عملية -السلام-: استسلام طالبان للإمبرياليين الأمريكيين المحتلّين والنظام ‏العميل

حزب الكادحين
2021 / 3 / 18

هذا النصّ للحزب الشيوعي (الماوي) في أفغانستان يكشف طبيعة حركة طالبان والنظام الأفغاني وعلاقتهما بالإمبرياليّة الامريكيّة ويعرّي حقيقة ما يسمّى "عمليّة السّلام" بين هذه الأطراف.
-----------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------
تُسمّى المفاوضات بين الأمريكيين ‏وطالبان "مفاوضات السلام" من قبل ‏الأمريكيين، بينما تطلق عليها حركة ‏طالبان "مفاوضات لانسحاب القوات ‏الأجنبية من أفغانستان"، لكن محتوى ‏المفاوضات لا يتحدد من خلال ملصقها ‏وإنّما من خلال طابعها الجوهري، الذي ‏يحدد الشكل أيضًا. وفي هذا الصّدد سيتم ‏النظر في الموضوعات التالية‎:‎
‏1.‏ الطّابع الجوهري للمفاوضات‎.‎
‏2.‏ المحتوى الجوهري للمفاوضات‎.‎
‏3.‏ المفاوضات كظاهرة‎.‎
‏4.‏ شكل المفاوضات‎.‎
‏ يتم تحديد الطّابع الجوهري للمفاوضات ‏من خلال الطّابع الجوهري للطرفين ‏المتفاوضين والتناقض بين الطرفين هو ‏التناقض الأساسي للمفاوضات. لذلك، ‏يجب تحديد الطّابع الجوهري لقوات ‏الاحتلال والنظام العميل وطالبان على ‏أساس أي تناقض يجب تحليله‎.‎
‏ إن الطّابع الجوهري للقوى الإمبريالية ‏المحتلة هو كونها إمبريالية بكل صفاتها، ‏والطّابع الجوهري للنظام العميل هو ‏جوهر كونه استعماري / شبه إقطاعي، ‏والجوهر الداخلي لحركة طالبان هو ‏جوهرها شبه الإقطاعي وشبه ‏الاستعماري‎.‎‏ لذا فإن التناقض الذي ينبع ‏من الطّابع الجوهري لحركة طالبان تجاه ‏المحتلين الإمبرياليين والنظام العميل هو ‏التناقض بين الوضع الاستعماري الحالي ‏والمطالبة بالاستقلال، والذي تكون ‏حصيلته معيبة وتستند فقط إلى حلّ جزئي ‏للتناقض الرئيسي الحالي وهو غير قادر ‏على توجيه المجتمع نحو الحل النهائي ‏للتناقض الأساسي‎.‎
‏ وبعبارة أخرى، فإن التناقض الأساسي ‏بين طالبان والمحتلين الإمبرياليين لا ‏يتوافق مع التناقض الأساسي للمجتمع، ‏وبالتالي، فإن التناقض الأساسي بينهما ‏ليس تناقضًا أساسيًا في المجتمع ولكنه ‏تناقض غير أساسي. وبنفس الطريقة، فإن ‏المقاومة المسلحة لطالبان ليست حلاً لهذا ‏التناقض: طرد القوات المحتلة من خلال ‏المقاومة المسلحة لطالبان هو مقاومة ‏مسلحة معيبة، جزئية، وغير متناسقة ‏ويجب أخيراً التوصل إلى نتيجة من خلال ‏حل وسط بين الطرفين.‏
‏ لذلك، فإن محتوى التسوية والتواطؤ ‏بين المحتلين الإمبرياليين وطالبان في ‏المفاوضات الجارية ينبع بشكل أساسي من ‏طابعهما الجوهري وجوهر التناقض ‏بينهما، وليس من المفاوضات بينهما ‏باعتبارها ظاهرة وشكلا.‏‎ ‎لن تُحدث ‏المفاوضات مهما كانت صفتها ومهما كان ‏الشّكل الذي تتّخذه، أي فرق جوهري في ‏الطّابع التواطئي لهذه المفاوضات التي ‏تقوم على التواطؤ والتّآمر‎.‎
‎ علاوة على ذلك، فإن التناقض بين النواة ‏الرجعية الاستعمارية / شبه الإقطاعية ‏للنظام العميل والنواة الرجعية شبه ‏الاستعمارية / شبه الإقطاعية لحركة ‏طالبان هو التناقض بين الوضع ‏الاستعماري الحالي وسعي طالبان إلى ‏الاستقلال شبه الاستعماري، بما أنّ ‏التناقض بين الوضعين ليس تناقضًا ‏جوهريًا وأساسيّا. إنّ الوضع الاستعماري ‏والوضع شبه الاستعماري هما حالتان ‏مختلفتان للسيطرة الإمبريالية التي لها ‏اختلاف جوهري مع التناقض بين ‏الاستقلال الحقيقي عن الإمبريالية والوضع ‏الاستعماري، وهو تناقض أساسي. ونتيجة ‏لذلك، وبنفس الطريقة فإنّ الحرب بين ‏النظام العميل وطالبان لا تستند إلى ‏التناقض الأساسي للمجتمع، لذلك، فإن بدء ‏المفاوضات بين المحتلين الإمبرياليين ‏الأمريكيين وطالبان هو بداية عملية ‏التواطؤ والتّآمر بينهما، وبالتالي، سيعقب ‏ذلك عاجلاً أم آجلاً التواطؤ والتّآمر بين ‏طالبان والنظام العميل‎. ‎في الواقع، هنا ‏أيضًا، لا يوجد تناقض أساسي بين النظام ‏العميل وطالبان. لذلك، يمكن حل التناقض ‏غير الأساسي على كلا المستويين على ‏أساس التواطؤ والتوافق بين الجانبين، ‏ويمكن ان تنتهي الحرب القائمة بينهما ‏ويقام سلام رجعي وإمبريالي بينهما. ومع ‏ذلك، فإن هذا السلام لن يقوم على مصالح ‏شعوب البلاد، بل سيكون في الأساس ‏عاملاً لاستمرار الحروب الإمبريالية ‏والرجعية المستقبلية.‏
‏ وبناءً على الفهم المادي والجدلي، يمكن ‏القول أن عملية التواطؤ والتّآمر بين ‏الأمريكيين وطالبان ستؤدي أخيراً إلى ‏استمرار وجود استعماري مخفف ووجود ‏استخباراتي قوي في البلاد – ولهذا ‏الغرض استمرار وجود قواعد عسكرية ‏واستخباراتية إمبريالية - بالإضافة إلى ‏التبعية العسكرية والسياسية والاقتصادية ‏القوية للبلاد‎.‎
‏ من ناحية أخرى، فإن عملية التواطؤ ‏بين النظام العميل (جمهورية أفغانستان ‏الإسلامية) وحركة طالبان (الإمارة ‏الإسلامية في أفغانستان) هي أيضًا عملية ‏اندماج "الجمهورية" مع "الإمارة"، إلى ‏شيء مشابه للجمهورية الثيوقراطية في ‏إيران، مع دور أكثر وضوحا سياسيا ‏للملالي‎.‎
‏ اعتمادًا على كيفية تنفيذ هذه العملية، ‏يمكن بالفعل تقييم التناقض الرئيسي ‏والتناقضات الثانوية الأخرى في نهاية هذه ‏العملية. ولكن هناك أيضًا احتمال ضعيف ‏بأن العملية برمتها قد لا تتمّ، وتنتهي ‏المفاوضات - في هذه الحالة، فإنّ الوضع ‏قد يطول أكثر‎.‎
‏ وتجدر الإشارة أيضًا إلى وجود ‏وجهات نظر متباينة فيما يتعلق بالحرب ‏في أفغانستان بين المستويات العسكرية ‏والدبلوماسية العليا للإمبرياليين ‏الأمريكيين. فلدى السياسيين اعتبارات ‏انتخابية، وهناك أيضًا هاجس التخفيض ‏في التكاليف المالية للحرب، والجيش ‏ينظر إليها من زاوية الحساب العسكري ‏للخسارة والنصر - خاصة أنهم لا يريدون ‏تكرار الخطأ المفترض للانسحاب المبكر ‏من العراق‎.‎
‏ ومع ذلك، يجب أن يوضع في الاعتبار ‏أن الأمريكيين ليسوا على استعداد، بشكل ‏مباشر أو غير مباشر، لتسليم كل السلطة ‏إلى طالبان‎. ‎لذلك، ستضطر طالبان عاجلاً ‏أم آجلاً إلى الاستسلام بالكامل للمحتلين ‏الأمريكيين والقبول بحصّتهم الثانوية في ‏النظام العميل، لأن المسار الذي اختاره ‏طالبان لا رجوع عنه، ولا يمكنهم العودة ‏إلى وضعهم السابق‎.‎
‏ وهكذا، فإن العلاقات بين المحتلين ‏الإمبرياليين الأمريكيين وحركة طالبان ‏تنتقل من المواجهة العسكرية إلى التواطؤ ‏السياسي ومن الممكن أن ينتهي شرط ‏الانتقال هذا بتوقيع اتفاقية بينهما. يمكن أن ‏يؤدي هذا الوضع إلى حالة انتقال من ‏المواجهة العسكرية بين طالبان والنظام ‏العميل إلى حالة المواجهة -التواطؤ‎. ‎ومع ‏ذلك، لا يمكن التنبؤ في الوقت الحالي إلى ‏متى سيستمر هذا الوضع الانتقالي وما هي ‏طبيعة الصعوبات التي قد تواجهها‎.‎
ومن ثم، في تحليلنا لتعقيدات الوضع ‏المتغير، يجب علينا أن نعتبر طالبان قوة ‏مقاومة مسلحة رجعيّة سقطت على طريق ‏الاستسلام للمحتلين الإمبرياليين والنظام ‏العميل، الذي حصل بالفعل على تنازلات ‏وسيتلقاها، ولا تعتبر قوة مقاومة رجعية ‏ملتزمة‎.
‏ إن حرب طالبان الحالية تهدف فقط إلى ‏زيادة مكاسبها على طريق الاستسلام مع ‏المحتلين واعوانهم، وليست حرب مقاومة ‏رجعية ملتزمة ضدهم‎.‎
---------------------------------------------------
شعلة جاويد، الافتتاحية، عدد 21، سبتمبر 2019.‏
ترجمة جريدة طريق الثّــورة

نادية خلوف كاتبة واديبة وناشطة نسوية من سوريا في حوار حول تجربتها الحياتية ونضالها اليساري والنسوي
أحمد عصيد كاتب وباحث في حوار حول الدين و الاسلام السياسي والانتقال الديمقراطي والقضية الأمازيغية