إريك فروم (1900 - 1980)

غازي الصوراني
2021 / 3 / 20


عالم نفس وفيلسوف إنساني ألماني أمريكي، ولد في مدينة فرانكفورت لوالدين يهوديين، وهاجر إلى الولايات المتحدة الأمريكية في 1934، التحق بجامعة فرانكفورت وهايدلبيرغ، حيث درس فيها العلوم الاجتماعية والنفسية والفلسفية.

تدرب على التحليل النفسي في مصحة التحليل النفسي في هايدلبيرغ على يد الطبيبة النفسية فريدا رايخمان التي أخذته لمنعطف مهم في حياته العلمية والعملية بتعريفه على عالم التحليل النفسي الفرويدي، بدأ تحليلاته السريرية الفعلية عام 1927م، وبعدها بثلاثة أعوام التحق بمعهد فرانكفورت للبحوث الاجتماعية، وأتم تدريبه في التحليل النفسي. انتقل فروم إلى جنيف بعد استيلاء النازيين على السلطة في ألمانيا، ومن ثم انتقل إلى جامعة كولومبيا في نيويورك، وفي عام 1943م ساهم فروم في تأسيس فرع لمدرسة واشنطن للتحليل النفسي في نيويورك، كما شارك في تأسيس "معهد وليام آنسون وايت" للتحليل والطب النفسي.

إريك فروم يعتبر أحد كبار فلاسفة التحليل النفسي الاجتماعي، عاصر الحربين العالميتين الأولى والثانية، وهو أيضاً أحد فلاسفة مدرسة فرنكفورت، كان منهجه الفكري عبارة عن عملية دمج بين فرويد وماركس معاً، حيث راى ان العامل الاقتصادي / الاجتماعي يلعب دوراً هاماً في تشكيل العامل النفسي، على عكس فرويد الذي اقتصر تحليله على العوامل النفسيه.

أما نظرة فروم للدين، فقد قامت –كما يقول يوسف حسين- "على ان الدين من أهم الظواهر المؤثرة على سلوكيات وحياة البشر والمنظومة الاخلاقية للانسان كفرد أو مجتمع ، إلا أن فروم عرَّف الدين على أنه نظام فكري تُشارك فيه مجموعة من الناس كإطار للاخلاق والإخلاص، فهو (الدين) ليس مسألة طارئة بل متجذرة في حياة البشر، وهو أيضاً من صنع البشر، لكن اريك فروم قال بصعوبة حياة البشر بدون الاديان، مؤكداً ان الظاهرة الدينية يمكن ان تكون ظاهرة صحيه، وممكن ان تكون ظاهرة مرضيه غير صحية.

كما "أشار إريك فروم إلى أن الإنسان المتدين، الذي يمارس طقوساً غريبة من السحر والشعوذة وتعذيب الذات والتعصب الأعمى، هو إنسان مريض يرى نفسه على حق مطلق فيما الآخرين من غير المؤمنين على خطأ مطلق"([1]).

"أما الدين الانساني الذي يركز على سعادة الانسان، مثل الديانة الطاوية والكونفوشيه والبوذية، فهي ديانات تفتقر لمفهوم الإله السماوي، كما هو حال الأديان الأخرى التي تميزت -كما يقول فروم- "بالتسلط والإكراه وقبول المؤمنين بإخضاع أنفسهم وإذعانهم وطاعتهم لتعاليم اديانهم دون وعي منهم، حيث تصبح الفضيلة هي الاستسلام في تنفيذ تعاليم الدين رغم قسوتها، وهنا ينتقد فروم هذه الاديان اللاهوتية السماوية التسلطية والمؤمنين بها أو المرضي كما وصفهم ، بسبب استعدادهم للتضحية بأنفسهم أو تعذيب اجسادهم في سبيل تنفيذ تعاليم اديانهم دون أي تأمل أو تفكير، الأمر الذي يؤدي إلى نشر ثقافة الخضوع أو الخنوع كما يقول اريك فروم، وهذه الأديان -كما يرى فروم- "هي المسئولة عن أحوال المؤمنين بها وتخلفهم وتقوقعهم واستسلامهم بعيداً عن أي دور للعقل، بل الاستسلام الكامل للغيب ارتباطاً بفكرة الثواب والعقاب، والجنه والنار([2]).

أما عن علاقة الدين والإنسان في المجتمع الرأسمالي المعاصر، فإن الإنسان يفقد قيمته عند فروم ويصبح عبداً دون أن يشعر للتكنولوجيا وللآليات الاستغلاليه الرأسمالية التي أوصلت الانسان إلى مفهوم الاغتراب عن نفسه وحولته إلى مجرد مستهلك غير قادر على المواجهة أو التفكير او الهرب، وبالتالي من السهل في مثل هذه الأوضاع –كما يقول يوسف حسين- ان يذهب الانسان المعاصر إلى الدين للاحتماء به بحثاً عن راحته النفسية، بعيداً عن أي رؤية عقلية أو موضوعية تفسر حياته في ظل الرأسمالية.

من أعماله: "ما وراء الأوهام"، "الخوف من الحرية"(1941) ، "التحليل النفسى والدين" (1950) ، "المجتمع العاقل" (1955)، "رسالة سيجموند فرويد" : تحليل لشخصيته وتأثيره (1959) ،"أزمة التحليل النفسى": مقالات عن فرويد وماركس وعلم النفس الاجتماعيى (1970)، "تشريح نزوع الإنسان إلى التدمير" (1973).






([1]) يوسف حسين – محاضرة في اليوتيوب– الانترنت.

([2]) المرجع نفسه

حوار حول اعمال وارث الكاتبة والمناضلة الكبيرة نوال السعداوي - الجزء الثاني
حوار حول اعمال وارث الكاتبة والمناضلة الكبيرة نوال السعداوي - الجزء الاول