رسائل لافروف في الخليج

كريم المظفر
2021 / 3 / 14

جولة وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، (11-9) مارس الجاري المهمة في منطقة الخليج ، والتي شملت كل من دولة الامارات العربية المتحدة والسعودية وقطر ، وان أكدت الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا بانها كانت "أكثر من مثمرة" ، وان المحادثات فيها لم تكن بروتوكولية، بل معمقة وطالت مجمل العلاقات الثنائية وتوجهاتنا وإجراءاتنا العملية على صعيد القضايا الدولية والشؤون الإقليمية ، فقد اختلف المراقبون والمحللون السياسيون في نجاحها من عدمه ، فالمتشككون ، يرون فيها مساعي روسية باحثة عن دور في المنطقة ، واستغلال الفرصة في أفول الدور الأمريكي في المنطقة ، والتغييرات في سياسة واشنطن في الشرق الأوسط وفي العلاقات مع شركائها التقليديين في منطقة الخليج خصوصا بعد تقرير الاستخبارات الامريكية الذي حمل الأمير محمد بن سلمان مسئولية مقتل الصحفي عدنان خاشقجي ، والذي رفضته دول الخليج وأعتبرته تدخلا سافرا في شؤون دولة ذات سيادة مثل المملكة العربية السعودية .
وعلى الرغم من أن بيان وزارة الخارجية الروسية قبيل الزيارة كان شفافا وواضحا عن أسباب الزيارة ، وأشارتها في بيانها إلى أن هذه الزيارات ستكون جزءا مهما من الحوار الثنائي المكثف الذي يجري ضمن إطاره الرئيس الروسي فلاديمير بوتين اتصالات دورية مبنية على الثقة مع زعماء هذه الدول العربية ، فإن الرسالة الأولى من وجهة نظر معظم المراقبين في دول المنطقة ، لهذه لجولة للوزير لافروف ، بانها جاءت "لضبط ساعة المفصل" بشأن الملفات الرئيسية المطروحة على الأجندة العالمية والإقليمية، والتركيز على ضرورة تسوية النزاعات القائمة في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا عبر حوار شامل يراعي مصالح ومباعث قلق جميع الأطراف المنخرطة فيها ، موضحة في الوقت نفسه ، ان الوزير لافروف استعرض من هذه الزاوية الأوضاع في سوريا وليبيا واليمن، بالإضافة إلى التسوية العربية-الإسرائيلية، وإيلاء موسكو اهتماما كبيرا لمواصلة التنسيق مع دول الخليج بشأن الوضع في سوق الطاقة العالمية، لا سيما ضمن إطار تحالف "أوبك+" و"منتدى الدول المصدرة للنفط".
وبعيدا عن المباحثات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية، والتعاون في مكافحة فايروس كورونا، والتسويق للقاح (سبوتنيك 5 ) الروسي الذي اثبت فاعليته الكبيرة بالمقارنة مع بقية اللقاحات المكتشفة ، وبشهادة المختصين ، والتي ناقشها الوزير لافروف في الدول الثلاث ، فان نتائج المباحثات أثبتت أن رحلة العمل التي قام بها رئيس الدبلوماسية الروسية ركزت على تناول أربع ملفات مهمة في المقدمة منها الملف الإيراني وأمن الخليح ، والملف السوري ، بالإضافة الى الملف الليبي والأفغاني .
وبحسب مصادر دبلوماسية فان المحطة الأولى لزيارة الوزير الروسي لدولة الامارات العربية المتحدة كانت هي الأنجح في جولة الوزير لافروف ، لأن موسكو تعتبر أبو ظبي لاعباً رئيسياً في المنطقة وفي موقع أقرب إلى روسيا في القضايا الدولية ، وتم خلالها التطرق إلى القضايا المتعلقة بالأزمات الإقليمية والأجندة الثنائية ، وقد أظهرت سلطات الإمارات تقارب مواقفها مع موسكو في عدد من الملفات، بما في ذلك حول الأزمة السورية ، وركزت وسائل الاعلام الروسية على ان نجاح الزيارة اعتمدت على التصريحات التي ادلى بها الشيخ عبد الله بن زايد في ختامها ، الذي أعتبر "روسيا صديقا وشريكا يعتمد عليه" ، ومشاركته الموقف الروسي على إن "عودة سوريا للعمل الإقليمي مع محيطها العربي أمر لابد منه" ، لكن "هذا يتطلب جهوداً من الجانب السوري وزملائنا الاخرين" ، والإشارة الى قوله أن "قانون قيصر" (قانون حماية السكان المدنيين في سوريا) يجعل مسار التغلب على الخلافات صعبًا للغاية ، واستكملت الزيارة إلى الإمارات باجتماع سيرغي لافروف في أبو ظبي مع سعد الحريري ، الذي يحاول تشكيل حكومة في لبنان منذ عدة أشهر.
أما الرسالة الثانية ، فكما هو معروف اليوم أن إيران – هي مشكلة الشرق الأوسط الرئيسة ، وهي المسؤولة أساسا عن تفاقم الاضطراب في المنطقة بأسرها ، وتوافقا مع ذلك، فإن "ردع إيران" تحديدا أصبح في الواقع الفعلي الهدف الرئيس المعلن عنه لتحالف الولايات المتحدة ، وإسرائيل ودول الخليج ، لذلك حرص الوزير لافروف في مباحثاته مع ولي العهد محمد بن زايد آل نهيان ، ومستشار الأمن القومي طحنون بن زايد آل نهيان ، ووزير الخارجية والتعاون الدولي عبدالله بن زايد آل نهيان ، التشديد على ضرورة استعادة خطة عمل شاملة مشتركة (خطة العمل الشاملة المشتركة - اتفاق سياسي بين طهران ومجموعة من الدول فيما يتعلق ببرنامجها النووي) ، لأنه لأجل استعادة الاتفاق النووي الإيراني ، من الضروري أن يلتقي الطرفان - طهران وواشنطن - في منتصف الطريق ويقدمان تنازلات متزامنة .
الروس يرون في الإمارات العربية المتحدة، بأنها على عكس شريكها الرئيسي، المملكة العربية السعودية ، على اتصال بإيران ، وعلى الرغم من الاستياء الجماعي من تدخل طهران في الشؤون الإقليمية ، لذلك ، فان الوزير لافروف حمل آمال روسية أن تدعم أبو ظبي مبادرتها الأمنية الخليجية ، التي تم تحديثها في عام 2019 وتتضمن حوارًا بين إيران والدول العربية ، والإشارة الى المسألة الليبية التي هي الأكثر إلحاحًا ، حيث تعمل موسكو وأبو ظبي عن كثب في هذا المجال لدرجة أن الولايات المتحدة اتهمت الإمارات العربية المتحدة بتمويل مرتزقة الشركات العسكرية الخاصة " فاغنر"، لم تؤكد موسكو ولا أبو ظبي ذلك قط.
المحطة الثانية للوزير لافروف الى الرياض ، الباحثة من وجهة نظر المراقبين الروس عن فرصة لتظهر للولايات المتحدة أن سياستها متعددة الاتجاهات ، من خلال تعزيز التعاون مع لاعبين مثل روسيا والصين والدول الأوروبية ، و في هذا السياق، وكما يقول كبير المحاضرين في قسم العلوم السياسية بالمدرسة العليا للاقتصاد، غريغوري لوكيانوف، يمكن استخدام خطاب بايدن المتطرف في موقفه من السعودية لإبرام عدد من الصفقات في المجال الصناعي العسكري، بشأن توريد الأسلحة والتقنيات العسكرية وصولا إلى الإنتاج المشترك ، ووفقا له ، فانه على الرغم من أن ذلك لا يشكل بديلاً عن التعاون الأمريكي السعودي، فإن مثل هذه الخطوات يمكن أن تصبح عاملاً في الضغط السعودي على الولايات المتحدة ، لذلك سيكون من المناسب جدا لروسيا أن تستفيد من الوضع الناشئ على مسار العلاقات الأمريكية السعودية، والعلاقات الأمريكية مع دول الخليج ، من المؤكد أن الوضع في قضية خاشقجي وتوتر العلاقات الأمريكية السعودية يؤثران هنا".
محطة الرياض للوزير الروسي والتي كانت سريعة ( نصف يوم فقط ) وان جاءت وسط تغيير في مسار الولايات المتحدة تجاه السعودية، فقد أعلنت روسيا رسالتها الثالثة فيها ، وقالت موسكو ان كل الصدف عرضية ، ولروسيا أجندتها الخاصة ، لكن بطريقة أو بأخرى ، وأن الزيارة كانت في الخطط منذ أكثر من شهر وليس هناك صلة بإجراءات الإدارة الأمريكية الجديدة ، وبذلك أصبح الوزير الروسي أول دبلوماسي رفيع المستوى من "خارج المنطقة" يلتقي مع ولي عهد المملكة ، محمد بن سلمان ، ( الذي التقى قبيل وصول الوزير لافروف بالمبعوث الخاص للرئيس الروسي إلى سوريا ألكسندر لافرينتيف ) ، بعد أن حملته واشنطن علانية مسؤولية مقتل الصحفي جمال خاشقجي .
ولاحظ المراقبون الروس أن الوزير السعودي كان أكثر قلقا بشأن الوضع في اليمن ، وهذا لم يكن مفاجئًا للجانب الروسي ، بالنظر إلى القصف المستمر للمملكة من قبل جماعة الحوثيين ، وكان آخرها ضرب طائرات بدون طيار وصواريخ باليستية منشآت شركة النفط السعودية أرامكو في رأس تنورة ، أكبر ميناء في العالم لشحن النفط ، بالإضافة إلى "أهداف عسكرية" أخرى في شرق البلاد ، وقد تجنب الوزير سيرغي لافروف الاتهامات المباشرة للحوثيين ، مشددا على أن "جميع أطراف النزاع دون استثناء يجب على أي شخص ، ليس فقط في اليمن ، الالتزام بالقانون الدولي الإنساني" ، ولن يفوته الاعراب عن عدم قبوله للهجمات على البنية التحتية المدنية ، والتي يمكن أن تكون لها عواقب بين المدنيين ، حيث دأبت موسكو على الدعوة إلى الحوار بين جميع أطراف النزاع ودعمت الجهود المبذولة لإنهاء الأعمال العدائية ، التي يضطلع بها المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن ، مارتن غريفيث ، وأعرب الوزير لافروف عن أمله في " أنهم ( أي الحوثيين) قرأوا هذه الإشارة بشكل صحيح ( قرار رفع الحوثيين من قائمة الإرهاب ) ، وهي ليست شيكا على بياض لمواصلة أعمال العنف على الإطلاق، بل إنها مؤشر على ضرورة أن يصبحوا جزءا من عملية (سياسية) شاملة في اليمن".
ولم تخلو المحادثات الروسية السعودية من " مثلمة " في مناقشة الملف السوري ، والتي جاءت مكملة لزيارة ألكسندر لافرينتييف ، المبعوث الخاص لرئيس روسيا الاتحادية لسوريا ، إلى الرياض ، واستقبله ولي العهد الأمير محمد بن سلمان ، ففي الوقت الذي تبحث فيه موسكو بحاجة فعلاً عن دعم الرياض في العمل مع المعارضة السورية من أجل تقليص نفوذ أنقرة عليها ، ورغم تأكيد وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان على الاتفاق مع " الأصدقاء الروس " على أهمية إيجاد مسار سياسي يؤدي إلى تسوية واستقرار الوضع في سوريا لأنه لا وجود لحل للأزمة السورية إلا من خلال المسار السياسي ، وأن هذا البلد "بحاجة إلى العودة إلى الحضن العربي وتحقيق الاستقرار والأمن" ، وهذا ما أراد سماعه الوزير لافروف ، الا السعودية ترفض تقسيم المعارضة السورية إلى موالية لتركيا وموالية للسعودية ، وتؤكد على ضرورة دعم الشعب السوري بأكمله.
اما المحطة الثالثة والأخيرة لوزير الخارجية الروسي فقد كانت العاصمة القطرية الدوحة ، وان كانت هي الأصعب بسبب الاختلاف في وجهات النظر بشان الملف السوري ، فنظرة التفاؤل التي وجدها الوزير لافروف في كل من ابو ظبي والرياض ، ودعمهما لكل الجهود الروسية في الملف السوري ، اصطدمت بالموقف القطري المخالف ، بتأكيد الوزير القطري خلال المؤتمر الصحفي المشترك للوزراء الثلاث ( الروسي والقطري والتركي ) إن لبلاده موقف واضح في هذا الشأن، هناك أسباب هي التي استدعت تعليق عضوية سوريا في الجامعة العربية وهذه الأسباب ما زالت قائمة، والأعراب عن تمنياته أن يكون هناك تقدم في الحل السياسي.. وهو السبيل الأسلم والأفضل من وجهة نظره " لعودتها إلى الجامعة العربية"، وعن إمكانية حدوث "تحرك في المياه الراكدة" بين الدوحة ودمشق وخاصة إعادة فتح السفارة السورية في قطر، شدد الوزير القطري على أن بلاده مستمرة في دعم الشعب السوري وحرصها على الوصول إلى تسوية سياسية، مما سيتيح عودة العلاقات بين الدولتين إلى طبيعتها.
لذلك فان المهم في الزيارة ليست تلك اللقاءات البروتوكولية التي اجراها الوزير الروسي مع امير دولة قطر تميم بن حمد آل ثاني ، ووزير خارجيته ومحمد عبد الرحمن آل ثاني في الدوحة، وإنما في أجتماع ( الصدفة ) الغير عادي ، الذي جمع وزراء خارجية روسيا وقطر وتركيا على نفس الطاولة في الدوحة ، وتركز على الوضع في سوريا ، وتمخض عن اطلاقِ آليةٍ تشاورية جديدة بشأن تسوية النزاع السوري ، تحمل أسما رسميا "اجتماعات استشارية حول القضايا السورية" ، والذي من المحتمل جدا أن يحمل اسم "الدوحة" قياسا على "أستانا" التي تشارك فيها روسيا وتركيا وإيران ، مشيرا الى أن العمل بهذه الصيغة انطلق بالفعل قبل نحو عام، وقد نظمت ثلاثة اجتماعات على بين ممثلين عن الأطراف الثلاثة لتبادل الآراء بشأن طرق الإسهام في التسوية السورية ، وبذلك تكون هذه الانطلاقة بمثابة الرسالة الروسية الرابعة التي اعلنها الوزير لافروف ، أمام المختلفين مع موقف روسيا في هذا الملف ا .
وعلى الرغم من اعلان الوزراء الثلاثة دعمهم لعمل اللجنة الدستورية، وبشكل عام، جهود الأمم المتحدة لتحفيز التسوية السياسية في سوريا، والاتفاق على دعم العودة الطوعية للاجئين والنازحين إلى ديارهم، إلا أن سيرغي لافروف كان الوحيد الذي أشار إلى أضرار العقوبات الغربية على الاقتصاد والوضع الإنساني في سوريا، حيث ترى أنقرة والدوحة في هذه القضية أن السلطات في دمشق بحاجة إلى مواصلة الضغط عليها، ولكن احتراما لنظيرتهم الروسية، فإن بقية أعضاء الترويكا لم يقولوا ذلك بصوت عال.
وفي القضية الأفغانية كانت الرسالة الروسية الخامسة ، وهذه المرة في الدوحة ، وركزت فيها روسيا على أهمية انتهاء مأساة أفغانستان بأسرع ما يمكن ، وشددت في الوقت نفسه على انها لا تدخل في تنافس مع قطر في هذا الملف او مع اية دولة أخرى ، والإشارة إلى أنه حتى قبل بدء عملية الدوحة ، كانت هناك صيغ أخرى - اسطنبول ، موسكو ، وبحسب تعبير الوزير لافروف فانه "لم يفكر أحد حتى في لوم أصدقائنا القطريين على حقيقة أنهم نوعًا ما" يسحبون "البطانية لأنفسهم "- مشددا في الوقت نفسه ، على انه لا يمكن أن يوافق على أن مفاوضات الدوحة "تطورت بنجاح": "هناك العديد من المشاكل التي لم تحل ، وتحدثنا عن هذا اليوم".
ومع وصول الإدارة الجديدة إلى الولايات المتحدة ، تبين أن احتمالات التسوية الأفغانية كانت غامضة للغاية ، وأوضحت واشنطن صراحة أنها تخشى انسحاب القوات العسكرية المتبقية في أفغانستان بحلول الأول من مايو ، رغم أن هذا المطلب منصوص عليه في اتفاق تم توقيعه في الدوحة قبل عام ، ووفقًا لمصادر إعلامية أمريكية وأفغانية وروسية ، ونقلا من رسالة وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكين تم تسريبها إلى وسائل الإعلام ، فان إدارة جو بايدن تعتزم إبرام اتفاقية جديدة في مؤتمر في اسطنبول في 27 مارس ، من المعروف أن واشنطن تحاول دفع شركائها الأفغان لإبرام صفقة جديدة ، الأمر الذي تسبب بالفعل في استياء في كابول.
ومع ذلك، حتى قبل اجتماع اسطنبول، الذي سيعقد تحت رعاية الأمم المتحدة، ستحاول موسكو قول كلمتها من خلال إجراء مشاورات مع ما يسمى بالترويكا الموسعة بشأن التسوية في أفغانستان (روسيا والولايات المتحدة والصين وباكستان) في 18 مارس الجاري، الذي دعي اليه وفد حركة طالبان، وكذلك سياسيون أفغان، وقال سيرغي لافروف في هذا الصدد "نريد مساعدة مفاوضات الدوحة على الاستمرار من خلال مواقف بناءة يجب أن يتخذها كل جانب مشارك في هذه العملية، وان اجتماع موسكو يعقد لهذا الغرض بالذات".
الرسائل الروسية التي حملها الوزير الروسي سيرغي لافروف، تدخل في إطار المنظور الروسي الداعي الى العمل التدريجي على تقديم تعاون متعدد الاتجاهات ومتبادل المنفعة مع جميع شركائها في هذه المنطقة المهمة من الناحية الاستراتيجية، وانطلاقا من أن هذا الطابع من الشراكة يتوافق مع المصالح طويلة الأمد لروسيا ودول شبه الجزيرة العربية، ويخدم ضمان السلام والازدهار والاستقرار في هذه المنطقة".

حوار حول اعمال وارث الكاتبة والمناضلة الكبيرة نوال السعداوي - الجزء الثاني
حوار حول اعمال وارث الكاتبة والمناضلة الكبيرة نوال السعداوي - الجزء الاول