بغداد على أعتاب ولاية الفقيه

عبدالله عطية شناوة
2021 / 3 / 10

تسعى المنظومة الفاشلة المهلهلة التي تحكم العراق، الى التطابق التام مع منظومة السلطة في أيران، وإقتفاء خطاها. وفي مسعاها لتحقيق هذا التطابق تحاول الكيانات السياسية الطائفية في ((البرلمان)) العراقي إقناع العراقيين أن إجراء الإنتخابات المقبلة يستلزم وضع قانون لعمل المحكمة الإتحادية، متذرعة بأن الدستور ينيط بالمحكمة أمر المصادقة على نتائج الأنتخابات البرلمانية. وهذا ما يمكنها من سلق قانون للمحكمة يثبت شكلا من أشكال ولاية الفقيه، بأضافة أربع فقهاء دين الى أعضاء المحكمة الإتحادية. أي أن الذين اختارتهم الكيانات السياسية الطائفية لتمثيلها في ((البرلمان)) سيختارون بدورهم معممين، يمنحوهم دور القضاة، لا بل دور المتحكمين بالقضاة، من خلال البت في ما إذا كانت قراراتهم متوافقة مع الشريعة الإسلامية أم لا. وبهذا تصبح الدولة العراقية بجميع مفاصلها دولة دينية، ترزح تحت وصاية المعممين من خلال الهيمنة على المحكمة العليا في البلاد.

وواضح أن هذه المحاولة التي يبدو ـ حتى الآن ـ أن لا جهة يمكن أن توقفها، مبنية على الكذب والتضليل، وهي من حيث لا يدرك أصحابها تطعن في شرعيتهم. فالمحكمة التي يريدون وضع أسس عملها موجودة بالفعل منذ أكثر من عشر سنوات، ودون الأستناد الى قانون عمل خاص بها منحت الشرعية لدورات ((برلمانية)) عديدة منها الدورة الحالية، فإذا كان عدم أستناد المحكمة الى قانون ينتقص من شرعيتها، تصبح شرعية ((برلمانهم)) الذي
أستمد الشرعية منها زائفة. وبهذا المعنى ليس من حقهم تشريع قوانين تنطم عمل هيئات الدولة بما فيها هيئات المؤسسة القضائية.

لا شرعية منظومة الحكم التي تأسست عقب الغزو الأمريكي للعراق، ليست موضع شك لدى العراقيين المتحررون من عمى التعصب الطائفي والإثني، لكن هذا الأمر على أهميته ليس هو الأهم، الأهم منه أن هيئة لا شرعية تعمل على تخليق هيئة يكون لها الفصل بكل ما يتعلق بحياة العراقيين السياسية والحقوقية والقيمية يتحكم فيها المعمم الفقيه، وليس رجل القانون، وهذا الفقيه المعمم خاضع بدوره للمرشد الأيراني، ليحكم ربط العراق بشكل كامل بعجلة مركز ولاية الفقه الشيعي في طهران.

حوار حول اعمال وارث الكاتبة والمناضلة الكبيرة نوال السعداوي - الجزء الثاني
حوار حول اعمال وارث الكاتبة والمناضلة الكبيرة نوال السعداوي - الجزء الاول