ما العمــل ؟ افتتاحيّة العدد 62 من جريدة طريق الثّـورة

حزب الكادحين
2021 / 3 / 25

مـــــــا العمـــــــل ؟

‏ قدّم الشّعب التّضحيات تلو التّضحيات منذ ‏معارك تحرير الوطن ومازال يقدّمها إلى ‏اليوم وسيظلّ يقدّمها، هذا الشّعب العنيد لا ‏تتوقّف آماله في حدود إقامة دولة مدنيّة كما ‏يحاول اليوم قصيرو النّظر وضيّقو الأفق ‏السياسي أن يوهموا به الكادحين. لقد عانى ‏الشعب التفقير والتجويع والقمع والاضطهاد ‏ولم يحقّق الوطن حريته في ظلّ الدّولة ‏المدنيّة القائمة منذ عقود، من زمن حزب ‏بورقيبة إلى زمن حكم حزب النهضة ‏وحلفائها مرورا بمرحلة حكم تجمّع بن ‏علي.. في كلّ هذه المراحل لم تغب الدّولة ‏المدنيّة وحتّى الرّجعية الدينية اضطرّت إلى ‏أن "تتمدّن" كي تستمرّ، لذلك لم تختلف ‏الإنجازات اللاوطنية واللاشعبية ‏واللاديمقراطية منذ عهد بورقيبة إلى اليوم ‏بما أنّ جوهر النّظام القائم لم يتغيّر‎.‎
‏ لقد انتفض الكادحون على بورقيبة ‏وحزبه في جانفي 1978 وجانفي 1984، ‏وانتفضوا على بن علي وحزبه في ديسمبر ‏‏2010، وتواترت انتفاضاتهم خلال ‏العشريّة الأخيرة ومنها انتفاضة الإتاوة في ‏جانفي 2014 وانتفاضة المعطّلين في ‏جانفي 2016... وصولا إلى احتجاجات ‏شهر جانفي من هذه السّنة وكلّها موجّهة ‏ضد النّظام الذي لم تتغيّر طبيعته المعادية ‏للشعب و الوطن . ‏
‏ إنّ الشعب يريد إسقاط النّظام برمّته، لا ‏لون لباس الدّولة، سواءً كان لباسا دينيا أو ‏مدنيا أو عسكريا، الشّعب يريد تغيير النظام ‏القائم بنظام تتحقّق فيه الحرية للوطن ‏والحكم للشعب والثّروة للكادحين، وهو ما ‏انفكّ ينتفض وسيبقى يقاوم وسيهتدي يوما ‏إلى طريق الثّورة الذي لا طريق غيره ‏يمكّنه من تحقيق آماله التي قدّم من أجلها ‏التضحيات تلو التضحيات.‏
‏ هذه البوصلة التي تحدّد وجهة الثّوريين، ‏أمّا بوصلة لباس الدّولة فهي بوصلة ‏مغشوشة تستعملها الرّجعيات في صراعها ‏الدّاخلي لتحويل وجهة ضيّقي الأفق ‏وقصيري النّظر والمتردّدين والذين لا ‏يرون لهم مكانا إلاّ في إحدى خنادق ‏الرّجعيّة. إنّ الثّوريين مدعوون اليوم أكثر ‏من أيّ وقت مضى إلى التمييز بين الغد ‏الذي تنشده الطبقات الكادحة في صراعها ‏الدّؤوب ضدّ مضطهديها وبين المطالب ‏المغشوشة والملهيات التي تعمل القوى ‏العالمية والرّجعيّة من خلالها على شقّ ‏صفوف المضطهَدين معوّلة على الدّور ‏الذي تلعبه الانتهازيّة في حرف نضال ‏الجماهير من الصّراع الوطني والطّبقي إلى ‏‏"نضال" من أجل بعض المكاسب الضيّقة ‏تحت يافطة الحريات الشخصية لذلك أخذت ‏شعارات الشواذ جنسيّا ومدمني المخدّرات ‏تتسرّب إلى المظاهرات بل وتقودها أحيانا ‏في ظلّ مباركة أولئك الانتهازيين الذين لا ‏يخجلون من تزيين بياناتهم السياسية بأسماء ‏حاملي تلك الشعارات وهي شعارات لا ‏علاقة لها بقضايا الكادحات والكادحين.‏
‏ فلينبذ الثّوريّون الأوهـام البرجوازية ‏وليستعدّوا للمقاومة الشعبيّة ‏‎!‎
-------------------------------------------------------------
طريق الثّــورة، العدد 62، جانفي-فيفري 2021

عصام الخفاجي مناضل واكاديمي وباحث يساري في حوار حول دور وافاق اليسار والديمقراطية في العالم العربي
نادية خلوف كاتبة واديبة وناشطة نسوية من سوريا في حوار حول تجربتها الحياتية ونضالها اليساري والنسوي