كرّاس نصف السّماء : نصوص حول المرأة الكادحة

حزب الكادحين
2021 / 3 / 10

"إنّ النساء نصف السماء وعليهن انتزاع النصف الآخر" ماوتسي تونغ

طريـــــــــــــق الثّـــــــورة، مـــــــــــــــــــــــارس 2020‏
-----------------------------------------------------
مصدر اضطهاد المرأة وسبيل تحررها
‏ يردّ العديد أسباب الاضطهاد الذي تعيشه المرأة إلى التفاوتات البيولوجية بين الجنسين، والواقع ان ‏الأسباب الكأمنة وراء هذا الاضطهاد ترتبط بالمعطيات التاريخية وبالواقع الاجتماعي عبر تطورهما لا ‏بغيرهما من الأسباب. وإن كل إنكار لهذه الاسباب مقابل التأكيد على السبب البيولوجي هو إنكار للعلم ‏وتجاهل للمادية التاريخية وانتصار للأسطورة وللمثالية. وهذا الضلال الذي يقع فيه العديد يؤدي حتما إلى ‏الاستنتاج بأن الرجل هو العدو الرئيسي للمرأة وهو المسؤول عن واقع الاضطهاد الذي تعيشه في حين تتم ‏بالمقابل تبرئة الواقع الاجتماعي الطبقي وبالتحديد الطبقات السائدة من هذه المسؤولية. ويقود هذا الضلال ‏بالتالي إلى عدم الإمساك بالطرق الصحيحة الكفيلة بتحقيق التحرر من كل أشكال الاستغلال والاضطهاد ‏ومن بينها اضطهاد المرأة.‏
‏ لقد اثبتت الدراسات الأنتروبولوجية والتاريخ أن النساء لم تكن مضطهدات في كل العصور، ففي ‏مرحلة ما قبل التاريخ وجد المجتمع الأمومي وهو مجتمع كان فيه تأثير النساء في الإنتاج أكبر بكثير من تأثير ‏الرجال.ومن هذا الموقع الهام في عملية الإنتاج داخل مجتمع العشيرة انبثقت مكانة المرأة. وقد اعترف ‏الرجال للنساء بهذه المكانة.‏
‏ ويثبت التاريخ والواقع أيضا أن النساء لسن الجنس الوحيد المضطهد، ذلك ان الرجال هم أيضا ‏يتعرضون إلى الاضطهاد في ظل المجتمعات الطبقية وهم يتعرضون إلى الاضطهاد لا من قبل الرجال ‏فحسب وإنما أيضا من قبل النساء.‏
‏ كما يؤكد واقع المجتمعات الطبقية أن النساء يمارسن الاضطهاد لا على الرجال فحسب وإنما أيضا ‏على الرجال.‏
‏ إن المرأة لم تكن عرضة للاضطهاد منذ وجودها، وإنما فعل الاضطهاد هذا هو لاحق لوجودها. لقد ‏واكبت عملية ظهور الطبقات في التاريخ البشري تحولات مست مكانة المرأة داخل المجتمع. فمع الانتقال من ‏الاقتصاد القائم على الصيد وقطف الثمار إلى الاقتصاد القائم على الزراعة وتدجين الحيوانات وظهور ‏الأنشطة الحرفية بدأت النساء تفقدن تدريجيا مكانتهن لصالح الرجال الذين أصبحوا يتمتعون بأدوار أكثر ‏أهمية خاصة في مجال الزراعة. وهكذا فإنه مع عملية تقسيم العمل هذه انقلب وضع المرأة من الريادة إلى ‏الانحطاط، وظهرت الملكية الخاصة وكنتيجة لذلك أقيمت مؤسسة الزواج والأسرة على هيمنة الذكر ‏وهذه الاوضاع الجديدة فرضت على المرأة الانزواء في البيت والاهتمام بتربية الأبناء الذين صاروا ينسبون ‏إلى الآباء بعد ان كانوا ينسبون إلى الأمهات والاهتمام بالزوج. ثم ظهرت مؤسسة الدولة لتكرس تفوق ‏الرجل. ومن هذه التغيرات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية ستولد الأفكار المثالية والأساطير القائلة ‏بدونية المرأة وبانحطاطها من أجل تشريع وتأبيد اضطهادها.‏
‏ ومنذ ظهور المجتمع الطبقي وتطوره أصبحت المرأة أمام أمرين أحدهما أمر من الآخر، فإما الانزواء ‏بالبيت من أجل الانجاب والطبخ ... وإما العمل والتعرض لأشكال الاضطهاد في مواقع العمل زيادة عما ‏تعانيه في البيت. لكن هذا لا يعني أن الرجال هم العدو الرئيسي للمرأة، بل إن النظام الاقتصادي ‏والاجتماعي القائم هو العدو المركزي للنساء سواءً كان رأسماليا أو إقطاعيا. وتعاني المرأة في ظل هذه ‏المجتمعات الطبقية من اضطهاد مزدوج. الاضطهاد الاول تشترك فيه مع الرجل، فالنساء تتعرضن لما ‏يتعرض له الرجال من استغلال واستعباد من قبل الطبقات السائدة في الحقول وفي المصانع وفي الوظائف ‏‏.. بل إنهن يعانين من استغلال أكبر مقارنة بالرجال نظرا للنظرة الدونية التي ألحقت بهن. أما الشكل الثاني ‏من الاضطهاد فهو يرتبط بالاضطهاد الجندري الذي يمارسه الرجل ضدها. وهنا تتوحد قضية المرأة مع ‏قضية جموع غفيرة من الرجال في إطار قضية التحرر من النظام الطبقي الجاثم على صدور هذه الجماهير ‏الشعبية الواسعة من الرجال والنساء التي تعاني من اضطهاد الطبقات المالكة لوسائل الإنتاج والماسكة ‏بالسلطة السياسية، وما على النساء إلا أن تشق طريق التحرر الوطني والطبقي اولا عبر الاتحاد مع الرجال ‏في النضال اليومي لأنه لا مكان لتحرر المرأة خارج وطن حر وشعب سيد على نفسه ومالك لثروته.‏
‏ ولئن حققت المرأة بعض المكاسب عبر نضالها المرير، إلا أن ما حققته يظل بعيدا عن حقوقها الكاملة، ‏وهي في الغالب ترتبط ببعض التشريعات التي تساوي بينها وبين الرجل في بعض المسائل, بينما يظل الواقع ‏الذي تعيشه النساء في عصرنا واقعا مليئا بأشكال متنوعة من الاستغلال المادي والمعنوي الذي يجد ‏مبرراته في الثقافة السائدة. وحتى في المجتمعات البرجوازية / الرأسمالية التي تتباهى بالمساواة بين الجنسين ‏فإن المرأة مازالت وستظل مادام هذا المجتمع قائما في مرتبة دون مرتبة الرجل. أما في المجتمعات المتخلفة ‏التي لا تزال تعيش بقايا العلاقات الإقطاعية والواقعة تحت الاستعمار بشكليه المباشر وغير المباشر، فإن ‏معاناة النساء فيها أكثر خطورة وحقوقها لا تزال بعيدة المنال. ولا تختلف اوضاع المرأة من مجتمع إلى آخر، ‏بل ومن وسط إلى آخر، إذ تشتد معاناة المرأة الريفية مقارنة بالنساء في الوسط الحضري. ومادامت هذه ‏المجتمعات الطبقية القائمة على الاستغلال والاضطهاد، فإن معاناة المرأة ستتواصل, ولن تمحى هذه ‏المعاناة إلا ببلوغ المرحلة الاشتراكية والقضاء على مختلف أشكال الاضطهاد القومي والطبقي والجنسي. ولن ‏تحقق النساء المساواة مع الرجال إلا بوقوفها إلى جانب الكادحين وكل المضطهدين في النضال الدؤوب من ‏أجل التحرر الوطني والاشتراكية، فلا اشتراكية دون مشاركة النساء في النضال ولا حرية للمرأة دون تحقيق ‏الاشتراكية.‏
طريــق الثّــورة، فيفري-مــارس 2014‏
--------------------------------------------------------------------------------------------------------------------
المــــــــرأة العربيّــــــة والثّــــــــــــــــــــــــورة
‏1- هل سيكون للمرأة في الدول العربية نصيب من التغيرات المحدودة التي طرأت حتى الآن على مجتمعات ‏هذه الدول كأحد نتائج الربيع العربي؟
‏ يمكن حصر المكسب الأكبر الذي حققته الانتفاضات العربية في توفر هامش أوسع من الحريات ‏السياسية، وهذا الهامش مهدد الآن من قبل اليمين الديني، و يمكن أن يشهد تراجعا متى أحس ذلك ‏اليمين بالضيق و الحرج إزاء المطالب الشعبية، و كلما قوى نفوذه و ثبت أقدامه عبر السيطرة على ‏السلطة السياسية إلا و تزايدت لديه الحاجة إلى التخلص من تلك الحريات، و لن يكون مجبرا على تقديم ‏تبريرات كثيرة للقيام بذلك، إذ يكفيه القول أنها تتعارض مع الشريعة.‏
‏ و على الصعيد الحقوقي للمسألة النسوية، يبرز على السطح مجددا الخطاب المعادي للمرأة التي تبدو ‏حقوقها المدنية مهددة بمخاطر شتى، أما على الصعيد الاجتماعي فإن أوضاعها تزداد سوءً، ففي تونس ‏مثلا امتد الانتحار حرقا بشكل لافت لكي يشمل النساء بعد أن ذهب ضحيته العديد من الرجال، وذلك ‏بعد مرور أكثر من عام على حرق البوعزيزي نفسه، و قد بينت أحدث دراسة تم القيام بها حول العنف ‏الذي يمارس ضد النساء معاناة حوالي نصفهن من ذلك.‏
‏ و اليوم كما بالأمس يتفاقم الفقر و البطالة و البؤس و الشقاء، و تنتشر بين النساء ظواهر مثل ‏البطالة والبغاء و العمل بأجور بخسة في المدن و الأرياف، و تتعرض فتيات صغيرات يعملن في بيوت ‏الأثرياء إلى معاملة اقرب إلى العبودية، و من لا تعمل بالمعنى المتداول للكلمة فإنها تنوء تحت عبء الأعمال ‏المنزلية ومن النساء من ترعى الماشية و تجمع الحطب و تجلب الماء الخ.‏
‏ و في أقطار عربية عديدة لا تزال جرائم الشرف و زواج القاصرات و تعدد الزوجات والطلاق العشوائي ‏و رجم النساء و ختان البنات و زواج المتعة و زواج المسيار ... و حرمان الفتيات من الدراسة ظواهر ‏رائجة، لا يخفى طابعها الإقطاعي.‏
‏ إن وضع المرأة يزداد صعوبة مع مرور الوقت، وينضاف هذا إلى ظواهر كثيرة أخرى لكي يكشف ‏أسطورة الربيع العربي، فالانتفاضات العربية جرى قطع الطريق أمامها مبكرا للحيلولة دون تحولها إلى ‏ثورات حقيقية، واليوم تمسك الامبريالية بخيوط الوضع، وقد نجحت إلى حد بعيد في تقسيم صفوف ‏الشعب، موظفة في ذلك اليمين الديني حتى يسهل عليها السيطرة على الثروة العربية.‏
‏ و في المجال موضوع حديثنا فإن الهدف الذي كافح من أجله المنتفضون هو الحرية و بالتالي الاتجاه ‏ناحية المساواة بين المرأة و الرجل في شتى المجالات، و لكن ذلك ظل إلى حد الآن دون تحقيق و أصبح ‏الانتباه مصوبا نحو النقاب و الحجاب و ختان الإناث و الزواج بأربع وما شابه ذلك، ومن هنا فإن ‏التغيرات حاصلة لا محالة و لكن في أي اتجاه ؟؟ هنا السؤال، فما نشهده واقعيا هو السير في الاتجاه ‏المعاكس لذلك الكفاح.‏
‏2- هل ستحصل تغيرات على الصعيدين الاجتماعي والثقافي في منظومة القيم المتعلقة بالسلطة الذكورية ‏والعقلية التسلطية التي تعاني منها نساء الشرق ؟ وإلى أي مدى يمكن أن تحصل تغيرات جوهرية في ضوء ‏الحراك الشعبي الواسع والخلاص من رأس النظام وبعض أعوانه في أكثر من دولة عربية ؟
‏ طالما ليست هناك ثورة بالمعنى السياسي والاجتماعي فإن البنيان القيمي لن يتغير فالوجود الاجتماعي هو ‏الذي يحدد الوعي لاجتماعي، و فيما يخص التسلط الذكوري فإنه سوف يظل على حاله جوهريا ‏فالذهنية التسلطية و ما يقترن بها من ممارسات تضرب بجذورها عميقا في المجتمع، و لن تتبدل لأن ‏رئيسا هرب أو سحل أو سجن، إنها تستمد وجودها من طبيعة التركيبة لطبقية للمجتمع، هذه التركيبة ‏التي ظلت على حالها رغم نبل التضحيات التي قدمها المنتفضون ، فما حدث لا يتعدى إلى حد الآن في ‏سائر الأقطار العربية التي شهدت الفعل الانتفاضي تعويض رؤوس قديمة برؤوس جديدة و هذه ‏الرؤوس مهما اختلفت أسماؤها فإنها من طينة طبقية واحدة، و لا ينبغي أن نغتر هنا باختلاف الأسماء و ‏العناوين و الخطابات والشعارات، فقد وجدت تلك الترسانة الإيديولوجية على الدوام لإخفاء القمع و ‏الاستغلال، والمهم هو المحتوى السياسي والاقتصادي، حيث يمكننا أن نلاحظ بيسر أن وضع كل طبقة ‏ضمن علاقات الإنتاج قد ظل على حاله، فالأغنياء ظلوا أغنياء و الفقراء ظلوا فقراء و هكذا فإنه سواء ‏كانت السلطة السياسية في يد اليمين الديني أو اليمين الليبرالي، في يد سلطة ملكية آو جمهورية ، فإن ‏ذلك لا يغير من جوهر الأمر شيئا، و هو ما ينعكس على وضع المرأة العربية التي تجد نفسها مكبلة ‏بالقيود اليوم كما بالأمس .‏
‏3- ما هو الأسلوب الأمثل لنضال المرأة لفرض وجودها ودورها ومشاركتها النشيطة في الحياة السياسية ‏والاجتماعية والثقافية في تلك الدول العربية التي وصلت فيها الأحزاب الإسلامية السياسية إلى الحكم ؟
‏ بناءً على ما ذكرته قبل حين ليس هناك من سبيل أمام المرأة العربية غير مواصلة الكفاح من أجل ‏الحرية، والتصميم على النصر، إذا أرادت كسر قيودها، و هو ما لا يمكنها إدراكه دون تنظيم، التنظيم و ‏التنظيم ثم التنظيم تلك هي الحلقة المفقودة ليس في كفاح النساء العربيات فقط و إنما في كفاح الشعب ‏العربي بأسره، فالرجعية بمشاربها المختلفة منظمة الصفوف و هو ما مكنها إلى حد الآن من ترميم نظمها ‏السياسية بعد الزلزال الذي سببته الانتفاضات، أما الشعب فقد قاوم دون سلاح غير عزيمته و عليه ‏الآن تحويل تلك العزيمة إلى عمل كفاحي منظم، و المرأة المناضلة التي كانت بين المنتفضين، و قدمت ‏عددا من الشهيدات و الجريحات، يمكنها أن تتقدم الصفوف أيضا على مستوى التنظيم استعدادا ‏لقيادة المعارك الطبقية القادمة لا محالة.‏
‏ إن إبقاء جذوة الانتفاضة مشتعلة، وتحويلها إلى ثورة حقيقية لن يكون ممكنا دون تنظيم صفوف ‏الشعب ومن ضمنه جمهور النساء، و من هنا فإن انخراط المرأة في العمل المنظم ضمن الأحزاب لثورية و ‏الجمعيات و النقابات المهنية مهم جدا، في لحظة تاريخية عاصفة تواجه فيها قضيتها هجوما تتركز نيرانه ‏على النساء باعتبارهن متاعا و ملكا للرجال، يجب حجبه و إرجاعه صاغرا إلى البيت قبل أن يستفحل ‏شره.‏
‏4- تدعي الأحزاب الإسلامية السياسية بأنها تطرح إسلاماً ليبرالياً جديداً وحديثاً يتناسب مع فكرة الدولة ‏المدنية. هل ترى-ين أي احتمال للتفاؤل بإمكانية شمول حقوق وحريات المرأة ضمن البرنامج السياسي ‏الإصلاحي الاحتمالي لقوى الإسلام السياسي، وهي التي تحمل شعار "الإسلام هو الحل" ؟
‏ اليمين الديني بارع في المناورة والمخاتلة، انه يريد العودة بالمجتمع إلى الوراء، ليس فقط بسبب وفائه ‏لمرجعية إيديولوجية فات زمانها، وإنما أيضا وهذا هو الأهم خدمة لقوى طبقية تجد في المقدس حصنا ‏إيديولوجيا يحمىيمصالحها.‏
‏ و عندما يتحدث ذلك اليمين عن برامجه و يطرح شعاراته في أشكل زاهية لا يجب تصديقه بل يجب ‏النظر إلى ما يمارسه، حيث نعاين نكوصه بل إنه حتى على مستوى الخطاب مستعد في الوضعيات ‏القصوى إلى التنصل من تلك الشعارات، مفصحا عن رغبته في قطع الأطراف و جز الرقاب، و أحيانا ‏تتمرد عليه الكلمات فتعبّر زلات لسانه عن رغبته الدفينة في إقامة إمارة إسلامية يتحكم فيها سلطان ‏الوحي كما أوّله هو .‏
‏ لأجل ذلك على الثوريين ومن ضمنهم الجمعيات النسائية المناضلة أن يحذروا من تصديق أكذوبة ‏استنارة اليمين الديني وإدانة تلك الممارسات في الإبان ومقاومتها وأن لا يكرروا ذلك الخطأ الذي جعل ‏البعض يتحالف معه بدعوى توقيعه على مواثيق حقوقية وسياسية تحمى الحريات الأساسية، فاليمين ‏الديني عندما يكون ضعيفا يرتدي ثوب الحمل، و عندما يقوى يكشف عن أنيابه، و من هنا فإن من ‏ينتظر إصلاح وضع المرأة في ظل سلطة اليمين الديني سيخيب مسعاه.‏
‏5- هل تتحمل المرأة في الدول العربية مسؤولية استمرار تبعيتها وضعفها أيضاً؟ أين تكمن هذه المسؤولية ‏وكيف يمكن تغيير هذه الحالة ؟
‏ نعم تتحمل المرأة تلك مسؤولية ذلك، ولا أتحدث هنا عن جمهور النساء، وإنما رئيسيا عن حركة ‏النضال النسوي، التي بقيت حبيسة المدن ومتجهة بشكل خاص إلى البرجوازية الصغيرة والمتوسطة ‏مستنسخة غالبا الحلول من المجتمعات الأوروبية، فطغى على أساليب نضالها وخطاباتها الطابع ‏الجنساني، وقد حضرت قبل مدة ندوة نظمتها جمعية نسوية تونسية فاسترعى انتباهي تركيز إحدى ‏ناشطاتها على رفض "هيمنة الرجال و هيمنة الأحزاب" و غني عن البيان أن هذا الخطاب يتجاهل أن ‏معركة الكادحين نساءً ورجالا واحدة و أن تحرّر المرأة جزء من تحرر المجتمع، فضلا عن أن تلك المعركة ‏تحتاج أدوات مثل الحزب الثوري و أن الجمعية النسوية لا يمكن بأي حال أن تكون بديلا عنه.‏
‏ أما إذا تحدثنا عن جمهور النساء فإن المسؤولية أقل شأنا، فليس مستغربا أن يكون انخراط المرأة في ‏النضال ضعيفا، فآلة الاضطهاد التي طحنت النساء طيلة آلاف السنين جعلت المرأة في الغالب خزانا ‏صامتا للقمع، فهي مستعبدة خارجيا و داخليا في نفس الوقت، و الجلاد لا يتحكم بها من خارجها فقط و ‏إنما من داخلها أيضا، فتتحول هي نفسها إلى ضحية و جلاد و عندما تستبطن قمعها نراها تبرر لجلادها ‏جرائمه، فنفوذ التقاليد الدينية و الأسطورية و السحرية نجده أقوى لدى النساء منه لدى الرجال و لا ‏يفسر ذلك بغباء النساء و نقص عقولهن و جبنهن، و إنما بعشرات القرون من الإخضاع الذي مارسته ‏المجتمعات الباطرياركية على المرأة، و هو ما نبهنا إليه، وقد أصاب ابن رشد كبد الحقيقة عندما أكّد على ‏أن استبعاد المرأة من المشاركة في الحياة الاجتماعية عملا و إنتاجا و ثقافة يحولها إلى ما يشبه الأعشاب ‏الطفيلية التي تلحق الأذى بالزرع، و هو ما يؤدي إلى خراب العمران بتعبير ابن خلدون .‏
‏ و من هنا فإن تحرر المرأة يحمل طابعا مزدوجا، أي إنه ضد الذات و ضد الآخر، داخلي و خارجي في آن، ‏و نحن عندما نتحدث عن المرآة العربية فإننا نتحدث عما يزيد عن نصف المجتمع أي حوالي مائة و ‏خمسين مليون امرأة، إنهن بهذا المعنى نصف السماء العربية، و هن يعانين في أغلبهن من الاضطهاد، و ‏عندما تنطلق هذه الجموع الغفيرة من قيودها و تصمم على نيل الحرية فإنها سوف تحصل عليها دون ‏ريب.‏
‏6. ما هو الدور الذي يمكن أن يمارسه الرجل لتحرير نفسه والمجتمع الذكوري من عقلية التسلط على ‏المرأة ومصادرة حقوقها وحريتها ؟
‏ هذا الدور نظري و عملي، و بالنظري نعني الفلسفة و الحقوق و الأخلاق و الفنون و غيرها، فالرجل ‏يحتاج إلى نظرة ثورية للكون بأسره و موقع الإنسان فيه وقتها يمكنه إدراك ماهية المرأة ككائن بشري، و ‏بالعملي نعنى وجوب ألا يتوقف الأمر عند الأفكار الجميلة، وإنما يجب تجاوز ذلك إلى مستوى الممارسة، ‏أي تحويل تلك الأفكار إلى وقائع مادية ملموسة، فعادة ما نجد مسافة فاصلة بين المقول والممارس، و هنا ‏أريد التنبيه إلى أن هناك من له إحاطة بالمسألة من زاوية النظر غير أنه يوظفها في الاتجاه السالب، و إذا ‏أخذنا الأمر على مستوى الطبقة و جهاز الدولة و الحزب و الجمعية الخ، فهناك من يجمع الخبرات و ‏الأفكار لكي يضاعف من استغلال جمهور النساء، أود القول أن استغلال المرأة لا يعود فقط إلى الجهل ‏أو العلم بوضعها وإنما إلى الموقع ضمن الصراع بين الطبقات و السعي إلى التحرر من الاغتراب، ربما لهذا ‏الاعتبار يرى كارل ماركس "أن علاقة الرجل بالمرأة هي العلاقة الأكثر طبيعية بين الإنسان و الإنسان فيها ‏يظهر إلى أي حد أصبح السلوك الطبيعي للإنسان إنسانيا، أو إلى أي حد أصبحت الماهية الإنسانية له ‏هي الماهية الطبيعية" بمعنى أن تمثل تلك العلاقة نظريا و عمليا يصبح معيارا نقيس به إنسانية الإنسان.‏
فريد العليبي، الحوار المتمدن-العدد: 3655 – 2 مارس 2012 ‏
---------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------
المــــــــــــــرأة الكـــــــــــــادحــة في تــــــــــــــــونس
‏ لا تمثّل المرأة في أيّ مجتمع من المجتمعات طبقة مستقلّة بذاتها، فهي إمّا جزء من الطبقات السّائدة أو ‏جزء من الطّبقات المُضطهَدة شأنها في ذلك شأن الرّجل، لذلك فإنّ وضع المرأة يختلف حسب الطبقة ‏الاجتماعيّة التي تنتمي إليها. وإذا كان الرّجل في المجتمعات الطّبقيّة يخضع إلى الاضطهاد الاجتماعي الذي ‏تفرضه الطّبقات السّائدة فإنّ المرأة في هذه المجتمعات تخضع إلى اضطهاد مضاعف إذ يُضاف إلى ‏الاضطهاد الطبقي ذلك الاضطهاد المنجرّ عن التمييز الجنسي الذي يفرضه المجتمع الباتريركي الذّكوري.‏
معطيات ديمغرافيّة عامّة:‏
‏ على الرّغم من وزنها العددي الجملي الذي يفوق عدد الرّجال إذ بلغت نسبة الإناث في تونس 50.2% في ‏جويلية 2011، وعلى الرّغم من التشريعات والقوانين التي حُبّرت لصالح المرأة التونسيّة منذ 1956، ‏والمؤشرات الإيجابيّة حول نسبة الملتحقات بالتعليم، و نسبتهنّ داخل المؤسسات الجامعيّة التي تجاوزت ‏بكثير نسبة الطّلبة الذّكور لتبلغ 61.5% خلال السنة الجامعيّة 2010/2011، على الرّغم من كلّ هذا فإنّ ‏الإحصائيّات وهذه المؤشّرات والتشريعات لا تعكس الصّورة الحقيقيّة لوضع المرأة في تـونس.‏
‏ فبلغة الأرقام ومن نفس المصدر يثبت أنّ هذه النّسب المرتفعة المذكورة سابقا تبقى أيضا مرتفعة في ‏علاقة بالمؤشرات السلبية المرتبطة بالمرأة التونسيّة. ذلك أنّ أكثر من ربع (1/4) الإناث في تونس هنّ أميّات ‏سنة 2011 مقابل 11.2% فقط في صفوف الذكور، كما تجاوزت نسبة البطالة ربع (1/4) من هنّ في سنّ ‏العمل في ماي 2012 مقابل 14.6% فقط في صفوف الذّكور، وتبدو الارقام مفزعة أكثر في إطار حاملي ‏الشهادات العليا إذ بلغت نسبة المعطلات عن العمل من بين حاملات الشهادات العليا 40.2% في ماي ‏‏2012 مقابل 15.8% في صفوف نفس الصنف من الذكور.‏
المرأة العاملة في تـونس:‏
‏ في تـونس، تقدّر نسبة النّساء الأجيرات بـأكثر من 75% من مجموع النّساء وهو رقم يدلّ على ارتفاع ‏نسبة المشتغلات داخل المجتمع التونسي لكنّه لا يدلّ على المساواة الفعليّة بين الجنسين في العمل. ‏
‏ فالمرأة العاملة وخصوصا خارج ميدان الوظيفة العموميّة تعاني من تواصل مظاهر التمييز على مستوى ‏الأجر مقارنة بالرّجل كما تبقى حظوظها في التّرفية أقلّ من حظوظ الرّجل. وتعاني من عدم تسوية وضعيتها ‏القانونيّة في الشغل فهي أكثر استهدافا بالطّرد إذا ما اعترضت على ظروف عملها القاسية لذلك فهي غالبا ‏ما ترضى بتلك الظّروف مقابل الإبقاء على أجر أدنى ومكانة دونيّة. ورغم انتشار النقابات العمّاليّة إلاّ أنّ ‏مشاركة النساء العاملات فيها تبقى ضعيفة وهذا ما يدلّل عليه ضعف مشاركتها في الأنشطة الجمعياتيّة ‏والنقابيّة وحضورها المحدود جدّا داخل الهياكل النقابيّة وخصوصا الوسطى منها والعليا.‏
‏ وعلى الرّغم من أنّها تشتغل وتقبض أجرة مقابل عملها، فإنّ المرأة العاملة في المجتمع التونسي لا تتمتّع ‏باستقلاليتها الاقتصاديّة أمام زوجها أو والدها أو إخوتها. وإذا كانت المرأة العاملة فاقدة لاستقلاليتها ‏الاقتصاديّة فحدّث ولا حرج عن النّساء العاطلات عن العمل.‏
‏ و إذا كان هذا حال المرأة في الوسط الحضري، فأيّ وضع تعيشه المرأة الكادحة في الرّيف التـونسي ؟
أوضاع المــــــرأة الرّيـــــفيّة
‏ تمثّل المرأة الرّيفيّة في تـونس أكثر من 35% من مجموع عدد النساء في القطر. لا تعرف هذه النسبة من ‏النساء تاريخ 8 مارس اليوم العالمي للمرأة ولا تسمع بتاريخ 15 أكتوبر المعروف باليوم العالمي للمرأة ‏الريفيّة، كما أنّهنّ لا يعلمن بوجود جمعيّات نسائيّة على غرار اتّحاد المرأة التونسيّة أو جمعيّة النساء ‏الدّيمقراطيّات ولا غيرها من الجمعيّات التي بدأت تنتشر منذ انتفاضة 17 ديسمبر 2010، غير أنّ ‏مشاركتهنّ في هذه الجمعيّات لا زالت شبه منعدمة، كما أنّ حضورهنّ في النقابات غائب تماما لأنّ لا ‏وجود للنقابات أصلا في الأوساط الرّيفيّة.‏
‏ في الرّيف التّونسي، الإناث هنّ أقلّ حظّا من الذّكور في الالتحاق بالمدرسة رغم إجباريّة التعليم، وهنّ ‏أقلّ حظّا في مواصلة تعليمهنّ حتّى وإنّ كُنّ أكثر حظّا منهم في الذّكاء والتحصيل العلمي.‏
‏ في الرّيف التّونسي، 99% من النّساء عاملات وهنّ يعملن في القطاع الفلاحي. ومع أنّه حين تتثبّت في ‏بطاقات الهويّة تجد لهنّ مهنة واحدة وهي شؤون المنزل، فإنّ الواقع اليومي للمرأة يثبت لك عكس ذلك. ‏فالمرأة الرّيفيّة تقضّي أغلب وقتها خارج المنزل سواءً كانت تعمل في حقل زوجها واسطبل حيواناته وهذا ‏شغل بدون مقابل طبعا أو في ضيعة "السيّد" الملاّك الكبير. تستيقظ هذه المرأة منذ الدّقائق الأولى للفجر ‏ليتواصل اغترابها عن المنزل إلى حدود غروب الشّمس أو ما بعده. وعلاوة على هذا الشغل الذي يستغرق ‏أغلب وقتها فإنّها لا تهمل شؤون المنزل من إعداد الوجبات الغذائيّة والغسيل والاهتمام بالأطفال ...إلخ، ‏لذلك فهي أوّل من يستفيق وآخر من ينام وهي الطبّاخ الوحيد ولكنّها آخر من يأكل.‏
تتعرّض المرأة الرّيفيّة التي تساهم بقسط كبير في تأمين غذاء العائلة وبقسط أكبر في تأمين الأمن ‏الغذائي الوطني لشتّى صنوف الاستغلال والاضطهاد في مجتمع لا يرى فيها إلاّ آلة للإنجاب والانتاج وتوفير ‏الحاجيات البيولوجيّة وذلك انطلاقا من سيطرة الجنس الذكوري الذي رسّخته قرون من سيادة المجتمع ‏الباتريركي. وفي مركز عملها تقوم المرأة بأداء أشقّ المهّام و"أوضعها" ويتمّ استغلالها في تأدية مهامّ أخرى حتّى ‏خارج الحقل فتُرسل مثلا إلى بيت "السيّد" لتنظيفه وترتيبه أو إعداد الطعام لأسرته وغيرها من المهامّ. ‏وتحصل المرأة على أجر أقلّ من أجر الرجل الذي يشتغل معها في نفس الحقل ويقوم بأعمال أقلّ شقاءً ‏منها. ‏
أسئلة لا بدّ منها:‏
بعد هذا الجرد السّريع لبعض الأرقام والمؤشّرات والمعطيات الخاصّة بأوضاع المرأة في تونس، كان لا بدّ ‏من طرح بعض الأسئلة التي تبدو ضروريّة في علاقة بما قدّمنا وبما ترنو إليه النّساء وأنصارهنّ من تحقيق ‏شعارات المساواة بين الجنسين. هل حدث وهل سيحدث أيّ تغيير في وضع المرأة بمجرّد كتابة فصل في ‏الدّستور يقرّ بـ"المساواة بين الرّجل والمرأة" حتّى وإن كانت هذه المساواة تامّة ؟ هل أن وضع المرأة سيتغيّر ‏فعلا إذا أصبحت تقوم بنفس عدد ساعات العمل مثل الرّجل وتحصل على نفس الأجر مثل الرّجل وتحظى ‏بنفس الحظوظ في التّرقيات ؟ هل ستتحرّر المرأة بالفعل بمجرّد إقرار هذه الحقوق وحتّى لو تمّ تطبيقها ؟ ‏قد لا تكون الإجابة صعبة، ولكن طريق حلّ هذه الوضعيّات صعب بما انّ حريّة المرأة لا يمكنها أن تتحقّق ‏في مجتمع غير حرّ وحريّة المجتمع لا يمكنها أن تتحقّق دون تحرير طاقات المرأة فيه.‏
طريق الثّــورة، مـــارس 2013‏
--------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------
الكادحات في الريف التونسي والمعاناة المتواصلة
‏"وحدهم الفقراء يستيقظون مبكرين حتى لا يسبقهم إلى العذاب أحد"‏
يتجمّعن في الصباح الباكر وهنّ يرتدين ثيابا رثّة وينتعلن أحذية مهترئة وبأيديهنّ وسائل عمـــل بدائيّة ‏‏(مسحاة أو منجل...) ويحملن معهنّ قفافا أغلبها من البلاستيك يضعن فيها في الغالب كسرة من الخبز ‏اليابس مع بعض الزيتون وقارورة من الماء في انتظار من سيتكرّم عليهنّ ويشتري منهنّ قوّة عملهنّ لتوفير ‏بعض النقود التي لا تفي بأبسط ضروريّات الحياة.‏
‏ يتجمعّن كلّ صباح في انتظار من سيتولّى شحنهنّ في الصناديق الخلفيّة للشّاحنات كما تشحن الخرفان ‏لإيصالهنّ لأماكن عملهنّ المتغيّرة باستمرار فهنّ ينتقلن من فلاّح لآخر ولكلّ من هو في حاجة لليد العاملة ‏لجني محاصيله الفلاحيّة خاصّة محاصيل الزراعات السقويّة والزيتون واللوز وغيره ...‏
يتجمّعن كل صباح بعد الانتهاء من أعمالهنّ المنزليّة من تنظيف وترتيب البيت وإعداد فطور الصباح ‏لأفراد عائلاتهنّ وكذلك وجبات الغداء وغيرها من الأعمال المضنية، فعملهنّ داخل البيت وخارجه غالبا ما ‏يبتدئ في حدود الرابعة صباحا لينتهي مع العاشرة أو الحادية عشر ليلا. ويخصّص كامل هذا الوقت ‏للأعمال المنزليّة ومتطلبات الأسرة، إلى جانب ثماني ساعات من العمل المضني في مزارع الفلاّحيـن إضافـة ‏للوقت الذي يستغرق في الوصول إلى أماكـن العمـل والرجـوع إلى محلاتـهنّ السكنيّـة.‏
إنّهنّ الكادحات في الرّيف التونسي اللاّتي يتعرّضن إلى استغلال مزدوج داخل أسرهنّ وفي أماكن عملهنّ ‏وطريقة نقلهنّ. لقد اضطرتهنّ ظروف العيش القاسية والفقر والخصاصة والبطالة التي طالت أزواجهنّ ‏وأبناءهنّ إلى العمل في مثل هذه الظروف البائسة لتوفير ما يمكن توفيره لأسرهنّ من ضروريّات الحياة ‏ولتمكين أبنائهنّ وبناتهنّ من مواصلة تعليمهـم في انتظار تخرّجهــم وحصــولهم على عمل من شأنه أن ‏يريحهنّ في يوم ما من هذه المعاناة. إنهنّ يحلمن بغد أفضل يتمتعّن فيه بقدر من الراحة ويقضين فيه أغلب ‏أوقاتهنّ بين أبنائهنّ وبناتهنّ وأزواجهنّ ويتغذّين بأطعمة ساخنة ويشعرن بلذّة الحياة. إنّهنّ يعملن في مزارع ‏الفلاّحين الكبار والمتوسّطين لمدّة ثماني ساعات متواصلة تتخلّلها نصف ساعة يقضينها في تناول وجبة ‏الغداء التي غالبا ما تكون بسيطة ولا تتناسب مع المجهود العضلي الذي تبذلنه في العمل سواء في البرد ‏القارص أو تحت أشعّة الشّمس المحرقة خاصّة داخل البيوت المكيّفة التي ترتفع فيها درجات الحرارة ‏فتقلّص فيها التهوئة فيؤثّر بذلك نقص الأكسيجين داخلها على صحّة العاملات إذ يصبن جرّاء ذلك بأوجاع ‏متواصلة في الرأس سرعان ما تؤثّر سلبا على البعض منهنّ فيصبحن غير قادرات على مواصلة العمل. إنّهنّ ‏يعملن في هذه الظروف البائسة مقابل أجرة يوميّة كانت في السابق خمس دينارات لتصبح الآن سبع ‏دينارات بينما يتقاضي صاحب الشاحنة الذي يتولّى بيع قوّة عملهنّ دينارين عن كلّ عاملة.‏
إنّهنّ يعملن دون تغطيّة اجتماعية ولا راحة أسبوعية ولا سنويّة خالصة الأجر ولا عطلة مرضيّة ومن ‏تتغبّ منهنّ دون ترخيص من صاحب الشّاحنة الذي هو في الواقع المشغّل الحقيقي أو السمسار يتمّ ‏الاستغناء عن خدماتها بصفة نهائيّة. فصاحب الشاحنة هو الذي يتولّى نقلهنّ لكلّ من هو في حاجة لليد ‏العاملة من الفلاّحين ويتولّى تكديسهنّ بمعدّل 40 عاملة في الصندوق الخلفي لشاحنته ويمضي بهنّ في ‏اتّجاه المزارع عبر المسالك الفلاحيّة والطرقات الرديئة وبسرعة جنونيّة ودون توفير أدنى ظروف السّلامة ‏لهنّ إذ لا يهمّه في الأمر سوى ما يحصل عليه يوميّا من مبالغ ماليّة متأتّية من مجهودهنّ وعرقهنّ. إنّه ‏يحملهنّ في الصندوق الخلفي لشّاحنته رغم أنّ القانون يمنعه فشركات التأمين لا تؤمّن الركاب بالصناديق ‏الخلفيّة للشاحنات لخطورتها. غير أن هؤلاء السّماسرة أي سماسرة اليد العاملة، غالبا ما يتمّ غضّ النظر ‏عنهم من قبل أعوان حرس المرور وشرطة المرور ممّا شجّعهم على ارتكاب المزيد من التجاوزات كانت ‏نتائجها كارثيّة في العديد من الأحيان. لقد كان العديد منهنّ ضحايا لحوادث مرور مريعة أدّت إلى وفاة ‏البعض منهنّ مثل الحادث الذي جدّ أخيرا في جندوبة وتوفّيت فيه المدعوّة المنسيّة الكحيلي مخلّفة 05 ‏أطفال بينما تضرّرت فيه العديد من العاملات واللاتي بحكم جهلهنّ للقوانين وطيبتهنّ المفرطة وخوفهنّ ‏من فقدان عملهنّ يتولين إسقاط حقوقهنّ في المطالبة بتعويض ما لحقهنّ من أضرار ممّا يساعد هؤلاء ‏السّماسرة على الاستمرار في ارتكاب جرائمهم واستخفافهم بحياة الكادحات.‏
لقد فقد العديد منهنّ العمل مثلما فقدن حقّهنّ في المطالبة بالتعويضات لأنّ أغلب الإصابات التي ‏يتعرضن لها نتيجة هذه الحوادث تطال الرأس. ورغم أن العوارض تبدو في بداياتها خفيفة إلاّ أنّها سرعان ‏ما تتفاقم بمرور الزمن فتتعكر حالة المصابة وتصبح غير قادرة على ممارسة أيّ نشاط عضلي وتفقد جرّاء ‏هذا الاستغلال الوحشي الذي تعرّضت له عملها وصحّتها.‏
إنّ الاستغلال المفرط الذي تتعرض له الكادحات في الرّيف يزداد حدّة بازدياد البؤس والفقر والتهميش ‏نتيجة لتأزّم الوضع الاقتصادي المتّسم بالارتفاع الحاد للأسعار وتدهــور المقدرة الشرائيّـة والوضـع ‏الاجتماعي المتسم بتفاقم البطالة وكثرة سّماسرة اليد العاملة وظهور المناولة في شكل جديد يتميّز ‏بالاستغلال المفرط للعمّال والعاملات.‏
إنّ المطروح على جدول أعمال الثوريين اليوم هو إيلاء الأهميّة اللازمة للريف والسعي إلى ربط الصلة ‏بهذه الفئة المهمشّة من العاملات في القطاع الفلاحي والسعي لتنظيم صفوفهنّ داخل هيكل نقابي للدّفاع ‏عن حقوقهنّ المغتصبة حتّى يتمكنّ من التمتّع بكلّ الحقوق التي اكتسبها العمّال عبر نضالاتهم مثل نظام ‏التأجير الشّهري والحق في العطلة الأسبوعية والراحة السنويّة خالصة الأجر والتغطية الاجتماعية ومنح ‏التنقل ولباس الشغل وغيرها من الحقوق ومساعدتهن بذلك على الالتحاق بساحات النضال حتى يكتسبن ‏التجربة الكافية ويمكن لهنّ المساهمة الفعّالة في المعارك القادمة التي تقتضيها المرحلة .‏
طريق الثّـــورة، جويـــلية 2013‏
--------------------------------------------------------------------------------------------------------------------
اليميــن الدّيـــــــني و المـــــــــــــــــــــــــــــــــرأة ‏
‏ تعتبر قضيّة المرأة من المسائل الجوهريّة المرتبطة بالثورة الوطنيّة الديمقراطيّة لأن مهمّة تحرير المرأة ‏تعد جزءا لا يتجزّأ من مهام هذه الثورة في طابعها الديمقراطي المتصل بالقضاء على الإقطاع وتحرير ‏الفلاّحين. فالنضال ضدّ طبقة الإقطاع بوصفها الطبقة المحافظة على نمط الإنتاج الأكثر تخلّفا يرتبط ‏بالأساس بجوهر المسألة الديمقراطيّة التي من مهامّها تحرير الفلاحين من سيطرة الإقطاع وكذلك المرأة ‏التي تتعرض إلى استغلال مزدوج واضطهاد مضاعف، فإلى جانب تعرضها للاضطهاد الإمبريالي تخضع أيضا ‏إلى الاضطهاد الإقطاعي المقترن بالعديد من التشريعات المتصلة بها‎ .‎
‏ وضمن هذا الإطار يتنزّل دور الثوريّين في إيلاء مسألة الدفاع عن حقوق المرأة المشروعة منها والمكتسبة ‏أهميّة كبرى خاصّة في ظلّ الهجمة الشّرسة التي يقودها حاليّا اليمين الديني في الوطن العربي والذي وفّرت ‏له الإمبرياليّة العالميّة والأنظمة العربيّة الرجعيّة إمكانيّات مالية هائلة ومنابر وقنوات إعلاميّة متعدّدة ، ‏إضافة لتوفير الظروف الملائمة له للاستيلاء على السّلطة السياسيّة في عدّة أقطار عربيّة لبثّ سمومه ‏والدعوة إلى التراجع عن بعض المكاسب التي حقّقتها المرأة عبر نضالها المرير جنبا إلى جنب مع الرّجل ، من ‏ذلك حقّها الطبيعي في احتيار الشريك والزواج المدني وطلب الطلاق ، حقّها في المساواة مع الرجل وفي ‏التعليم والعمل والمشاركة في الحياة العامة وحقّ التّرشح للمناصب الحكوميّة والتصويت ورفض مبدأ تعدّد ‏الزوجات وغيره‎...‎
‏ إنّ هدف اليمين الديني من خلال هذه الهجمة الشرسة هو إرجاع المرأة قسرا إلى سجنها السابق ‏باعتبارها عورة يجب إخفاؤها عن الأنظار وذلك بإلزامها بالبقاء في البيت وعدم التواصل مع المجتمع مع ‏حرمانها من التمتّع بأبسط متطلّبات حياتها العاديّة، إذ وصل الأمر ببعض الدعاة إلى تحريم استعمالها ‏للتلفزة والكمبيوتر، كما ذهب البعض الآخر إلى تحريم سياقتها للسيّارة‎ .‎
‏ لقد تعامل اليمين الديني مع المرأة كجسد فقط، جسد تنبعث منه رائحة الغواية ففرض عليها تغطيته ‏بالكامل مع إجبارها على حفظه داخل أسوار البيت لتتجنب السقوط في المحظور، فحواء وهي المرأة ‏ارتكبت خطيئة تسببت بواسطها في نزول آدم إلى الأرض وكانت وسيلتها في ذلك هي الغواية، والمرأة أيضا ‏كانت سببا في الصراع الدموي الذي جدّ بين هابيل وقابيل من أجل الاستئثار بها. على هذا الأساس اعتبر ‏الإسلاميون كل امرأة حوّاء، حواء رمز الغواية والفتنة لأن المرأة حسب تقديرهم هي مصدر اغراء الرجل ‏لذلك يجب إبعادها عن طريقه حتّى لا تدفعه الى الخطيئة، والحل بالنسبة لهم يكمن في فصلهما عن ‏بعضهما البعض تكريسا لمقولة "إذا اجتمع رجل وامرأة كان الشيطان ثالثهما" والشيطان هنا هو المحرّض ‏على الخطيئة‎ ‎‏.‏
‏ لقد سعى اليمين الديني إلى تطبيق هذه القاعدة بالقوّة عندما حاولوا التفريق بين الطلبة والطالبات ‏بالمطعم الجامعي بالمنستير غير أنّ مخططهم باء بالفشل نتيجة للتصدي الحازم لعموم الطلبة لهذا ‏المشروع المتخلّف، كما وصل الأمر بإحدى نائبات حركة النهضة بالمجلس التأسيسي المطالبة بتخصيص ‏وسائل نقل للرجال وأخرى للنساء.‏
‏ أمّا نظرتهم الدونيّة للمرأة فتنطلق من أرضيّة مفادها أنّ "المرأة ناقصة عقلا ودينا" وبالتالي تعتبر قاصرا ‏لا يمكن لها أن تتساوى مع الرجل ولا يمكن لها أن تتصرّف باستقلاليّة عنه فهي في حاجة ماسّة إلى من ‏يرافقها لمراقبتها والحفاظ عليها. إنها ذات بشريّة غير مكتملة النضج الأمر الذي دفع بحركة النهضة إلى ‏محاولة تمرير فصل في الدستور المرتقب ينص على أنّ المرأة مكمّل للرجل. كما أنكر عليها البعض الآخر ‏حقّها في السفر والتنقّل بكلّ حريّة بينما أنكر آخرون حقّها في العمل وغيره من الحقوق المشروعة الأخرى‎ .‎
‏ إنّ اليمين الديني لا ينظر إلى المرأة الا من الجانب الجنسي، إذ ارتفعت العديد من الاصوات المنادية ‏بحقّ الزواج بأربع نساء وعدم حرمان الرجال من ممارسة حقّهم "الشّرعي" مع التحريض على رفض الزواج ‏المدني والتشجيع على الزواج العرفي والزواج الشرعي الذي يخوّل لهم إمكانيّة الاقتران بأكثر من واحدة مع ‏المطالبة بحرمان المرأة من حقّها في الطلاق وقد حاول بعضهم ترهيب بعض النسوة اللاتي تقدّمن بقضايا ‏في الغرض‎.‎
‏ لقد ركّز الإسلاميّون في تناولهم لقضيّة المرأة بالأساس على الجانب الجنسي سعيا منهم لتجريدها من ‏مصادر قوّتها وتطويعها لإرادتهم حتّى تكون جاهزة لإشباع رغباتهم الجنسيّة، غير أنّ المرأة بنضالها اليومي ‏إلى جانب الرجل تتصدّى لهذه القوى الرجعيّة دفاعا عن حقوقها الطبيعيّة وهي تعلم أنّ تحرّرها الحقيقي ‏لن يتمّ إلاّ بتحطيم كل القيود التي تكبّل المجتمع بأسره، ولن يتمّ تحطيم هذه القيود إلاّ بتحرر العمال ‏والفلاحين وكل الكادحين من الاضطهاد والاستغلال الذي تفرضــه الرجعيّــة الحاكمــة. ‏
طريق الثّـــورة، مـــارس 2013‏
-------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------
التّكفيريّــــــــــــون و المـــــــــــــــرأة
‏ في الوقت الذي تحيي فيه المرأة العاملة في جميع أنحاء العالم عيدها الموافق للثامن من شهر مارس من ‏كل سنة تخليدا لنضالات عاملات النسيج في الولايات المتحدة الأمريكية اللواتي رسمن بمظاهراتهن ‏واحتجاجاتهن التي اندلعت في 08 مارس 1856 وجابت شوارع نيويورك احتجاجا منهنّ على ظروف عملهنّ ‏القاسية ورفضا منهنّ للاستغلال الذي يتعرضن له يوميا سواء في العمل أو البيت مطالبات بتخفيض ‏ساعات العمل إلى 08 عوضا عن 12 ساعة يوميّا مع المساواة في الأجر أفقا جديدا للمرأة العاملة بصفة ‏خاصة.‏
‎ ‎‏ وفي الوقت الذي تحتفل فيه الكادحات في العالم بما حققته الحركة النسويّة عبر نضالاتها المستمرّة ‏من مكاسب جعلت من المرأة عنصرا أساسيا في المجتمع تتمتع مثلها مثل الرجل بالعديد من الحقوق مثل ‏الحق في التعليم والعمل والانتخاب والترشح للوظائف العليا، إلى جانب الحق في الطلاق وفي اختيار شريك ‏الحياة وغيرها من الحقوق.‏
‏ وفي الوقت الذي تسعى فيه المرأة المناضلة من خلال إحيائها لهذا اليوم، لتعزيز مكاسبها والعمل على ‏افتكاك المزيد من حقوقها خاصة السياسية منها والمساهمة في تحرير أرضها من الهيمنة الاستعمارية، يشنّ ‏اليمين الديني المتطرّف هجوما شرسا على المرأة بصفة عامّة لتجريدها من كلّ ما اكتسبته عبر نضالاتها ‏المتواصلة من حقوق سعيا منه لإرجاعها إلى البيت وسجنها داخل جدران مظلمة وانتزاع إنسانيتها والسطو ‏على إرادتها حتى تصبح طوع بنانه.‏
‏ إنّ أهميّة هذا الاحتفال بهذا اليوم العالمي للمرأة تكمن في دفع المدّ التضامني بين نساء العالم ليقفن ‏إلى جانب بعضهنّ البعض ويساهمن إلى جانب الرجل في التخفيف من معاناة آلاف النساء اللواتي يتعرضن ‏اليوم إلى أبشع صنوف الاستغلال خاصة في المناطق التي تسيطر عليها ما يسمّى بـ"الدولة الإسلاميّة في ‏الشام والعراق" والتي تعرف بداعش، فكيف تنظر هذه المنظمة اليمينيّة المتطرفة والإرهابيّة للمرأة وكيف ‏يتم التعامل معها ؟
‏ تعتبر الجماعات التكفيرية بصفة عامة المرأة عورة يجب إخفاؤها وحجبها عن الأنظار عبر ذلك اللباس ‏الأسود الذي يغطي كامل جسدها مع إلزامها بالبقاء في البيت وعدم مغادرته وإن اضطرت للمغادرة فيجب ‏عليها أن تكون في حضرة "محرم" وهو بمثابة الحارس وبالتالي تتم مصادرة حقها في حريّة التنقل أو السفر. ‏ولمزيد ترسيخ قوانينها الزجريّة أصدرت داعش ما سمّي بـ"دليل المرأة المسلمة في ظلّ تنظيم الدولة ‏الإسلاميّة" جاء فيه بالأساس ما يلي :‏
‏- إنّه لأمر شرعي أن تزوّج البنت في سنّ التاسعة .‏
‏- معظم الفتيات الطاهرات يتزوجن عند بلوغ سن 16- 17 . ويجب على الفتاة بدءا من هذه السنّ أن ‏تبقى مختفية عن الأنظار وأن تساند الخلافة من خلف الأبواب وبعد الزواج على المرأة أن تبقى محجوبة ‏ومحجبة وأن تحافظ على المجتمع من وراء حجابها.‏
‏- يجب على الفتيات أن لا يتخلفن عن التعليم، بل يجب أن يتعلمن خاصة كل ما يتصل بجميع جوانب ‏الدين الإسلامي لكن فيما بين السابعة والخامسة عشر.‏
‏ ويرتكز هذا التعليم على اللغة العربية فقط باعتبارها لغة القرآن مع تعلّـم قواعد الطهي الأساسية ‏والخياطة وبعض المهارات الأخرى قصد إعدادها كما يجب للقيام بدورها المحوري داخل الأسرة. ولا يمكن ‏للمرأة أن تنتقل هنا وهناك لتحصيل شهادات علمية محاولة منها أن تكون أكثر ذكاء من الرجل لضمان ‏تفوّق الرجل عليها في كل الميادين.‏
‏- دور النّـساء الرئيسي هو أن يبقين في البيوت ولا يقاتلن، ولكن يساندن المقاتلين من الرجال في البيوت ‏ومن ذلك حمل الأولاد وتربيتهنّ.‏
‏- تمنع منعا باتا عمليات التجميل وكذلك الثقوب في الجسم ووضع بعض الأشياء المتدليّة في الأذنين، ‏كما يمنع حلق الشعر، أما متاجر الأزياء وصالونات التجميل فهي من عمل إبليس.‏
‏ كما تمّ أيضا إجبار آلاف النساء على الختان ممّا عرضنهنّ إلى تشوهات في أعضائهنّ التناسليّة.‏
‏ و لتطبيق هذه الأوامر، يقوم قسم خاص داخل هذا التنظيم باستقطاب النساء وتدريبهنّ وتأهيلهنّ حتّى ‏يصبحن زوجات أو يكنّ مؤهّلات لمعاشرة المقاتلين ويكنّ في الوقت نفسه قادرات على كتم الأسرار حتّى لا ‏يكنّ فريسة أو مدخلا لتجنيد البعض منهنّ من طرف قوى الأمن والمخابرات. إلى جانب اعتبارها عورة، ‏ينظر التكفيريون للمرأة نظرة مهينة إذ ليس لها الحق في أن تكون في المواقع التنظيمية ولا يمكن لها أن ‏تكون صاحبة قرار داخل هياكلهم التنظيميّة باعتبارها مجرد أداة للمتعة الجنسية ويقتصر دورها في إنجاز ‏أعمال مساعدة لقيادات التنظيم الذي يعتمد في ذلك على بعض الفتاوى الداخليّة الشاذّة في أغلبها لأنهم ‏يفتون لبعضهم البعض بدعوى أنّ الفتوى تتحدّد زمانا ومكانا وشخصا وأنّهم يعيشون لحظات استثنائيّة ‏تبيح لهم فعل كلّ شيء. فالمرأة لديهم يتم استخدامها في تفريغ الطاقة الجنسية للمقاتلين محاولين صبغ ‏هذه العلاقة بألوان "شرعيّة" من خلال هذه الفتاوى. وبذلك تصبح المرأة لدى هذه الجماعات أقلّ ‏المخلوقات وأحقرها ويتمّ توظيفها بما يخدم أفكارهم وأهدافهم، فهي لا تعدو أن تكون سوى جسد يطأه ‏الرجال أو "المجاهدين" متى شاءوا.‏
‏ إنّ الهدف من تجريد المرأة من حقوقها هو استعبادها جنسيا، فالجنس يحتلّ حيّزا كبيرا من اهتمامات ‏الجماعات التكفيريّة بسبب الحالة النفسيّة التي يعيشونها والحصار الذي يحيط بهم وانشغالهم يوميا ‏بالقتل والتدمير وارتكاب أبشع الجرائم، وهو ما يجعل من الجنس وسيلتهم الوحيدة للترفيه. وعلى هذا ‏الأساس، تقوم هذه الجماعات بتسهيل العلاقات الجنسيّة في مواقع الحرب حتى يستطيع المقاتلون ‏مواصلة مهامهم من خلال عقود زواج يحررها الأمير بنفسه مع إقناع النساء بأنّهنّ يقمن بمهمة حور العين ‏في الجنة الموعودة وأنّهنّ سيتمّ اختيارهنّ مستقبلا لهذه المهمة المقدّسة المتمثلة في استقبال زوار الجنة ‏وتلبية رغباتهم وهي فكرة جهنّميّة ابتكرها التكفيريون لإقناع الفتيات على إقامة علاقات جنسيّة مع رجال ‏أغراب بدعوى نصرة الإسلام وإقامة الجهاد "جهاد النكاح" في سبيل الله وبالتالي إجبار الفتيات والنساء إمّا ‏على الزنا المقنّع أو البغاء العلني.‏
‏ ولهذا الغرض يتولّى مركز الخدمات الملحق بكل تنظيم تكفيري توفير النساء والفتيات لعناصره خاصة ‏من السبايا وفي صورة عدم توفر العدد الكافي يتمّ اللجوء إلى ما يسمّى لديهم بالوطء الجماعي بمعنى تداول ‏عدّة رجال على ممارسة الجنس مع امرأة واحدة وتتحايل هذه التنظيمات على المرأة التي تجبر على المرور ‏على أكثر من مقاتل بالعقد عليها شفاهيّا لمدّة زمنية محددة بساعة أو ساعتين والتطليق بمجرّد انتهاء تلك ‏العلاقة الجنسيّة لتتفرغ لعلاقة أخرى وهكذا دواليك، وهنا يتغاضى التكفيريون عن فكرة "براءة الرحم" ‏والعدّة من خلال فتاوى "شرعيّة" تبيح لهم ذلك. وفي هذا الإطار أيضا يتمّ إقناع الفتيات أنّ مهمتهنّ (تلبية ‏الرغبات الجنسيّة للمقاتلين) لا تقلّ أهميّة بحال من الأحوال عن مهمّة المقاتل وأنّها مهمّة مقدّسة فربما ‏تكون العلاقة الجنسيّة آخر ما يفعله "المجاهد" قبل "استشهاده" وهذه العلاقة تروّح عن نفسه وتدفعه ‏إلى المزيد من البذل والعطاء في صفوف المقاتلين وبالتالي فهي وسيلة لنتيجة أهمّ وهي ثبات "المجاهد" على ‏جهاده وتقوية عزيمته. ‏
‏ تستعمل المرأة إذن كطعم لاستقطاب العناصر الشاذة والتي تعاني من الكبت الجنسي أو التي فشلت في ‏إقامة علاقات عاطفية في حياتها اليومية أو المتعطشة لممارسة الجنس، فصفوف التكفيريين ضمّت العديد ‏من نزلاء السجون في الأقطار الراعية للإرهاب خاصة دول الخليج العربي وكذلك أصحاب السوابق وذوي ‏السجلات الإجراميّة وبالأخص المحكوم عليهم بالإعدام، فالعربية السعوديّة مثلا تخلصت من المساجين ‏الخطرين والمحكوم عليهم بالإعدام عبر إرسالهم إلى سوريا "للجهاد"، كما يعتبر الجنس الذي يتوفر لهم في ‏فترات معيّنة بمثابة الدافع الرئيسي لإقدامهم على الموت بغية ملاقاة حور العين اللواتي سيضمن لهم ‏استمرارية التمتع به تصديقا منهم لبعض الأكاذيب التي يبثها بعض التكفيريين من "أنّ كل رجل له زوجة ‏سيجدها في الجنة في انتظاره صحبة 70 حورية وكل حورية مصحوبة بـ 70 جارية وكلهم ملك يمينه وأن ‏مدّة العلاقة الجنسية الواحدة تدوم 70 سنة". فالجنس إذن هو الغاية المنشودة لهؤلاء التكفيريين وأحد ‏الدوافع لانضمامهم لهذه المجموعات الإرهابية.‏
‏ لقد استغلت داعش مثلا الجنس لاجتذاب المقاتلين الذين ينحدرون في الغالب من بيئة اجتماعية مكبوتة ‏جنسيا ومهمشة اقتصاديا فأعدّت لهم عدّة بيوت واستراحات في سوريّة والعراق وضعت فيها النساء ‏اللواتي لا يتمّ بيعهنّ ليتعرضن فيها للاغتصاب المتكرر والجماعي من طرف المقاتلين العائدين من ميدان ‏المعركة.‏
‏ لقد مثل الإغواء بتوفير الجنس وإتاحته للجميع ذكورا وإناثا الاستراتيجية الناجحة لتجنيد الشباب ‏الذي يعيش ظروفا اقتصادية صعبة لا تمكّنه من بناء أسرة توفر له الاستقرار الجنسي والنفسي. والسؤال ‏الذي يطرح نفسه هنا، كيف لمجموعات تكفيرية تعامل المرأة المناصرة لها بمثل هذه المعاملة أن تتصرف مع ‏النساء المعاديات لأفكارها وتوجهاتها ؟
‏ إن الجواب عن هذا السؤال يجرنا إلى البحث في وضعية ما يعرف لدى هؤلاء بالسبايا أو بأسرى الحرب ‏خاصة الإيزيديات منهن .‏
‏ لقد اعتبرت داعش أنّ فقه الجهاد يبيح العنف الجنسي في أوقات الحرب حيث اعتبرت النساء جزءا ‏من غنائم الحرب وأصبح اغتصابهن واستعبادهنّ وسيلة معتمدة لإذلال العدو وهزيمته نفسيا.‏
‏ وقد سعت هذه المنظمة الإرهابية التكفيريّة لإحياء هذه الممارسة التي تتعارض مع أبسط حقوق ‏الإنسان بدعوى أنّ استعبادها الواسع "للمشركين" هو إحياء لأحكام الشريعة الإسلاميّة بعد أن تمّ ‏التخلي عن تطبيقها من طرف المسلمين لمدّة طويلة، زاعمة بأنّ التوقّف عن الاستعباد هو أحد أسباب ‏انتشار الفاحشة والفتن بين شباب المسلمين. وضمن هذا السياق اعتبرت فتاوى داعش أنّ الطائفة ‏الإيزيدية بصفتها طائفة "تعبد الشيطان" ومشركة يطبّق عليها ما يطبّق على المشركين، ففي الوقت الذي ‏يتمتّع فيه الأسرى ذوي الديانة المسيحيّة واليهوديّة بفرصة دفع الجزية أو الدخول في الإسلام، لا تمنح هذه ‏الفرصة للإيزيديات ويتمّ معاملتهن كالرقيق فور وقوعهنّ في الأسر أو اختطافهنّ وتقسم النساء والأطفال ‏والبنات وفقا للشريعة الإسلاميّة بين المقاتلين الذين شاركوا في عمليات الخطف أو السبي على أن يتمّ ‏إرسال الخمس (1/5) منهنّ لسلطات الدولة الإسلاميّة. وإمعانا منها في هذا التمشي، نشرت داعش على ‏موقعها على الأنترنات دليلا يضمّ 32 سؤالا وجوابا حول كيفيّة معاملة السبايا أطلق عليه "دليل نكاح ‏السبايا" سمح من خلاله باغتصاب الأسيرات مع إمكانيّة مضاجعة البكر منهن مباشرة بعد تملكها وإن لم ‏تكن بكرا فينبغي الانتظار للتأكّد من كونها غير حامل وحتّى وإن كانت حاملا يتمّ إجبارها على الإجهاض ‏بتدخل جراحي من أطباء منتمين لها، كما يبيح هذا الدليل للرجال ممارسة الجنس مع السبايا اللواتي لم ‏يبلغن بعد (الفتيات الصغيرات) إذا كنّ صالحات للجماع وفي حال لم يكنّ صالحات يتمّ الاستمتاع بهنّ ‏بطرق أخرى. ‏
‏ وتكريسا للعبوديّة، ضبطت داعش أسعار السبايا وفق أعمارهن في خطوة لا يمكن وصفها إلاّ بأنّها أبشع ‏وصمة عار على جبين البشرية في القرن الواحد والعشرين. وجاءت عملية الضبط في مرسوم أصدره بتاريخ ‏‏21 ذي الحجة 1435 هجري تضمن ما يلي :"وردنا أنّ سوق بيع النساء والغنائم قد شهد انخفاضا وهو ما ‏يؤثّر على إيرادات الدولة الإسلاميّة وتمويل عمولات المهاجرين فيها، ولذلك ارتأت هيئة بيت المال وضع ‏الضوابط والأسعار بخصوص بيع النساء والغنائم ويلزم جميع المزاولين لهذا العمل بالالتزام بها وبخلافه ‏سيتمّ إعدام كل مخالف" . وقد حدّد هذا المرسوم الأسعار كالآتي :‏
‏- الأطفال ما بين 1 و9 سنوات : 200 ألف دينار عراقي .‏
‏- المراهقات ما بين 10 و19 سنة : 150 ألف دينار عراقي .‏
‏- الفتيات والنساء ما بين 20 و29 سنة : 100 ألف دينار عراقي .‏
‏- النساء ما بين 30 و 39 سنة : 75 ألف دينار عراقي .‏
‏- النساء ما بين 40 و50 سنة : 50 أل دينار عراقي .‏
‏ ولا يجوز لأيّ شخص شراء أكثر من 03 باستثناء الأجانب أي الأتراك والسوريين والخليجيين. لقد ‏أكدت منظمة الأمم المتحدة صحة قائمة أسعار بيع الإماء لدى داعش فمثلا سعر الأطفال ما بين 01 و09 ‏سنوات يصل 165 دولارا بينما الفتيات المراهقات أي أقل من 20 سنة تباع الواحدة ب124 دولارا، في حين ‏يصل سعر المرأة التي يفوق سنها الأربعون سنة 41 دولارا.‏
‏ ويمكن أن تباع الفتاة لأهلها بآلاف الدولارات، كما يمكن للمقاتلين إقامة مزاد علني فيما بينهم لبيع ما ‏اشتروه من نساء وفتيات لغرض المشاركة في المزاد القادم والتمتع بسبايا جدد يمكن أن يكنّ أجمل وأصغر ‏سنّا ممّا لديهم. ويتم بيع النساء بالمزاد العلني، وتستند المزايدة على التسلسل الهرمي داخل التنظيم إذ ‏يشارك فيه في البداية قادة التنظيم والمليشيات، ثم يأتي الأثرياء من المدنيين في المرتبة الثانية وبقيّة ‏المقاتلين في المرتبة الثالثة والأخيرة وبالأسعار المنصوص عليها في لائحة الرقيق وبالتالي يفوز القادة بأجمل ‏النساء وأصغرهنّ ثم يليهم أثرياء الجهة والبقية تترك للمقاتلين العاديين. ‏
‏ وضمن هذا السياق أصبح الاغتصاب الممنهج للنساء والفتيات سمة بارزة في سلوك التكفيريين خاصة ‏منذ أن أعلن ديوان البحوث والإفتاء في الدولة الإسلامية عن قراره إحياء العبوديّة كمؤسّسة في مرسومه ‏الصادر بتاريخ ديسمبر 2015 تحت عنوان " أفضل الممارسات الخاصة بمعاملة العبيد " الذي أكّد فيه أنّ ‏العبيد ينتمون إلى أملاك المقاتل الذي جلبهم، ثم يمكن بعد ذلك أن يهبهم لشخص آخر أو يورّثهم مثل أيّ ‏ممتلكات أخرى بعد موته. فوضع العبيد مسجل بعقود، وعندما يريد المالك البيع لمشتر آخر تتم كتابة عقد ‏جديد مثل صكّ التنازل عن الملكيّة، وفي الوقت نفسه يمكن تحرير العبيد ويوعد المقاتلون بمكافأة سماويّة ‏إذا فعلوا ذلك، والوثيقة المروسيّة أي شهادة عتق رقبة تكون موقّـعة من طرف قاض من المحافظة الغربية ‏للدولة الإسلامية ". كما أقرّ أيضا أنّ ممارسة الجنس مع النساء المسيحيات واليهوديات اللواتي يتمّ أسرهنّ ‏في المعركة مسموح أيضا. إنّ ممارسة التكفيريين للجنس مع الأسيرات لن يكون برغبة منهنّ بل بإجبارهنّ ‏على ذلك أي اغتصابهنّ بالقوّة، فهذا التنظيم التكفيري أي داعش أقنع منظوريه بتقديس عمليّة ‏الاغتصاب.‏
‏ ولمزيد إلقاء الضوء على ما يتعرضن له الأسيرات من تعذيب وإذلال نورد بعض الشهادات لفتيات اغتنمن ‏فرصة فرار بعض التكفيريين من عدّة أماكن كانوا يسيطرون عليها وخسروها نتيجة المعارك الدائرة وتمكنّ ‏من الهروب، إذ تروي إحدى الفتيات وعمرها 12 سنة مأساتها كما يلي ضمن شهادتها على الفظائع التي ‏تتعرض لها الأسيرات لدى الدولة الإسلاميّة :"في اللحظات التي تسبق عمليّة الاغتصاب أخذ المقاتل وقته ‏محاولا إقناعي أنّ ما كان على وشك القيام به ليس خطيئة ولأنّ الفتاة المراهقة تنتمي إلى دين آخر غير دين ‏الإسلام، فإنّ الإسلام لا يمنحه الحقّ في اغتصابها فحسب، بل إنّه يتغاضى عن ذلك ويغفره ويشجعه. ثمّ ‏أوثق يديها وكمّم فمها ثمّ ركع بجوار السرير وسجد وصلّى قبل أن يغتصبها وعندما أنهى الأمر ركع وصلّى ‏مرّة أخرى منهيا عمليّة الاغتصاب بعمل من أعمال الورع والتقوى" وتضيف المغتصبة: "كنت أقول له إنّ ‏ذلك مؤلم فيقول لي إنّه مسموح به، وأنّه باغتصابي يتقرّب إلى الله". كما تحدثت إحدى الإيزيديات عن ‏مأساة طفلة عمرها 12 سنة تمّ شراؤها صحبتها من سعودي قائلة :"لقد جرى اغتصابها على مدى أيام ‏على الرغم من معاناتها من نزيف حاد، لقد دمّر حياتها فقد كانت مصابة بشدّة وكان يسألني لماذا رائحتها ‏كريهة جدا فأجبته لديها عدوى والتهاب في الداخل، يجب أن تعتني بها غير أنّه لم يتأثر بذلك ولم يبالي ‏بمعاناة الصغيرة واستمرّ في صلواته الطقوسيّة قبل وبعد اغتصابها، فقلت له إنها مجرّد طفلة صغيرة فكان ‏يجيب لا إنّها ليست بنتا صغيرة، إنّها عبدة وهي تعرف بالضبط كيف تمارس الجنس وقال ممارسة الجنس ‏معها مرضاة لله".‏
‏ كما تذكر إحدى الفتيات التي تمكنت من الفرار من قبضة التكفيريين في شهادتها أيضا بأنّه تمّ اغتصابها ‏من أحد التكفيريين بعد شرائها بيومين وأنّه أطلعها على فحوى رسالة تقول بأنّ "كلّ امرأة يتمّ اختطافها ‏تصير مسلمة في حال قام عشرة جهاديين باغتصابها" مؤكّدة أنّ الذي اشتراها بادر بتقديمها لأحد عشر ‏جهاديا آخر تناوبوا على اغتصابها. فيما أفادت مراهقة إيزيدية عمرها 17 سنة أسرت صحبة شقيقتها ‏البالغة من العمر 10 سنوات ونقلتا من سنجار إلى الرقّة عاصمة تنظيم داعش أنّه تمّ فحصها هناك مع ‏عشرات النسوة والفتيات للتأكّد من عذريتهنّ ثم تمّ إدخالها مع العذارى الأخريات إلى غرفة يتواجد فيها 40 ‏رجلا ليختاروا منهنّ فيما يبدو مزادا من نوع خاصّ، وهناك اعتبرت أنّها ربّما تكون محظوظة لأنّها لم تكن ‏جميلة بقدر الأخريات لكن في ظرف 10 دقائق تمّ شراؤها هي وأختها الصغيرة وفتاتيْن أخريين من مقاتل ‏داعشي من أصل شيشاني. وتضيف أنّ هذا المقاتل كان يقوم يوميّا بتعريتهنّ وشمّهنّ ليقرّر أيّ واحدة منهنّ ‏سيقوم بممارسة الجنس معها، فيما يحصل الحرّاس على البقيّة. وتعتبر الفتاة التي يختارها المقاتل ‏الرئيسي محظوظة لكونها ستتعرض لضرب أقلّ، وتضيف أنّهم يجبرونهنّ على تلاوة أشياء من القرآن أثناء ‏ما يفعلونه بهنّ وإلا فإنّهن يتعرضن للجلد.‏
‏ كما تذكر أنّ الفتيات يقمن بإعداد الطعام والتنظيف وفعل أيّ شيء يطلبه المقاتلون منهن بالإضافة إلى ‏الرقص والغناء في بعض الأحيان، وأنّها من كثرة العذاب الذي تعرضت له، أرادت قتل نفسها إذ لم يكن ‏لديها أيّ أمل في المقاومة لأنّ المرّة الوحيدة التي حاولت فيها المقاومة، قام أحد الحرّاس بسكب الماء المغلّى ‏على فخذيها. إيزيديّة أخرى تذكر أنّ النساء يتمّ تجميعهنّ في غرف ويتمّ اغتصابهنّ من قبل جماعات ‏مختلفة ثلاث مرّات في اليوم وأنّه كان بينهنّ طفلات لم يبلغن الثالثة عشر من العمر، إضافة لعمليات ‏الجلد التي لم تسلم منها حتّى الصغيرات وأنّ بعضهنّ فقدن القدرة على النطق وقد وصل بها الأمر هي ‏والبعض منهنّ مطالبة حراسهنّ بإطلاق النار عليهنّ وقتلهنّ لإراحتهنّ من هذا العذاب المستمرّ لكن ‏السجانين يخبروهنّ بأنّهنّ "غنائم حرب" وأنّهنّ مثل الماعز الذي يشترى من السوق.‏
‏ لقد أجمعت كل الشهادات على السلوك العدائي والعنيف الذي يعامل به التكفيريون المرأة دون مراعاة ‏لكونها إنسانة لها مشاعرها ورغباتها الخاصة، فهم يعتبرونها مجرّد متاع يباع ويشترى في أسواق النخاسة ‏التي أحدثوها في العديد من المناطق التي سيطروا عليها في العراق وسوريّة ووفروا لها بناها التحتية. فالمرأة ‏بالنسبة لهؤلاء الوحوش البشريّة لا تصلح إلاّ لممارسة الجنس وهو الدافع الرئيسي لاستعبادها واضطهادها ‏حتى تنفّذ ما تؤتمر به من أوامر وتستجيب بدون تردّد لما يطلبه منها مالكها من طلبات حتّى وإن كانت شاذّة ‏حتى لا تتعرض للعنف والتعذيب، وكذلك الاعتداء على براءة الطفولة من خلال اغتصابهم للقاصرات ‏وإرغامهنّ على الزواج وهنّ في سنّ التاسعة. والغريب في الأمر أنّهم يصبغون أعمالهم الدنيئة هذه بصبغة ‏دينيّة لإقناع ضحاياهم بصحة ممارساتهم الحيوانيّة. ‏
‏ إنّ التركيز على نقل مثل هذه الشهادات المتنوّعة حتّى وإن كانت صادمة يهدف من ناحية إلى تقديم ‏صور حقيقيّة وواقعيّة عن المعاناة اليوميّة للمرأة الأسيرة وعن حقيقة استعبادها واستغلالها من طرف ‏التكفيريين الأمر الذي يجعلها تتمنى الموت أو تسعى إليه كحلّ للتخلّص من التعذيب الوحشي المستمرّ ‏الذي تتعرض له يوميّا. ومن جانب آخر إلى دقّ ناقوس الخطر لكي تتجنّد الكادحات والعاملات وكل ‏المناضلات في العالم وهنّ يحيين عيدهن العالمي للتصدي لهؤلاء الإرهابيين الذين يعملون على إعادة إحياء ‏العبوديّة من جديد والعمل على تحرير آلاف النساء اللواتي هنّ تحت سيطرتهم الآن .‏
‏ إنّ وضع المرأة تحت حكم داعش الذي تطرقنا اليه يمكّننا من تحديد الطبيعة الرجعية التي يحاول ‏التكفيريون فرضها على المجتمع العربي بالخصوص من خلال تجريد المرأة من حقوقها المكتسبة وتركيز ‏أسس العبوديّة من جديد في الوقت الذي يطرح فيه الثوريون مسألة تحرير المرأة بوصفه جزءً لا يتجزأ من ‏المسألة الديمقراطية المرتبطة شديد الترابط بالمسألة الوطنيّة أي بالمهام المطروحة على الثورة الوطنية ‏الديمقراطيّة.‏
‏ إنّ هذا الزحف التكفيري الذي أصبح يهدّد الشعب العربي بالأساس من شأنه أن يدفع الثوريين في الوطن ‏العربي إلى أن يضعوا على جدول أعمالهم وبصفة ملحّـة مهمّـة توحيد صفوفهم ورسم خطط موحدة ‏للتصدي لهؤلاء التكفيريين بوصفهم عملاء للاستعمار وأصحاب مشاريع اجتماعية معادية للشعب ‏والوطن. ‏
‏-----------------------------------------------------------------------------------------------------------‏
جهاد النّكــاح أو الدّعـــارة المقنّعة ‏
يعمد بعض الظلاميين الذين أوكلت لهم مهمّة تسويق المؤامرات التي تنسج خيوطها الإمبرياليّة ‏العالميّة ضدّ الشعب العربي خاصّة في سوريا إلى إصدار بعض "الفتاوي" الغريبة والتي تسيء بقدر كبير ‏للمرأة التي لا ينظر لها كإنسانة لها أحاسيسها ومشاعرها الخاصّة بل تعتبرها مجرد وسيلة للمتعة ‏الجنسيّة، مسخّرة لتلبيّة رغبات من يطلبها. إنّها فتاوي أقلّ ما يقال عنها أنّها تفتح الباب على مصراعيه ‏للتّشجيع على الزّنا والدّعارة وتوفير غطاء "شرعي" للعصابات المنظمّة للمتاجرة العلنيّة بالقاصرات. ومن ‏ضمن هذه الفتاوي ما يجيز سبي السّوريّات واغتصابهنّ في إطار الحرب الرجعيّة الدّائرة هناك، وكذلك ‏فتوى جهاد النّكاح التي تبيح للنّساء والفتيات الصّغيرات (سنّ الرابعة عشر فما فوق) بالتوجّه إلى سوريا، ‏وبالتحديد إلى جبهات القتال لتلبيّة الرّغبات الجنسيّة للمقاتلين المرتزقة. فقد أفتى محمد العريفي "بأنّ ‏زواج المناكحة الذي تقوم به المسلمة المحتشمة (محتشمة وتمارس الزنا والدّعارة) البالغة لأربعة عشر ‏عاما فما فوق أو مطلّقة أو أرملة جائز شرعا مع المجاهدين في سوريّة وهو زواج محدود الأجل بساعات ‏كي يفسح المجال لمجاهدين آخرين بالزّواج كذلك وهو يشدّ عزيمة المجاهدين وكذلك هو من موجبات ‏دخول الجنّة لمن تجاهد به".‏
وقد تمّ دعم هذه الفتوى بأخرى سمّيت "بفتوى جهاد الاصطحاب" لحلّ المشاكل النّاتجة عن الفتوى ‏الأولى أي فتوى جهاد النّكاح التي كانت السبب في كثرة النّزاعات والخلافات والمشادّات والشّجار بيـن ‏المرتزقة حـول الاستئثار بالنّساء وتقسيم الوقت فيـما بينهم لمناكحة "المجاهدات".‏
‏ لقد كانت الضرورة تستدعي إصدار هـذه الفتوى التي أباحت "للمجاهدين" المتزوجين اصطحاب إحدى ‏زوجاتهم (لأنّهم يطبقون نظام تعدّد الزوجات) معهم للجهاد إذ يتمّ الطّلاق الشرعي (لا المدني) الاستثنائي ‏وتصبح بمقتضى ذلك الزّوجة من مجاهدات المناكحة مع زوجها السّابق وبقيّة المجـاهدين (بمعنى أدقّ أنّ ‏الزّوج يقتسم زوجته مع مجموعة من الرّجال=تعدّد الأزواج) وذلك لمدّة معيّنة يتمّ الإتّفاق عليها مسبقا ‏وتنتهي بإعادة إبرام القران ومغادرة الزّوجين أو الزّوجة وحدها ساحة الجهاد كما جاء في نصّ الفتوى .‏
كما تبيح هذه الفتوى أيضا إمكانيّة اصطحاب "المجاهد" لأخته التي تتوفّر فيها شروط جهاد المناكحة ‏ليتسنّى لها ممارسة هذا الصنف من الجهاد مع بقيّة "المجاهدين" الذين لا موانع شرعيّة لها معهم (إباحة ‏متاجرة الأخ بأخته جنسيّا).‏
وفي نفس هذا السياق، دعا أيضا محمّد العريفي النّساء الخليجيّات إلى دفع أزواجهنّ للجهاد في سوريا ‏قائلا "على النّساء الخليجيات أن يدفعن أزواجهنّ للجهاد في سوريا وأن لا يخشين فقرا بغيابهم حيث ‏تتكفّل حكوماتهم بدفع المبالغ المطلوبة لسدّ غياب الزّوج، كما سيسمح للجاليات السّوريّة من الذّكور ‏بمناكحة هؤلاء النسوة لحين عودة أزواجهنّ". وهي دعوة صريحة للخيانة الزّوجيّة والزّنا والحال أنّ عقاب ‏هذه الجريمة حسب الشّريعة التي يطالب بتطبيقها هؤلاء الظّلاميين هي الرجم حتّى الموت فهل طبّقوا ذلك ‏على أنفسهم ؟ ‏
لقد تمادى هؤلاء الرجعيين في فتاويهم المثيرة للجدل والتي يصبّ جلّها في التشجيع على ممارسة الدّعارة ‏بأشكالها المختلفة وعلى الخيانة الزوجيّة والاتجار بالنساء دون الأخذ بعين الاعتبار ما يمكن أن ينشأ عن ‏مثل هذه العلاقات من أمراض جنسيّة مثل مرض الإيدز والسّرطان وكذلك نشأة العديد من الأطفال خارج ‏إطار الزّواج . إلى جانب ما يمكن أن تتعرّض له خاصّة الفتيات الصغيرات من آثار نفسيّة وجسديّة ضارّة ‏جرّاء استغلالهنّ الجنسي المفرط باعتبار أنّ الفتاة يتمّ التّداول عليها يوميّا من العديد من الأشخاص وهي ‏عرضة للحمل ممّا دفـع بهؤلاء "الدّعاة" إلى إصدار فتوى تجيز الإجهاض رغم أنّ الدّين الإسلامي يحرّم ذلك، ‏غير أن أصحاب الفتاوى حسب الطلب يحاولون تطويع القرآن واستخدامه في تسويق المشاريع الإمبرياليّة ‏المعادية لمصالح الشعب العربي ولحقوق المرأة بصفة خاصّة. فهدف هذه الفتاوى هو توفير الظروف ‏الملائمة للمرتزقة الذين يقاتلون في سوريّة لضمان بقائهم هناك أطول مدّة ممكنة لإطالة أمد تلك الحرب ‏الرجعيّة وتدمير القطر العربي السّوري وضرب بنيته التحتيّة ونهب ثرواته وتقسيمه إلى طوائف .‏
لقد اعتبر هؤلاء الدّعاة المأجورين أنّ نقطة الضعف الوحيدة التي بالإمكان أن تعجّل برحيل المرتزق ‏ومغادرته لساحة القتال هي حاجيّاته الجنسيّة، فعملوا على توفيرها له عبر هذه الفتاوي التي وفّرت أيضا ‏وفي المقابل لزوجات المقاتلين في الجبهات وسيلة لإشباع رغباتهنّ الجنسيّة لا عن طريق أزواجهنّ بل عبر ‏الخيانة الزّوجيّة فوضعوا على ذمّتهنّ الجاليّة السوريّة من الذّكور والعاملة بالخليج كما ذكرنا. وبهذه ‏الطريقة حصر هؤلاء الدّعاة علاقة الزّوج بالزوجة في المسائل الجنسيّة فقط بمعنى أنّ مجرّد توفّر ‏الجنس للزّوجة يغنيها عن حاجتها الماسّة لزوجها وكذلك الشأن بالنسبة للزّوج، بينما لم يعيروا أيّ اهتمام ‏لحاجة الأطفال لآبائهم وأمّهاتهم ومدى التأثير السّلبي لهذا الغياب المطوّل عليهم.‏
إنّ الهدف الحقيقي لهذه الفتاوي هو خدمة المشروع الامبريالي الذي يقضي بعودة الاستعمار المباشر ‏للوطن العربي وحشد كلّ الأسباب المساعدة على ذلك حتى لو تطلب الامر الإغراءات الجنسية وما يترتب ‏عنها من إلحاق الضرر بالعديد من العائلات والرّجوع بالمجتمع العربي إلى تلك العصور الغابرة. ‏
ولعلّ ما يجري حاليّا على السّاحة السوريّة يذكّرنا ببعض العلاقات التي كانت سائدة في المشاعيّة ‏البدائيّة فالمرأة في أجزاء من القطر السوري الذي تسيطر عليه جبهة النصرة الظلاميّة أو جند الشّام هي ‏زوجة لكلّ المرتزقة الموجودين هناك بمـا فيهم زوجهـا والرجل هو زوج لكل النّساء اللاتي التحقن بهذه ‏الجبهات (مشاعيّة المرأة) والسوّريّات اللاّتي تـمّ سبيهنّ يعتبرن مـلكا من أملاك المرتزقـة (وما ملكت أيمانكم). ‏كما أنّ الهدف من هذا هو محاولة لفرض بعض الأنماط الاجتماعية القائمة على تعدّد الزّوجات وعلى ‏تشويه صورة المرأة وحرمانها من حقوقها وضرب العلاقات الأسريّة وخاصّة الزوجيّة منها عبر القضاء على ‏العلاقات الحميميّة بين الزوج والزوجة واختزالها في المسائل الجنسيّة فقط حتّى تصبح المرأة مستعدّة ‏لممارسة الجنس مع أيّ رجل كان وكذلك الشأن للرجل وبالتّالي تهيئة الظروف الملائمة للمرأة لممارسة ‏الدّعارة تحت العديد من المسميات وأيضا للرّجل لممارسة الزنا بحجّة ممارسة حقوقه "الشرعيّة" والتمتّع ‏بالجنس في غياب زوجته.‏
طريق الثّــورة، أفـــريل 2013‏
‏--------------------------------------------------------------------------------------------------------------‏‏-----‏
بـــــوكو حـــــرام النيجـــــــــــيريّة و المــــــــــــــــــــــــــرأة
‏ في إطار الاحتفال باليوم العالمي للمرأة الموافق للثامن من مارس الذي يعدّ مناسبة سنويّة للوقوف على ‏ما حققته المرأة عبر نضالاتها اليوميّة من مكاسب في ظلّ وضع اِتّسم بسيطرة اليمين الديني المتطرف في ‏العديد من الأقطار العربية وعدّة بلدان إفريقية وآسيويّة، هذا اليمين الذي يمثل خطرا على حقوق المرأة ‏المكتسبة ويحاول بكل الطرق خاصّة العنيفة منها حبس المرأة داخل أسوار البيت وحرمانها من حقّ ‏التعليم، ومن بين هذه الجماعات التكفيرية بوكو حرام وهي منظمة دينيّة سلفيّة وظلاميّة مسلّحة وتدعــى ‏‏"جماعة أهل السنّة للدعوة والجهاد" وتعرف بالهوساويّة باسم بوكو (أي التعليم الغربي حرام) وتتبنّى ‏تطبيق الشريعة الإسلاميّة في جميع ولايات نيجيريا وتسيطر على جانب هام منها وقد تركّز عملها على ‏معاداة حقوق المرأة خاصة في التعليم إذ تولّت في 15-04-2014 اختطاف 223 فتاة من طالبات المدارس ‏في شيبوك من ولاية بورنو شمال نيجيريا لغاية إنقاذهنّ من الذنوب حسب زعم هذه المنظمة التي تعتبر ‏مزاولة الفتاة للتعليم مصدرا للذنوب وإنقاذهن وتطهيرهنّ من ذنوبهنّ يتمّ عبر إجبارهنّ على مغادرة ‏مقاعد المدرسة ولا يقع إطلاق سراح البعض منهنّ إلا بعد التعهّد لهم بعدم مزاولة التعليم والانقطاع ‏عن الدراسة.‏
‏ ولهذا الغرض وسعيا منها لفرض الأمر الواقع على الفتيات وإجبارهنّ على الانقطاع عن الدّراسة، ‏عمدت هذه المنظمة الظلاميّة إلى القيام بالعديد من عمليات الاختطاف لطالبات المدارس في عدّة ولايات ‏من نيجيريا لغرض حرمان المرأة من أبسط حقوقها الإنسانيّة كالتعليم والحقّ في الحياة الآمنة وقد تمّ ‏اختطاف حوالي 500 امرأة وفتاة منذ سنة 2009 مع تضاعف عمليات الاختطاف منذ ماي 2013 . ففي ‏ماي 2014 تمّ اختطاف 11 فتاة صغيرة من قرى وارابي ووالا النيجيريّة بينما تمّ قتل 300 آخرين من ‏سكان غامبور ونغالا. والسؤال المطروح هنا هو كيف تتعامل هذه الجماعة التكفيرية مع المختطفات ؟
‏ في البداية كانت تتولّى بيعهنّ كجواري ويتمّ التعامل معهنّ كغنائم حرب أو إجبارهنّ على الزواج ‏بمقاتلين من هذه الجماعة وهو ما يحيلنا على جهاد النكاح. وقد أعلنت منظّمة "هيومن رايش ووتش" أنّ ‏النساء والفتيات اللاتي تعرضن للاختطاف على يد جماعة بوكو حرام في نيجيريا أجبرن على الزواج واعتناق ‏دين آخر غير دينهن الأصلي، كما تعرضن إلى انتهاكات جسديّة ونفسيّة إضافة إلى العمل القسري ‏والاغتصاب أثناء الاحتجاز .‏
‏ غير أنّ هذه الجماعة غيّرت من طرق عملها مع المرأة في المدّة الأخيرة وذلك باستخدامها كسلاح جديد ‏في صراعاتها الدينيّة والعرقيّة فيتمّ إجبار المختطفات وأغلبهنّ فتيات صغيرات تتراوح أعمارهنّ بين الرابعة ‏عشر والسادسة عشر على إخفاء المتفجرات تحت أثوابهنّ الطويلة وعند وصولهنّ للهدف المحدّد يقع ‏تفجيرهنّ عن بعد. وقد تمّت هذه التفجيرات وسط محلات تجارية مأهولة بالحرفاء وفي مركز لتأهيل ‏المعلّمين. إذ تمّ اعتقال فتاة تبلغ من العمر 10 سنوات تحمل حزاما ناسفا والتي دعّمت بشهادتها فكرة أنّ ‏جماعة بوكو حرام هي التي تجبر المختطفات على تنفيذ عمليات التفجير.‏
‏ تلك هي إذن عيّنة من عيّنات تعامل الحركات الدينيّة المتطرفة مع المرأة التي تستعملها تارة للمتعة ‏الجنسيّة لتلبية رغبات مقاتليها وتارة أخرى كسلاح تحارب به أعداءها أو كطريقة لتجميع الأموال عبر بيعها ‏في أسواق النخاسة .‏
‏ إن جماعة بوكو حرام لا تتعامل مع المرأة كإنسان بقدر ما تسعى بكل الطرق إلى انتزاع إنسانيتها وسلبها ‏حريتها وتطويعها لخدمة مصالحها وتشترك الحركات والجماعات الدينية المتطرفة في معاداة المرأة ‏والسعي المحموم لفرض سيطرتها عليها.‏
طريق الثورة، أفريــل 2015‏
------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------
صفحات مضيئة من كفــــــــــاح المـــــــرأة
في الذّكـرى الأولى لاستشهــاد ايــفـــــــانا هوفمــــــــــــــان: النّصر لكفاح المــرأة الكــادحة
‏ قبل سنة، و على أرض قــرية تسمّى تل تمر في سـوريا، اُستشهدت ايفـانا هوفمـان في ساحات القتـال ‏ضدّ عصابات الإرهاب التكفيريّة المموّلـة من قبل الرّجعيّة والامبرياليّة العالميّة. ايفانـا هوفمان لم ترسلها أيّ ‏دولـة ضمن قوّاتها العسكريّة لتحارب الإرهاب كما تدّعي، وإنّما هي منـاضلة شيوعيّة قدمت من ألمـانيا ‏لتتطوّع كمقاتلة ضمن الفيلق الأممي من أجل التّحرير والاشتراكيّة، حملت البندقيّة مع رفاقها ورفيقاتها ‏القادمين من شتّى بقاع العـالم وقـاومت همجيّة التكفيريين المعادين للـمرأة وللأوطـان وللكادحين وللشعوب ‏لمدّة ستّة أشهـر ولم يتجاوز عمرها العشرين سنة. ‏
‏ ايفانا هوفمـان، واسمها الحركي أفاشين تكوشين كونيش، دافعت عن هذه القريـة التي لم تلدها إلى ‏آخر نبض في حيـاتها وسقطت شهيدة، لكنّها رأت الحريّـة والنّصر في عيون رفيقاتها ورفاقها الذين حرّروا ‏عين تمر وكرّموا رفيقتهم في السّـلاح وهم يـواصلـون على خطاها معاركهم ويتقدّمون من قريـة إلى قـرية ومن ‏مديـنة إلى مدينة رافعين عاليا رايات الأمميّة وملوّحين بشارات النّصر.‏
‏ ايفـانا لم تمت بمـا أنّها أصبحت مثـالا للمـرأة المكـافحة من أجل التحرّر والاشتراكيّة وملهمة للنّسـاء ‏الكادحات اللواتي سرن على نفس الطّريق الذي أنـارته لهـنّ من أجـل تحرّر المـرأة من كــافّة أشكـال الاستعبـاد ‏التي ترزح تحت ثقـلها ومن اجـل تحرير الأوطـان والشعوب الخاضعة لنير الاستعمـار بمختلف أشكـاله ومن ‏أجـل بنـاء عالم بلا اضطهاد وبلا استغـلال، عـالم الاشتراكيّة.‏
‏ في الذّكرى الأولـى لاستشهاد ايفانا، يزداد اضطهـاد المـرأة بأشكـال عديدة، من خـلال هيمنة الثقافة ‏الذكوريّة المستمدّة من هيمنة أنماط الإنتـاج الإقطـاعيّة والرّأسمــاليّة القائمة على النّظرة الدّونيّة للمـرأة ‏معتبرة إيّـاها من جهـة عـوْرة ومن جهـة أخرى سلعـة، ومن خـلال تزايد استغلال المرأة الكـادحة في هذا العـالم ‏عبر ما تتعرّض له من تقتيل وسجن واغتصاب وتحرّش جنسيّ وغياب المسـاواة في الأجـر مقابل أدائها ‏لأعمـال شاقّـة وقضائها لأوقـات عمل أطول ولســوء المعاملة داخل المصانع والـورش وفي الحقـول وفي كلّ ‏مـواقع العمـل وللطّـرد التعسّفي إن هي قـامت بالاعتراض على هذه التجاوزات.‏
‏ وتتحالف الطّبقـات الرّجعيّة الحـاكمة في مختلف الدّول من أجل تكريس أشكال الاضطهاد والاستغلال ‏وتقـوم بتشريعها عبر قـوانينها الرّجعيّة وعبر ممـارساتها اليوميّـة، بل إنّهـا ترتكب أبشع الجرائم ضدّها ‏وخصوصا ضدّ النّساء اللاّتي نهضن للمقــاومة واللاتي تشــاركن في الثّورة من أجل القضاء على الامبرياليّة ‏والرّجعيّة في المواقع التي سلك فيها جمهور الكـادحات إلى جانب الرّجال طريــق الثّــورة.‏
‏ و رغـم هذه المظالم وهذه الانتهـاكات وهذه الجـرائم، لم تستسلم النساء المضطهدات وهنّ في كثير من ‏المـواقع ومن خلال انخراطهنّ في المنظّمـات النقابيّة والسياسيّة الثّـوريّة حيث تتدرّبن على النّضال ‏وتتشبّعن بأفكـار المسـاواة والعدالة الاجتمـاعيّة ترفـعن رايـات المقـاومة للأنظمـة التي تضطهدهنّ وللقيـود ‏التي تكبّلهنّ، وهنّ تفككن حقـوقهنّ شيئا فشيئـا وتثبتـن أنّهنّ قـادرات على كسـر هذه القيـود إذا ما وحّدن ‏طاقاتهنّ وإذا ما مضين قدمـا في طريـق الثّـورة.‏
‏ في الذّكـرى الأولى لاستشهاد ايفــانا، سيتذكّر أحـرار وثوريّو العـالم أنّ الغد الأفضـل لن يحلّ إلاّ ‏بالنّضـال وسينحنون إجلالا لهذه البطلـة الأمميّة وإكـراما لها ولنضالها، وسيستفيق من خدّرتهم تقـاليد ‏المجتمع الباترياركي أن لا تحرّر ولا حريّة دون تحرّر الـمرأة ودون مشاركتها في الثّـورة.‏
الحريّـة للمرأة الكــادحة
النّصر للمرأة المكـافحة
طريق الثورة،‏ مارس 2016‏
-----------------------------------------------------------------------------------------------------
أنورادها غاندي المنظّرة والقائـدة الشيوعية الثوريّة
‏ مرأة هندية من أسرة ميسورة اجتماعيا، اختارت الاصطفاف في خندق الثّورة رفقة الملايين من أبناء ‏وبنات شعبها الذي يخوض حربا ضدّ الرجعية المتحالفة مع القوى الامبريالية. قاومت في الجبهة الثقافية ‏متنقّلة بين القرى والمدن، ومن وسط غابات القتال أطلقت الرصاص من فوهة بندقيتها صوب رؤوس ‏الأعداء. واحتلّت موقعا متقدما صلب الحزب الشيوعي الماوي بان ارتقت الى عضويّة لجنته المركزيّة.‏
‏ رحلت، فجأة، عن هذا العالم في أفريل 2008، عن سنّ الـ 54 عاما تاركة إرثا أدبيا وتجربة كفاحية مهمة ‏تنير درب الكادحات والكادحين السّائرين في طريق الثورة الديمقراطية الشعبيّة.‏
‏ في ذكرى وفاتها، وبمناسبة اليوم العالمي للمرأة الكادحة، نقدم هذا النص الذي نشرته مجلة "الطريق ‏الماوي" قي أفريل 2015 تحت عنوان المتمردة، وقد قامت طريق الثورة بترجمته من اللغة الفرنسية الى ‏اللغة العربية. ‏
‏ ولدت في امتياز ويمكن بسهولة اختيار الحياة السهلة. لكن أنورادها غاندي اختارت السلاح بدلا من ‏الورود للقتال من أجل المحرومين.‏
في حفل أقيم في أفريل 2008 في مكان ما في مومباي، كان الطبيب يحاول يائسا الاتصال بمريضه. كانت ‏المريضة امرأة في الخمسينيات من عمرها، جاءت صباح ذلك اليوم مصحوبة بحمّى شديدة. وقد نصح ‏الطبيب ببعض فحوصات الدم، وبعد قراءة التقارير، بدأ، من كل قلبه، بطلب رقم الهاتف الذي أشارت ‏إليه المريضة في كتاباتها غير المقروءة تقريبا. وأدرك بسرعة انّ الرقم لم يكن موجودا. كان مضطربا، فقد ‏أشارت التقارير إلى وجود سلالتين قاتلتين من الملاريا في دم المرأة، حيث من الضروري أن تدخل ‏المستشفى دون تأخير. مرّ الوقت ولم يكن هناك أي أثر لها‎.‎
‏ في الوقت الذي اتصلت فيه المرأة بالطبيب مرة أخرى، كانت قد مرّت بضعة أيام. أراد الطبيب أن ‏يضعها على الفور في العناية المركزة، لكن الأوان كان قد فات‎.‎
‏ في صباح اليوم التالي، 12 أفريل، توفّيت أنورادها غاندي. لقد عانت من فشل في الجهاز العضلي، كما ‏أن نظامها المناعي يضعف بالفعل بسبب تصلب الجلد الجهازي، وهو مرض من أمراض المناعة الذاتية ‏كان هو السّبب في كتابتها السيئة‎.‎
‏ انتشر الخبر بسرعة بين أصدقاء أنو وأتباعها، كما كان يطلق عليها باعتزاز. بعد ذلك بوقت قصير، ‏وصلت الأخبار إلى إندورا، وهي عبارة عن داستي في ناكبور حيث عاشت أنو لمدّة سبع سنوات. وكان ذلك ‏قبل ظهور اسمها في سجلاّت وزارة الداخلية كما جناكي الاسم المستعار فارشا نارمادا - المرأة الوحيدة من ‏اللجنة المركزية للحزب الشيوعي للهند (الماوي)، وهو أعلى هيئة لصنع القرار لدى الناكساليين‎.‎
‏ كيف لابنة محام من مستوى عال من المحكمة العليا في بومباي، وتخرجت من كلية مرموقة ‏بإلفينستون، تحصّلت على شهادة عليا في علم الاجتماع، ابنة ولدت في الامتياز، أن تختار حياة النضال ‏والصعوبات في غابات باستار الغادرة، بندقية على كتفيها وقماش مشمع للفراش؟ قد تكمن الإجابة في ‏المرحلة التي عاشت فيها، أو في طبيعة الشخصية التي كانت عليها، أو ربما البعض من الاثنين معا‎.‎
‏ ولدت أنورادها من غانيش وكومود شانباج، وكلاهما ناشطان في الحزب الشيوعي الهندي واختارا الزواج ‏في مكاتبه. كان الشاب غانيش شانباج قد فرّ من منزله في كورج للانضمام إلى جيش سوبهاش تشاندرا ‏بوس. في وقت لاحق، كمحامي، كان يقاتل خلال محاكمات الشيوعيين الذين اعتقلوا في كفاح تيلانجانا، ‏وقد كانت حقيبته مملوءة بالالتماسات المقدمة نيابة عن الرفاق المعتقلين. أمّا كومود فكانت مشغولة ‏بحياكة واستعادة البلوزات والقمصان لإرسالها إلى الجنود الذين يخوضون الحرب مع الصين‎.‎
‏ شقيق أنورادها، سونيل شانباغ، الكاتب المسرحي التقدّمي، يتذكر أنها كانت موهوبة في الدراسات ‏والأنشطة الموازية مثل الرقص. لكنها كانت تدرك تماما ما يجري حولها. سونيل: "عندما كنت في المدرسة، ‏أرسلت إليّ خطابات، وكتبت عن أشياء مثل تأميم البنوك، وكانت تبلغ من العمر 12 عامًا فقط. ولكن ‏بعد هذا الإدراك، بدت أنورادها مثل أي فتاة أخرى عندما دخلت الجامعة عام 1972. ويتذكّر كومود ‏شانباج "كانت ستعود إلى المنزل وتسرّح شعرها بمكواة كما كلّ الفتيات في تلك الفترة". ‏
‏ كانت أوائل السبعينيات بمثابة يوم هائج بالنسبة للشباب، حيث وقعت الكثير من الأحداث في جميع ‏أنحاء العالم. فقد افتتح ماو الثورة الثقافية في الصين، وأبدت فيتنام مقاومة شرسة للقوات الأمريكية. ‏ومع العودة إلى البيت، انفجر رعد ربيع نكسلباري، فتخلّى المئات من طلاب جامعات النخبة عن دربهم ‏والتحقوا بالحركة النكساليّة. وحتّى شباب العائلات الميسورة الذين ذهبوا إلى الخارج للتعليم العالي ‏أصبحوا راديكاليين. كان أحدهم طالباً سابقاً في مدرسة دون ورفيق دراسة لسانجاي غاندي. كان والد ‏كوباد غاندي واحدًا من الموظفين السّامين في شركة غلاكسو، وكانت العائلة تعيش في شقة كبيرة تطل ‏على البحر في وورلي، حيث كان يشارك في دورة تكوينيّة في المحاسبة في إنجلترا، أين بدأ يميل سياسيّا نحو ‏الراديكالية، فلم يكمل مسيرته هناك وعاد‎.‎
‏ خلال هذا الوقت، عملت أنورادها كمحاضِرة، لكنها كانت ملتزمة بحركة الشباب التقدمية "برويوم"‏‎ ‎‎(PROYOM) ‎والتي كانت مستوحاة من حركة النكسال. في وقت لاحق، أصبحت واحدة من الناشطات ‏ضمن حركة الحريات المدنية في مومباي. وفي هذا الوقت تقريبا أصبحت أنورادها و كوباد على اتصال، ولا ‏نعرف من الذي ألهم من، ولكن سرعان ما أصبح كلاهما "نشطاء متحمسين"، كما قال أحد الأصدقاء ‏المشتركين‎.‎
‏ وسرعان ما وقع الاثنان في الحب وتذكرت كومود جيدا اليوم الذي جاء فيه كوباد لزيارة منزلهما: "زوجي ‏كان هنا على هذا الكرسي"، قالت، "ثم ركع كوباد وقال:" هل أستطيع أن أتزوج ابنتك؟‎"‎‏ وفي نوفمبر ‏‏1977 تزوجا‎.‎
‏ في عام 1980، دخلت فرق النكساليين من الحزب الشيوعي الهندي القديم (الماركسي اللينيني) (الحرب ‏الشعبية) دندكرانيا -شريط من الغابات يمتد على ولاية اندرا براديش، تشهاتيسجاره ومهاراشترا وأوريسا ‏‏– من أجل إقامة قاعدة لحرب العصابات. في عام 1981، أعرب مؤسس حرب الشعب، كوندابالي ‏سيذارامايا، عن رغبته في مقابلة كوباد في مؤتمر اتحاد الطلاب الراديكاليين في ولاية اندرا براديش. أرادت ‏الحرب الشعبية الدخول إلى منطقة جادشيرولي في مهارشترا. وفقا لبارفارا راو، أحد منظّري الناكسال، ‏مهد الاجتماع بين العاملين الطريق لتشكيل حرب الشعب في ولاية ماهاراشترا‎.‎
‏ كان للزوجين التزاما كليّا. وبعد ذلك بعام، انتقلت أنورادها الى ناجبور، التي تضمّ ثاني أكبر عدد من ‏الأحياء الفقيرة في ولاية ماهاراشترا، وكذلك عدد كبير من الداليت. استقرّت أولاً في شقة صغيرة من غرفة ‏واحدة مع شرفة في حي لاكشمي ناجار. تتذكر كومود زيارتها مع زوجها: "عندما رأينا المكان الذي استقرّت ‏فيه ، لم نتمكن من تصديق أعيننا" تقول كومود. انزاح السقف من عدة أماكن، وأمطرت في تلك الليلة، ‏‏"كان مساعدنا معنا، فانزلق تحت طاولة ونام هناك"، تضيف كومود‎.‎
في عام 1986، انتقلت أنورادها إلى منطقة اندورا، شمال ناجبور، المركز السياسي للداليت. استأجرت ‏غرفتين صغيرتين من عامل بريد، لم يكن هناك أي شيء على الإطلاق في منزلهما... ‏
‏ عمل كوباد كمحاضر في جامعة ناجبور، وفي وقت لاحق، سوف تأتي أنورادها أيضا للعيش هناك. وأصبح ‏الاثنان لا يعودان قبل منتصف الليل. استخدم أنورادها دراجة رديئة للوصول إلى العمل، وبعد ذلك، ‏وبإصرار من الناشطين الآخرين ، اشترت كوباد دراجة نارية. ‏
‏ كانت اندورا معروفة بصعوبة التجول فيها ليلا. يقول أنيل بوركار، الذي نشأ في إندورا: "لن يجرؤ سائق ‏سيارة الأجرة أو سائق السيارات على المغامرة في إندورا"، لكن انورادها كانت غير آبهة، يتذكر بوركار "لقد ‏اجتازت الباستي في منتصف الليل، لوحدها على درّاجة"، وكان بوركار قد التقى أنورادها من خلال ‏صديق. "لقد جعلتني أدرك الكثير من الأشياء، كان الأمر كما لو أن العالم كله قد انفتح أمامي"، كما ‏يقول‎.‎
بفضل أنورادها، أصبح دوفيناد بانتافني، صاحب حزام الكاراتيه الأسود شاعرًا ومغنيًا لفرقة ثقافية ‏راديكالية. تتذكرها بانتافني قائلة: "إنها ستصبح غاضبة جداً إذا أخذنا عملاً ولم نسلمه في الوقت ‏المناسب". سوريندرا غادلينغ، شاب آخر، دفعته أنورادها ليستمع بنفسه. اليوم، يناضل في سبيل قضايا ‏لنشطاء مختلفين ومشبوهين بالنكساليين، ويقول: "إنها منارتي". هذا ليس بلا سبب، بل كلّ ذلك بفضل ‏أنورادها. ‏
‏ في عام 1994، عُثر على مانوراما كامبل، امرأة من الداليت، كانت تشتغل كمعينة منزليّة في منزل أحد ‏المحامين المؤثرين. و ذكرت عائلة المحامي أنها صعقت نفسها بالكهرباء عن طريق الخطأ حتى الموت. لكن ‏النشطاء كانوا يخشون اغتصابها ثم قتلها من قبل المحامي. لقد خاضت أنورادها حملة احتجاجات، ‏وبفضل جهودها، خلقت هذه القضية موجات في مجلس الولاية والبرلمان‎.‎
‏ في إندورا، كان بيواجي بادكي، أحد الثقات لدى أنورادها، وهو ناشط من الداليت، يبلغ طوله 4 أقدام. ‏ويتذكر الأصدقاء: "كل صباح، يأتي بادكي إلى منزلها ويتبادل جميع الأخبار مع أنورادها حول الشاي". في ‏وقت لاحق، عندما تم تشخيص حالته بسرطان الحلق، أخذته أنورادها إلى منزل وعالجته لعدة أشهر. ‏شوما سان، ناشطة آخرى، يتذكر أنّها كانت حساسة جدا لحياة الآخرين. "منزلها في إندورا كان مفتوحا ‏للجميع. في كل مرة يأتي فيها شخص ما ويضاف كوب من الماء إلى الشاي‎ ".‎
وبفضلها، تم تشجيع العديد من أفراد الأسر الثريّة على أن يصبحوا ناشطين. وقالت سوزان أبراهام، ‏وهي صديقتها القديمة ومناضلة من نفس عصرها، "عندما أصبحت ناشطة، كان من المشجع دومًا رؤية ‏شخص من ماضي آنو يعمل معك‎".‎
‏ في منتصف التسعينيات، انضمت أنورادها إلى قيادة النكسال في غابة باستار، ودخلت بالتالي مرحلة ‏السريّة. ماينا، عضو لجنة المنطقة الخاصة للحزب الشيوعي للهند ‏‎ -‎الماوي‎-‎‏ في دندكرانيا، تتذكر جهودها ‏للاختلاط بالقبائل المحلية: "كثير من الناس يسائلنا حول هذا الموضوع، قائلا ان ديدي (أنورادها) ليست ‏من هذا البلد، وهي لا تقوم بشيء لمعرفة لغتنا. كانت ديدي تقترب من كلّ واحد منهم قائلة بابتسامة: "أنا ‏أعرف ما تطلبه ؛ علمني لغتك من فضلك. سوف أتعلم كل شيء منك"‏‎.‎
‏ الحياة في الغابة صعبة للغاية. و رجال العصابات يتحركون بصفة دائمة، من قرية إلى أخرى، حاملين ‏حقائب ظهر ثقيلة. ولن تتردد أنورادها، حتى هناك، في تحمل المصاعب، فهي تقوم بكلّ شيء يفعله ‏المقاتلون الآخرون. وتتذكر زعيمة نكسالية، التي كانت في باستار عندما وصلت إليها لأوّل مرّة، أنها لم تزود ‏نفسها بأي من التدريبات العسكرية المعتادة: الجري، الزحف، الزحف، القيام بالعمل. تقول ماينا: "لقد ‏انزلقت وسقطت عدة مرات أثناء المشي في الوحل، لكنها في كلّ مرّة تنهض وتضحك‎".‎
‏ في عام 1999، خيّمت أنورادها مع متمردين آخرين في قرية ساركينجودم، في تشاتيسجاره، عندما ‏حاصرتهم الشرطة، وحصلت على إثرها مواجهة. يتذكر لهار، وهو من رجال العصابات البارزين، أنّ ‏أنورادها أخذت حماية ووجّهت سلاحها إلى العدو. في وقت لاحق، كانت تتذكر دائما ذلك الحادث، وتحثّ ‏الشباب على تعلّم تقنيات حرب العصابات. لكن سونيل تتذكر أنها تحدثت عن "عدم البراعة في حمل ‏السلاح‎".‎
‏ لم تكن الحياة الصعبة في الغابة سهلة على جسدها - فقد عانت في كثير من الأحيان من الملاريا. خلال ‏نفس الصيف، كانت تمشي لساعات في اليوم إلى أن توقفت وفقدت وعيها. أشربها رفاقها ماء الجلوكوز. ‏وقد أصابتها، على ما يبدو، ضربة شمس. وقالت لهار إنها، بعد استعادة وعيها، رفضت تسليم حقيبتها إلى ‏الآخرين‎.‎
‏ عندما ضرب جفاف شديد باستار الجنوبية في 1998-1999، أجبرت القبائل على تناول الأرز الذي ‏‏"احتوى على حجارة أكثر من الحبوب" كما تقول ماينا. وقدم نفس الأرز أيضا إلى رجال العصابات، ‏ليتناول مع معجون التمر الهندي. وتتذكر ماينا: "كانت تأخذ قبضة بعد الأخرى، ثم تبتلع الماء بينهما، ‏كانت تستغرق وقتًا طويلاً لإنهاء وجبتها". هي أيضا تطوّرت لديها تقرّحات المعدة. "وهي تخفف الألم عن ‏طريق تناول قطعة أو قطعتين من البسكويت وكوب من الماء"، حسب قولها‎.‎
ولتخفيف أعبائها، قرّرت أنورادها التخلص من البطانية الثقيلة التي يرتديها رجال العصابات، واختارت ‏بدلا من ذلك غطاء سرير رقيق ‏‎‎‏ وخلال هذه الفترة تطور لديها مرض التصلب‎.‎
‏ كان النكساليون، على أية حال، غالباً ما يملؤون الفراغ الذي أنشأته الحكومة في مناطق نفوذها. في ‏باساغودا في تشاتيسجاره، كان من المقرر بناء سد لتعتمد عليه اثنتا عشرة قرية. وقد تجاهلت الحكومة ‏مطالب القرويين لسنوات. لكن تحت إشراف أنورادها قام متساكنو 30 قرية بتنفيذ هذا العمل. أولئك ‏الذين اشتغلوا حصلوا على كيلو من الأرز يوميا. لكنّ الحكومة فزعت وعاقبت العمّال لكن تم رفض هذه ‏العقوبات. في عام 1998، تم بناء أكثر من 100 سد من قبل النكساليين في دانداكارانيا‎.‎
‏ كما تكفلت أنورادها ببلورة نماذج للتعلم من اجل تثقيف النساء. كانت تتابع بانتظام دروسا حول ‏المشاكل التي تواجه النساء المقاتلات وتكتب وتترجم مواد دعائية إلى النكسالية. وكانت تعدّ لوحات مع ‏صور للزعماء السياسيين وتشرح القضايا العالميّة للأميات المحليات. في بعض الأحيان كانت تدرس دروسًا ‏حول مسائل صحية‎.‎
‏ بين كل هذا، كانت أنورادها تقوم برحلات سرية إلى مومباي. "كانت ستأتي، وأود أن أستخدم الزيت على ‏شعرها وتدليك جسدها. أردت أن أدللها قدر استطاعتي"، يقول كومود‎.‎
‏ يقول سونيل: "ما هو أكثر مدعاة للإعجاب هو أنها ستعرف دائماً المزيد عن الأفلام والثقافات الشعبية ‏الأخرى أكثر مما نعرفه". خلال عرض إحدى مسرحياته في مومباي، تسللت أنورادها بهدوء، شاهدت ‏المسرحيّة وغادرت بتؤدة. "علمت في وقت لاحق أنها كانت هناك"، يقول سونيل‎.‎
‏ في المؤتمر التاسع للحزب الشيوعي للهند (الماوي) في عام 2007، تم تعيين أنورادها عضوا في اللجنة ‏المركزية. في ذلك الوقت، أصبح كوباد واحدًا من كبار قادة نكسال المسؤولين عن توثيق الأحزاب. (تم ‏القبض عليه في دلهي في 20 سبتمبر)‏‎.‎
‏ وانطلاقا من عمل أنورادها، أعد النكساليون أول وثيقة سياسية حول الطبقات داخل الحركة ‏الماركسية في الهند. كما كتبت مقالات عن "الماركسية والنسوية"، والتي أخذتها بعين الاعتبار أعلى سلطات ‏الناكساليين‎.‎
‏ خلال فترة الإقامة في دندكرانيا، ساعدت أنورادها المتمردين للتغلب على القيود المفروضة على العمل ‏الجماعي عن طريق جعلهم يفهمون الدور الذي يمكن أن تلعبه التعاونيات في زيادة الإنتاج الزراعي‎.‎‏ في ‏باستار، طرحت أنورادها أسئلة حول الأفكار الأبوية السائدة في الحزب. في وقت وفاتها، كانت تعمل مع ‏الاطارات النسوية لوضع خطط لمساعدتهنّ على تحمل مسؤوليات القيادة. وفي جهارخاند عندما كانت ‏تتابع دورات مع القبائل بشأن قضية اضطهاد المرأة، أصيبت بالملاريا الدماغية، وهو ما أدى إلى وفاتها‎.‎
‏ كتبت صديقتها جيوتي بينواني في مذكراتها حول أنورادها: "إن" الخطر النكسالي"، قال مانموهان سينغ، ‏هو أكبر تهديد للبلاد. لكني أتذكر فتاة كانت تضحك دائما وقد تخلّت عن حياة غنية من أجل تغيير حياة ‏الآخرين".‏
‏ في ناجبور، طلبت من شينشيخيد فتح الغرف التي كانت تحتلها تقيم بها سابقا أنورادها. لم يبق هناك ‏سوى ملصق واحد فقط لبهجت سينغ على الباب. كانت الوقت غروب الشمس وقد أصبحت السماء ‏قرمزيّة. كان الرفيق الذي رافقني مستلقيا على الأرض، أرض كان يعرفها جيدا، وقرأ قصيدة لغوراغ ‏باندي‎:‎
لديها آلاف السنين ‏
هي غضبهم ‏
آلاف السنين ‏
هي مرارتهم ‏
لا أدرك سوى كلماتهم المتناثرة
مع القوافي والإيقاعات ‏
ولكنّكم لا تخافون إلاّ
نشر النار‎.‎
عن الطّريق الماوي، نشرة 14 أفريل 2015‏
‏---------------------------------------------------------------------------------------------------------------‏‏------‏
يــارين كوباني شهيدة التحرر الـوطني والاشتراكيّة ‏
‏ الشهيدة يارين كوباني كانت مقاتلة حمراء في كوباني وبعدها في عفرين وقد سقطت في ساحة ‏الشرف والبندقية في يدها بعد تسطير ملحمة بطولية في مقاومة الغزاة الأتراك وعملائهم ‏التكفيريين هؤلاء لم يجدوا سبيلا غير الانتقام من جثتها فقطعوها إربا وأشعلوا فيها النار ونسيوا ‏أنهم يبرهنون بذلك على وحشيتهم ونذالتهم ....‏
‏ في عفرين تقاوم الحرية الاستعمار وسوريا كلها ستنتصر على الغزاة الأتراك وغيرهم و ‏التكفيريون إلى هلاك محتوم..‏
‏ ستنتصر مقــاومة الشعوب المضطهَـدة وسيولّي المحتلّون أدبارهم خائبين وسيسجّل التّــاريخ وجـه يــارين ‏بأحرف من ذهب ليسير على خطاها كلّ كـادحات هذا العــالم وأحــراره. ‏
‏ طريق الثّـــــورة، 4 فيفري 2018‏‎ ‎
-------------------------------------------------------------------------------------------------------------------
شهــــادة اِمـــــرأة من داخـــل السّجــون الهنديّـــة
‏ انجيـــلا سُنتكــــاي نزيـــلة سجن بيكولا (‏Byculla‏)، مناضلة مــاويّة،أستاذة علم الاجتمــاع سابقا، تمّ ‏اعتقالها في أفريل 2012 وإيداعها السجن المركزي بناغبور (‏Nagpur‏) وسجن غونديا (‏Gondia‏) قبل أن ‏يتمّ تحويلها إلى سجن بيكولا. احتجّت في السنة الماضية على مشروع تركيز أجهزة كاميرا مراقبة في غرف ‏سجن النساء.‏
‏ وقد تمكّنت من تمرير حوار مع إحدى الصّحف (‏The Hindou‏) كتبته بيدها وسرّبه محاموها، وهي ‏تتحدّث في هذا الحوار عن ظروف الاعتقال في السّجن وعن المشاكل التي تتعرّض لها السّجينات.‏
‏ تنبّه انجيلا، في مفتتح حـوارها هذا، القـارئ بقولهـا "إنّي أكتب إليك انطلاقا من وجعي ومن فهمي ومن ‏تجاربي المحدودة". وقد تمّ إدخال بعض التحويرات الخفيفة على إجاباتها لمزيد من التّوضيح.‏
‏- ما هي ظروف حبس النساء في سجني بيكولا وناغبور؟ وفيم تتمثّل المشاكل التي تعترض هذه النسوة ؟ ‏
لا تتمتّع النساء في سجن بيكولا كما هو الشأن بالنسبة لسجن ناغبور إلاّ بقدر ضئيل من حريّة الحركة ‏مقارنة بالسجناء من جنس الذّكور. فحيث يمكن للرّجال الانتقال بحريّة إلى القسم القضائي تُحرم النّسـاء ‏من ذلك، ولا يمكنهنّ الحصول على أيّ معلومـات إلاّ بالاعتماد على النساء العاملات في السجن.
‏ و في كلّ مرّة يكون الرّجل موجودا يكون دائما جسد المـرأة هو مركـز الاهتمـام. وتوجد هناك ممارسة ‏كريهة ضدّ النساء، ففي اليوم الأوّل الذي يتوجّب فيه على السّجينة الجديدة المثول أمـام ناظر السّجن ‏يُفرض عليها نزع حذائها وتُجبر على تغطيـة رأسها، وإذا سألت لماذا ذلك تجيبها السجّانة بأنّ تلك هي ‏ثقافتنا بينما يقدّر أحد الموظّفين بأنّ ذلك يساعد على فرض الانضباط في حين نفى آخر أن تكون هذه ‏الممارسة موجودة.‏
‏ وعندما يأتي رجل إلى قسم النساء يتمّ دفع السّجينات وحشرهنّ في ركن ضيّق من السّجن. لقد شاهدتُ ‏اِمرأة في منتصف العمر ترتدي سروالا و قمصانا هندية وهي تنتظر ليتمّ عرضها على المحكمة فتقدّم ‏إليها موظّف السجن وطلب منها تغيير ملابسها بارتداء ساري (لباس دون سروال).‏
‏ أيضا، يتحصّل الرّجال والنّساء على نفس الكميّة من الصّابون سواءً بالنسبة للصابون المخصّص ‏للحمّام أو لغسل الملابس. لكن النساء يجب أن يحصلن على كميّة أكبر بسبب العادة الشهرية وأيضا ‏لغسل ملابسهنّ. هناك أيضا نقص دائم في المناديل الصحيّة المقدّمـة للنساء، انطلاقا من شهر مارس ‏‏2014 تمّ توزيع 6 مناديل لكلّ الأشهر، وهذه الكميّة لا تـكفي، والذين يتحمّلون مهمّة توزيع المناديل إمّا ‏أنّهم يتغيّبون أو يتذرّعون بأنّ كميّة المناديل غير كافية. وفي فترات سابقة كان الأعـوان يطلبون من ‏السجينات التعرّي للتأكّد بأنّهنّ يمررن بالعادة الشهريّة، لكن هذه الممارسة وقع التخلّي عنها بعد عدد من ‏التشكيّات.‏
‏ من التجاوزات الأخرى، أنّه يتمّ فحص السجينة عارية، وانعدام الصّحف، وغياب الكتب في السجن ‏وانعدام أيّ مقرّ للهواتف.‏
‏- هـل لاحظتم فارقا في طريقة التّعامل مع الرجال والنساء داخـل السّجن ؟
‏ هناك فارق في كميّة الغذاء المقدّمـة للسجناء من الذّكور ولغيرهم من النّسـاء، والحجّة أنّ النّساء تـأكلن ‏أقلّ من الرّجـال. وقـد طلبنا بضرورة حصول النساء على نفس الكميّة من الغذاء، فـ 90% من نساء الهند ‏مصابات بفقر الدّم من جهة وهناك اختلافات كبيرة بين الأشخاص من جهة أخرى.
‏ ويمكن أيضا ملاحظة الفارق في ما يتمّ تعليمه للرّجـال وللنساء داخل السّجون. فالرّجال في سجن ناغبور ‏يتعلّمون النّجارة وتنمية فنّ القيادة وطريقة إلقاء الخُطب...الخ. أمّـا النّساء، فإنّـهنّ يتلقّـين دروسا في ‏مسائل "نسويّــة" مثل الخياطة والتطريز والدهن وصناعة أدوات الزينة وكذلك بعض الخدمات المطلوبة ‏في قاعات التّجميل... والاستثناء الـوحيد يتمثّل في درس الإعلاميّة.‏
‏- ما هي وضعيّـة أطفال النّسـاء المعتقلات في السّجـن ؟
‏ يوضع الأطفال الأكبر من ستّ سنوات في مآوي للأطفال، أمّا بالنسبة للأمّهات اللّواتي لا يجدن من يهتمّ ‏بأطفالهنّ فإنّهنّ تحتفظن بأطفالهنّ معهنّ واغلب هاته النسوة هنّ من بنغلاداش.‏
‏ و يحصل الأطفال على كميّة من الغذاء تبدو كافية للصّغار، إلاّ أنّ بعضهم وخصوصا الأكبر سنّا ‏يعانون الجـوع، فهم يستفيقون في منتصف اللّيل ويبكون من الجوع، وقد كانوا في 2011 يقدّمون لهم ‏الخبز لإسكات جوعهم إلاّ أنه تمّ إيقاف ذلك فجأة في 2012. ‏
‏ هناك مدارس صغيرة للفقراء خارج السجن، وكانت بعض المنظمات تقدّم، في بعض الأحيان، الملابس ‏وكؤوس وصحون البلاستيك... إنّه مؤلم جدّا أن نشاهد الأطفال يُفصلون حين يُجبرون على المغادرة. إنّنا ‏دائما نشاهد الأطفال يلعبون لعبة "سجين- سجين" بينما لم نشاهدهم قطّ يلعبون لعبة "معلّم-معلّم" ‏حتّى وإن كانوا يذهبون إلى المدرسة. في سجن بيكولا لا يوجد أيّ فضاء للعب الأطفـال لذلك يظلّون ‏محبوسين في دائرة ضيّقة مكتظّة بالسكّان.‏
‏- كيف تُـــوفّر المعتقلات حاجياتهنّ اليوميّة؟
‏ كلّ شيء له مقــابل (ثمن). إذا كانت هناك حاجة لبعث الرسائل، لتنظيم لقاء في قاعة الاستقبال مع ‏العائلة يدوم أكثر من الوقت المحدّد، للحصول على ملابس أو موادّ غذائيّة خصوصيّة، للقيام بزيارات إلى ‏المستشفى... كلّ شيء له ثمن. ‏
‏ تقوم السلطات بسرقة السّجينات أثناء غيابهنّ لمّا يتمّ عرضهنّ على المحكمة أو عند ذهابهنّ إلى ‏المستشفى. تستولي السلطات على الزيت والموز وسكّر النخيل وحاجيات النساء الحوامل، البيض ‏والحليب والملابس المخصّصة للأطفال والمرضى، الأشياء التي نشتريها بأموالنا الخاصة من المطعم ‏والضروريات التي تقدّمها بعض المنظّمات. حتّى دفـاتر بعض السجينات التي تسجّلن فيها القصائد يتمّ ‏سرقــتها. إنّهم يجبرون الأقـارب والأصدقاء الذين يأتون لزيارة السجينات على دفع رشوة...‏
‏ داخل السجن، تظهر الفوارق الطبقية بوضوح. فالسجينات الثريّات تحصلن على تسهيلات أكثر ‏وبإمكانهنّ تجاوز القــواعد... أمّا السجينات الفقيرات فيتعرّضن للعنف اللفظي والمادّي وتتمّ معاملتهنّ ‏كحيوانات. في سنة 2012، وقع اقتحام إحدى حلقات السجن مبكّرا لأنّ إحدى السجينـات المتّهمات ‏بعمليّـة قتل تنحدر من "أصل راق" رفضت أن ترى أيّ شخص ما عدا خادماتها.‏
‏- هــل لاحظتم حـالات لسوء المعــاملة في السّـجن ؟
‏ يتمّ في السّجن استعمال بعض النساء ضدّ البعض الآخر منهنّ وذلك بهدف إدخال التّفرقـة في ‏صفوفهنّ، فيقـوم موظّفو السجن بالاعتماد على المجرمات المألوفات لمراقبــة بقيّة السجينات فيقمن في ‏الأثنـاء بفرض أوامرهنّ ويصبحن امتدادا لموظّفي السجن. ولذلك فإنّ هذه النسوة المتعاونات مع ‏السلطات تستطعن الخروج بكلّ حريّــة.‏
‏ السجينات اللواتي يحاولن القيام بالتبليغ عن التجاوزات التي يقترفها المسؤولون داخل السجن ‏تتعرضن إلى العقوبات والمراقبـة ويتمّ سرقـة الرسائل التي توضع داخل صندوق الشكاوي وتتبّع من ‏يضعنها... أنا مثلا قضيّت الفترة الممتدّة من 2 إلى 25 أفريـل 2015 في حبس انفرادي لأنّني قمت بالاحتجــاج ‏ضدّ تركيز أجهزة كاميرات مراقبـة بالسجن.‏
‏ وتقضّي السّجينات أشهرا عديدة دون أن يتمّ عرضهنّ على المحكمة والحجّة الـوحيدة التي يتذرّعون بها ‏هي بكلّ بساطة عدم كفاية أعـوان الحراسة... وقد قدّمت السجينات عديد الشكاوي بخصوص هذا ‏المشكـل وقمن بالدّعوة إلى إضراب وتمّ يـوم 26 ديسمبر 2011 تنفيذ إضراب بيوم من قبل الموقـوفات من ‏أجل فرض توفير أعوان حراسة لتمكينهنّ من الحضور لدى المحكمة.‏
ترجم الحـوار عن اللغة الفرنسيّة جريدة طريـق الثّـورة-مارس 2016‏
‏---------------------------------------------------------------------------------------------------------------‏‏-----‏
عام على استشهاد الرفيقة المقاتلة أيـــــلام أطـــــــــاش ‏
‏ قبل عام أعلنت قوات التحرير المتحدة استشهاد المقاتلة الثورية ايلام اطاش خلال معركة تحرير منبج ‏، يومها كانت في مفرزة تقاوم فاشيي داعش عندما أصابتها رصاصات قاتلة.‏
‏ التحقت الرفيقة ايلام بصفوف الثوريين وهى لا تزال تلميذة في المعاهد الثانوية وأصبحت عضوا في ‏قوات التحرير استجابة لنداء الحزب الشيوعي الماوي في تركيا القاضي بدعم الثورة في كردستان وتقوية ‏الجبهة الثورية المسلحة في تركيا وبعد أن أتمت تدريبها العسكري التحقت بحملة تحرير سد الفرات في ‏فيفري 2016 وبعد الانتصار في تلك المعركة أصبحت عضوا في الفيلق الأممي للتحرير وفي بيان تأبينها ‏أكدت قوات التحرير المتحدة أن ذكرى ايلام وسائر الشهداء الثوريين ستظل نبراسا يضيء طريق الثورة.‏
طريق الثورة، 14 أوت 2017‏
--------------------------------------------------------------------------------------------------------------------
افيستا خابور: رمز لكفاح المرأة في سبيل تحرير الوطن وديمقراطية الشعب
‏ زهـرة لم يتجاوز عُمرها عشرين ربيعا، زهرة من هذا العـالم ومن هذا العصر، زهرة وهبت حياتها لوطن ‏يتعرّض للاحتــلال ولشعب يتعرّض للقصف ليلا نهارا فيقدّم الشهداء أطفالا وشيوخا ونساءً... شعب ‏أعزل يقاوم بكلّ ما يملك من طاقة ومن قوّة أعتى الفاشيات والرّجعيّات بأجهزتها العسكريّة وآلاتها ‏الحربيّة وبجيوشها النّظاميّة وبفرق المرتزقة والخونة.‏
‏ آفيستا خابور سطّرت بدمها ملحمـة من الملاحم القليلة التي سجّلها تــاريخ مقـاومة الشعوب للاستعمار ‏والعدوان على الأوطان . ‏
هذه الشابة لم تحلم بسيّارة فاخرة أو بفيلاّ فخمة، بل كان حلمها يتّسع لأكثر من ذلك، كان حلمها تحرير ‏الـوطن من عصابات الإرهاب التكفيري وحقّقته ثمّ كبر حلمها وأصبح مقـاومة الغزو التركي-العثمـاني وقد ‏عملت على تحقيق هذا الحلم وضحّت بدمها من أجله عندما لم تتردّد في أن تحوّل جسدها الغض إلى ‏قنبلة موقـوتة فجّرتهـا وسط دبّابـة لجنود الأعداء في قرية جنديرس في منطقـة عفرين السّوريّة، عفرين ‏التي أطلق عليها اسم "مقـاومة العصر" والتي توعّد فدائيوها بأن يحوّلوها إلى فيتنام أمام الغزو التّركي وها ‏هم اليوم يجسّدون ذلك. يوم 27 جانفي 2018 كان لآفيستا موعـد مع التّــاريخ تحوّلت معه إلى رمز لكفـاح ‏المــرأة وتضحيتها في سبيل تحرير الوطن وبناء ديمقراطيّـة الشّعب. ‏
‏ اسمها الحقيقي زلوخ حمو، ولدت في 1998 بمدينة حلب السورية، وتحديدا في قرية "بيليه" في ناحية ‏بلبلة بمقاطعة عفرين. شربت عائلتها من ينابيع الحركة الثورية منذ أعـوام التسعينات، فقد اُستشهد ‏خال آفيستا، الذي كان مقــاتلا في قوات الدفاع الشعبي "الكريلا" في التسعينيات، فضخّ ذلك داخلها ‏شحنة حمـل السّلاح ومواصلة مسيرة المقـاومة والثّـورة باعتبارها الطّريق الوحيدة لتحقيق النصر والحريّة. ‏
انخرطت في صفوف ثورة "روج آفا" وقرأت أفكار وفلسفة "عبد الـله أوجلان" واعتنقت الايديولوجيا ‏الثّوريّة وانضمت في عام 2014 لوحدات حماية المرأة، وتمكنت آفيستا خلال فترة زمنية قصيرة من ‏تحقيق نضج فكري ومهارة قتاليّة جعلتها لا تتوانى في التضحية من أجل قضيّتها وقضيّة وطنها وشعبها.‏
‏طريق الثورة، 18 فيفري 2018‏‎ ‎ ‏
---------------------------------------------------------------------------------------------------------

‏ وضــع خــاصّ للمـــرأة في الثّــــــورة‏ ‏
‏ هذا نصّ مهمّ للقراءة والنقاش والتوزيع وهو يشرح تحليل ماوتسي تونغ للقمع الذي تخضع له النساء ‏والمقارنة بينه وبين القمع المسلّط على الرّجال.‏
‏ كشف ماوتسي تونغ أثنــاء قيامه بتحقيق عن حركة الفلاحين في خونان السلطات ‏التي تضطهد الكادحين ‏رجالا ونساء وهي السلطة السياسية والسلطة العشائرية ‏والسلطة الدينية فتلك السلطات تقمع وتستغل ‏الشعب كله وتخضعه لجبروتها قائلا‎‏:‏‎‏ ‏‏"‏‎‎يخضع الرجال في الصين عادة لسيطرة ثلاثة أنظمة من السلطان ‏‏(السلطان ‏السياسي والسلطان العشائري والسلطان الديني) " بينما تخضع الكادحات فضلا ‏عن ذلك الى ‏سلطة رابعة وهي سلطة الرجال فالمرأة مستغلة ومقموعة أكثر من ‏الرجل لهذا السبب بالذات وكان ‏أنجلس قبل ذلك قد قال انه "في العائلة الرجل هو ‏البرجوازي بينما المرأة هي البروليتاري "أصل العائلة ‏والملكية الخاصة والدولة ‏وهو ما يؤكده ماو بقوله: "أما النساء فإلى جانب خضوعهنّ لسيطرة الأنظمة ‏‏الثلاثة السالفة الذكر، يخضعن كذلك لسيطرة الرجال (سلطان الزوج ) ".‏
‏ ويتحدث ماو هنا عن المجتمع الصيني شبه المستعمر شبه الإقطاعي الذي لا ‏يختلف جوهريا عما عليه ‏الحال في المجتمع العربي اليوم حيث تمارس تلك ‏السلطات الأربعة وظيفتها القمعية. "وهذه الأنواع الأربعة ‏من السلطان-السلطان ‏السياسي، والسلطان العشائري، والسلطان الديني، وسلطان الزوج، تمثّل كل ‏‏عقليّة ونظام الأبوّة الإقطاعي، وهي السلاسل الأربع الكبرى التي تقيّد الشعب ‏الصيني، وعلى الأخصّ ‏الفلاّحين"‏‏. وتمثل السلطة السياسية ركيزة ذلك الاضطهاد وعندما تتم الإطاحة بها تترنح بقية ‏السلطات ‏ويضعف نفوذها شيئا فشيئا قبل انهيارها مما يعني أولوية الكفاح من اجل ‏التحرر السياسي الذي يتحد ‏في القيام به الكادحات والكادحون يقول: "وقد سبق ‏أن ذكرنا كيف أطاح الفلاحون بالسلطان السياسي ‏لملاّك الأراضي في الريف ولما ‏كان السلطان السياسي لملاّك الأراضي هو العمود الفقري لسائر أنواع ‏السلطان، ‏فإنه بانهياره تزعزعت أركان السلطة العشائري والسلطان الديني وسلطان الزوج ‏جميعا". ‏
‎ ‎‏ ويبيّن ماو وجه الاختلاف بين وضع الكادحات في الريف ووضع النساء بين ‏أوساط البرجوازية الصغيرة ‏والبرجوازية المتوسطة فالكادحة في الريف تنخرط ‏في أعمال مضنية وتفرض نفسها كقوة اقتصادية في ‏جني المحاصيل الزراعية ‏وتربية الماشية مما يمنحها حقوقا لا تتمتع بها النساء الأخريات، وفي هذا الوضع ‏‏يجد الزوج نفسه مضطرا الى تشريكها في إدارة العائلة ومجاراة مطالبها وهو ما ‏يعني أنّه كلّما كانت المرأة ‏منخرطة أكثر في العملية الاقتصادية كلما زادت حقوقها ‏نموا داخل العائلة حيث يقول: "أما سلطان ‏الزوج فقد كان على الدوام ضعيفا ‏نسبيا بين الفلاحين الفقراء، لأن الفلاّحات الفقيرات مضطرّات ‏لأسباب مالية إلى ‏المساهمة في العمل الجسماني بقسط أكبر مما لنساء الطبقات الميسورة، ومن ثمّ ‏‏اكتسبن حقا أعظم في الكلام حتى في اتّخاذ القرارات في الشؤون العائلية. وفي ‏السنوات الأخيرة زاد ‏الاقتصاد الريفي إفلاسا، الأمر الذي قوّض الشرط الأساسي ‏لسيطرة الرجال على النساء. واليوم، عندما ‏نهضت حركة الفلاحين، بادرت ‏النساء في أماكن عديدة إلى تنظيم الاتحاد النسائي الريفي، فقد سنحت ‏لهن الفرصة ‏كي يرفعن رؤوسهن، وأخذ سلطان الزوج يتزعزع يوما فيوما. وبالاختصار، ‏فإن جميع ‏العقليات والأنظمة القائمة على أساس نظام الأبوّة الإقطاعي أخذت ‏تتزعزع مع تعاظم سلطة الفلاحين‎‏.‏‎"‎‏ ‏أنظر للغرض: ماوتسي تونغ،‎ ‎تقرير عن ‏تحقيقات في حركة الفلاحين في خونان" (مارس- اّذار-1927)، ‏المؤلفات ‏المختارة، المجلّد الأول‎ . ‎
‏ وهذا الوضع الخاص للمرأة في الثورة يفرض على الكادحات الانخراط أكثر ‏فأكثر في الكفاح من أجل ‏التحرر الوطني والاشتراكية بدراسة النظرية الثورية ‏الماركسية اللينينية الماوية والتسلح بها وتنظيم ‏الصفوف وخوض الممارسة العمليّة ‏على قاعدتها.‏
طريق الثّــــورة، العدد 50‏
‏---------------------------------------------------------------------------------------------------------‏
كادحــــات العــــــراق يتـــظاهرن ضدّ الرّجعيّــة ‏
صوت المــرأة ثــورة وأنتم العـورة
‏ نزلت يوم الخميس 13 فيفري 2020 آلاف النّســاء العراقيّات إلى الشّوارع والسّاحات للتعبير عن رفضهنّ ‏للتصريحات الصّادرة عن بعض الوجوه الرّجعيّة ومنها دعوة مقتدى الصّدر لعدم الاختلاط في التظاهر ‏والاعتصام وللتّأكيد على مشاركة المرأة في الانتفـاضة الشعبية ورفضا للاغتيالات والاعتداءات التي طالت ‏عددا من المحتجّات والمحتجّين.‏
---------------------------------------------------------------------------------------------------------
المـــرأة الشيليّة في مقدّمة الانتفاضة والاستهداف بالعنف الرّجعيّ
‏ تشارك المرأة الكادحة في الانتفاضة الشعبيّة التي تهزّ الشيلي منذ شهر أكتوبر 2019. ولم تغب ‏الكادحات عن ساحات الاحتجاج بل إنّهنّ تتقدّمن المظاهرات والاشتباكات اليوميّة مع قوّات البوليس ‏والجيش التي تستخدم مختلف أشكال الأسلحة والوسائل القمعيّة لمجابهة الانتفاضة ومحاولة إخمادها. ‏وهي تلعب دورا مهمّا في كفاح الشّعب من أجل تحرّره الوطني من قبضة الرّجعية الحاكمة والامبرياليّة التي ‏تدعمها ومن أجل إقامة مجتمع عادل تنتهي معه عصور من الاستغلال الطّبقي وهو المجتمع الاشتراكي ‏الذي سيولّد المساواة بين الجنسيْن والقضاء على مختلف أشكال التّمييز الأخرى إثر القضاء على ‏دكتاتوريّة الطّبقات الرّجعية. ‏
‏ ونظرا للدّور الذي تلعبه المرأة في هذه الانتفاضة، لم تتأخّر السلطات الرّجعيّة الحاكمة في شيلي في ‏استعمال كلّ وسائل قمعها المباحة وغير المباحة للتنكيل بها فكانت المرأة الثّـائرة في مقدّمة أهداف الكلاب ‏الحارسة لهذا النّظام. وقد اغتنم حرّاس الحكّام المدجّجين بمختلف أنواع الأسلحة حالة الاضطراب ‏والفوضى التي عمّت البلاد ليطلقوا العنان لكلّ غرائزهم المكبوتة والعطشى لإراقة الدّماء والتحرّش ‏والاغتصاب والخطف وغيرها من الممارسات البشعة في حقّها.‏
‏ قال المعهد الوطني الشيلي لحقوق الإنسان إنه سيقدم شكوى تعذيب ضد فتاة تبلغ من العمر 15 عامًا ‏كانت قوّات الامن قد احتجزتها منذ 5 نوفمبر في أحد مراكز الشرطة في ميبو. وتعدّ هذه الشكوى الثامنة ‏عشر التي قدّمها معهد حقوق الإنسان في خصوص عمليّات التعذيب الجنسي إلى حدود منتصف شهر ‏نوفمبر.‏

قصّة الفتــــــاة كاميـــــلا:
‏ وقعت قضية كاميلا ميراندا في ساحة إيطاليا في العاصمة سانتياغو، حيث رافقت مصورًا أثناء مظاهرة. ‏كانت هناك رصاصات أطلقت على ساقيها عن مسافة تبعد حوالي ثمانية أمتار من قبل الشرطة. وبعد ‏أن تمّ إلقاء القبض عليها ظلّ مكانها مجهولا لمدة 24 ساعة، حتى ظهرت أخيرًا في صباح يوم 5 نوفمبر في ‏المستشفى، مع ملابسها الداخلية فقط، ولكن لم يتم علاج جروحها‎.‎‏ وقالت مراسلة "تيليسير" إن الفتاة ‏تمّ جمعها مع والدتها وتم نقلها إلى المستشفى حيث وقع تصويرها بالأشعة السينية لمعرفة مدى تأثير ‏الرصاصات السبعة على ساقيها‎.‎
‏ أمّا ساندرا، والدة الفتاة التي تعرّضت للضرب، فقد قالت أنّها اكتشفت حالة ابنتها عبر شبكات ‏التواصل الاجتماعي واتصلت بمستشفى المساعدة العاجلة، وهو مركز للرعاية الطبية الطارئة. هناك ‏أُبلغت أن كاميلا عولجت لكنها لم تستطع رؤيتها‎.‎‏ وحسب والدتها، "كانت في رداء حمامها، فقط في سراويل ‏داخلية وشباشب. كانت في ظل هذه الظروف طوال الليل إلى أن تمّ إطلاق سراحها"‏‎.‎
‏ وأشارت الأمّ إلى أنّ اعتداء رجال الشرطة على ابنتها كان "فعلًا مجنونًا" لأنهم "أمسكوا بها وجرّوها ثم ‏رشّوا غازًا على وجهها وعادوا لتخديرها‎"‎‏. بالإضافة إلى ذلك، وفقًا لتقرير الفتاة، قام الامنيون بتجريدها ‏من ثيابها، وفي ظل تلك الظروف، فقدت كاميلا وعيها وإثر ذلك تمّ نقلها إلى خدمة الطوارئ للرعاية ‏الأولية‎.‎‏ وعلى الرغم من وصول كاميلا إلى المستشفى، لم يقدّم لها العلاج لإصاباتها، وبقيت الرصاصات في ‏ساقها.‏
‏ وقد فارقت نساء أخريات الحياة بعد تعذيبهنّ وقتلهنّ بطرق بشعة.‏

نساء تعرّضن للخطف والتعذيب و القتل:
‏ ألبرتينا مارتينيز بورغوس، مصوّرة بالغة من العمر 38 عامًا. تم العثور عليها مقتولة ليلة 21 نوفمبر في ‏شقتها في سانتياغو، مع آثار عنف على جسدها بعد أن تفطّنت إحدى صديقاتها إلى غيابها لمدّة يومين ‏وكانت ناشطة ضمن الاحتجاجات الاجتماعية، ولم يتم العثور على معداتها (الكاميرا والقرص الصلب ‏والكمبيوتر).‏
‏ دانييلا كاراسكو، الملقّبة بميمو، فنانة الشوارع، كانت نشطة للغاية في بداية الاحتجاجات الاجتماعية، ‏وجدت مقتولة في ظروف غامضة بعد أن اختفت عن الأنظار. وقد تمّ العثور عليها معلقة على قطار في ‏بلدة بيدرو أغيري سيردا (في ضواحي العاصمة) بعد أن تعرّضت للتّعذيب والاغتصاب. ميمو أصبحت ‏أيقونة للتمرّد والثّورة في الشيلي ودافعا لكفاح الكادحات والكادحين من أجل عالم بلا اضطهاد وبلا ‏استغلال.‏
المصدر: طريق الثّــــورة، العدد 54-سبتمبر-اكتوبر 2019‏
-------------------------------------------------------------------------------------------------------------------
بيــــــــــــــــــــــــــــان : وضع المــرأة يـزدادُ ســوءًا
‏ في 8 مارس من كل سنة تحتفل البشرية المناضلة بالعيد العالمي للمرأة ويأتي الاحتفال هذا العام وسط ‏أجواء يحتدم فيها الصراع بين البروليتاريا والشعوب و الأمم المضطهدة من جهة والامبريالية وعملائها من ‏جهة ثانية، وفي مجرى المعركة تسيل دماء كثيرة في قارات العام الخمسة، فالبرجوازيون والإقطاعيون لا ‏يجدون من وسيلة للرد على مطالب الكادحين المشروعة عبر العالم غير القمع بما في ذلك إشعال نار ‏الحروب المدمرة، ففي سوريا وفلسطين وليبيا ومصر والعراق والسودان واليمن وتونس والهند وبيرو ‏وكولمبيا و كردستان وإفريقيا الوسطى يسقط آلاف الضحايا كل شهر. ومن لا تفتك به الحرب يقع ‏ضحية جشع المستغلين ونهمهم للإثراء والربح فتتزايد أعداد ضحايا الطرد من العمل والمعطلين والجوعى ‏و المرضى و المهجّرين. ‏
‏ ومن بين الضحايا ملايين النساء الكادحات اللواتي يخضعن فضلا عن ذلك إلى الاغتصاب والضرب ‏والاختطاف و التمييز الجنسي دون محاسبة جلاديهم في غالب الحالات، رغم كل الصخب الإعلامي عن ‏حقوق النساء والمساواة بين الجنسين.‏
‏ و في تونس تخضع المرأة الكادحة في المدينة والريف إلى اضطهاد ازداد قسوة خلال السنوات الأخيرة فمع ‏هزيمة الانتفاضة واستمرار النظام القديم و ترميمه لصفوفه بمساعدة الرجعية العالمية يجد جمهور ‏النساء نفسه وهو يعانى من الاضطهاد المزمن كالعادة، وهو ما يتجلى في البطالة والاستغلال في العمل ‏وغياب أدني الحقوق الاجتماعية بالنسبة إلى مئات الآلاف من النساء اللواتي يشتغلن في ظروف بائسة.‏
‏ و ازداد هذا الاضطهاد حدة مع تصاعد الدعوات الموغلة في الرجعية لإعادة النساء إلى البيوت وفرض ‏تعدد الزوجات و ارتداء النقاب و الحرمان من الحق في العمل و تسليط قيود عليهن في الدراسة، وصولا ‏إلى امتهان كرامتهن البشرية من خلال أنواع من الزواج تتحول معها المرأة إلى بضاعة جنسية.‏
‏ وليس هناك من طريق أمام المرأة الكادحة لنيل حقوقها السياسية والاجتماعية غير طريق الثورة وهو ما ‏يتطلب مساهمتها في جهود سائر الكادحين في المصانع والحقول في المعاهد والجامعات وفي البيوت لتنظيم ‏الصفوف من أجل انتصار قضايا التحرر الوطني والاشتراكية ووحدة الأمة العربية وظفر الأممية ‏البروليتارية.‏
‏ حزب الكادحين، 8 مارس 2014‏
--------------------------------------------------------------------------------------------------------------------
بيـــــــــــان حول تصريح السبسي بخصوص المساواة في الإرث بين الجنسيْن
‏ صرّح الباجي قائد السبسي يوم 13 أوت 2017 في خطاب بمناسبة اليوم الرسمي للمرأة أنه شكل لجنة ‏للنظر في المساواة في الارث بين الجنسين وطلب من وزير العدل إعادة النظر في القانون رقم 73 الذي ‏يمنع المرأة التونسية المسلمة من الزواج من غير المسلم وفي علاقة بذلك يعبّر حزب الكــادحين عما يلي:‏
أولا : مشروعية مطلب المساواة بين الجنسين في كافة المجالات بما في ذلك الارث وسائر الأحوال المدنية .‏
ثانيا : التنبيه الى أن التلاعب بالمطالب الحقوقية للمرأة لغايات انتخابية من شأنه تقسيم الشعب ‏على أسس وهمية وحرف الانظار عن المطالب السياسية والاجتماعية .‏
ثالثا : خطورة النزعة الدينية التكفيرية التي تجد في المطالبة بالمساواة بين الجنسين مطية لرفع شعارات ‏تخلط بين الدين والسياسة وتحقيق أهداف رجعية مناقضة لمصالح الكادحين .‏
‏ حزب الكادحين، 16 أوت 2017 ‏
‏---------------------------------------------------------------------------------------------------------------‏‏------‏
مقتطف من حوار مع فريد العليبي ‏
كيف يعزّز اليسار مكانة المرأة داخل أحزابه وفي المجتمع ؟ ‏
‏-‏‎ ‎قوى اليسار معروفة بكونها مدافعة عن حقوق المرأة ومساواتها ودورها الفعال، كيف يمكن تنشيط ‏وتعزيز ذلك داخل أحزابها وعلى صعيد المجتمع ؟
النساء نصف السماء، وقد بين الفيلسوف العربي ابن رشد قبل قرون أن بإمكانهن أن يكن حاكمات ‏وحكيمات و محاربات، على قدم المساواة مع الرجال مشبها من أستبعد منهن من المشاركة في الحياة العامة ‏بالأعشاب الطفيلية التي تلحق الضرر بالزرع‎ .‎
ان دورهن في الثورة مهم جدا، و تعزيز هذا الدور يقتضي ذهاب الثوريين إلى المعامل و الحقول والمعاهد ‏والجامعات لتنظيم جمهور النساء، وفي خضم الكفاح ستفرض المرأة المناضلة حضورها، ولن تحتاج ‏لمراسيم حزبية رجالية لكي تتصدر القيادة هنا أو هناك‎ .‎
ان ما يحتاجه الثوريون هنا هو القطع مع الانحراف الذي ساد خلال فترة حكم بورقيبة و بن علي، حيث ‏نظر إلى قضية المرأة في انفصال عن المسألة الوطنية الديمقراطية، بالتركيز على الجانب الحقوقي، ‏والتغافل عن بقية الجوانب مما جعل المسألة منحصرة في بعض المطالب الديمقراطية دون سواها، مثل ‏المساواة في الميراث و محاربة العنف المسلط على النساء، أي إن المطلوب هنا هو الاهتمام رئيسيا بنضال ‏المرأة في المعامل و الحقول، وعندها سيتحقق الارتباط الضروري بين كفاح النساء والرجال من أجل ‏التحرر الوطني الديمقراطي و التقدم على طريق الكفاح من أجل الاشتراكية فتحرر النساء جزء من تحرر ‏الشعب نفسه ولا يمكن أن يكون بديلا عنه‎ .‎
المصدر: من ملف - حول دور القوى اليسارية والتقدمية ومكانتها في ثورات الربيع العربي وما بعدها - ‏بمناسبة الذكرى العاشرة لتأسيس الحوار المتمدن. ‏
الحوار المتمدن-العدد: 3567 – 5 ديسمبر 2012‏

عصام الخفاجي مناضل واكاديمي وباحث يساري في حوار حول دور وافاق اليسار والديمقراطية في العالم العربي
نادية خلوف كاتبة واديبة وناشطة نسوية من سوريا في حوار حول تجربتها الحياتية ونضالها اليساري والنسوي