كمال جنبلاط ضمير الوطن .. سائراً مُرفرفاً الى الأعلى ..

عصام محمد جميل مروة
2021 / 3 / 16

لذِكراك العطرة نجوى ونشوة في خواطر من إفتقدوك لأنك منغمسٌ في جذور ٍ كل يوم يتجدد الربيع ويتناسب مع غيابك!؟ تباً وسخطاً على من فتح النار على رأسك كان يُرِيدُ ان تستمرُ الظلامية.
في تساؤول ليس غريباً.بعد إنقضاء ما يقارب اربعة واربعين عاماً من الزمن .الذي تحول لبنان الى ساحة صراع لم يكن أحداً يعتقد بأن تبدل الأمور سوف تؤدي الى تلك المنحدرات من الحروب والأهوال ،
في السادس عشر من شهر آذار عام 1977،،
عندما كمنت ولاحقة مجموعةً من المجرمين والقاتلين وبكل حِرفة وخبرة مسبقة ولهم بال وباع واسع في إقتراف وتنفيذ مثل تلك العمليةالإلغائبة !؟
والضحية هذه المرة لم تكن عادية .كمال بك جنبلاط
واحدُ من الذين سكن الجبل الشامخ منذ ولادتهِ الى يوم قرر الجبناء إزاحتهِ من طريقهم.ولمؤسس الحزب التقدمي الاشتراكي في لبنان عندما اختار الاول من ايار، تاريخاً لهذا العمل كان يقصد تعمقهِ في حضن العمال.في حالات قد احبها الفقراء والعمال والفلاحين من جبل لبنان.حتى بقية المناطق اللاحقة من بعد ترك للبنان اعلان دولته منذ الأستقلال .
الجمهورية اللبنانية.كان كمال بك ،وريث أراضي وللاقطاع اطماع في حب وتملك العقارات التي كان المزارعون يعملون في الحقول وفي إصلاحها وجعلها
منتجةً ، والاهتمام بها وتحويلها الى بساتين وكروم في المنحدرات من "جلالي " توحي بعمر والتصاق الفلاح والمزارع بالأرض ..لكن على ما بدى من ذلك الفيلسوف، والشاعر ،والأديب ،والمعلم ،والقائد والبليغ والخطيب،.تقرب الى ثقافات البعيدة والتي يختزن شعبها اثار أزلية وتشابه في تعارف الانسان مع أخيه الانسان.وكانت زياراتهُ الى الهند قد جعلت مِنْهُ صديقاً هادئاً ورزيناً وأُعجب وأحب رياضة ،،اليوغا،، ومارسها وجلس وركز وفكر طويلاً .وقد أدت بهِ الى غياب الجسد في الحياة ويبقي الفكر محلقاً .واحب دول وشعوب الأرخبيلات في امريكا الاتينية وجنوبها وتحديداً الأرجنتين .حيث لاقت تألف ووحدة المجتمع الفقير من بساطته في تساوي فطري بين الناس.من انصهار الجميع وتحويل المجتمع الى منتج جماعيّ!؟ خلافاً لما رأه وتعود عليه منذ الصغر.في (بيت وقصر أصحابه من الأقطاعيين.)، مما كان سهلاً عليهم ان يتدخلوا في السياسة.وللعودة الى هذا القائد الفذ الذي ثار على الإقطاع ،وعلى الطائفية ،وعلى التسلط ،وعلى التحكم بقوت الناس.ووزع الاراضي من مبدئ ومنطلق الارض لمن يفلحها ويهتم بها ويزرعها!؟ولو حاولنا تعداد مناقب كمال جنبلاط وما كان يريد ان يقوم به ويفعله لربما لا ننتهي من حلاوة ،وعذوبة، حديثه.في هدوء وتأمل يدل عن إكتفاء ذاتي وفكري وروحي و وجداني،.قد خولهُ ان يجعلهُ متواضعاً ليكون محباً للفقراء .بديلاً عن سكن القصور..!؟
وحزبه لم يكن تاسيسه إلا ذروة لأفكار التي صقلها من خلال إطلاعه على تاريخ الشعوب والثورات بعيداً عن التناحر الطائفي والمذهبي.منذ الحرب الشهيرة ثورة الفلاحين في جبل لبنان ما بين "الموارنة والدروز"، والتي كان "مُفجرُها و رمزها- طانيوس شاهين " الذي ثار على الإقطاع ..منذ سنة 1860الي أيامنا هذه حيث مازالت تداعيات الحرب تدق وتقرع الطبول مستمرةً الى الان!؟وفي الأعوام التي أصبحت نتيجة الغليان لعدم وصول حلول للقضية الفلسطينية .التي احبها وعمل من اجلها.وربما قد يكون سقط وأغتيل في سبيلها.وكانت سنوات بطيئة في تحديد المواقف والمسارات.في بلد مثل لبنان ينتمي اهلهُ وسكانهُ الى عمر اكثر من خمسة آلاف عام منذ عهد طائر الفينيق (الفينيقية) الى أيامنا هذه!؟لكن قائد من نوع كمال بك جنبلاط.لا يحتاج الى ان يكون مجبراً على اختيار خطهِ وموقفهِ من دولة الطوائف دولة المذاهب .الجمهورية اللبنانية.مابعد نشوء الدول والامم في العصر الحديث غداة الاستقلال سنة 1943،،
ولجنبلاط رأي في وطن يتسع الجميع .برغم تعداد طوائفه الى اكثر من (تسعة عشر من المذاهب والطوائف )، إلا انه خرج عن المألوف واختار ناحيةً اكثر زعماً مِنْهُ انتاجاً.في "تغييب درزيتهِ وليس التخلي عنها" ، وأسس الحركة الوطنية اللبنانية وتحالف مع احزاب كبار من الشيوعيين، والناصريين،والقوميين، والبعثيين ،والمستقلين، واليساريين،ومع الإمام سماحة السيد موسي الصدر،و مع ناصف الصيادين معروف سعد ،في مشروع مواجهة احزاب ركيزتها الاساسية الحكم (الماروني والفئوي والمذهبي الطائفي)، اليمين المتطرف ،والذي تحول في سنوات الصراع الاولى الى جماعة منعزلة (الانعزالية)،وذلك من قبل الحركة الوطنية اللبنانية وحليفتها الثورة الفلسطينية .إذذاك اي عند إندلاع الحرب المدمرة الأهلية "13 نيسان 1975 " وكان عاماً مشؤوماً .
الحديث كثير ومتشعب عن روح، وفكر ،وعقل ،ونهج كمال جنبلاط.الثوري والنير.والذي سعى الى لفظ كل ما للطائفية من التأثير بها .معتبراً إياها خطراً على كل درزي.وماروني.وسني.وشيعي.وكاثوليكي.وارثوذوكسي ، وبروتستانتي وعلوي ، وارمني ، والقائمة واللائحة طويلة.واعتذر من البقية التي اقدر دورها واحترامها لخصوصياتها.
لكن الدور الوطني الذي سعى وحدد العمل من اجله كمال جنبلاط ورفاقه.قد ترك أثراً لم يعجب الأخرين سيما منهم اصحاب السلطة.في زمن العسكر والنفوذ .وحكم الفرد ::والواحد الأحد::ولما حاول جاهداً مع بقية رفاقه من المخلصين في الحركة الوطنية اللبنانية.قبل فتيل الحرب وانفجارها في وجه الجميع ،وقبل اللجوء والاحتكام الى الخارج ،والى الأم الحنون فرنسا ،والى امريكا حاضنة اسرائيل .والى الجارة والتي غدت وصيةً على لبنان سوريا.في مد جسور التلاحم والثقة الداخلية بين كافة نسيج وطبقات المجتمع اللبناني.
أولاً في الإصلاحات وإعادة صياغة الدستور والقوانين التي ترتكز الى الفئوية.قبل فوات الاوان إلا ان الحرب والمخططين لها .كانوا أقوي من حركتهِ وتضامنهِ مع الفلسطينيين.وعشية إشتعال الشرارة الاولى للحرب قدم تقريراً وحواراً مفتوحاً .على الملئ وتبنتهُ ووافقت عليه قوي شريفة وكبري من اللبنانيين . لكن للخارج دوماً قلقاً غير مبرراً؟تارةًً بإسم فلسطين وقضيتها .وطوراً خوفاً من المؤامرة .وصارت الحروب واسعة ودخلها لاعبين غِلاظ جدد في قلوبهم وعقولهم ،كان جنبلاط قد حذّر من تلك الأبواب التي مفاتيحها يحملها حراس غير آمنين على حرية الوطن والسيادة والدستور ،وسقط مضرجاً في دمائهِ مع اثنين من مساعديه.في بعقلين والجبل الشامخ، الذي ولد فيه وعشقه ،وأبا ان يغادر الدنيا إلا على ترابه؟ولجبال لبنان، والباروك منهم في ضمير وقلب كمال جنبلاط جعلهِ ممراً أمناً لكل العمال والفلاحين والكادحين.
في معرض تاريخي للأحداث الماضية منذ الاستقلال سنة 1943 .كان كل من القادة والمناضلين من رفاق كمال جنبلاط .جورج حاوي ،وعصام المحايري، ومحسن إبراهيم.كانوا قد توصلوا الى خلاصة خطيرة وتدل .عن إن هناك للسفينة (رُبان)،اي قائد واحد ومن يعترض على كيفية مصارعة ومواجهة الرياح العاتية !؟.
سوف يكون مصيره اسود .وهذا ما كنّا قد لمسناه منذ التاريخ الغابر لسنوات ما بعد وخلال الحرب اللبنانية وتدخل الأخرين لا بل الأقربين .!؟
أنطوان سعادة.وفرج الله الحلو.وميشيل عفلق .في ذمة النظام الأسود ..
طوبى لكمال جنبلاط في غيابه..كان طموحهُ الوطن الكبير..لكنهم أرغموه .وأردوه .لكي ينام مبكراً بين ذرات من تراب لبنان...والمختارة...

حول دور وافاق اليسار في تونس، حوار مع الكاتب والمفكر فريد العليبي القيادي في حزب الكادحين التونسي
سعود قبيلات الشخصية الشيوعية المعروفة من الاردن في حوار حول افاق الماركسية واليسار في العالم العربي