أجراس الكناِئْس تُقرَعُ لِمْنَ أُبقيَّ قَسرَاً

عصام محمد جميل مروة
2021 / 3 / 14

الزيارات المتعددة في تنوعها للسكان كُلٍ من العاصمة بغداد ومدينة النجف وذي قار ونينوى وأقاليم كردستان مروراً بأطلال بعض الأديرة والكنائس التي دُمِرت و طُرِد وقُتِل من كان يلجأ في السلم للصلاة اليها ومَن يفِرُ للإحتماء تحت تُحفةَ المقام الأول والحامى والراعى والشفيع السيد المسيح المصلوب . كانت اور قديماً مرتع ومسرح ومكان ولادة أبي الأنبياء والأديان إبراهيم قبل الفين عام على ولادة المسيح إبن مريم . والأديان السماوية الأخرى اليهودية والإسلام .
عندما صمت صاحب الغبطة الحبر الأعظم بابا الفاتيكان فرنسيس واصغى الى آنات اصوات ترتفع مع صيحات حناجر تتلو ايات من القرآن ويعطف الحبر الأعظم ملمحاً عن إعجاب بتلك الاصوات التي تقرأ قانون العهود والسلام . كذلك كان الترتيل والصلاة بعد وجود حضور بعض الذين قرأوا مزامير من الأنجيل حتى صار منتشياً مع تلمس غبطتهِ وإحساس وشعور يعلو بهِ الى السماء . وكان قد إلتف وإجتمع من حولهِ ثُلةٍ من خيرة علماء العراق البديع . مكونة من السنة والشيعة والأزيديين والصابئة والزراداتشيبن والمسيحيين والكاكائيين ومجموعات شعبية اخرى ، أُستدعيت لكي تُقدِمُ على إشراق صلاة الشعب العراقي أجمع مع طفيف واسع وكبير للإحتفال بالضيف الكبير والمميز الذي قد تم تحذيرهُ وتهديدهُ قبل تحديد الزمان والمكان لرحلتهِ الرعوية . إكتمال الزيارة كان لها لمسة تسامح عند المكان في مدينة النجف الأشرف حيث يُقيم المرجع الشيعي الأعلى في العراق السيد علي السيستاني ،داخل منزل متواضع بعد إدلاف للشارع الضيق الى الوصول للقلب الواسع والكبير وتبادل السلام والغبطة والصمت لعظمة وهول ذلك اللقاء بينهما!؟. الموصل كانت مقر قيادة داعش ومن هناك كانت الفرمانات تأتي بكل غضبها وسخطها وثقلها على المسيحيين الذين وقعوا تحت قبضة الجلاد وسيوف زمرة الجهل داعش ذلك التنظيم الفاسق والغاشم الذي لم يُقدر ولم يرحم لا الإنسان والحجر ولا حتى سلِم من تخلفه الشجر ، في كل بقعة كان الناس متعددين الثقافات والحضارات والأديان ، كانت تنتشرُ هناك الكنائس التي لها تاريخ الى زمن قديم لأن المياه الدافئة والواقعة ما بين النهرين عظمة دجلة ودفق الفرات كانت مياه عذبة وصحية ونقية ومنعشة يغرف منها ويرتوي ويشرب ابناء العراق في اثناء وزمان اجمل من جميلٍ !؟. عند وصول جيش دولة الإسلام في الشام والعراق تحولت سوريا الى مناطق حروب افرزتها بقايا جشع القاعدة ومن رعاها ويرعاها حتى غدت داعش "بعبع "اخاف الجميع . ضربات داعش قد تركت الوجع والألم والنفي ّ والقتل والسحل والإغتصاب لكل شيئ وليس فقط للإنسان . برغم الضرر البادي على أطلال "كنيسة الطاهرة السريانية الكاثوليكية " ، وصلت الأعداد الهائلة من الناس ومِن مَنْ يسعون ان يلبوا ويحضروا ولو بشعورٍ حزين التناقص المأساوي لأبناء وتلاميذ المسيح .
صار شعار خطبة البابا اثناء صلاتهِ عُرفاً تحت مسميات " الرجاء اقوى من الموت .. والسلام اقوى من الحرب " .
همجية وبربرية ووحشية المنظمات السابقة التي رعت إرهاب الإرهاب وتركيع وتخويف الشعوب وكانت تجمعات داعش مؤخراً قد ضربت ونسفت بكل ما تملك من ايمانها على كل المكونات العراقية ومنعت جميع وكل المكونات والأعراق والحركات المسيحية وطوائف ومذاهب اسلامية وخصوصاً الشيعة منهم وتم طردهم من تحت سيطرة وادارة داعش ، وكانت تحتل وتأخذ الميادين والساحات العامة وتحاسب الناس وتقاصصهم وتعاقبهم في عمليات إبادة جماعية وفي اساليب قديمة وحديثة في التفنن لزرع الرعب عند تصفية علنية وجماعية في فتح فوهات البنادق المزودة بأعلى اصواتها قتلاً واجراماً ،وكذلك كانت ظلامية العصور الوسطى تُطغي بيسوفها نازلة بقسوةٍ حاقدة على رِقاب كل من هم يرفضون قانون شريعة الغاب التي كانت صيغة داعش واخواتها في إدراجها كوسيلة في نظام الحكم الإسلامي في العقاب والثواب ، وتغييّب العفو والمقدرة ونبذ التعايش خصوصاً على من تبقى من اهل الذمم اليهود و المسيحيين ومن مكونات العراق وتاريخه المشرف والمشرق في "بداعة التعاضد والتسامح" ، من اجل احلال دور بلاد الرافدين والنخيل مهداً اساسياً للنور وللحضارة وللثقافة. سعىَ البابا فرنسيس منذ يومه الاول عندما قرر ان يزور الناس التعساء في مناطق الحروب التي تجرف من يقف بوجه العبثية والتمزق والجهل والتمييز والتفرقة وتجاوز الحالة المدنية وجعل الحضارة والثقافة في اواخر مهمات الإنسان. من هناك من شبابيك حاضرة الفاتيكان كان يرَ الموت والجوع والمرض والتخلف يتفشىّ في إتجاهات مختلفة ومتعددة ولم تكن يومًا المعاناة فقط تطال جهة واحدة ام ضد دين معين بل ضد البشر !؟.
اسرع بلا إنذار الى النزول تلبية لدوره والمغفرة والعفو ورفع الظلم ونشر التسامح وترسيخ وابقاء التعاون والتعامل في ما بين الناس في التآخي والتعاضد وعدم السماح لدين اخر ان يفرض موقف مجبر على دين اخر او للونٍ متسلط أبيض على سبيل المثال "العرق الآري"، ان يستغل مقدراتهِ الممنوحة تحت غطاء الأنظمة القوية في السياسة وفي هيمنتها على الإقتصاد وان تغمض اعينها وتتغافل عن الظلم حتى لو كان ذلك من ابواب التمييز العنصري تحت فوضى وطغمة المسموح في ادراج وسَنّ قوانينها وفرض وصناعة الحروب والسيطرة وإدراج هيمنة دائمة على كافة مدخرات وثروات الشعوب . هناك من يمهد الى المزيد من التفرق والتمزق والتمييز العنصري البغيض وتصويره كأساس منيع منذ اقدم الأزمنة في تمكن قِلةً قليلة تحكمها وإخضاع العباد وجعلها محنية الهامات لتمرير دنائتها في التسابق نحو إلغاء حقوق الإنسان.
لعلنا نراقب براهين وادلة التصنيف والإستدلال في حالة مرغوبة على افساح وشرح معاني جدل وشك مثير ، " أجراس الكنائس تقرع لمن أُبقيّ قسراً ".
وكم من مسجد وجامع وحسينية ومعبد وكنيسة "وملجأ العامرية 1991" ومجزرتهِ الشهيرة التي ادمت العيون والقلوب ، يا تُرى من يستطيع المطالبة بإحقاق الحق والعدل تحت فرض قوانين شرائع الغاب !؟.
البابا ومسعاه يبقي خطوةً مجيدة في ايام مزروعة دروبها بألغام تديرها وتتحكم و تصنعها معامل الغرب ودولها !؟.
ظواهر ونوايا الحبر الاعظم وصاحب اللقب الموقر هل يُسمَحُ لَهُ في إعادة احياء دور المسيح مجدداً في العراق وهل سوف يتم صرف الأموال لإعادة انعاش وإعمار الكنائس في مهدها ومرتعها الاول العراق !؟.
هل قادة ورهبان وقساوسة وكهنة الفاتيكان سوف يوافقون ويرعوّن و يسمحون بتدفق الاموال مجدداً ؟ يبقي الطموح العظيم محل جائز للقلق المحتمل ؟.
مقابل عوارض كان بابا الفاتيكان قد حَلها وناقشها مع مَنْ إستضافه وبكل رحابة صدر ، ولكننا امام إخفاق عميق وعقيم في تبديد والإلتزام لهدوء الحوار وبداية الترميم وتضميد الجراح النازفة التي تطال الإنسان في موطنهِ ومسكنهِ اينما كان والعراق حصرياً .

حول دور وافاق اليسار في تونس، حوار مع الكاتب والمفكر فريد العليبي القيادي في حزب الكادحين التونسي
سعود قبيلات الشخصية الشيوعية المعروفة من الاردن في حوار حول افاق الماركسية واليسار في العالم العربي