بل قد أفلح قوم ولوا أمرهم امرأة

مصطفي محمود
2021 / 3 / 25

(لَنْ يُفْلِحَ قَوْمٌ وَلَّوْا أَمْرَهُمْ امْرَأَةً) كثيرا ما يتردد على آذاننا هذا الحديث الذي ينسب إلى نبي الإسلام وكثيرا ما يردده مشايخ السلفية و يصرخون به في وجوه الناس حتى أصبح من مسلمات الشارع العربي ،وكالعادة فإن العقل السلفي لم يفكر في صحة ما يقول وما يعتقد ، بل إنه اتخذ من النقل مذهباً وجعله بينه وبين عقله حائلاً ، بل واحياناً يقدم النقل على كتابه المقدس ( القرآن ) فيصبح عبداً للنقل لا عبداً لله ، وحتى لا نطيل عليكم سنقوم بتفنيد حديث( لَنْ يُفْلِحَ قَوْمٌ وَلَّوْا أَمْرَهُمْ امْرَأَةً) من داخل السردية الإسلامية ، الحديث الذي يعارض ما أمر به النص القرآني ، فحديث ( لَنْ يُفْلِحَ قَوْمٌ وَلَّوْا أَمْرَهُمْ امْرَأَةً) هو حديث آحاد تفرد به الصحابي أبو بكرة حيث قال ( لَقَدْ نَفَعَنِي اللَّهُ بِكَلِمَةٍ سَمِعْتُهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيَّامَ الْجَمَلِ بَعْدَ مَا كِدْتُ أَنْ أَلْحَقَ بِأَصْحَابِ الْجَمَلِ فَأُقَاتِلَ مَعَهُمْ . قَالَ : لَمَّا بَلَغَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ أَهْلَ فَارِسَ قَدْ مَلَّكُوا عَلَيْهِمْ بِنْتَ كِسْرَى قَالَ : لَنْ يُفْلِحَ قَوْمٌ وَلَّوْا أَمْرَهُمْ امْرَأَةً ) رواه البخاري (4425)، ورواه النسائي في " السنن " (8/227) وبوب عليه النسائي بقوله : "النهي عن استعمال النساء في الحكم " ، ولكن من العجب العجاب أن يأخذ حديث من أبا بكرة وهو متروك الشهادة ،حيث قام عمر بن الخطاب قام بجلد أبو بكرة في زمن ولايته حيث ألصق أبا بكرة تهمة الزنا في المغيرة بن شعبة دون أن يأتي بشهادة ثلاثة شهود غيره وهذه القصة قد روى أصلها البخاري معلقة بصيغة الجزم " باب شهادة القاذف والسارق والزاني, وقول الله تعالى: ولا تقبلوا لهم شهادة أبدًا وأولئك هم الفاسقون إلا الذين تابوا", وجلد عمر أبا بكرة, وشبل بن معبد, ونافعًا المغيرة ، في فتح الباري ج5/ص256 " أخرجه عمر بن شبة في أخبار البصرة من هذا الوجه, وساق قصة المغيرة هذه من طرق كثيرة, محصلها أن المغيرة بن شعبة كان أمير البصرة لعمر فاتهمه أبو بكرة وهو نفيع الثقفي الصحابي المشهور, وكان أبو بكرة ونافع بن الحارث بن كلدة الثقفي وهو معدود في الصحابة وشبل بكسر المعجمة وسكون الموحدة بن معبد بن عتيبة بن الحارث البجلي وهو معدود في المخضرمين وزياد بن عبيد الذي كان بعد ذلك يقال له زياد بن أبي سفيان إخوة من أم, أمهم سمية مولاة الحارث بن كلدة, فاجتمعوا جميعًا فرأوا المغيرة متبطن المرأة, وكان يقال لها الرقطاء أم جميل بنت عمرو بن الأفقم الهلالية, وزوجها الحجاج بن عتيك بن الحارث بن عوف الجشمي, فرحلوا إلى عمر فشكوه فعزله, وولى أبا موسى الأشعري, وأحضر المغيرة فشهد عليه الثلاثة بالزنا, وأما زياد فلم يبت الشهادة, وقال رأيت منظرًا قبيحًا, وما أدري أخالطها أم لا, فأمر عمر بجلد الثلاثة حد القذف, وقال ما قال, وأخرج القصة الطبراني في ترجمة شبل بن معبد, والبيهقي من رواية أبي عثمان النهدي أنه شاهد ذلك عند عمر, وإسناده صحيح ورواه الحاكم في المستدرك من طريق عبد العزيز بن أبي بكرة مطولًا, وفيها فقال زياد: رأيتهما في لحاف, وسمعت نفسًا عاليًا, ولا أدري ما وراء ذلك".
وهذا على سبيل المثال وليس الحصر الروايات الواردة لجلد عمر بن الخطاب للصحابي أبا بكرة الذي اتهم المغيرة بن شعبة بالزنا فامن المفترض أن لا تقبل شهادة أبا بكرة على الإطلاق لأنه وكما هو وارد في سورة النور من الآية الرابعة إلى الآية الخامسة (والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا وأولئك هم الفاسقون إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا فإن الله غفور رحيم) ، الآية واضحة وصريحة ولكن هيهات سيضربون بكتابهم المقدس عرض الحائط ويتركون أبسط البديهيات العقلية تمسكاً بنقلهم الهش والضعيف لأنهم يعلمون أنه إذا سقطت المرويات سقط الإسلام فهو كغيره من الأديان لم يقوم الا على القيل والقال ويخترعون له ما يسمى زوراً وبهتانا بعلم الحديث وماهو بعلم اصلا ولا يصمد امام اي رؤية نقدية ، وهذا غيث من فيض


وللحكاية بقية .

محمد دوير كاتب وباحث ماركسي في حوار حول دور ومكانة الماركسية واليسار في مصر والعالم
المناضل والكاتب اليساري الكبير كاظم حبيب في لقاء خاص عن حياته - الجزء الأخير