تالكوت بارسونز (1902 - 1979)

غازي الصوراني
2021 / 3 / 23



تالكوت بارسونز آخر السوسيولوجيين الأمريكيين في التقليد الكلاسيكي، ففي نهاية العقد الثالث من القرن العشرين (1930) "حاول بارسونز أن ينشئ نظرية عامة لوصف الأحوال الاجتماعية المتغيرة، وكان تفكيره المعقد والمتعدد الجوانب بمثابة تركيب كلي للسوسيولوجيا الكلاسيكية وفرويد ونظرية المعرفة الحديثة.
وفي اعماله المتأخرة حاول بارسونز أن يصلح نظرية ذات سمات كلية خاصة بالتطور الاجتماعي. وقد ادت هنا تصورات العقلنة والتمييز دوراً مركزياً"([1])، وأطلق على هذه النظرية "نظرية الفعل".
"يمكن القول إن نظرية الفعل عند بارسونز تُمَثل نقداً معيناً لمذهب المنفعة، فخلافاً لمذهب المنفعة الذي لا يعتمد على قيود مفروضة على ما يتصوره الأفراد المختلفون من غايات، ولا على الوسائل التي يستخدمونها لتحقيقها، فقد "رأى بارسونز في إطار نظريته "الفعل المبكر" أن القيم والمعايير المشتركة تضع قيوداً على أفعال الأفراد وتنسقها، وهذه النظرية أُدخِلَت، في ما بعد، في إطار وظيفي – بنيوي، وتتضمن نظرية الفعل عند بارسونز ما يفيد أننا نختار، ودائماً نختار، من بين البدائل المختلفة، وتُعرِض تلك الخيارات علينا على شكل سلسلة من الثنائيات، لذا فإن المتغير النموذجي هو ثنائية يجب ان يختار الفاعل منها أحد الخيارين ليتحدد معنى الموقف. وقد قدم بارسونز خمس ثنائيات من ذلك القبيل"([2]).
حاول بارسونز، في أعماله الأخيرة، "أن يعيد إحياء نظرية السمات الكلية للتطور الاجتماعي (الكليات التطورية)، كما هي في الأشكال المختلفة من التأليف الطبقي واللغة المكتوبة والقانون والعلم والمال والبيروقراطية والديمقراطية، فنشوء مثل هذه المؤسسات في مجتمع (مثلاً، العلم والديمقراطية سيؤثر إن بشكل قوي على هذا المجتمع ومستقبله). ورأى بارسونز أن التمييز الوظيفي المتزايد، كما عندما ينشئ المجتمع مؤسسات اختصاصية جديدة، هو الذي يجلب معه تلك السمات التطورية الكلية. ومن هذا المنظور اقترح نظرية في النشوء تبدو فيها المجتمعات الغربية الحديثة الحاصل الأخير لتلك العملية التاريخية. وقد عزز انهيار الاتحاد السوفياتي هذه النظرية، أي إن التطور الاجتماعي أجمع يبدو متحركاً في اتجاه المجتمع الغربي الحديث ومؤسساته الكلية – وكل ما عدا ذلك إن هو إلا طريق مسدود. هنا بلغ التاريخ نهايته (في الوقت الحاضر). وعلى الرغم من أن بارسونز رفض فكرة الشرح الغائي للنشوء التاريخي، لكن يكمن النظر إليه بمعنى من المعاني كهيغلي "حديث وسوسيولوجي"، ومثله مثل هيجل وفلاسفة عصر التنوير، فكر بارسونز أنه وجد الآليات التي تخلق المجتمع الحديث"([3]).
 


([1]) غنارسكيربك و نلز غيلجي – تاريخ الفكر الغربي .. من اليونان القديمة إلى القرن العشرين – ترجمة: د.حيدر حاج إسماعيل – مركز دراسات الوحدة العربية – الطبعة الأولى ، بيروت، نيسان (ابريل) 2012- ص 841
([2]) المرجع نفسه - ص 842
([3]) المرجع نفسه - ص 846

حوار حول اعمال وارث الكاتبة والمناضلة الكبيرة نوال السعداوي - الجزء الثاني
حوار حول اعمال وارث الكاتبة والمناضلة الكبيرة نوال السعداوي - الجزء الاول