تجمع عقول..في ذكرى تأسيسه

قاسم حسين صالح
2021 / 3 / 16

في الثالث من آذار 2018،عقد (تجمع عقول) مؤتمره التأسيسي على قاعة المهندسين في بغداد ،ضم مفكرين ،اكاديميين ،صحافيين واعلاميين،أدباء وشعراء وفنانيين ،طلبة،رجال اعمال، من داخل العراق وخارجه زاد عدد المنتمين اليه على (300) عضوا.
انطلق التجمع في عمله من حقيقة ان الجماهير هي التي تصنع التغيير وليس السلطة،وان الشرط الأساس في عملية التغيير يبدأ من المواطن نفسه،وأن اداة هذا التغيير هي عقل المواطن، وان مهمته هي تغذية هذا العقل بافكار واقعية علمية يوظفها في تحسين حاضره وضمان مستقبل اجياله وعلو شأن وطن نشأت فيه اعرق الحضارات،وتقديم النصيحة الخالصة لمن هو في موقع القرار،وتغذية العقول بافكار انسانية تشيع المحبة و السلام بين العراقيين.
وتميز نشاطه في السنوات الثلاث بعقده ندوات في بغداد ،الكوت، النجف،البصرة،والعمارة..ركزت على تحليل ما حدث ويحدث للمجتمع العراقي ،ودراسات عن أخطر ثلاث ظواهر تضاغفت حالاتها بعد التغيير:الطلاق والمخدرات والألحاد. وكانت آخر ندواته تلك التي القاها أمينه العام على المتظاهرين بساحة التحرير في أكتوبر/تشرين 2019..فضلا عن تقديمه أوراقا في أصلاح العملية السياسية والتعليم العالي والقضاء.

ويحسب للتجمع انه سعى الى إحياء ثقافة الحياة من خلال بث القيم العلمية والفنية والروحية التي تسهم في بناء شخصية الفرد،وبناء الروح القيادية، وصناعة الوعي بقيمة الأسرة بوصفها النواة ألأساسية لبناء دولة يتمتع اهلها بقيم ومثل إنسانية سامية، ترفع من شأن الإنسان بوصفه الكائن المقدس الأول في هذا الوجود، وتطوير واستثمار قدراته العقلية في مجالات المعرفة كافة،واعتماد الحوار واحترام الرأي الآخر وقدسية الحياة،والتفاعل مع عالم تتطور فيه العلوم والآداب والفنون والتكنولوجيا بشكل متسارع.وتأكيده على انه يعتمد البحث العلمي الفكري والميداني والثقافة والفنون،لبناء هوية المجتمع والدولة من خلال تطوير الوعي لدى العاملين في المؤسسات الرسمية والمدنية والحكومية وغير الحكومية ،واشاعة الثقافة الانسانية التي تنمي الذوق وحب الجمال،منطلقا من حقيقة ان دور العقل في تطوير الدولة والمجتمع يتعاظم اذا تم توظيفه بشكل جمعي.

وعمل التجمع على تعزيزَ سيادة العراق وقرارهِ الوطني المستقل والاسهام مع القوى الوطنية بوضع البلاد على سكة الدولة المدنية الديمقراطية الاتحادية،دولة العدالة الاجتماعية والمؤسسات الدستورية الضامنة لحقوق وحريات جميع مكونات المجتمع العراقي باختلاف انتماءاتهم وهوياتهم ومعتقداتهم الدينية والمذهبية والفكرية وثقافتهم الأجتماعية، بعيدا عن كل أشكال التعصب الديني والطائفي والقومي والعشائري والمناطقي، والسياسي الضيق.
ومنذ تأسسه اوضح (تجمع عقول) بأنه، في نشاطه الفكري والتوعوي، ليس ضد اي حزب كان ،لكنه ضد كل حزب متطرف،لأن التطرف يلغي حق الآخر في التعبيرعن رأيه ويعتمد العنف ويسهم في صناعة الموت.وأنه في منشوراته ليس ضد أحزاب الأسلام السياسي،ولكنه ضدها حين تنفرد بالسلطة والثروة وتفشل في ادارة شؤون الوطن والناس،وان علينا تلبية ما يمليه عليه دورنا في تقديم النصيحة الصادقة لها ، وتوعية الناس بان من واجب السلطة احترام حقهم بحياة كريمة في وطن يمتلك كل مقومات الرفاهية لأهله.

وكانت للتجمع مواقف وطنية أبرزها أن امينه العام ترأس وفدا في (17نوفمبر/ تشرين الثاني 2019) لمقابلة ممثلية الامم المتحدة في بغداد، ضم متظاهرين من ساحات التحرير والحبوبي والنجف واكاديميين وأعلاميين في لقاء امتد لساعتين في حوار صريح تم في ختامه تقديم ورقة موجهة الى السيد الأمين العام لتعتمد وثيقة تاريخية تناشد الأمم المتحدة لممارسة دورها الأنساني النبيل أزاء ما يجري من أحداث خطيرة في العراق.

وللأسف،فأن عددا من اعضاء التجمع تعرضوا للخطف،فيما تعرض آخرون للتهديد لأنهم أيدوا او شاركوا المتظاهرين السلميين المطالبين بـ(استعادة وطن). وقد أدان التجمع جريمة ما حصلت بتاريخ العراق والمنطقة والعالم المعاصر تم فيه قتل اكثر من خمسمئة شهيدا وجرح اكثر من عشرين الفا، واصفا اياها بان السلطة تعاملت معهم كما لو كانوا أعداء غزاة وليسوا متظاهرين سلميين يطالبون بحقوق مشروعة.
ومع ان ظروفا صحية( كورونا) وأخرى نفسية اضعفت نشاط التجمع في 2020،الا انه سيواصل نهجه الذي اعلنه في مؤتمره التاسيسي ،وسيعمل بنشاط في التوعية والتحضير للأنتخابات المبكرة.

(*) أمين عام التجمع.

عصام الخفاجي مناضل واكاديمي وباحث يساري في حوار حول دور وافاق اليسار والديمقراطية في العالم العربي
نادية خلوف كاتبة واديبة وناشطة نسوية من سوريا في حوار حول تجربتها الحياتية ونضالها اليساري والنسوي