خواطر صباحية.. -مصر و تركيا و الثورة-

حسام تيمور
2021 / 3 / 20

مأساة ابليس الارض، او "شياطين الثورات" !

هل كان اشرف للاعلامي "معتز مطر" كحالة و مثال طبعا، ان يقول و يسلم بأن خليفته "اردوغان"، باعه في سوق نخاسة العلاقات الخارجية، بدون ثمن ؟
ربما آثر المكابرة، و الامعان في غيه، الايديولوجي طبعا، ليس في شكل او مضمون معارضته للنظام بل في قناعه و وسائله المتبعة في ذلك !
فقد يكون نضاله مشروعا، و خروجه كذلك مشروعا، بل عين العقل و رجاحة المنطق و الصواب، وان اختلفنا مع علته و اسبابه الظاهرة و المضمرة، و هو كذلك، بحكم ان كماشة "السيسي" لم و لن ترحم احد بعد يومها ذاك، بما في ذلك تلك النخب اليسارية الاشتراكية المنتفخة الأوداج، من ايتام الناصرية و قطط زينة السادات و مدلكي مبارك، و حتى المحسوبين على العسكر الثقافي القومي الاشتراكي، من مفكري و مثقفي الزينة، و شعارات "اهلا بالمعارك و الملاحم" !
و لان شعار المرحلة محليا و اقليميا و من منظور عام شامل هو "كولو يعني كولو هيقلع، او باللبنانية "كيلون يعني كيلون"، لكن خبث "الاخوان"، او بؤس المستجير بالنار، لا يابى الا مزيدا من العهر على عهر، و هو بطل لا مكره طبعا، لأن النهاية معروفة كما يقولون هم انفسهم بشكل او بآخر، و تأخيرها هنا، هو تلك اللازمة من فقه البنا للمخططات الكبرى الجيوستراتيجية ..
"الضرورات تبيح المحظورات"

فكيف تسلم ظهرك للعصا .. ؟؟
و تريد شق البحر بنفس العصا ..؟؟
..

في زيف مفهوم ثنائية "الثورة و الثورة المضادة" ..

عندما نقول بأن كماشة السيسي لم ترحم و لن ترحم احدا بعد يومها هذا، اي بعد وصولها الى السلطة، و الاجهاز فعليا، اي دستوريا و قانونيا، على أولى و آخر مخرجات احداث ثورة 25 يناير، فنحن نقصد مسألة غاية في الأهمية، تتخذها الأنظمة الشمولية معيارا حيويا للاستمرار و البقاء، و مزيد من التغول !
من يذكر هنا تلك الصباحات الأولى العذبة لثورة 25 يناير ؟ و من يذكر صراخ البهلوان "عمرو أديب"، المؤيد الاول للنظام، نظام مبارك سابقا و السيسي حاليا ؟!
لقد كان يصرخ بهستيريا على المباشر..
" كنا عبيدا .. البارحة كنا عبيدا و اليوم صرنا احرارا" !
حتى شخص من وزن "يسرى فودة" الثوري بالفطرة و الى الأبد و من مهده الى ما شاء الدهر، لم يتكلف عناء تعليق مشابه من حيث المعنى المباشر، المحيل الى العبودية و الاستعباد و الانعتاق منهما، و هو الذي افنى شبابه في تقفي آثار الدكتاتوريات العربية و خبايا الصهيونية و الماسونية و حروب امريكا على الشرق الاوسط و الأمة العربية و الانسانية جمعاء ؟!

و إذا أخذنا كل حالة حالة، لنخب مبارك سابقا و هي نفسها، نخب السيسي حاليا، سنجد ان اغلبها قد ذهبت في نفس الاتجاه، ولها تصريح او تعليق في هذا الصدد، كله في كتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة، باستثناء دهاقنة الفن و المجتمع العميق، ممن خبروا "عمق بنية النظام" باكرا، بحكم تجاربهم المتراكمة التي نحتت تفاصيل وعيهم السياسي، و احتفظوا بذلك الموقف المؤيد الواضح الثابث، كعادل امام و الهام شاهين، و الرائع "طلعت زكريا"، و "هاني رمزي" و غيرهم، ممن قامت عليهم حملات الذباب الثوري لحظيا آنذاك، قبل ان ينقلب الجميع على ايقاع "نوصه و نص" الى يومنا هذا !

هنا نفسهم بسهولة، كيف يسقط بعض المطبلين السافرين للنظام، نظام السيسي، في شباك متابعات قضائية مجانية، و مطبات اخرى سريالية، بعضها يتحول لحبس نافذ احيانا، بشكل يحيل ربما الى الاستهداف الامني المحبوك، او اقله تراجع اجهزة الدولة عن حماية "بيادقها" في الفن و الاعلام، و هي الدولة الفاشلة، و المارقة بالضرورة عن مفاهيم الحق و العدل و القانون و تطبيقه في ابسط الحالات !
و من الراقصة "سما المصري" الى المنشطة الاعلامية "ريهام سعيد"، التي سبق ان شنت حملة اعلامية رخيصة وسخة ضد "يسري فودة"، سرعت بهجرته الى المانيا، و دون نسيان توفيق عكاشة و وائل الابراشي، و في مجال الفن كذلك، الممثلة "رانيا يوسف" بطلة العمل الفني النوعي و الاستثنائي "صرخة نملة"، و الذي تم اعداده و تصويره في غفلة من الدولة و النظام المنهار آنذاك، صحيح، لكن ذلك تم تحت اعين الدولة العميقة التي لا تنهار و لا تنام طبعا !
لانها هي من يسقط النظام، و يعيده من جديد، بشكل أكثر قسوة و دموية أحيانا !!

طارق حجي مفكر علماني تنويري في حوار حول الحداثة والاسلام السياسي والتنمية وحقوق المرأة في بلداننا
رشيد اسماعيل الناشط العمالي والشيوعي في حوار حول تجربة الحزب الشيوعي العراقي - القيادة المركزية