جرائم تحت أحكام إستبدال معايير بعقوبات

مكارم المختار
2021 / 3 / 15

الشبكة العنكبوتية بين الاستخدام الخاص وحرية الخدمة ؟!

يبدو ان الحريات لا تنضبط! بل انه من المؤكد ذلك في زمن يمتليء بتوأمة من برازخ لدودة وسيامية، تغر وتجذب حتى يصعب معها التواصف ويتسع ليضيق فيها التناصف، هكذا نحن وعصر الانفجار المعرفي وزمن البيانات والمعلومات، قيد من تحليل وسلاسل من بحث ( سيرج ) واستيعاب، و قراءة عصر العالم في   ( قرية بين يديك )، وانفتاح الثورة التقنية حين تشكل مضمونا وشكلا اخر في حين ثان يتقولب وسيلة اتصال، منها من يرتق ويرقع ومن يتقيد منها، ومنها لا، فتنصهر مستخدمة ذاتها وتعرض استخدامها لحالة انصهار، وكلـ ما يلزم وما مطلوب بناء فكر ومفاهيم، ذاك هو المطلب، وان لسنا بحاجة الى شروحات، فهناك تآلف وتصحيح وتغليط هناك، ودفاع عن نبض واختلاف هناك، اختلاف في نقل صنع، هكذا نحن مع التطور المتسارع في استخدام التقنيات الحديثة، وانظمة الحاسوب والانترنت، بانظمة اتصالاتها  المتطورة حتى عاد بعضها جريمة بنمط غير تقليدي، ترتكب فصيير لها قانونا تحت مسمى (( قانون مكافحة الجرائم المعلوماتية ))، ولا ندري اي التسميات تناسب، واي مسمى يرهم ويتوافق؟ قانون تضمن احكاما عقابية، منها ما نص على شدة وقساوة قد لا تتناسب مع حجم الفعل المرتكب مع الاسباب الموجبة لاصدار القانون او تشريعه، لكن يبدو ان الاحكام العقابية بدت بشكل التداخل والتناقض؟! عليه لا بد لنا الاشارة الى ان الكثير الكثير من مكاتب ومقاهي الانترنت وخدماتها المتنوعة قد اتسعت وانتشرت، وقد من قبل ممارسين فقط للعمل على اجهزة الحاسوب واستخدامه دون خلفية دراسية او شهادة، وفقط من خبرة ممارسة عملية وهذه المكاتب وغيرها لم تقع تحت طائلة التعاقد او الاكتتاب الالكتروني وتنظيم العمل، وهنا كان لا بد من تشريع وقانون ينظم وينص على ضرورة التعاقد والاكتتاب، ليكون تحت المسؤولية، وتحديدا تحت الاختصاص القضائي للنظر في دعاوي ما يسمى بالجرائم المعلوماتية، خاصة في حال أدين مستخدم، وصدر بحقه قرار حكم، ومن ثم ليطبق وينفذ عليه الحكم، ثم المفارقة في ان تطبق الاحكام وتشرع القوانين ليتم تنفيذها داخليا ( فقط في الوطن )، وهناك من يتعرض من ابناءه للنصب والاحتيال الالكتروني من خارجه بأستخدام شبكة الانترنت، والطامة اكبر في حال ان البلد لم ينظم الى مجموعة الدول والاتفاقيات الدولية الخاصة، وبالتعاون الدولي في مكافحة جرائم المعلوماتية، ثم هناك الكثير ممن يجهل استخدام شبكة المعلومات ( أنا احدهم إن لم أولهم )، وهكذا يكون مشروع القانون كصياغة لغوية بنهايات مفتوحة تتضمن احكام عقابية واحكام ختامية، خاصة حين يشار الى استخدام الشبكة ( بشكل او باي وجه أخر .... وبأي وسيلة اخرى مشابهة )، اي ان القانون سيطبق بعموم حكم لا بخصوص سبب! حتى وان شمل القانون التعاريف والاهداف؟! ولا ننسى ان الخدمات المعلوماتية تتضمن اجهزة الحاسوب والبيانات والرموز والبطاقة الالكترونية والمرور الالكتروني، وكلـ ما يتعلق بمفاصل الحاسوب والانترنت والمواقع دون استثناء، حتى تلك التي تستخدم للاغراض الشخصية وداخل المساكن، عليه لابد من ترك مجال واستثناء للاستخدام الشخصي وداخل المنازل، كاستخدام مشروع للحاسوب وشبكة المعلومات، وبعيدا عمن يرتكب افعال تشكل مضمون اعتدائي، ثم ان اي مشروع قانون او تشريع يتوجب ألأ يتجاوز احكاما تتعلق بحرية الرأي والتعبير، بل من المهم ان يراعى ويحمى مستخدمي اجهزة الحاسوب من ضرورة احترام خاصة من الاجهزة الرقابية والسلطات الحكومية والامنية، وايا من ذلك يستوجب اجراءات وجمع ادلة وتحقيق، ليكون الرضوخ لتطبيق قانون عادل ومنصف تحت النصوص الجزائية واصول محاكماتها، الجرائم لا حصر لها في مفاصل العمل المعلوماتية تنوعا واختلافا، ومن مرتكبيها من لا يترك ثغرة، ومن يسقط فيها بعض المستخدمين قليلي الخبرة والمعرفة في عنكبوتية الاتصال، الذين يقعون تحت صارم الاذى جراء خطأ صغير، والمعني هنا المستخدمين في الدور والمساكن الذين يكونون ضحية الاحتيال والابتزاز وهم أمنين على غفلة في منازلهم، وهنا تضيع حرية المواطن والفرد، والاحدى والاجدر ان يكون لكل ما له مساس بسلامة ووحدة وسيادة بلد او زعزة نظامه داخليا وخارجيا هو المستهدف الاول والاخير للخضوع لقانون الجرائم المعلوماتية تطبيقا وتنفيذا، والفت العناية الى ان هناك من أنشأ او روج موقعا على شبكة المعلومات للقمار وهناك من يروج للامر، وهذه لها من المخاطر التي تلاعب الثقافة والتطور الحضاري والامية والجهل، ناهيك عن الفقر والبطالة ...، ولن اغفل عمن يروج او ينشر صورا او افلاما مخلة بالحياء والاداب العامة يتعدى بها على نظافة الفكر ونقاء الضمير والعفة، وهنا نسمع ونعرف عن وجود متابعين مسؤولين على الرقابة والاشراف، وكما هو مع المجاميع ( الكروبات ) المنتديات وغيرها ... الخ، والمهم في الموضوع ألا تؤخذ الحجة بالدفاع عن الاداب العامة ذريعة للاعتداءوالايذاء او الانتقام، خاصة ممن قد يكون متشدد من المراقبين المسؤولين، وهنا يتجسد هاجس الخوف من اي ممن يتعامل او يعمل في مجال المعلومات او يستخدمها ولو بشكل شخصي فردي، ان في جرائم المعلومات يتوجب ألأ تنص فقراته مع حرية التعبير في مجال الرأي العام والحصول على المعلومة نصوص عقوبات بالحبس او السجن، وانما الادانة اولا، في حال ثبوت الاخلال والاساءة والمساس، لانها تؤدي الى انهاء العاملين في مجال الاعلام والصحافة والرأي العام الحر ماديا ومعنويا، وإلأ فهذه الفئة الشريحة بحاجة ماسة الى محامين وقانونيين، عموما فأن الجميع بحاجة الى تطبيق احكام قانون وعقوبات واصول محاكمات مع وجود نص قانوني يعالج مخالفة او جرم، وكل هذا بسبب أن العالم اصبح قرية صغيرة وان رياح التغيير وان مع قوانين مشرعة لا بد من حماية قانونية ... 

وآلله في عون الغافل . 

محمد دوير كاتب وباحث ماركسي في حوار حول دور ومكانة الماركسية واليسار في مصر والعالم
المناضل والكاتب اليساري الكبير كاظم حبيب في لقاء خاص عن حياته - الجزء الأخير