الثقافة البغبغائية - لماذا نحن متخلفون

سامى لبيب
2021 / 3 / 15

- لماذا نحن متخلفون (78) .
- فوقوا بقى – الجزء السابع عشر .

أعتني بنقد الفكر الديني والإيماني بما يحمله من خرافات وتهافت وسذاجة وإنتهاك لإنسانية وكرامة الإنسان مكللاً أطروحاته باللامنطق واللاعقلانية والبداوة .
أعزي التخلف في هذه السلسلة من "لماذا نحن متخلفون” إلى ثقافة الشعوب , ولا أقصد بكلمة الثقافة كما ذكرت مراراً حيازة الإنسان على كم من المعلومات المعرفية , فالثقافة هي منهج تفكيره وسلوكه وطرق معالجته للأمور والقضايا , معتمداً على إرثه وتراثه وتاريخه الفكري .. من هنا تكون الثقافة هي البوتقة التي تُنتج فكر وسلوك وشخصية وهوية الإنسان , فهي البوصلة التي تحدد مسار الإنسان الفكري والسلوكي بما إكتسبه معرفياً من بيئته ومجتمعه وتراثه وتاريخه .
ثقافة شعوبنا تعتمد على تأثير الفكر الديني الإسلامي في المقام الأول كثقافة مهيمنة لتقوم العادات والتقاليد الشعبية بدور ثانوي غير مؤثر وإن كانت هذه العادات والتقاليد مستمدة أساساً من الدين الإسلامي في الغالب .. من هنا تتنوع كتاباتي عن التخلف معتمداً على التنقيب في مفردات الثقافة الإسلامية ودورها في خلق التشوه الفكري والسلوكي لتجلب التخلف والجمود , وليترسخ هذا الجمود والتخلف بحكم تفرد الثقافة الإسلامية وإنعدام وجود ثقافات بديلة مؤثرة .
لاحظت شيئا أثناء مسيرتي فى نقد الإيمان والأديان , ومن خلال حوارتي مع السادة الدينيين بأن الأمور لم تكتفى بثقافة الإيمان بالخرافات فحسب بل وصل الحال بالدينيين والمؤمنين لحالة ببغائية فهم يرددون أشياء ويمارسون أفعال دون ان يفهموا أو يعقلوا معناها ومغزاها لذا حق ان ندون هذا النقد ككتابات ساخرة .
فى كل مقالاتي أنتظر ردود الدينيين على ما أثيره من نقد لأجد عزوف كبير ولكن في هذا المقال بالذات لا أنتظر ردود بل أتوسم وأأمل أولاً فى حالة من المصداقية مع الذات وصدق مع النفس فى داخل كل ديني على ما أثيره من أسئلة وملاحظات وتوقفات وليراجع الديني مايقوله ويفعله .

* أسئلة أطلقتها علي دينيين عدة فلم أتلقى منهم إجابة .. فهل تعلمها ؟
- كم مسلم يعرف ماذا يعنى الإتجاه اليمين واليسار وترديد السلام عليكم فى ختام الصلاة ؟!
- كم مسيحي يعرف كل ما يدور فى صلاة القداس باللغة قبطية التى تمثل أكثر من 60% من القداس .
- كم مسلم يعرف من هم الضالين والمغضوب عليهم عند ترديده عشرات المرات لسورة الفاتحة .
- مع إحترام وتقدير وإحتفاء المسلمين والأقباط بتراثهم وتاريخهم الإسلامي والقبطي , فلنسألهم فى أي عام هجري وقبطي نحن؟!

* أسئلة .
- هل يعلم المسلم والمسيحي أن قرآنه وإنجيله يقر ويحتفي بحق إسرائيل فى الأرض الموعودة وأنهم شعب الله المختار , فلما الببغائية بإلقاء إسرائيل فى البحر !
- هل تعلم مراسيم فريضة الحج وماذا تعني , وهل تعلم أن تلك المراسيم والطقوس هى نفس الممارسات التى كان يفعلها الوثنيين ؟
- لماذا تفسد الصلاة إذا إنحرف المسلم عن إتجاه القبلة وإذا إنحرف المسيحي عن الشرق فهل الله مُحدد فى القبلة والشرق ؟
- هل تنتابك حالة روحية عندما تردد صلاتك وتقوم بالركوع والسجود عشرات المرات , فأألا يصيبك هذا بالملل والشرود .
- هل فكرت يا مسلم وتأملت وتوقفت أمام قول عائشة : أري الله يسارع فى هواك !
- ماهو موقفك من رجل خطب إبنتك أو تزوجها ولم يدخل بها لتجده يفرك ويدلك قضيبه بين أفخادها فى صالون بيتك .
- هل معاملتك الطيبة لجارك المسيحي نابعة من إسلامك أم إنسانيتك .. هل تعلم فقه الولاء والبراء ؟
- إذا كان الهدف من خلق الجن والإنس هو العبادة لاغير , فلماذا احتاج الله الى خلق هذا الكون الهائل الأبعاد ؟ اليس هذا بحد ذاته تبذير غير مبرر؟ ألم يكن من الأفضل خلق الشمس والقمر والأرض فقط لاغير , إذ انهم كافيين للقيام بالاختبار الذي يسعى اليه.
- إذا كان الله هو من يحدد العمر الذي سيعيشه كل إنسان عند ولادة هذا الإنسان, فلماذا إذن يزداد متوسط العمر المتوقع مع ازدياد التطور الطبي , فهل هذا يتم بمشيئة الله أم رغماً عنه ؟
- ما رأيك فى أن القلب هو عضو التفكر والتعقل فى القرآن والكتاب المقدس ولاحظ أنك تردد : أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أو آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لا تَعْمَى الأبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ .
- هل فكرت في جدوي الدعاء لله ؟ فإذا كانت حياتك مُقدرة ومُرتبة ومُحفوظة في كتاب , فهل الدعاء سيغير ماهو مرتب ومقدر , فإذا كانت آمانيك هي وفق ماهو مدون فى قدرك وكتابك فما أهمية الدعاء إذن , وإذا كنت تري أن الله سيغير الأقدار وفق دعائك فأنت واهم أو فنقل مخطأ بتشكك فى ترتيب وقدر الله وماخطه لك .
- هل أنت كافر عندما تصف الممتهنين بالسحر والمتعاطين مع الجن بأنهم مشعوذين دجالين ؟
- هل الإنسان مُسير أم مُخير ؟ هناك إشكالية إزدواجية يقع فيها المسلم فهو يؤمن بحرية الإنسان فى الإختبار ولذا يحاسب وفى الوقت نفسه يؤمن بالتسيير والجبرية سواء أكانت من نصوص واضحة كالإله الذي يضل من يشاء ويهدى من يشاء ومن يضلله الله فلن تجد له هاديا أو من ترتيب الأقدار أو من خلال التأمل الفكري فالسببية تعنى الجبرية والعلم الأزلي يناقض بالضرورة حرية الاختيار .
الأزمة والإشكالية في الإزدواجية الفكرية القائمة , فآيات التسيير الصريحة كثيرة وكذلك آيات التخيير الصريحة أيضًا و كلها مقبولة مع هذا العربي الفصامي الببغائي .
- تؤمن بالبعث والحياة فى العالم الآخر فى أحضان الحوريات بقضيب لا ينثنى , كذا العذاب في النار والألم القبر بواسطة الثعبان الأقرع فمن أين جاء إيمانك ويقينك هذا , فهل عاينت أم إيمانك ببغائي ؟! .. هل من الممكن أن تختبر مقولة الثعبان الأقرع بوضع كاميرات فى القبر فحينها لن نرى ثعبان اقرع ولا حتي بشعر مسبسب .
- الله حفظ القرآن من التحريف والعبث فهو الحافظ والقادر كصاحب هذه الصفات المطلقة .. فهل تعطلت صفتي الحافظ والقادر عندما حرف اليهود والنصاري التوراة والإنجيل ؟
- يتصور المسلم أن الغزو الإسلامي كان لنشر الإسلام وبالرغم من قبح نشر الدين بالسيف , فماذا تقول عن أن عمرو بن العاص عندما غزا مصر لم يكن فى يديه قرآن فقد تم تجميع القرآن فى عهد عثمان .
- فلتتوقف أيها المسيحي : و قال الرب الاله هوذا الانسان قد صار كواحد منا عارفا الخير و الشر و الآن لعله يمد يده و يأخذ من شجرة الحياة أيضا و يأكل و يحيا الى الابد .. هل معرفة الخير والشر هي للإله فقط ولتتوقف أمام : قد صار كواحد منا فمن هم ؟ وهل هناك شجرة حياة من يأكل منها يحيا إلى الأبد , وهل هي شجرة الرب التى يأكل منها ؟
- لماذا لا تطلقون أسماء عبد المذل وعبد الضار وعبد المقيت وعبد الخافض على أبنائكم ؟!
- أسألك فى معنى ذبح الحيوان والتضحية به كوسيلة لغفران الخطايا والتقرب للإله .
- غشاء البكارة خلقه الله لمن تنفض بكوريتها ولفضحها كونها مارست الجنس قبل الزواج فما هو العلامة التى يستدل بها لتفضح ممارسة الرجل للجنس .
- دبوس للشيوعيين والإسلاميين : أنتم تقدرون وتحترمون وتطالبون بالديمقراطية .. فما حالكم وموقفكم عندما تصلون للحكم بالديمقراطية فهل ستحافظون عليها أم باي باي ديمقراطية ؟!

* أنا الإله وفق منطقكم .
- أنظر لهذا المنطق الذي أثبت به ألوهيتي .. سأقذف حجر وستجد أنه سيسقط على الأرض فأنا المُسبب وأنا العارف بأنه سيسقط .. وعلي المتشكك فى ألوهيتي أن يمنع الحجر من السقوط .. إذن أنا إله .
- منطق آخر لإثبات ألوهيتي فأنا خلقت كل شئ بأمر كن فيكون فى لحظة وبرهة لا يمكنك إدراكها وعلى المتشكك فى قدرتي هذه أن يفسر الخلق بفعل غير فعلى .
- أنا من يجعل الشمس تُشرق من الشرق فلتدع إلهك يجعلها تشرق من الغرب .
- يسألونني عن الخلق فاقول لهم : ألم تروا كيف خلقت سبع سماوات طباقا وجعلت القمر فيهن نورا وجعلت الشمس سراجا .. و أفلا تنظرون إلى الإبل كيف خلقت .. ألا ترون ؟

* أسئلة تحتاج إلى مصداقية عقل وصدق مع النفس .
- هل لو أيقنت أنه لا يوجد بعث ولا خلود بعد الموت فهل ستبدد دقيقة من وقتك فى صلاة أو صوم .
- هل تشرد أثناء الصلاة أم لا ؟ كاذب من يقول أنه لا يشرد .
- هل تتصور أنك لو ولدت في أسرة وبيئة إسلامية ستكون مسيحي بعدها كذا الحال من يولد فى أسرة وبيئة مسيحية سيكون مسلما بعدها , فماذا يعنى هذا ولما التعصب واليقين , وألا يحقق هذا أول تأمل كتبته فى حياتي بأن الإيمان نتاج تخصيب حيوان منوي ما لبويضة ما فى زمان ما ومكان ما .
- ماذا لو جاءت وقت محاكمتك فى السماء لتجد أن إيمانك بالإسلام كان خاطئا وأن المسيحية هى الحق أو كان إيمانك بالمسيحية خاطئا والإسلام هو الحق ,فماذا أنت فاعل أمام الجحيم الأبدي وهل ترى أنه من العدل أن يحاكمك الإله وأنت من أخلصت لدينه .

* أستعير من مقال سابق هذه الدبابيس لتلك الحالات الببغائية :
- الله أكبر !
تتردد مقولة الله أكبر ملايين المرات على ألسنة المسلمين , فلنتوقف قليلا أمام هذه المقولة فهي تعنى وجود آلهة عدة والله هو أكبرهم !
- الله أحسن الخالقين .
هذه المقولة أيضا تعنى وجود آلهة عدة تخلق والله هو أحسنهم في الخلق !
- صلي الله عليه وسلم !
يردد المسلمون مئات الملايين من المرات :"صلي الله عليه وسلم" فهل الله يصلي ويصلي لمن ؟!
- الله يهدي من يشاء ويضل من يشاء !
هذا يعنى الجبرية فلن تستطيع الهداية إذا شاء لك الضلال , فلن تستطيع أن تتحدي إرادته ومشيئته وماخطه لك .
- الله ليس كمثله شئ !
هذه المقولة أفضل تعريف للإله فهو متفرد ليس له مثيل ولا شبيه له لنسألك كيف عرفت وآمنت وكيف تتحقق بمن ليس كمثله شئ , إضافة أن هذه المقولة تبدد كل ما تم سرده عن الإله وصفاته فى قرآنك .

- ختاما لأصحاب الثقافة الببغائية : هل تتصور أن هناك إله خالق لكون يحتوى على أكثر من 200 مليار مجرة و250 مليار نجم وأكثر منهما أجرام وكواكب ليعتنى ويهتم بالقاطنين على سطح حبة رمل فى صحراءه الكونية الهائلة هذه , لينزعج من يدخل الحمام برجله اليمني !
- العملية الإيمانية بطقوسها تشبه الكرسي الهزاز فهى تعطيك إحساس إنك تفعل شيئا ولكنك لا تذهب إلى أى مكان فأنت تهتز فى مكانك فحسب وتردد كلمات كالببغاء .

دمتم بخير ولنستفيق من هذه الغيبوبة والببغائية .
-"من كل حسب طاقته لكل حسب حاجته" - حلم الإنسانية القادم فى عالم متحرر من الأنانية والظلم والجشع.

إلهامي الميرغني كاتب وباحث يساري في حوار حول الوضع المصري ودور وافاق الحركة اليسارية والعمالية
سلامة ابو زعيتر باحث وناشط نقابي ومجتمعي في حوار حول افاق ودور الحركة النقابية والعمالية في فلسطين