاد الرافدين حيث مهد الحضارات الأنسانية ومهد الديانات الثلاثة اليهودية والمسيحية والأسلام . البابا فرنسيس يعود الى جذور انطلاق الحضارات والأديان ليخاطب العالم اجمع انّ بلاد الرافدين هي كالنبع الأصيل لما وصلت اليه الحضارة الأنسانية اليوم ويقول :
"من هنا حيث نشأت الحكمة في القديم"،و إنّ الأنسانية لن تعيش بسلام اذا لم يعم السلام في وادي الرافدين . وبعد رجوعه من زيارته للعراق التي استمرت ثلاثة ايام حذّر قداسة البابا العالم ، من الأنهيار اذا لم يفعل شيئا للعراق وقال : إنّ الشعب العراقي له الحق في العيش بسلام وله الحق في استعادة كرامته ،إذ تعود جذوره الدينية والثقافية الى آلاف السنين .
يقول البابا:"العراق مثل سجّادة رائعة حاكها الله بعدّدة ألوان . خلق الله التنوع ،إنّها لوحة فنية رائعة بهذا ركز البابا على المحافظة على التنوع ".
جاء البابا ليبث الأمل والرجاء للشعب العراقي بكافة اطيافه. جاء البابا نورا ليسلطه على الظلام وينور كل العراقيين ليخرجوا من عتمة الليل الذي هم فيه .
هو رسول السلام والمسيح ارسل الرسل الى انحاء العالم ولكل البشرية وليس فقط للمسيحيين
يتسائل احدهم فيقول :"الوحي عندنا والكتب عندنا والديانات انبثقت من ارضنا ولكن ايضا المصائب عندنا كلها لماذا؟
فيجاوب على سؤاله ويقول :"لأنّ الجغرافية والسياسة غيَّبوا ألأنسان وصنعوا الدكتاتور ، ليحكم ويعيش ليستعبد الشعوب ولتصبح هذه الشعوب قطعان يسوقها كما يشاء وجرّدوا الأنسان من كرامته واخلاقه حتى اصبح لايفكر بالمستقبل"انتهى الأقتباس".

كلمة قداسة البابا فرنسيس اثناء قدّاس في كنيسة كاتدرائية مار يوسف في بغداد لليوم الثاني من زيارته للعراق تلخّص مضمون هذه الزيارة، وكلماته مستمدّة من " الموعظة على الجبل " لأنجيل متى:5 ، عندما طوّب(هنَّأ ) الرب يسوع المسيح المساكين والفقراء والمتالمين والمضطهدين والحزانى والجياع الى الحق وانقياء القلب وصانعي السلام .
يقول البابا:
"يُكمّل يسوع الحكمة المشخّصة ، هذا ألأنقلاب في الأنجيل ،وليس في اية لحظة ، ولكن منذ البداية
في اول خطاب له في التطويبات ألأنقلاب كامل . حيث قال :
"إنّ الفقراء والباكين والمضطهدين هم مطوَّبون. كيف يكون ذلك ؟. في نظر العالم الأغنياء والأقوياء واصحاب الشهرة هم المطوّبون .اي له قيمة من يملك او من يقدر او من كان معتبرا ، ولكن ليس كذلك في نظر الله . في نظر الله ليس الكبير من يملك بل الفقير في الروح . ليس الذي يستطيع ان يفرض كل شيء على غيره ، بل الوديع مع الجميع . ليس من تهتف له الجموع ، بل من يرحم اخاه . هنا يمكن ان يراودنا شكّ وسؤال ، إن كنتُ أعيش كما يطلب ُيسوع ، ماذا أكسب من ذلك ؟ أنا أُخاطر بان ادعو ألآخرين يدوسونني تحت اقدامهم ! . عرض يسوع هل هو مناسب ام خاسر ؟ عرض يسوع ليس خاسرا لكنه حكيم . عرض يسوع حكيم لأنّ المحبة التي هي قلبُ التطويبات ، حتى لو بدت ضعيفة في نضر العالم ، فإنّها في الواقع تنتصر .
بيّن يسوع على الصليب أنّه اقوى من الخطيئة ، وفي القبرِ هزم الموت .إنّهاا لمحبة نفسها التي جعلت الشهدء ينتصرون في المحنة ، وكم كانوا كثيرين في القرن الماضي ، أكثر منهم في القرون الماضية .
المحبَّبة ُهي قوَّتُنا . وقوّة لنا كثيرين اخوة واخوات عانوا هنا ايضا من احكام مسبقة والأساءات وسوء المعاملة والأضطهاد ات من اجل اسم يسوع . وبينما تزول قوّة العالم ومجدهُ وأباطيله ، المحبّة تبقى ، كما قال لنا الرسول بولس : "المحبَّة لاتسقط أبدا " . العيش بحسب التطويبات وبالتالي ان نجعل الزمنية العابرة أبديا وأن نُنزل الساء الى الأرض .
ولكن كيف نعيش التطويبات؟ لايقتضي الأمر منا ان نقوم باشياء غير عادية أو بأعمال تفوق قدراتنا ، ما يُطلبُ منّا هو شهادة حياتنا اليومية . طوبى لمن يعيش في وداعة ، ولمن يُمارس الرحمة اينما كان ولمن يحتفظُ بقلب نقي حيثما كان ، حتى نكون مطوّبين ، ليس من الضروري ان نكون ابطالا بين الحين والآخر ، بل ان نكون شهودا كُلَّ يوم . الشهادة هي الطريقة لتجسيد حكمة يسوع ، هكذا يُغيّر العالم . ليس بالسلطان او بالقوة ، بل بالتطويبات .لأنَّ هذا ما فعله يسوع ، عاش حتى النهاية ما قاله منذُ البداية .كُلُّ شيءِ يكمنُ في الشهادة لمحبة يسوع ، تلك المحبة نفسها التي وصفها القديس بولس بصورة بليغة في القراء الثانية لهذا اليوم لنرى كيف وصفها بولس الرسول:
أولا: المحبّة تصبر . لما توقع هذه الصفة ، تبدوا المحبة مرادفة مع الصلاح والكرم واعمال الخير
ومع ذلك قال بولس : المحبّة قبل كُلّ شيء صابرة . وردت هذه الكلمة في الكتاب المقدّس في كلامه على صبر الله .ظلَّ ألأنسان عبر التاريخ يخون العهد مع الله ويقع في خطاياه المعتادة . والله لم يتعب ولم يترك الشعب بل بقي أمينا كل مرة وغفر وبدأ من جديد . الصبرُ والبدأ من جديد في كل مرة هو الصفة الأولى للمحبّة ، لأنّ المحبَّة لاتغضب بل تنطلق دائما من جديد ، ولا تحزن بل تفرح ، ولا تأيئس بل تبقى خلاّقة ، وأما م الشرّ لاتستسلم ولا ترضخ . من يُحبُّ لاينغلق على نفسه عندما تسوء ألأمور ، بل يجيب على الشرِّ بالخير ، ويتذكّر حكمة الصليب المنتصرة .إنَّ الشاهد لله يفعل هذا ، ليس انهزاميا ولايخضع للحتمية ، ولايعيش تحت رحمة الضروف والغريزة واللحظة ، بل يرجو دائما لأنه مؤسس على المحبة التي تَعذرُ كُلَّ شيء ، وتُصدّق كُلَّ شيء وترجو كُلَّ شيء وتتحملُّ كُلَّ شيء .
يُمكن ان نسأل انفُسنا ، وأنا ، كيف نتصرّفُ أمام المواقف الصعبة ؟ أمام الشدائدِ تُراودنا دائما تجربتان:
التجربة ألأولى : هي الهروب . نهربُ ونتركُ كل شيء ، ولانريد ان نعرف اي شيء بعد ألآن
والتجربة الثانية : اللجوء الى الغضب والقوّة . هذا ما حدث للتلاميذ في الجسمانية(ليلة القبض على يسوع المسيح ) ، عند ألأ رتباك. هرب الكثيرون ، وأخذ بُطرس السيف ، لكن لا الهرب ُ ولا السيف ،أفاد شيئا . أمّا يسوع فقد غيّر التاريخ ، كيف ذلك ؟ بقوّة المحبة المتواضعة ، وبشهادته الصابرة . الى هذا نحنُ مَدعوّون . هكذا يُتمّم الله وعوده . الوعود ، إنّها حكمة يسوع التي تجسَّدت في التطويبات ، تطلب الشهادة ،وتعد بالمكافئة ، التي تتظمَّنها الوعود الألهية . نرى في الواقع أنَّ كُلِّ تطويبة يتبعها وعد ، فمن عاش بحسبها كان له ملكوت السماوات ، او سيُعزّى او يُشبع او سيرى الله . وعود الله تضمن فرحا لامثيلا له ، ولاتُخيّبُ ألآمال . لكن كيف تتم ؟ من خلال ضعفنا طوَّب الله الذين يسيرون حتى النهاية في طريق فقرهم الداخلي . هذا هو الطريق ، ولايوجد طريقٌ آخر غيره .
لننظر الى أبينا ابراهيم ، وعده الله بنسل كبير ، لكنه هو وسارة زوجته ، كانا متقدمين بالسن ودون أبناء ، وفي شيخوختهما تحديدا ، وبسبب صبرهما وثقتهما بالله ، صنع الله لهما امورا عظيمة وأعطاهما ابنا . ولننظر الى موسى ، وعده الله انه سيحرر الشعب من العبودية ، ولهذا طلب الله منه ان يكلّم فرعون ، فلفت موسى نظر الله الى انه ثقيل اللسان ، ومع ذلك فإنَّ الله سيتمّم الوعد من خلال كلامه . ولننظر الى سيدّتنا مريم العذراء ، بحسب الشريعة لاتستطيع ان يكون لها ابن ، والله دعاها لتكون أُمّا . ولننظر الى بطرس ، لقد انكر الرب ويسوع دعاه هو ليُثبِّتَ اخوته .
يواصل البابا القاء كلمته فيقول :
إخوتي واخواتي الأعزاء ، في بعض ألأحيان نستطيع ان نشعر بأنّنا لانقدر ان نعمل شيئا ، ولا فائدة لنا . لانُصدِّق ذلك ،لأنَّ الله يُريد ان يصنع العجائب ، بالتحديد، من خلال ضُعفِنا !!!
إنَه يُحبُّ أن يعمل ذلك ، وقد قال لنا في هذا المساء ، ثمانية مرات طوبى ، حتى نفهم اننا طوباويّيون حقا معه . بالطبع نحنُ معرّضون للمحن ، ونقع كثيرا ، ولكن يجب ان لا ننسى مع يسوع نحنُ طوباويّون . ما يسلبه العالم منّا لايُقارن بالحب الحنون والصابر الذي به يتمّم الربُّ وعوده لنا .
اختي العزيزة واخي العزيز ، رُبّما تنظر الى يديك فتراها فارغة ، وربّما يتسرب الى قلبك عدم الثقة
ولا تشعرُ بان الحياة تعوّضك ، إذا كان الأمر كذلك فلاتخف ، التطويبات هي لك . لك انت الحزين والجائع والعطشان للعدالة والمضطهد ، وعدك الربّ واسمك مكتوب في قلبه في السماوات . واليوم انا اشكره معكم ومن اجلكم .لأنّه هنا حيث نشأت الحكمة في القديم ، ظهر في هذه الأوقات شهودٌ كثيرون ، غالبا ما تتجاهله الأخبار والأعلام ، ولكنهم اعزّاء في عيني الله .هؤلاء الشهود الذين يعيشون التطويبات ، هم اعوان الله يساعدونه في تحقيق وعده بالسلام " انتهى الأقتباس.(1)
.
وقف البابا فرنسيس ، على اطلال الكنائس الأثرية القديمة والأبنية المدمرة في الموصل ، يوم الأحد المصادف 7 مارس 2021 متاملا حجم الدمار الهائل وحجم الماسات التي مر بها كافة الطوائف وخاصة اليزيديين والمسيحيين في سنوات حكم الدولة الأسلامية (داعش) وكانت الموصل من اكثر المدن الحضارية التي شملها الدمار الشامل وقال :
"ألأرض بيتنا المشترك لنعيش بعضنا مع البعض وكل انظارنا متجه للرب لأنه خالقنا وابينا السماوي وعلينا ان نضع يدنا مع بعضنا البعض ..من يؤمن بالله ليس له هناك جماعة ليقاتلهم".
حين صلّى البابا في ساحة حوش البيعة في الموصل ، كان هناك رجلان لم تسعهما الأرض من شدة الفرحة: الراهب الفرنسي أوليفييه بوكيون المقيم في العراق، والمؤرخ العراقي ابن الموصل عمر محمد المقيم في فرنسا
يقول الراهب اوليفيه بوكيون " أن هناك جيلاً كاملاً من شباب المدينة(مدينةالموصل) لم يشهدوا الحياة المشتركة التي كانت تضجّ في أحيائها عبرالسنين، قبل تهجير جزء كبير من سكانها على دفعات، كانت أشدها بعد عام 2014 عند سيطرة داعش على المدينة، وإعلانها عاصمة لدولته.
الموصل كانت على مدى قرون جسراً يجمع الثقافات، ومن المدن القليلة خلال عهد الدولة العثمانية حيث كان يعيش أتباع الطوائف كلها في أحياء مختلطة، ولم يكن هناك حي للمسلمين وآخر للمسيحيين أو اليهود.
وخلال السنوات الماضية، "خسرت الموصل مسيحيّيها"، كما يقول الراهب الذي يعتقد أنّه من حقّ الجيل العراقي الصغير في السنّ أن يستعيد ذلك التنوّع.(2)
: "إذا كان الله هو إله الحياة - وهو كذلك - فمن الخطأ أن نقتل إخوتنا وأخواتنا باسمه. إذا كان الله هو إله السلام - وهو كذلك - فمن الخطأ أن نشن الحرب باسمه. إذا كان الله هو إله المحبة - وهو كذلك - فمن الخطأ أن نكره إخوتنا وأخواتنا"
واردف قائلا :
""نؤكد قناعتنا بأن الأخوّة أقوى من صوت الكراهية والعنف
"لايجوز أن نقتل أو نشنُّ حربا باسم الله وهو ربُّ السلام "
وختم الصلاة قائلاً: "نعهد إليكم بكل من قطعت حياتهم على الأرض بفعل عنف إخوتهم وأخواتهم. كما نصلي من أجل كل من تسبب في مثل هذا الأذى لإخوانهم وأخواتهم. عسى أن يتوبوا، متأثرين بقوة رحمتك
وقال البابا : " إنّ التناقص المأساوي في أعداد المسيحيين، ضررٌ جسيمٌ لا يمكن تقديره، ليس فقط للأشخاص والجماعات المعنيّة، بل للمجتمع نفسه الذي تركوه وراءهم. في الواقع، يضعف النسيج الثقافيّ والدينيّ الغنيّ بالتنوّع بفقدان أي من أعضائه، مهما كان في الظاهر صغيرا ".
واضاف قائلا:"ألأرض بيتنا المشترك لنعيش بعضنا مع البعض وكل انظارنا متجه للرب لأنه خالقنا وابينا السماوي وعلينا ان نضع يدنا مع بعضنا البعض ."من يؤمن بالله ليس له هناك جماعة ليقتلهم".(3)

وفي كلمة لقداسته في كنيسة الطاهرة في قرقوش ، في اليوم الثالث من زيارته(7 مارس ) مخاطبا الحاضرين في القداس :
"تذكّروا ان يسوع المسيح معكم ، لاتستسلموا ، القديسون في السماء معكم. يحلمون كبار
السن احلام ويمكن الشباب ان يأخذوا هذه ألأحلام ليسيروا في المستقبل ، لننظر الى ابنائنا ليس فقط ليستعيدون الأرض بل ثمار ألأيمان. لاتستسلموا الى اليأس بل ليكن لكم رجاء.قديسون يعيشون بيننا إنهم كثيرون ، دعوهم يوافقونكم بمستقبل افضل ، مستقبل مليء بالأمل ، صمودكم في ألأيمان والمحن سيثمر للمستقبل. هذه أرض القديسيين ، أشجّعكم ان لا تنسوا من انتم ومن اين انتم ، حافظوا على جذوركم . حافظوا على الروابط بينكم . ، دعوهم يوافقونك بمستقبل أفضل ، مستقبل مليء بالأمل . صمودكم في ألأيمان سيثمر للمستقبل"
ودعا قداسة البابا فرنسيس في كلمة له عقب اكبر قداس في اربيل ، في ملعب الشهيد فرنسيس الحريري، في اليوم الأخير لزيارته قائلا :
"في العراق كثيرون هم إخوانكم وأصدقاؤكم، يحملون جراح العنف والحرب المرئية وغير المرئية"
وأضاف: "يجب أن يكون القلب طاهرا من الكذب والازدواجية المضطربة".
وتابع: "نحن بحاجة إلى أن نزيل من قلوبنا الطمع بالسلطة".
"العراق مثل سجّادة رائعة حاكها الله بعدّدة ألوان . خلق الله التنوع ،إنّها لوحة فنية رائعة . بهذا ركز البابا على المحافظة على التنوع ".
كما حذّر قداسة البابا العالم من الأنهيار اذا لم يفعل شيئا للعراق. وكان هو سبّاقا في تحدّيه لمرض الكورونا والخطورة الأمنية ، ومع ذلك تحدى هذين العدويين وقام بزيارة العراق . يقول ايضا :" انا مقتول وأنت مظلوم علينا عدم استخدام الدين لقمع الآخرين" . وعندما ننسجم مع الجار المسلم المناهض للتعصب ، فنحن اكثرية ، عندها لن تكون هناك اكثرية واقلية . المستقبل مسؤليتنا نحن في الحاضر . المجتمعات الروحية عليها مسؤولية محاسبة القيادات السياسية وتقييمها على ضوء الأخوة الأنسانية".

في تغريدات للبابا بعد رجوعه الى الفاتيكان وبعد زيارته للعراق التي استمرت ثلاثة ايام يقول فيها :
"إذ أفكر بالعديد من العراقيين المهاجرين أود أن أقول لهم: لقد تركتم كل شيء، مثل إبراهيم، حافظوا مثله على الإيمان والرجاء، وكونوا ناسجين للصداقة والأخوة أينما حللتم، وعودوا إذا أمكنكم"
رسالة أخوّة جاءت من أربيل المدينة التي استقبلني فيها رئيس إقليم كردستان العراق
ورئيس وزرائه والسلطات والشعب. أشكر مرّة أخرى الشعب الكردي على استقباله الحار
أنا ممتنٌّ أيضًا للسلطات الدينية، بدءًا من آية الله العظمى السيستاني، الذي كان لي لقاء معه لا يُنسى. ليمنح الله، الذي هو السلام، العراق والشرق الأوسط والعالم أجمع مستقبل أخوّة!
و اضاف "بعد الزيارة إلى العراق، امتلأت روحي بالامتنان لله ولجميع الذين جعلوا هذه الزيارة ممكنة: لرئيس الجمهورية ولحكومة العراق، لبطاركة وأساقفة البلاد.
كما دعا إلى مواصلة الصلاة قائلا:"لنواصل صلاتنا من أجل العراق والشرق الأوسط. في العراق، وعلى الرغم من جلبةِ الدمار والأسلحة، استمرت أشجار النخيل، رمز الوطن، في النمو وفي أُتيان الأثمار. وهكذا أيضًا هو الأمر بالنسبة للأخوَّة: هي لا تُحدث ضوضاء، لكنها تثمر وتجعلنا ننمو"(4).



وأوضح قداسة البابا فرنسيس متحدثا إلى الصحفيين على متن الطائرة التي تقله في رحلة العودة من العراق إلى الفاتيكان، أنه يدرك أن بعض الكاثوليك المحافظين سيرون لقاء آية الله العظمى علي السيستاني بمثابة "خطوة واحدة من الهرطقة"، لكنه قال: "أحيانا تكون المخاطرة ضرورية في العلاقات بين الأديان".
وأضاف: "فكرت بشأنها(الزيارة) كثيرا وكذلك صليت كثيرا. وفي النهاية اتخذت القرار بحرية. نبع من داخلي وقلت ا‬‬لرب الذي يسمح لي باتخاذ قرار على هذا النحو سيشمل الناس برعايته".
ومضى يقول: "هكذا اتخذت القرار بعد الصلاة والوعي بالمخاطر
لكنه قال إنه شعر بأنه "ولد من جديد" بعد "الشعور كما لو أنني كنت سجيناً" بسبب قيود فيروس كورونا. وأضاف أن "84 عاماً لا تأتي دون معوقات"، مضيفاً أنه لا يمكنه الجزم ما إذا كان سيحد من زياراته في المستقبل(5).
بعد رجوعه يوم 10مارس 2021 الى الفاتيكان ، بعد زيارته للعراق ، صرّح البابا فرنسيس بان زيارته للعراق حققت مشروع القديس يوحنا بولس الثاني . سمح لي الرب بزيارة العراق ، وقد ارادت العناية الألهية ان يحدث هذا الآن كعلامة امل بعد التوبة . سنوات من الحرب والأرهاب واثناء جائحة كورونا . في رحلة الحج هذا شعرت بقوة وباحساس ،إذ لم استطع ألأقتراب من هذا الشعب المعّذب تلك الكنيسة الشهيدة دون ان احمل باسم الكنيسة الكاثوليكية الصليب الذي يحملونه منذ سنوات
إنّ الشعب العراقي له الحق في العيش بسلام وله الحق في استعادة كرامته ،إذ تعود جذوره الدينية والثقافية الى آلاف السنين . الحرب هي دائما الشبح الذي يُغيّر نفسه مع تغيير العصر ويستمر في التهام الأنسانية .ولكن ألأجابة على الحرب لاتكون بحرب اخرى ، والأجابة على ألأسلحة لاتكون باسلحة اخرى .ألأجابةهي الأخوّة . من اجل هذا التقينا وصلينا معا مسيحيين ومسلمين . مع ممثلي الديانات ألأخرى في اور ، حيث تلقّى ابراهيم دعوة الله منذ حوالي 4000 سنة . لهذا لنواصل من فضلكم الصلاة من أجل اخوتنا واخواتنا المبتلين حتى يكون لديهم القوّة للبدء من جديد . ولنسبح الله على هذه الزيارة التاريخية ولنستمر في الصلاة من اجل تلك ألأرض ومن اجل الشرق ألأوسط والعالم أجمع"(6).



بعد هذه الزيارة دعا رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي الى "الحوار الوطني"
وقال في كلمة له بمناسبة انتهاء زيارة البابا فرنسيس إلى العراق: "على أساس هذه المسؤولية التاريخية، وفي أجواء المحبة والتسامح التي عززتها زيارة قداسة البابا لأرض العراق، أرض الرافدين، نطرح اليوم الدعوة إلى (حوار وطني) لتكون معبرا لتحقيق تطلعات شعبنا".
وأضاف: "إننا ندعو جميع المختلفين، من قوى سياسية وفعاليات شعبية وشبابية احتجاجية، ومعارضي الحكومة، إلى طاولة الحوار المسؤول أمام شعبنا وأمام التاريخ، وندعو قوانا وأحزابنا السياسية إلى تغليب مصلحة الوطن والابتعاد عن لغة الخطاب المتشنج والتسقيط السياسي، وإلى التهيئة لإنجاح الانتخابات المبكرة، ومنح شعبنا فرصة الأمل والثقة بالدولة وبالنظام الديمقراطي"(7).

يقول رئيس مجلس الحوار الديني العراقي "جواد الخوئي " عن زيارة البابا للعراق:
ان زيارة البابا لمدينة "اور " التاريخية وصور الأستقبال الحار من جميع اطياف الشعب العراقي يلخص تاريخ الحاضر والمستقبل للعراق .لأن العراق متنوع بطبيعته ومميز بتنوعه الديني والعرقي والفكري والثقافي . هناك وعي وهناك تطوّر ونضوج لدى كُلِّ الشرائح في المجتمع العراقي .أنا متفائل ومستبشر بزيارة قداسة الباب للعراق ، ربّما هي نتيجة لجهود مكثّفة خلال سنوات . ونحن متفائلون بمستقل مشرق .
ويضيف فيقول:
"إن كانت النخلة في العراق مسلمة فجذورها مسيحيّة . والعراق بدون مسيحيين او الصابئة او اليزيديين يعني التصحُّر بعينه "
زيارة البابا لها دلالات أمنية يمكن ان تستثمر اقتصاديا . فمجرد زيارة قداسة البابا لمدينة اور يعني اعطاء رسالة واضحة لمسيحيي العالم ان العراق بلد امن يستحق زيارة هذا البلد . الكنيسة في العراق كانت تحتاج الى دعم معنوي . وان قداسة البابا طلب من المسيحين الذين هاجروا الى خارج العراق بالرجوع الى وطنهم لانهم ملح الأرض ومواطنون اصلاء".(8)
علّق الرئيس الأمريكي "جو بايدن" على زيارة البابا فرنسيس إلى العراق معتبرا أنها "زيارة تاريخية وبعثت برسالة مهمة، وهي أن الأمل أقوى من الموت، وأن السلام أقوى من الحرب.
يكتب بولس الرسول في رسالته الى اهل كورنثوس :
"فمن هو بولس؟ ومن هو أبلوس؟ بل خادمان آمنتم بواسطتهما، وكما أعطى الرب لكل واحد
أنا غرستُ وأبلوس سقى ، لكن الله كان ينمي . إذا ليس الغارس شيئا ولا الساقي، بل الله الذي ينمي "كورنثوس 3 :5 ،6 ، 7"
نعم وكما قال الرسول بولس ، قد لانلمس تاثير ونتائج زيارة البابا للعراق في وقتها ولكن البابا زرع بذور المحبة والسلام والأخوّة الأنسانية في قلوب العراقيين . ولايمكن الا ان يحصد العراقيون ، في المستقبل القريب ، إنشاء الرب، ثمار مازرعه قداسة البابا ، لأن الرسول بولس يقول ايضا :
"فَإِنَّ الَّذِي يَزْرَعُهُ الإِنْسَانُ إِيَّاهُ يَحْصُدُ أَيْضا"غلاطية 6 :7"

(1)
https://www.youtube.com/watch?v=XAiapW6z5Ts

(2)
https://www.bbc.com/arabic/art-and-culture-56316729

(3)
عربي سكاي نيوز مقال بعنوان :
رسالة للبابا من الموصل: "الأخوة أقوى من صوت الكراهية"

(4)
عربي- دولي مقال بعنوانRT راجع موقع
بعد عودته من العراق ...ماذا قال البابا فرنسيس ؟

(5)
https://al-ain.com/article/pope-francis-visit-iraq-god-protect

(6)
في مقابلته العامة البابا فرنسيس يتحدّث عن زيارته الرسوليّة إلى العراق
https://www.youtube.com/watch?v=GCLDE1hlpMQ

(7)
مقال على ار تي
الكاظمي يدعو إلى "حوار وطني" يضم القوى السياسية والشبابية والمحتجين

(8)
قناة سكاي نيوز عربية

دور ومكانة اليسار والحركة العمالية والنقابية في تونس، حوار مع الكاتب والناشط النقابي
التسجيل الكامل لحفل فوز الحوار المتمدن بجائزة ابن رشد للفكر الحر 2010 في برلين - ألمانيا