قراءة في قصة الأطفال -فوق الغيوم-

رفيقة عثمان
2021 / 3 / 25

صدرت قصّة الأطفال "فوق الغيوم"عام 2020 2020، للكاتبة مريم احمد، مكتبة كل شئ للنشر

قصّة فوق الغيوم، قصّة أطفال نسجتها الكاتبة مريم حمد؛ لتُشبع خيالهم الطّفولي، وتُحلّق بهم عاليًا فوق السّحاب؛ كما هو معلوم لدينا، بأنّ الأطفال يرغبون بسماع قصص من وحي الخيال، فهي تُدخلهم إلى عالم غير العالم الذي يعيشونه في الواقع اليومي؛ فيبعث في قلوبهم المتعة والتماهي مع الشّخصيّات فيها. هذه القصّة مناسبة للأعمار قبل الست سنوات؛ لأنّه ما بعد السبع سنوات تبدأ مرحلة الواقع، ومن مواصفات النمو النفسي لدى الأطفال ما تحت هذا الجيل، هوالانغماس بالخيال، كما فسّره علماء النّفس التربويّون. مثل: "بياجية" وغيره.
تناولت الكاتبة فكرة علميّة هامّة، حول عدم سقوط المطر فوق الغيوم، وما تحت الغيوم ينزل المطر؛ إلا أنها لم توضح الفكرة العلميّة حول انعدام سقوط المطر فوق الغيوم.
هذه القصّة لم تكن من وحي الخيال فحسب، بل توجد قرية في اليمن باسم "حطيب" فوق السّحاب، وهي فريدة من نوعها على مستوى العالم، ولا يسقط فيها المطر؛ يبدو أنّ الكتبة استوحت قصّتها من هذه الصورة، والظاهرة العلميّة التي تفوق الخيال. هذا الأمر لصالح الكاتبة، ولا يُعيبها أبدًا.
عمّت البهجة عندما تعرّضت الطفلة مريم تحت زخّات المطر، عندما رافقها الطائر الطنّان الى تحت الغيوم والالتقاء بالأطفال الذين يستمتعون بزخّات المطر.
نجحتِ الكاتبة في التعبيرعن مشاعر الأطفال عند هطول الأمطار وفرحتهم العارمة بها، بتبلّلهم وملامسة حبّات المطر، كذلك باختيارها للطائر الطنّان، الذي يمتاز بجماله؛ "لكن المعروف عن هذا الطّائرلا يستطيع السير او القفز بالرغم من أنه يملك أقدام كباقي الطيور، ولكنها تستخدم للطفو على المياه أو الحركة الجانبيّة، لا أكثر" وفق مصدر "حقائق شيّقة عن طائر الطّنّان" ثقّف نفسك، النت. بعد معرفة هذه الحقائق حول طير الطّنّان، لا يُعتبر هذا الطّائر مناسبًا للقصّة؛ لأنّ الطّائر في القصّة كان يُحلّق فوق الغيوم.
لغة القصّة ذات مستوى عالٍ، احتوت على كلمات فوق مستوى الأطفال مثل: (ثقة واعتزاز - طنّات – ابتلّ – قهقه – حيّاهم – فضوليين – يغطّ – قاع – حلّق – رفرف – منتعشًا – قرّر دهشة – لنهل -اللّهو – متقاطعة – حركات عشوائيّة – لولبيّة – حركات بهلوانيّة – طنّات - انصتت – اصغت - ملّت). هذه المُفردات تساهم في إثراء القاموس اللّغوي للأطفال، بمساعدة المعلّمات والأهالي؛ بتفسيرها وتجسيدها.
ورد صفحة 14 جملة، السجع فيها متكلّف " حلّق وغطّ، ولقاع غيمة وصل، وبزخّات المطر لأوّل مرّة في حياته شَعَرَ. رفرف طنّان للأمام وللخلف، وكان فرحًا ومنتعشًا، وقرّر أن ينزل لقاع الغيمة أكثر وأكثر".
"مرّة ومرّة وأخرى مرّة". هذا النوع من السّجع ليس ضروريّا، وليس بأي ثمن.
وردت بعض الأخطاء اللّغويّة في القصّة، من الممكن تفاديها عند طباعة القصّة مرّة أخرى.
امتازت الصور بالوضوح والتعبير الجميل عن النصوص في القصّة.

عصام الخفاجي مناضل واكاديمي وباحث يساري في حوار حول دور وافاق اليسار والديمقراطية في العالم العربي
نادية خلوف كاتبة واديبة وناشطة نسوية من سوريا في حوار حول تجربتها الحياتية ونضالها اليساري والنسوي