دراسة ظاهرة الحراك الشعبي في مرحلة ما قبل (ربيع الشباب العربي) الحلقة الثامنة عشرة (18/ 18)

حسن خليل غريب
2021 / 3 / 21

المفهوم الثامن
المطالبة الخارجية بإقالة رئيس دولة أو تغيير نظام تدخل في الشؤون الداخلية للدول
كانت نقطة البداية لإطلاق هذا المفهوم قد دشَّنتها الولايات المتحدة الأميركية عندما قرَّرت غزو العراق. في ذلك الحين نُقلت رسالة إلى الرئيس صدام حسين تطلب فيها الإدارة الأميركية أن يغادر مع عائلته ومن يريد من مساعديه إلى الجهة التي يختارها، ونتائج الرفض ستكون حرباً تدمِّر العراق. حينذاك رفض الرئيس صدام حسين العرض بشكل قاطع. فتم احتلال العراق وتدميره.
وفي تموز من العام 2008، طالب جورج بوش، الرئيس الأميركي السابق، بإحالة عمر البشير، الرئيس السوداني لمحاكمته أمام المحكمة الجنائية الدولية بتهمة ارتكابه جرائم حرب بحق السودانيين.
وكذلك فعل الحلف الأطلسي بحق معمر القذافي، الرئيس الليبي، في العام 2011، ولأنه لم يتنازل عن السلطة تم تدمير ليبيا.
وفي العام 2011، أيضاً، تصاعدت مواقف الدول الأجنبية، أوروبياً وأميركياً، مطالبة بشار الأسد، الرئيس السوري، بالتنحي عن السلطة كشرط لمنع تدمير سورية.
وغداً، وبعد غد، لا ندري من سيطاله موسى الحلاقة من الرؤساء العرب، ممن ستطالب القوى الخارجية بإقصائه عن الحكم؟
إن استخدام الدول الكبرى لهذا الأسلوب أصبح وكأنه عمل مشروع. وباستثناءات قليلة وعابرة، يمر هذا الأمر مرور الكرام في إعلام بعض الحركات والأحزاب الوطنية والقومية من دون الوقوف عنده بجدية. ولكي لا تختلط الأماني الفئوية مع المواقف المبدئية نعيد تعريف هذه القضية بالمبادئ التالية:
1-إن التدخل الخارجي في قضية عزل الرؤساء أو تغيير الأنظمة يتناقض كلياً مع المبادئ الإنسانية المرعية الإجراء، والمحمية من القانون الدولي العام، تلك المبادئ التي تعترف بحق الشعوب في تقرير مصائرها. ولذا، بعيداً عن المواقف الفئوية من الأنظمة، توجب المبادئ القيمية العامة الوقوف بمبدئية ضد التدخل الخارجي في شؤون الدول المستقلة أياً كانت مصادره وأسبابه.
2-إن مفهوم الكرامة الوطنية ينص أيضاً على وجوب ليس رفض أي تدخل خارجي في تلك القضية فحسب، بل يوجب أيضاً على الشعوب التي تتعرض لمثل تلك الانتهاكات أن تقوم بمواجهة كل عدوان هدفه انتهاك مبادئ السيادة الوطنية ومنها تنصيب الرؤوساء أو عزلهم، لا سيما وأن المواقف الشعبية السلبية من الأنظمة لا تجيز على الإطلاق الوقوف على الحياد إذا تعرَّضت سيادة الدولة للانتهاك، ومنها أن تنوب القوى الخارجية عنها في تنصيب رئيس الدولة أو عزله. ومن جهتها فإن على الأنظمة أن تدرك أن تمسكها المستبد بالسلطة وعدم مواكبة تطورات العصر، وتبني تطلعات الجماهير في التطور السياسي والاقتصادي والاجتماعي لا يعني انتظار تلك الجماهير الى الأبد وترك مستقبلها في علم الغيب ، وإلا ستجير تلك القيم الوطنية في معاداة التدخل الخارجي لصالح الحكام في تكريس الدكتاتوريات والاستبداد والفساد ضد الجماهير المطالبة بالحقوق المشروعة .المفهوم التاسع
إلقاء اللوم على أميركا بأنها لم تف بوعودها في مساندة معركة إسقاط نظام عربي.
إن في هذا الجانب خطأ مبدئياً، لا يجوز الوقوع فيه. فالخطأ هو في الطلب من الاستعمار، أن يساعد الشعب في مواجهة النظام الرسمي. خاصة عند من يعتبرون أن (الاستعمار وكل ما يمت إليه عمل إجرامي يكافحه العرب بجميع الوسائل الممكنة، وهم يسعون ضمن إمكانياتهم المادية والمعنوية إلى مساعدة جميع الشعوب المناضلة في سبيل حريتها). وهل السكوت عن الاستعانة بالاستعمار لإسقاط الأنظمة، على الرغم من جرائمها بحق شعوبها، إلاَّ (كمن يستجير من الرمضاء بالنار)؟ أو هل يصح القول فيه: (وداوني بالتي كانت هي الداء)؟

طارق حجي مفكر علماني تنويري في حوار حول الحداثة والاسلام السياسي والتنمية وحقوق المرأة في بلداننا
رشيد اسماعيل الناشط العمالي والشيوعي في حوار حول تجربة الحزب الشيوعي العراقي - القيادة المركزية