(برغوث السنه مو مثل العام)

حميد حران السعيدي
2021 / 3 / 13

في كوخ البردي المتهالك كان يقطن وحيدا يلتحف( إزاره)القديم ويفترش حصيره أكل عليها الدهر وشرب ، تقدم به العمر ولم يعد قادر على القيام بأي عمل وينتظر مساعدات الأقارب الميسورين ، (حمود العاجل) لم تتمكن سني الفاقه من هزيمته فقد أستمر على ماجبل عليه من سخريه من الدنيا التي لم تنصفه ... فالرجل عقيم ترمل قبل سنتين حين توفيت (أم غايب) زوجته الوفيه المخلصه التي شاركته اوجاع الحياة القاسيه التي كانا يعيشانها ومنذ يوم وفاتها لم يعد هناك من يهتم بملبسه ومظهره ومسكنه ، أصبح الكوخ في حال يرثى لها بسبب الإهمال فصار مأوى للبراغيث التي شكا منها (للجماعه) عند جلساتهم الصباحيه اليوميه في (ربعة عناد) لاسيما حين يجد في ثنايا ثوبه المتسخ واحد منها أو أكثر .
في ذلك الصباح كان ابو غايب على غير عادته ، فقد أكثر من حك جلده وبانت على وجهه وماظهر من أطرافه بقع حمراء ... سأله أحد الجلاس عن سبب هذا (الفلاس)
فأجاب ..
-( هذا من البرغوث خلاني أحك ويطلع بيه فلاس)
-(شنه يبو غايب توه اجاك البرغوث شو كوخك متروس وماشفنا عندك فلاس گبل الیوم )
-(والله يبعد أخوك برغوث السنه مو مثل برغوث العام چنت اتغطه وانام ومايگرصني بس السنه صارن غير شكل وحده تشيل الغطه ووحده تگرص وهالتشوف الفلاس بعينك ).
شاهدنا على البرغوث .

طارق حجي مفكر علماني تنويري في حوار حول الحداثة والاسلام السياسي والتنمية وحقوق المرأة في بلداننا
رشيد اسماعيل الناشط العمالي والشيوعي في حوار حول تجربة الحزب الشيوعي العراقي - القيادة المركزية