م2 ف 6 الحياة في ظل تطبيق الشريعة السنية عام 828

أحمد صبحى منصور
2021 / 3 / 18

م2 ف 6 الحياة في ظل تطبيق الشريعة السنية عام 828
قراءة في تاريخ السلوك للمقريزى / المقريزى شاهدا على العصر
قال المقريزى عن سنة 828 :
( شهر جمادى الأولى، أوله الخميس )
وظائف أكابر المجرمين : السلطان يُجرى حركة تنقلات ليستفيد .
1 ـ( في عاشره: خلع على الصاحب بدر الدين حسن بن نصر الله، واستقر أستاداراً، عوضاً عن ولده الأمير صلاح الدين محمد . وخلع في ثاني عشره على كريم الدين عبد الكريم بن سعد الدين بركة المعروف بابن كاتب حكم، واستقر في نظر الخاص، عوضاً عن الصاحب بدر الدين حسن بن نصر الله. وخلع على أمين الدين إبراهيم بن مجد الدين عبد الغني بن الهيصم واستقر في نظر الدولة، عوضًا عن ابن كاتب جكم . ).
2 ـ ( وفي ثالث عشره: خلع على زين الدين عبد القادر بن أبي الفرج، واستقر شاد الخاص، وأستادار الأمير ناصر الدين محمد ابن السلطان . )
الصراع المملوكى الصليبى
1 ـ ( وفي هذه الأيام: كثرت الإشاعات بحركة الفرنج، فخرج عدة من الأمراء والمماليك لحراسة الثغور )
2 ـ ( وفيه قدمت طائفة من الفرنج إلى صور من معاملة صفد ( كانت مدينة صور تابعة لمدينة صفد )، فحاربهم المسلمون، وقتلوا كثيراً منهم، واستشهد من المسلمين نحو الخمسين رجلاً . )
كوارث
1 ـ ( وفيه كان بدمياط حريق شنيع، ابتدأ يوم الجمعة تاسعه، ذهبت فيه بيوت عديدة، وهلكت جماعة من الناس . )
2 ـ ( وفي هذا الشهر: أصيبت عامة فواكه بلاد الشام بأسرها- من دمشق إلى حلب- في ليلة واحدة من شدة البرد، وكانت الشمس حينئذ في برج الحمل، فتلفت الأعناب ونحوها . )
(شهر جمادى الآخرة، أوله الخميس: )
صراعات أكابر المجرمين
1 ـ ( في عاشره: قبض على نجم الدين عمر بن حجي، كاتب السر، وسلم إلى الأمير جانبك الدوادار، فسجنه في برج بالقلعة، وأحيط بداره، وسبب ذلك أنه التزم عن ولايته كتابة السر، حتى وليها بعشرة آلاف دينار، ثم تسلم ما كان جارياً في إقطاع ابن السلطان من حمايات علم الدين داود إبن الكويز ، ومستأجراته ، على أن يقوم بديوان ابن السلطان في كل سنة بألف وخمسمائة دينار ، فحمل في مدة ولايته كتابة السر الى الخزانة خمسة آلاف دينار، في دفعات . فلما كانت هذه الأيام طُلب منه حمل ما تأخر عليه، وهو ستة آلاف دينار وخمسمائة دينار،فسأل السلطان مشافهة أن ينعم عليه بالألف وخمسمائة دينار المقررة على الحمايات والمستأجرات ، وتشكّى من قلة متحصلها معه ، فلم يجب سؤاله . ونزل الى داره فكتب ورقة الى السلطان ( تتضمن ) أنه غُرم من حين وُلّى كتابة السّر إثنى عشر ألف دينار ، منها الحمل الى الخزانة خمسة آلاف دينار ، ولمن لم يُسمّ مبلغ ألفى دينار ، وللأمراء أربعة آلاف دينار ، وذكر بقية تفصيلها . فلما قرأت على السلطان أنه أراد بمن لا يُسمّى الأمير جانبك . وأخذ يسأل من جانبك ـ عندما حضر هو والأمراء ـ عما وصل اليه واليهم ، من إبن حجّى ، فأجابوه بما لا يليق في حق ابن حجّى ، وحنق منه جانبك ، فما هو إلا أن إجتمعا بالقلعة جرت بينهما مفاحشات ، آخرها أنه قُبض عليه وسجن . )
تعليق
( مفاحشات تعنى السّب والشتم بالفاحش من القول ). إشترى ابن حجى منصب كاتب السّر ، والتزم بالدفع على أقساط حسب سرقاته ، وكان عليه أيضا تقديم رشاوى الى كبار الأمراء ، وأهمهم الأمير جانبك صاحب النفوذ الأكبر . عجز عن الوفاء ورفض برسباى التنازل عن بقية المبالغ ، وتطورت الأمور الى عزله وسجنه .
2 ـ ( وفى ليلة الثلاثاء ثالث عشره ، أُخرج نجم الدين عمر بن حجّى من البرج في الحديد ، وحُمل الى دمشق ، حتى يُكشف عن سيرته بها ، ويؤخذ ماله هناك ، وكُتب في حقه الى النائب والقُضاة بعظام مستشنعة . ). أخرجوه من سجن القلعة مكبلا بالحديد الى دمشق ( بلده الأصلى ) للكشف عن أمواله وممتلكاته فيها ومصادرتها.
3 ـ ( وفيه كتب بالإفراج عن نجم الدين عمر بن حجي وإطلاقه من الحديد، وإقامته بدمشق، على أن يحمل مبلغاً ذكر له.) . في النهاية أفرجوا عنه مقابل مال يدفعه.
4 ـ ( وفي ثامن عشرينه: قبض على السيد الشريف مقبل أمير ينبع، وسجن . )
5 ـ( وفيه خرج الأمير قرقماس من مكة بمن معه في طلب الشريف حسن بن عجلان حتى بلغ حلي من أطراف اليمن، فلم يقابله ابن عجلان مع قوته وكثرة من معه، بل تركه وتوجه نحو نجد تنزهاً عن الشر، وكراهة الفتنة، فعاد قرقماس وقدم مكة في العشرين منه . )
وظائف أكابر المجرمين
1 ـ ( وفى يوم الاثنين ثامن عشره خُلع على بدر الدين محمد بن محمد بن أحمد بن مزهر الدمشقى ، واستقر في كتابة السّر ، عوضا عن نجم الدين عمر بن حجى ، وابن مزهر هذا ، كان أبوه كاتب السّر بدمشق ، ولهم أصالة قديمة ، رأس عدة من آبائه ، تضمن ذكرهم التواريخ ، وولد هو بدمشق ونشأ بها ، وكتب بديوان الانشاء ، وتعلق بخدمة الأمير شيخ المحمودى ، وقدم معه مصر ، فولاه نظر الاسطبل ، حتى مات . فلما وُلّى علم الدين بن الكويز باشر معه نيابة كتابة السر، وقام بأمر ديوان الإنشاء، لبُعد ابن الكويز عن ذلك. فتمشت به الأحوال. ولم يزل قائماً بأمور كتابة السر، لعجز من وليها في هذه المدد، من الجمال يوسف بن الصفي ومن الهروي وغيره، حتى ولي كتابة السر، فكان أنسب الموجودين . )
2 ـ ( وفيه خلع على تاج الدين عبد الوهاب المعروف بالخطير، واستقر في نظر الاصطبل. وهذا الخطير- من سنين قريبة- أسلم،( أي كان مسيحيا واسلم )، وكان يباشر بديوان السلطان وهو أمير، فرقاه في سلطنته إلى هنا . ).
مشروعات معمارية
( وفى هذه الأيام كملت عمارة المأذنة التي فوق الباب المجاور للمنبر بجامع الحاكم ، وأنشأها بعض الباعة . )
الصراع المملوكى الصليبى
1 ـ ( وقدم الخبر بوقعة كانت بين المسلمين وبين الفرنج ، فيما بين جبلة وطرابلس ، قُتل فيها جماعة من الفرنج ، وانهزم باقيهم . )
2 ـ ( وحُمل غرابان مما أُنشىء بساحل بولاق خارج القاهرة ، وهما قطعا ـ على الجمال الى السويس، ليُركّبا ويُطرحا في بحر السويس ، لأجل حمل الغلال ونحوها الى مكة، مددا للمجردين، وعُملا بمجاديف لتمر سريعا ، وأن تُمسك عنها الريح ).
3 ـ ( وفي هذا الشهر: عرض السلطان المماليك الذين عينهم لغزو الفرنج في البحر. وتقدم إلى كل من الأمراء الألوف بتجهيز عشرة مماليك من مماليكه . )
( شهر رجب، أوله السبت: )
وظائف أكابر المجرمين
1 ـ ( في ثالثه: خلع على قاضي القضاة شهاب الدين أحمد بن حجر وأعيد إلى قضاء القضاة عوضاً عن محمد الهروي، لسوء سيرته، وقبح سريرته، وفساد طويته، وبعده عن كل خير، واشتماله على جملة الشر . ). كان من المعتاد تولية ابن حجر القضاء وعزله ، حسب الرشوة .
2 ـ ( وفي حادي عشره: توجه الهروي عائداً إلى القدس على وظيفة التدريس بالصالحية . )
صراع أكابر المجرمين
( وفي رابعه: حمل الشريف مقبل أمير ينبع والشريف رميثة بن محمد بن عجلان في الحديد إلى الإسكندرية، وسجنا بها. )
غلاء
( وفي هذه الأيام: ارتفع سعر الفول من تسعين درهماً الأردب إلى مائة وخمسين. وارتفعت أسعار الغلال بدمشق . )
الصراع المملوكى الصليبى
1 ـ ( وفيها وقع الاجتهاد في عمل الأغربة. ولم تحسن سيرة من ولي عملها فإنه أخذ الأخشاب ظلماً، وقطع من أشجار الجميز والحور بغير رضاء أربابها، وسخر الناس في حملها وعملها، فأشبه هذا الغزو، من صلى لغير القبلة بغير وضوء عمداً . ). حتى فيما يعتبرونه جهادا لم يتورعوا عن الظلم من النهب والسُّخرة.!
2 ـ ( وفي ثالث عشره: أنفق في الغزاة، وهم ستمائة رجل، مبلغ عشرين ديناراً لكل واحد، وجهز الأمراء ثلاثمائة رجل. ونودي من أراد الجهاد فليحضر لأخذ النفقة . )
3 ـ( وفي عشرينه: سارت الخيول في البر إلى طرابلس. وعدتها ثلاثمائة فرس، لتحمل صحبه الغزاة من طرابلس في البحر . )
4 ـ ( وفي هذا الشهر: خرج مركب من اللاذقية، قد شحن بمجاديف، حتى يحضرها إلى مصر برسم الأغربة التي أنشئت صحبة الريس فاضل. فلما حاذت جزيرة أرواد خرج طائفة من الفرنج يريدون أخذها، فقاتلهم المسلمون حتى قتلوا عن آخرهم وعدتهم خمسون رجلاً. وأفلت منهم رجل واحد. وأخذ الفرنج المجاديف وغيرها، وحرقوا المركب. وفاضل هذا من أهل مدينة أياس، فقدم إلى السلطان في السنة الخالية ( أي الماضية )، وحسّن له غزو الفرنج، ووعده بغنيمة أموال عظيمة، حتى كان من غزوة اللمسون ما كان، فأخذ في التعبئة لغزوهم ثانياً، أيده الله تعالى بنصره عليهم . ). الجهاد في سبيل المال ، سواء الفرنجة أو المماليك . مع رفعهم الشعار الدينى ، وكل منهما يصف غريمه بالكفر .
5 ـ ( وفي يوم الجمعة ثاني عشره: ركب السلطان بعد صلاة الجمعة بثياب جلوسه كما هي عادته، حتى شاهد الأغربة بساحل بولاق، وعاد . )
6 ـ ( وفي ثالث عشرينه: ركب الأمير ناصر الدين محمد ابن السلطان والأمير جانبك، حتى شاهد توجه الأغربة. وقد أقام في دار القاضي زين الدين عبد الباسط المطلة على النيل، فانحدر في النيل أربعة أغربة بكل غراب أمير، ومقدم الجميع الأمير جرباش حاجب الحجاب، فكان يوماً مشهوداً، حُشر فيه الناس من كل جهة لمشاهدة ذلك. ثم انحدر في يوم الاثنين غراب واحد، وانحدر في يوم الثلاثاء غرابان، وفي يوم الخميس سادس عشرينه غراب . )
الحج : المحمل وكسوة الكعبة
( وفي عاشره: أدير محمل الحاج على العادة، وعرضت كسوة الكعبة على السلطان. وقد اجتهد القاضي زين الدين عبد الباسط في تأنقها، حتى جاءت في غاية من الحسن، بحيث لم يعمل فيما أدركناه مثلها. )
العجز عن دفع المرتبات ، والظلم هو السبب :
1 ـ ( وفيها توقفت أحوال الديوان المفرد، وتأخرت نفقة المماليك. )
2 ـ ( وفيه اعتبر متحصل الديوان المفرد ومصروفه، فعجز في كل سنة مائة ألف وعشرين ألف دينار، يجبيها أستادار من النواحي بعد ما عليها من المستقر والحادث، ويتنوع في مظالم العباد، ويبالغ في العسف، حتى يسدها. ويأخذ المباشرون وأعوانه نحواً منها. فلذلك خرب إقليم مصر، وآلت أحوال الناس إلى التلاشي . ). مع السرقة والتخريب كان هناك عجز في ايراد الديوان .
3 ـ ( وفي هذا الشهر: قطع السلطان جرايات المباشرين من القمح، وهي خمسة آلاف أردب، فتوفرت للسلطان . ). السلطان برسباى يأكل مرتبات الموظفين أو ( المباشرين ) إعتمادا على أنهم يسرقون الناس . كلهم حرامية .!
كوارث
1 ـ( وفي هذا الشهر: كان قطاف عسل النحل، فلم يوجد منه كبير شيء، فارتفع سعره، وبلغ سعر الفول مائتي درهم الأردب )
2 ـ ( وفيه شنع الوباء بدمياط وفارسكور، وكان ابتداؤه عندهم من جمادى الأولى. ). وصل الوباء الى شمال الدلتا ( واثق الخطوة يمشى ملكا ).!

حول دور وافاق اليسار في تونس، حوار مع الكاتب والمفكر فريد العليبي القيادي في حزب الكادحين التونسي
سعود قبيلات الشخصية الشيوعية المعروفة من الاردن في حوار حول افاق الماركسية واليسار في العالم العربي